أُعلنت قائمة المرشحين المعتمدين للانتخابات الرئاسية الإيرانية، والذين استطاعوا تجاوز فحص الأهلية الخاص بمجلس صيانة الدستور، الجهة المختصة بفحص المرشحين للانتخابات سواءً البرلمانية أم الرئاسية.

ضمت القائمة النهائية، التى سلمها مجلس صيانة الدستور، لوزارة الداخلية الإيرانية لإعلان أسماء المتنافسين في الانتخابات الرئاسية المقبلة، سبعة مرشحين فقط، أثارت هذه القائمة ردود فعلٍ واسعة النطاق، خاصةً أنه قد جرى استبعاد شخصيات إصلاحية ومعتدلة تتمتع بتاريخ طويل في الحياة السياسية الإيرانية.

في البداية، نستعرض أسماء المرشحين السبعة النهائيين الذين سيدخلون سباق الانتخابات الرئاسية الإيرانية، بحسب مجلس صيانة الدستور.

إبراهيم رئيسي: المرشح المفضل للتيار الأصولي

إبراهيم رئيسي (61 عامًا)، هو الرئيس الحالي للسلطة القضائية في إيران، ويخوض المنافسة الانتخابية للمرة الثانية؛ ففي عام 2017 كان المنافس الأقوى للرئيس المعتدل حسن روحاني.

وقبل عام 2016 لم يكن رئيسي معروفًا بشكل كبير للجمهور الإيراني، ولكن في أبريل (نيسان) من العام نفسه عندما أعلن نيته للترشح، سلطت الأضواء عليه وأصبح اسمًا مسموعًا في السياسة الإيرانية.

درس رئيسي العلوم الدينية، وتتلمذ على أبرز رجال الدين، ومنهم الزعيم الإيراني الحالي، آية الله علي خامنئي، ورغم ذلك لم يرتقِ ليصبح رجل دين من المستوى الرفيع.

Embed from Getty Images

الصورة الأولى لإبراهيم رئيسي، والصورة الثانية من تجمع انتخابي مؤيدٍ له

بدأ رئيسي مسيرته في سلك القضاء رسميًّا عام 1981 بتعيينه مدعيًا عامًّا بمدينة كرج، ومن ثم مدعيًا عامًّا لمدينة همدان، وفي عام 1985 أصبح نائب المدعي العام لطهران، وشارك في حملة إعدام الآلاف من المعارضين السياسيين المسجونين في عام 1988.

وفي 2014 عيِّن رئيسًا لمؤسسة «آستان رضوى»، وهي أكبر الشركات الاستثمارية المشرفة على مرقد الإمام الرضا (ثامن الأئمة عند المسلمين الشيعة)، في مدينة مشهد الإيرانية، وجاء تعيينه على رأس أكبر الشركات الاستثمارية، والتي يشرف عليها المرشد خامنئي بنفسه، ما أثار أحاديث عن أنه سيكون الخليفة المستقبلي للمرشد.

وخرجَ رئيسي من الكواليس إلى الحياة السياسية الصاخبة بعد أن خسر في الانتخابات الرئاسية لعام 2017، أمام حسن روحاني، وحصلَ رئيسي على 38% فقط من الأصوات، ولكنه سعى إلى تعزيز مكانته واستغلال دعم 15 مليون شخص ممن صوتوا له.

وبعد حوالي عامين من خسارته عينه المرشد خامنئي رئيسًا للسلطة القضائية في البلاد، ومن منصبه القضائي حاول إظهار نفسه بأنه المحارب الأول للفساد داخل إيران، وبدأ يلعب دورًا أوضح في السياسة الإيرانية.

وقاد رئيسي حملة لتطهير السلطة القضائية من الفساد، ما أسفر عن محاكمة 60 قاضيًا، واعتقال ومحاكمة عدد من المسئولين الأصوليين والإصلاحيين لتورطهم في قضايا فسادٍ ماليٍّ. من بينهم شقيق الرئيس حسن روحاني، وشقيق إسحاق جهانجيري، النائب الأول لحسن روحاني.

ورئيسي أيضًا عضو في مجلس قيادة الخبراء، وهي الهيئة المكلفة بتعيين الزعيم الأعلى لإيران والإشراف على عمل الزعيم الحالي، وسيرته الذاتية تؤهله لمنصب الرئاسة كما أنه يحظى بدعم كبير من الدوائر الأصولية، ويلعب قربُهُ من آية الله علي خامنئي دورًا في هذا الأمر.

إلا أنه يفتقر إلى الخبرة الإدارية والتنفيذية في الحكومة، واقتصر عمله طوال السنوات الماضية على سلك القضاء، كما أن تاريخه السابق لتورطه في إعدامات 1988 التي توصف بأنها أكبر جرائم الجمهورية الإسلامية، يقلِّل من شعبيته بين الجماهير الإيرانية، واستغلَّ الرئيس الإيراني الحالي حسن روحاني هذا الأمر ضد رئيسي في حملته الانتخابية لعام 2017، ملمِّحًا في إحدى خطبه عن رئيسي: «لا منافسة مع الذي لا يعرف شيئًا سوى الإعدام».

محسن مهر علي زاده.. مرشح إصلاحي

استطاع محسن مهر علي زاده، (64 عامًا)، السياسي الإصلاحي العبور من حاجز مجلس صيانة الدستور، وقبول أوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية، ليصبح المنافس الإصلاحي الوحيد في هذه الانتخابات.

كان محسن قد ترشح للمنافسة في الانتخابات الرئاسية لعام 2004، ولكن في البداية رُفضت أوراق ترشحه، وبعد تدخل من الزعيم الأعلى الايراني، آية الله علي خامنئي، دخل المنافسة الانتخابية مرة أخرى، وحل في المركز السابع بحوالي 1.2 مليون صوت، من بين المرشحين السبعة.

بعد ذلك، حاول التسجيل للترشح في الانتخابات البرلمانية لمرات متعددة، لكن في كل مرة كان مجلس صيانة الدستور يرفض تأهيله، وجدير بالذكر أنه لا يمكن للتيار الإصلاحي أن يعوِّل على وجود محسن مهر علي زاده في السباق الانتخابي الرئاسي لهذا العام، فبالرغم من كونه إصلاحيًّا، فإنه لا يتمتع بدعم كبير بين القادة الإصلاحيين، حتى إنه لم يكن من ضمن القائمة التي وضعها المعسكر الإصلاحي للمرشحين المفضلين لخوض الانتخابات الرئاسية.

سعيد جليلي.. مرشح أصولي

سعيد جليلي (55 عامًا)، سياسي أصولي متشدد، وافق على ترشحه مجلس صيانة الدستور، لينافس في الانتخابات الرئاسية في 18 يونيو المقبل، وقد تولى جليلي عددًا من المناصب المهمة داخل الجمهورية الإسلامية، فتولى أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في الفترة ما بين عام 2007 إلى 2013، وفي الفترة نفسها كان كبير المفاوضين النوويين، ومن عام 2013 حتى الآن يشغل منصب ممثل الزعيم الأعلى في المجلس الأعلى للأمن القومي.

ترشح للانتخابات الرئاسية لعام 2013، تحت مظلة التيار الأصولي، وحصل على 4 ملايين صوت فقط، ويعرف عن جليلي ميله إلى التشدد في كثير من الأحيان؛ خاصةً في الأمور المتعلقة بالسياسة الخارجية لإيران، فهو مناهض لفكرة انفتاح إيران على الغرب والولايات المتحدة.

أمير حسين قاضي زاده هاشمي.. مرشح أصولي

أمير حسين قاضي زاده هاشمي (50 عامًا)، هو سياسي أصولي آخر، نجح في الحصول على موافقة مجلس صيانة الدستور، وهو النائب الأول حاليًا لرئيس البرلمان الإيراني، وكان نائبًا برلمانيًّا منذ عام 2008 حتى الآن. السيد هاشمي، يعد شابًّا نسبيًّا مقارنةً بالمرشحين الآخرين من التيار الأصولي، لكنه لا يتمتع بشعبية كبيرة بين الإيرانيين.

علي رضا زاكاني.. مرشح أصولي

علي رضا زاكاني، سياسي أصولي (55 عامًا)، يعمل حاليًا، رئيسًا لمركز أبحاث البرلمان، وكان نائبًا برلمانيًّا منذ عام 2004 حتى الآن، ويُعرف بقربه من رئيس البرلمان الحالي والقائد السابق في الحرس الثوري، محمد باقر قاليباف، كما يُعرف أيضًا بعدائه الشديد للاتفاق النووي الإيراني مع القوي العالمية، وقد سبق وترشح في الانتخابات الرئاسية لعام 2013، لكنه لم يحظَ بقبول مجلس صيانة الدستور.

عبد الناصر همتي.. مرشح مستقل

استطاع عبد الناصر همتي (64 عامًا)، وهو المحافظ الحالي للبنك المركزي الإيراني، اجتياز مجلس صيانة الدستور، وقبول أوراق ترشحه. همتي، رجل اقتصادي، فقبل أن يتولى منصب محافظ البنك المركزي، كان رئيس هيئة التأمين المركزي (1994- 2006)، ومن ثم تولى منصب الرئيس التنفيذي لبنك «ملي بنك» الحكومي (2013- 2016).

درس همتي خارج إيران في لندن، ويخوض حاليًا السباق الانتخابي الرئاسي لأول مرة مستقلًّا، بالرغم من علاقاته القوية مع كلا المعسكرين سواءً الإصلاحي أو الأصولي. في الآونة الأخيرة؛ وخاصةً بعد انهيار العملة الوطنية بعد انسحاب إدارة دونالد ترامب من الاتفاق النووي في مايو (أيار) 2018، تعرض همتي للكثير من الانتقادات، التي من الممكن أن تؤثر في فرص فوزه فى الانتخابات الحالية.

محسن رضائي: الجنرال «المدمن على الانتخابات»

محسن رضائي (67 عامًا) قادَ الحرس الثوري 17 عامًا، وأغلب سنوات رئاسته للحرس كانت في زمن الحرب الإيرانية-العراقية من 1980 إلى 1988.

رضائي هو الأمين العام لمجلس تشخيص مصلحة النظام، وهو مرشحٌ دائم في الانتخابات الرئاسية، لدرجة جعلته محط سخرية ونكات من الإيرانيين، الذين وصفوه بأنه «مدمن على الانتخابات الرئاسية».

ترشح رضائي للرئاسة لأول مرة عام 2005، ثم مرة أخرى في 2009، وفي 2013، وسجل هذا العام نفسه مرشحًا محتملًا للرئاسة، وحصَّل حوالي 700 ألف صوت فقط في انتخابات 2009، ولكنه حصل على 3.8 ملايين صوت أي 10% من نسبة إجمالي التصويت في الانتخابات الرئاسية لعام 2013.

وأعلن محسن رضائي، أنه يخوض الانتخابات الرئاسية الحالية لـ«تطهير» البلاد من شبكة التجسس التي شهدتها فترة إدارة روحاني خلال السنوات الثماني الماضية، في إشارة منه إلى الهجمات التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية، وأهدافًا إيرانية سرية، والغضب من اختراق الأمن القومي الإيراني بشكلٍ متكرر.

أبرز من المُستبعدين

علي لاريجاني: الأصولي المتشدد سابقًا

سجل علي لاريجاني (64 عامًا) اسمه ليكون مرشحًا محتملًا للانتخابات الرئاسية في وزارة الداخلية الإيرانية، لاريجاني سياسي مخضرم خدم في مناصب مختلفة لسنوات طويلة، ولكن أكثر ما يلفت النظر في تاريخه السياسي هو التحول الشديد في مواقفه من الأصولية المتشددة أحيانًا، إلى المعتدلة والإصلاحية.

ترشح لاريجاني للانتخابات الرئاسية لعام 2005 تحت راية المعسكر الأصولي، وحلَّ في المركز السادس بين سبعة مرشحين آخرين، ومن حينها لم يكرر ترشحه في أي انتخابات رئاسية.

انضم علي لاريجاني إلى الحرس الثوري الإيراني في بداية حياته المهنية، ومنه انتقل ليرأس هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية الإيرانية لعشرة أعوام: 1994 – 2004، وبعد أن خسر في الانتخابات الرئاسية لعام 2005، حلَّ محلَّ حسن روحاني سكرتيرًا للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وكبيرًا للمفاوضين النوويين حتى عام 2007.

في عام 2008، ترشح لمنصب رئيس البرلمان الإيراني ليظلّ فيه حتى مطلع العام الماضي، ليكون أطول رئيس للبرلمان الإيراني في تاريخ الجمهورية الإسلامية.

تعود مواقف لاريجاني المتشددة إلى فترة رئاسته لهيئة الإذاعة والتلفزيون، ففي عهده أنتج التلفزيون الإيراني الرسمي برنامجًا تلفزيونيًّا باسم «هوية» في التسعينيات، وخصّص البرنامج لاستهداف الناشطين والمفكرين الإصلاحيين، وحتى إنه أذاع اعترافات قسرية لعدد من المتهمين السياسيين.

Embed from Getty Images

علي لارجاني، مرشحٌ رُفض في الانتخابات الرئاسية الإيرانية لعام 2021

ثم بدأت رحلته في التحول من التشدد إلى الاعتدال، أولًا في عام 2007 بخلافاته المستمرة مع الرئيس الإيراني آنذاك، محمود أحمدي نجاد، وفي عام 2013، بعد فوز المعتدل حسن روحاني بالانتخابات الرئاسية، لتبدأ مواقف لاريجاني المعتدلة في الظهور بصورة أكبر.

ساعدَ لاريجاني الرئيس روحاني في كثير من المواقف في مواجهة الأصوليين، مثل مساعدته في التصويت على الثقة اللازمة لوزراء حكومته، والوقوف في وجه محاولات الأصوليين في البرلمان لسحب الثقة من وزراء حكومتي روحاني، وكانت النقطة الفاصلة في العلاقة بين لاريجاني وروحاني، والتي بسببها نبذ المعسكر الأصولي لاريجاني تمامًا، وهي الموافقة على الاتفاق النووي الإيراني عام 2015 والتصديق الفوري عليه في البرلمان في غضون 20 دقيقة فقط، وبعد التصويت على الاتفاق النووي، بدأت القطيعة بين لاريجاني والأصوليين الذين اتهموه بأنه مؤيد لأمريكا وعميل للغرب.

ومنذ ذلك الحين، بدأ لاريجاني في التوجُّه أكثر وأكثر للمعسكر الإصلاحي، حتى إنه خاض الانتخابات البرلمانية لعام 2016 على قائمة الإصلاحيين الذين عمل على استهدافهم في التسعينيات.

وعلق الكثيرون بأن لاريجاني سيكون مرشحًا للتيار الإصلاحي في الانتخابات الرئاسية القادمة، ولكنّه صرَّح بعكس ذلك، وفي إحدى نقاشاته على تطبيق «كلوب هاوس» وصفَ نفسه بأنه لا إصلاحي وليس أصوليًّا.

وفي يوم 20 مايو (أيار) 2021، انضم لاريجاني إلى غرفة «كلوب هاوس» التي ضمَّت 30 ألف شخص، تحدث فيها عن عدَّة ملفات: الإقامة الجبرية للزعيمين الإصلاحيين مهدي كروبي، ومير حسين موسوي، اللذَين وُضِعا قيد الإقامة الجبرية منذ عام 2010 بسبب مشاركتهما في المظاهرات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل في 2009، والتي عرفت باسم «الحركة الخضراء».

وفي هذا الصدد قال لاريجاني إن الحصار على كروبي وموسوي، كان لا بد أن ينتهي بعد سنوات قليلة من الأحداث، وأن إنهاء الإقامة الجبرية من واجبات الرئيس، ومن الجدير بالذكر أن حسن روحاني طرح هذه القضية في وعوده الانتخابية لعام 2013، ووعد الناخبين الإصلاحيين بإنهاء الإقامة الجبرية المفروضة على الزعيمين، ولكنه لم يتخذ أي خطوة لحل هذه المسألة.

وعندما سُئل لاريجاني عن الفصيل السياسي الذي ينتمي له، أجاب بأنه «لا أصولي، ولا إصلاحي، أنا أقرب إلى تيارات الجيل الأول من الثورة».

وخروجًا عن مواقفه السابقة، اعترف لاريجاني بأنَّ إنتاج وبث برنامج «الهوية» السابق ذكره، كان خطأً كبيرًا، قائلًا: «بث البرنامج كان خطأً، ورغم أنني كنت مسؤولًا عن هيئة الإذاعة والتلفزيون في ذلك الوقت، إلا أنني لم أكن على علمٍ بمحتوى البرنامج».

ولكن هناك مَن عارض حديث لاريجاني عن البرنامج، فقد نشر مستخدم إيراني على منصة «تويتر» نصًّا قديمًا لدفاع لاريجاني عن البرنامج في مؤتمر صحفي يعود تاريخه لعام 1996.

سعيد محمد: الشاب الثوري المتدين

وفي حديث سابق للزعيم الإيراني آية الله علي خامنئي، تحدَّث عن المواصفات التي يجب توافرها في الرئيس القادم لإيران، ولخَّصها في كونه «شابًّا، وثوريًّا، ومتدينًا، ومحاربًا للفساد، ولديه خبرة إدارية».

هذه الصفات دفعت بسعيد محمد (54 عامًا) لإعلان ترشحه للانتخابات الرئاسية القادمة، ويعد – نسبيًّا – شابًّا مقارنةً بأعمار المرشحين الآخرين.

انضم محمَّد إلى الحرس الثوري في عمر 19، قبل انتهاء الحرب العراقية – الإيرانية بعام واحد، ولكن خلفيته العسكرية أبسط من باقي زملائه وقادته من الجيل الأول في الحرس الثوري، فعوَّض ذلك بسيرة ذاتية من المناصب التنفيذية والإنجازات الأكاديمية.

وفي مارس (آذار) 2021 استقالَ محمد من منصبه رئيسًا لمقر خاتم الأنبياء، وهو الفرع الاقتصادي للحرس الثوري الإيراني، وقال في بيان استقالته المقدم إلى قائد الحرس: «بما أنه من المحتمل وجودي في البيئة الانتخابية، سأستقيل لحماية الحرس الثوري ومقر خاتم الأنبياء من النقاشات السياسية».

حصلَ محمد على درجة الدكتوراة في الهندسة المدنية عام 2009، وتولى العديد من المناصب الإدارية العليا داخل الإمبراطورية الاقتصادية للحرس الثوري، وقبل أن يترأس مؤسسة مقر خاتم الأنبياء كان رئيسًا لشركة «سباسد»، وهي شركة هندسية تابعة للحرس أيضًا وتعمل في مجال بناء السدود في إيران.

العديد من المؤشرات تشيرُ إلى ارتفاع رصيد سعيد محمد في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فاعتقاد آية الله خامنئي، والذي أكده مرارًا وتكرارًا، بأن حلَّ أغلب مشكلات إيران في وجود إدارة شابة، ومتدينة، ومخلصة أيديولوجيًّا لمبادئ الجمهورية الإسلامية، يجعل سيعد محمد الخيار الأفضل للإدارة المقبلة، ولكنه لا يتمتع العسكري الشاب محمد بشعبية كبيرة في الأوساط الإيرانية، بالإضافة لعدم استيفائه لشرط أن يكون «رجلًا سياسيًّا»، وهي الصفة التى ينص عليها الدستور الإيراني، لاختيار رئيس الجمهورية في إيران، وتعني هنا أن تكون له خبرة في المجال السياسي وتولى مناصب تنفيذية عليا.

إسحاق جهانجيري: الإصلاحي المقرب من خامنئي

سجَّل إسحاق جهانجيري (64 عامًا) اسمه للترشح للانتخابات الرئاسية القادمة، وهو النائب الأول للرئيس الإيراني الحالي حسن روحاني، وهو سياسي إصلاحي مخضرم خاض تجربة الانتخابات الرئاسية في عام 2017، ولكنه انسحب لصالح روحاني.

شغل جهانجيري مناصب إدارية عليا، فكان وزيرًا للصناعة والمناجم في حكومة محمد خاتمي الإصلاحية، وقبل ذلك كان محافظًا لمدينة أصفهان، ونائبًا في البرلمان.

وهو أحد السياسيين القلائل المقربين من مير حسين موسوي، زعيم المعارضة الإيرانية عامَ 2009، وفي الوقت نفسه يتمتع بقبول كبير لدى المؤسسة السياسية العليا.

ولعبَ جهانجيري دورًا محوريًّا بوصفه من جهات الاتصال بين الإصلاحيين وآية الله علي خامنئي بعد عام 2009، الذي شهد توترًا كبيرًا في العلاقة بين المعسكر الإصلاحي والقيادة العليا، واجتمع عدة مرات بالمرشد، كان آخرها عام 2013، عشية الانتخابات الرئاسية.

عرف جهانجيري بمعارضته الشديدة لفترة حكم الرئيس المتشدد السابق، محمود أحمدي نجاد، وفي نقاش على تطبيق «كلوب هاوس»، وبعد إعلان ترشحه للانتخابات الرئاسية، اتَّهم جهانجيري أحمدي نجاد بأنه سبب جميع المشكلات الاقتصادية الحالية التي تعيشها إيران، واتهم سياسية أحمدي نجاد الخارجية بأنها السبب في معاداة الغرب لإيران وفرض عقوبات دولية على البلاد.

1 سال از اعلام نرخ دلار 4200 تومانی توسط جهانگیری و تیتر عجیب روزنامه سازندگی گذشت. دلار 4200 تومانی که معاون اول روحانی اعلامش کرد 18 میلیارد به ذخایر ارزی کشور ضرر زد (طبق برآوردها ،‌حدود 18 میلیارد دلار ذخایر ارزی ایران کم شد) چرا جهانگیری و روزنامه سازندگی عذرخواهی نمیکنند!؟ pic.twitter.com/dYUIrePo5x

— نودِ اقتصادی (@NavadeEghtesadi) April 9, 2019


كاريكاتير إيراني ساخر من جهانجيري وقراراته الاقتصادية، ويُشير إلى ما سمُّي بـ«دولار جهانجيري»

ويعد إسحاق جهانجيري واحدًا من أهم المرشحين للمعسكر الإصلاحي في الانتخابات الرئاسية القادمة، ولكن تاريخه مع إدارة حسن روحاني لا قد يُضعف من فرصه، خاصة وأن الإيرانيين لم ينسوا قراراته الاقتصادية التي أدت إلى المزيد من التضخم خلال السنوات الأربع الماضية.

وعندما انسحب الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، من الصفقة النووية الإيرانية في مايو 2018، انهارَت العملة الوطنية وخرج جهانجيري معلنًا أن الحكومة قررت تخفيض العملة بتحديد سعر الصرف مقابل الدولار الأمريكي، لتصل إلى 24 ألف ريال إيراني للدولار الأمريكي الواحد.

ولكن هذه الخطوة الاقتصادية المشؤومة جاءت بنتائج عكسية أضرت بالريتل الإيراني، وبالرغم من أن جهانجيري أعلنَ فيما بعد أن هذه الخطوة كانت مقترحًا من روحاني نفسه، فإن القرار ظلَّ ملاصقًا له وأصبح ما يعرف باسم «دولار جهانجيري» محط سخرية الإيرانيين.

ومن الممكن توقُّع مستقبلًا غير مبشِّر لجهانجيري، فتاريخ إدارة روحاني طوال ثماني سنوات، وشعبية الإصلاحيين الآخذة في الانهيار، كلها مؤشرات على ضعف جاذبيتهم الانتخابية، ويمكن لمس ذلك في السخرية الشديدة من جهانجيري المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي الناطقة بالفارسية، عندما ذهب لتسجيل اسمه في وزارة الداخلية، وأظهرت لقطات الكاميرا بكاءه عندما كان يتحدث عن معدلات الفقر في إيران.

مصطفى تاج زاده: إصلاحي أراد تغيير الدستور ومنصب المرشد الأعلى

مصطفى تاج زاده (64 عامًا)، سياسيّ إصلاحي بارز، ومن السياسيين القلائل المعروفين بمعارضتهم الحادة للجمهورية الإسلامية من الداخل، شغلَ منصب نائب وزير الداخلية لفترة في حكومة الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، ثم عملَ مستشارًا له.

شارك تاج زاده في الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات المتنازع عليها عام 2009، وسُجن لعدة سنوات بسبب نشاطه السياسي في ذلك الوقت.

وعُرف عن تاج زاده معارضته الشديدة لوجود منصب القائد الأعلى الإيراني، مطالبًا بتغيير دستور الجمهورية الإسلامية، ليكون منصب الزعيم الأعلى بالانتخاب ومُحدَدَ الفترات.

وبعد إعلانه تسجيل اسمه للترشح للانتخابات الرئاسية، شاركَ في النقاش حول رؤيته المستقبلية للبلاد على تطبيق «كلوب هاوس»، الذي يلجأ له العديد من السياسيين الإصلاحيين في هذا الوقت نظرًا إلى تضييق الإعلام الرسمي. استمرَّ النقاش لساعات، انتقد فيه تاج زاده تدخُّل الحرس الثوري في الانتخابات ووجود «حكومة موازية» أو سرية تشارك الحكومة المنتخبة في إدارة البلاد.

وقال تاج زاده عن سبب ترشحه للرئاسة: «أتمسَّك بصندوق الاقتراع، لأنني لا أعرف بديلًا عنه، ولست أنا فقط، ولكن العالم لا يعرف بديلًا عنه»، في إشارة منه إلى إمكانية إحداث إصلاحات جذرية في النظام السياسي الإيراني عن طريق الانتخابات.

وانتقد تاج زاده انعدام الحريات السياسية والاجتماعية داخل إيران، وناقش أيضًا مقترح تغيير الدستور الإيراني، خاصةً فيما يتعلق بمنصب الزعيم الأعلى الإيراني.

وفي أثناء وجوده في وزارة الداخلية لتسجيل اسمه مرشحًا محتملًا للانتخابات الرئاسية، أعلن مصطفى تاج زاده أمام الصحافيين أنه معارض للحجاب الإلزامي على النساء في إيران، وأنه يعارض أيضًا القوانين التمييزية ضد النساء في بلاده، ورغم أنه كان معروفًا أنه من المستبعد لمجلس صيانة الدستور أن يوافق على ترشُّح تاج زاده، إلا أنه حاول توظيف الانتخابات لتكون منصةً للتعبير عن آرائه بحرية أكبر.

محمود أحمدي نجاد

بالرغم من أنه أشار في وقت سابق إلى عدم نيته الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة، فقد ذهبَ الرئيس السابق أحمدي نجاد لوزارة الداخلية لتسجيل اسمه وسط حشد من أنصاره الذين اشتبكوا مع المسؤولين بالوزارة.

وبعد أن كان أحمدي نجاد الفتى المدلل للقيادة العليا الإيرانية، في فترة ولايته الأولى من عام 2005 إلى 2009، اتسمت فترة ولايته الثانية من 2009 إلى 2013 بالانفصال التدريجي عن القائد الأعلى والتيار الأصولي بأكمله.

مشهد دخول محمود أحمدي نجاد إلى وزارة الداخلية لتسجيل اسمه للترشح للانتخابات، ويظهر في الفيديو شجار سريع لأحد مرافقيه مع العاملين بوزارة الداخلية

وفي الانتخابات الرئاسية لعام 2017، وبالرغم من توصية المرشد له بعدم الترشح لعدم تجنبًا لـ«إثارة الفتن» في إيران، سجل أحمدي نجاد اسمه مرشحًا محتملًا، ولكنه لم يحصل على موافقة مجلس صيانة الدستور، مثلما حصل هذا العام أيضًا.

حسين دهقان ينسحب لصالح إبراهيم رئيسي

حسين دهقان (63 عامًا)، جنرال سابق في الحرس الثوري الإيراني، هو أول من أعلن نيته لخوض الانتخابات الرئاسية لعام 2021؛ إذ صرح في سبتمبر (أيلول) 2020 لوكالة تسنيم المحسوبة على الحرس الثوري، أنَّه ينوي خوض الانتخابات الرئاسية لخلق جوٍّ من التفاهم الوطني، وأن لديه القدرة على إنقاذ الناس في إيران من الوضع الحالي، ولكنه قرّر الانسحاب من الانتخابات قبيل أيام من إعلان النتائج، لصالح المرشح الأصولي إبراهيم رئيسي.

انضمَّ دهقان إلى الحرس الثوري في العشرينيات من عمره وسرعان ما أصبح قائدًا لفرع الحرس في مدينة طهران، واستمر في هذا المنصب، ثمَّ أُرسل إلى لبنان ليكون قائدًا لقوات الحرس الثوري الإيراني هناك، ولمساعدة حزب الله اللبناني في حربه مع إسرائيل فىدي ذلك الوقت، ولعبَ دورًا محوريًّا في تدريب حزب الله وتطوير قدراته.

وبعد عودته لإيران شغلَ العديد من المناصب القيادية العليا داخل الحرس الثوري، منها قيادة القوات البحرية التابعة للحرس، ونائب رئيس الأركان المشتركة، ووزير الدفاع، وحاليًا يشغل منصب مستشار ومساعد الزعيم الأعلى الإيراني للصناعات الدفاعية، وهو عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، المكلف بفضِّ النزاعات بين البرلمان الإيراني ومجلس صيانة الدستور.

صورة حديثة للجنرال حسين دهقان، بزيِّه المدني، من لقاء مصوَّر معه لوكالة الأناضول. مصدر الصورة: يوتيوب

أثار ترشُّح دهقان مخاوف داخل إيران من توسُّع سيطرة الحرس الثوري على منصب الرئاسة، بالرغم من أنها ليست المرة الأولى التي يعلن فيها قائد عسكري نيته لخوض الانتخابات الرئاسية في العقدين الماضيين، ففي الانتخابات السابقة ترشَّح الجنرال علي شمخاني، وآخرون من خلفيات عسكرية من الحرس الثوري مثل محسن رضائي، وعلي لاريجاني، ومحمد باقر قاليباف.

هذه التخوفات لأن دهقان تولى العديد من المناصب في الكثير من الإدارات السابقة، سواء كانت إصلاحية أو أصولية، وهو قريبٌ من المرشد خامنئي بالرغم من أنه قد صرَّح سابقًا بأنه لا ينتمي إلى أيِّ فصيلٍ سياسيٍّ قائلًا: «لم أكن أحد رجال محمد خاتمي ولا أحمدي نجاد».

ويتمتع دهقان بالعديد من نقاط القوة التي تجعله منافسًا قويًّا في الانتخابات القادمة، فعلى سبيل المثال، وصفه حسام الدين أشنا، المستشار الثقافي السابق لحسن روحاني، بأنَّهُ «يتمتع بكاريزما تمكِّنه من التعامل مع آية الله خامنئي، والفروع الأخرى في السلطة بجانب الحرس الثوري»، ولكن قال أشنا أيضًا إن دهقان بالرغم من كاريزمته، فإنه لا يجيد التواصل مع الجمهور البسيط.

وعلى ما يبدو أن هذا الأمر دفع حسين دهقان مؤخرًا للظهور بمظهر أبسط؛ إذ ظهرَ في العديد من المقابلات التلفزيونية وهو يرتدي ملابس مدنية، متخليًا عن زيِّه العسكري، كما أنه تعمد استخدام لقب «دكتور» بدلًا من جنرال في محاولة لكسب قاعدة جماهيرية أوسع.

ودافع دهقان عن حقِّ العسكريين في الترشح للانتخابات الرئاسية، قائلًا إنه حقهم في المواطنة، وإنه لا يوجد نص دستوري يمنع ترشح ذوي الخلفيات العسكرية لمنصب الرئيس.

وفي الانتخابات الرئاسية المختلفة لم ينجذب الناخب الإيراني للعسكريين، وبشكل عام لم ينجح المرشحون العسكريون في كسب ثقة الناخبين، حتى وإن تخلوا عن خلفيتهم العسكرية، وهذا ما حصل مع محاولات محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الحالي والقائد السابق في الحرس الثوري، الذي فشل في الفوز في الانتخابات الرئاسية التي ترشح لها أكثر من مرة، وفي كل مرة كان يحاول الخروج بمظهر أبسط ومدني للتقرب من الناس والشباب، ولكنه لم يستطيع الوصول إلا إلى منصب رئيس البرلمان.

عرض التعليقات
تحميل المزيد