«دكتور ساسة» سلسلة علمية طبية، يُقدمها «ساسة بوست»، أسبوعيًا، كل أربعاء، بدايةً من اليوم 19 أبريل (نيسان) 2016. تتناول السلسلة كل أربعاء، مرضًا مُختلفًا؛ لتعرض بصورة مُبسطة، ماهيّته وأسبابه وأعراضه، وطرق الوقاية والعلاج منه، والأهم من ذلك، أشهر المفاهيم الخاطئة عن هذا المرض. «دكتور ساسة»، لا يعدك بخدمة بديلة عن استشارة الطبيب، لكنّه يعدك بخدمة معرفية، قد تُساعدك على الوقاية من الأمراض، أو الكشف عن الإصابة بها مُبكرًا بما يكفي لعلاجها.

«السرطان» هو أحد أخطر الأمراض الذي يشهدها العالم في الفترة الحالية، خصوصًا مع أنواعه المختلفة، وتداعياته القاتلة. وبشكل عام، فالسرطان هو مجموعة من الأمراض التي تتميز ـ في بعض خلايا الإنسان ـ بالعدائية، أي بالنمو والانقسام الخلوي غير المحدد. في السرطان «الخبيث» يكون النمو، وتكاثر الخلايا، بشكل مستمر، وقدرة هذه الخلايا المنقسمة على غزو الأنسجة المجاورة وتدميرها، ويكتسب السرطان في هذه الحالة صفة تسمى «النقلية»، وهي قدرته على الانتقال إلى أنسجة بعيدة .

بينما في «الأورام الحميدة»، فإن السرطان يتميز بنمو محدود، وعدم القدرة على الغزو، كما أنه ليس له القدرة على الانتقال، لكن على الرغم من هذا، فقد يتطور الورم الحميد إلى ورم خبيث في بعض الأحيان.

بإمكان هذا المرض إصابة كل أعضاء الجسم تقريبًا، ويمكن في أغلب الحالات، علاج السرطان عند اكتشافه مبكرًا، وفي مراحله الأولى، سواء عبر الجراحة، أو العلاج الإشعاعي، أو العلاج الكيماوي. وتختلف أعراض المرض باختلاف المنطقة أو العضو المصاب، لكن هناك بعض الأعراض العامة أيضًا، مثل فقدان الوزن، وفقدان الشهية، وارتفاع درجات الحرارة، لكن المشكلة أن هذه الأعراض تتشابه مع أعراض أمراض أخرى، بينها أمراض بسيطة، ويسهل علاجها.

يمكن للسرطان إصابة الناس من جميع المراحل العمرية للإنسان، حتى الجنين في بطن أمه، ولكن ـ بشكل عام ـ تزيد مخاطر الإصابة به كلما تقدم في العمر. ويتسبب السرطان في 14.6% من إجمالي جميع الوفيات حول العالم تقريبًا. وفي عام 2012، كان هناك حوالي 14.1 مليون إصابة جديدة بالمرض. وتعتبر أشهر أنواع السرطان انتشارًا سرطان الرئة، وسرطان البروستاتا، وسرطان القولون، وسرطان المعدة، وسرطان الثدي.

أسباب السرطان

بشكل عام فإن من 90 إلى 95% من إجمالي عدد حالات الإصابة بالسرطان تكون ناجمة عن عوامل بيئية، بينما نسبة من 5 إلى 10% من الحالات تكون نتيجة عوامل جينية وراثية. ويقصد بكلمة عوامل بيئية، أي عوامل بعيدة عن العوامل الجينية.

يتسبب «التبغ» في إجمالي من 20 إلى 25% من وفيات مرضى السرطان، وهناك ما بين30 إلى 35% من الوفيات تكون ناجمة عن السمنة وفرط الوزن، ونقص التغذية، ونقص النشاط البدني، وشرب المواد الكحولية. أما عن بقية العوامل التي تسبب السرطان والوفاة نتيجة له، فهناك التعرض لبعض أنواع الأمراض المعدية بنسبة 15 إلى 20%، والتعرض للإشعاعات المتأينة وغير المتأينة بنسبة 10%، والتعرض للتلوثات البيئية المختلفة.

في دول العالم النامي، حوالي 20% من حالات السرطان تكون ناجمة عن عن الإصابة بأمراض معدية، مثل الالتهاب الكبدي الفيروسي بي، والالتهاب الكبدي الفيروسي سي، وفيروس الورم الحليمي البشري، وتتسبب هذه الأمراض في تغيير جينات محددة داخل الخلايا بشكل جزئي.

ومن مسببات السرطان التعرض لبعض أنواع المواد الكيميائية، وكل مادة كيميائية تسبب السرطان يطلق عليها العلماء اسم المادة المسرطنة. فالتبغ ـ على سبيل المثال ـ هو مادة مسرطنة تتسبب في حوالي 90% من إجمالي أعداد المصابين بسرطان الرئة، بالإضافة إلى تسببه أيضًا في سرطان المريء والمعدة والمثانة والكلية وغيرها. التبغ بشكل عام يحتوي على أكثر من 50 نوع معروف من المواد المسرطنة.

السرطان

التبغ يحتوي على أكثر من 50 مسبب للسرطان


الأغذية المسببة للسرطان

عوامل التغذية لها تأثيرات هامة على مخاطر الإصابة بالسرطان، وكما أن هناك أغذية يمكنها أن تزيد من مخاطر الإصابة بالسرطان، فهناك أغذية أخرى يمكنها أن تقلل من مخاطر الإصابة بالسرطان. ولاحظ أننا ذكرنا أن عوامل التغذية والسمنة والنشاط البدني مسؤولة عن إجمالي ما بين 30 و35% من إجمالي حالات وفيات السرطان. وقد أوضحت دراسة نشرت في عام 2011 إلى أن هناك علاقة محتملة بين إجمالي السعرات الحرارية التي يتناولها الإنسان، وبين احتمال الإصابة بالسرطان، أو تقدم مرض السرطان.

وعلى الرغم من التوصيات الغذائية العديدة المقترحة للحد من خطر السرطان، فإن القليل منها تم دعمه بالأدلة العلمية، وبشكل عام فإن المواد الكحولية والسمنة قد أثبت العلماء علاقتها باحتمالية الإصابة بالسرطان، وبالتالي فإنه لتجنب الإصابة بالسرطان عليك أن تبعتد عن المواد الكحولية بأنواعها، وأن تحافظ على معدل وزن جسمك ضمن المعدلات الصحية. كما أنه من المستحسن تخفيض تناول المشروبات المحلاة بالسكر كإجراء لمعالجة السمنة.

اتباع نظام غذائي منخفض الفواكه والخضروات، ومرتفع في اللحوم الحمراء قد تكون تورطت في زيادة احتمال الإصابة بالسرطان، لكنه أمر لم يتأكد منه بشكل علمي بعد. وقد يكون تأثير كثرة تناول اللحوم الحمراء ضئيل جدًا جدًا بالنسبة لهؤلاء الذين يتناولون وجبات غذائية جيدة، ويملكون جسمًا رياضيًا.

وترتبط بعض الأطعمة بأنواع محددة من السرطانات؛ فقد ربطت دراسات تناول اللحوم الحمراء العادية أو المصنعة بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي، وسرطان القولون، وسرطان البروستاتا، وسرطان البنكرياس، وهو ما قد يفسر جزئيًا بوجود مواد مسرطنة في الأطعمة المطبوخة في درجات الحرارة العالية. «الأفلاتوكسين B1»، وهو مادة ملوثة تنتشر في العديد من الأطعمة، يسبب سرطان الكبد، ولكن يرتبط شرب القهوة مع انخفاض مخاطر الإصابة بسرطان الكبد. ويسبب مضغ نبات التنبول سرطان الفم.

الاختلافات في الممارسات الغذائية قد تفسر جزئيًا شرح الاختلافات في حدوث السرطان في بلدان مختلفة. على سبيل المثال، فسرطان المعدة هو الأكثر شيوعًا في اليابان؛ بسبب اتباع نظام غذائي غني بالملح هناك. سرطان القولون هو الأكثر شيوعًا في الولايات المتحدة. الجاليات المهاجرة تميل إلى تطوير أخطار في بلدهم الجديد؛ في كثير من الأحيان في غضون جيل واحد، مما يشير إلى وجود صلة كبيرة بين النظام الغذائي والسرطان.

السرطان

كثرة اللحوم الحمراء قد تزيد من احتمالية الإصابة بالسرطان


الأغذية المقاومة للسرطان

إذا كان لديك تاريخ من سرطان في العائلة، أو تقاتل حاليًا هذا المرض الخطير، فإن عوامل نمط الحياة، بما في ذلك النظام الغذائي الخاص بك، يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في مساعدتك على محاربة السرطان. وكما ذكرنا أن بعض الأطعمة تزيد من خطر السرطان، فإن هناك أطعمة أخرى تدعم جسمك وتقوي جهازك المناعي. ومن خلال جعل الخيارات الغذائية ذكية، يمكنك حماية صحتك، وتعزيز القدرة على محاربة السرطان وأمراض أخرى.

على سبيل المثال فإن تناول الأطعمة المحتوية على الصويا مثل «التوفو» تساعد في الحد من خطر الإصابة بسرطان الثدي، وتناول المزيد من الفواكه والخضروات يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بمجموعة متنوعة من السرطانات الشائعة. وإذا كان قد تم تشخيصك ـ بالفعل ـ بالسرطان، فإن اتباع نظام غذائي صحي يمكن أن يساعد على تعزيز المزاج، وكذلك دعم العلاج الطبي الخاص بك في هذا الوقت الصعب.

وفي حين أنه لا يوجد طعام واحد يمكنك أن تأكله لمنع أو مكافحة السرطان بمفرده، فإن النظم الغذائية النباتية المتوازنة والمليئة بمجموعة متنوعة من الخضر والفواكه، وفول الصويا، والمكسرات، والحبوب الكاملة، والفاصوليا، جميعها يمكن أن تساعد في خفض خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان. كما أن تناول مجموعة متنوعة وملونة من الأطعمة تمنحك أفضل حماية.

الأطعمة ذات الأصل النباتي غنية بالمواد المغذية التي تعزز الجهاز المناعي، وتساعد في الحماية من الخلايا السرطانية. الفواكه والخضروات هي أفضل مصادر مضادات الأكسدة، مثل «البيتاكاروتين»، «وفيتامينC»، و«فيتامينE»، و«السيلينيوم». ويمكن لهذه الفيتامينات أن تحمي بقوة من السرطان، وتساعد خلايا الجسم في أداء الوظائف الخاصة بك على النحو الأمثل.

الوجبات الغذائية المليئة بالفواكه قد تقلل من خطر الإصابة بسرطان المعدة وسرطان الرئة. وتناول الخضروات التي تحتوي على «الكاروتينات»، مثل الجزر، وبراعم بروكسل، والكوسة، والقرع، قد يقلل من خطر الاصابة بسرطان الرئة والفم والبلعوم، والحنجرة.

الوجبات الغذائية المليئة بالخضروات غير النشوية، مثل القرنبيط، والسبانخ، والفول، قد تساعد في الحماية من سرطان المعدة وسرطان المريء. وتناول البرتقال، والتوت، والبازلاء، والفلفل، والخضروات ذات الأوراق الخضراء الداكنة، وغيرها من الأطعمة التي تحتوي على فيتامين C، قد تحمي من سرطان المريء. بالإضافة إلى أن الأطعمة التي تحتوي على «الليكوبين»، مثل الطماطم والجوافة، والبطيخ، قد يقلل من خطر الإصابة بسرطان البروستاتا.

السرطان

الفواكه مفيدة جدًا لمقاومة السرطان

كيف تضبط وجباتك المختلفة لمكافحة السرطان؟

هناك العديد من الطرق لإضافة الأطعمة ذات الأصل النباتي إلى النظام الغذائي الخاص بك. الهدف هو لوحة من المواد الغذائية التي تشغل ما لا يقل عن ثلثيها، الحبوب الكاملة والخضروات والبقوليات، أو الفاكهة. منتجات الألبان والأسماك واللحوم، وينبغي أن لا يمثلون أكثر من ثلث هذه اللوحة.

وعلينا أن نضع في اعتبارنا، أننا لا نحتاج لأن نكون أشخاصًا نباتيين بالكامل. فبدلًا من ذلك، التركيز على إضافة الأطعمة الكاملة، والتي هي الأطعمة القريبة من شكلها الأصلي، دون تغييرات كبيرة من الطهي وما شابه. وبنفس القدر من الأهمية، نحاول التقليل أو الحد من كمية الأطعمة المصنعة التي نتناولها. أكل تفاحة، بدلًا من شرب كوب من عصير التفاح، على سبيل المثال. أو التمتع بوعاء من دقيق الشوفان مع الزبيب، بدلًا من كعكة الشوفان والزبيب.

في وجبة الإفطار (أو السحور إن كنا في شهر رمضان)، أضف فاكهة مجففة وعددًا قليلًا من البذور، أو المكسرات إلى وجبة الحبوب الكاملة الخاصة بك، والتي يفضل أن تتميز بأنها منخفضة السكريات (مثل الشوفان).

وفي وجبة الغداء (أو الإفطار في رمضان) قم بتناول طبق سلطة كبير مليء بالفول أو البازلاء أو البقوليات المفضلة لديك أو غيرها من الخضار. تناول دائمًا الخس والطماطم في السندويتشات، والتي يجب أن تكون مصنوعة من الخبز القادم من الدقيق ذي الحبوب الكاملة. تناول أيضًا خضارًا، مثل الجزر والملفوف والمخلل، أو الفاكهة.

وبالنسبة للوجبات الخفيفية فاجعلها دائمًا مكونة من الفواكه والخضروات الطازجة. تناول تفاحًا أو موزًا في طريقك للخروج من الباب. الخضار النيئ، مثل الجزر والكرفس والخيار والفلفل، مفيدة جدًا مع الحمص. حافظ على مزيج من المكسرات المصنوعة، والبذور، والفواكه المجففة قليلًا في متناول اليد.

وفي وجبة العشاء تأكد من إضافة الخضروات الطازجة أو المجمدة المفضلة لديك مع طبق المعكرونة أو الأرز الخاص بك. البطاطا المخبوزة مع القرنبيط واللبن أو الزبادي والخضار سوتيه، أو مع الصلصة، كلها من الأطعمة المفيدة. استبدل في بعض الأحيان الصلصات والمعكرونة الدسمة مع الخضار السوتيه أو صلصة الطماطم مع زيت الزيتون الصحي.

ومن الممكن أن تجعل حليواتك عبارة عن أطباق منوعة من الفواكه، ولا بأس على الإطلاق من تناول بعض الشيكولاتة الداكنة.


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد