يوم غد الثلاثاء الموافق 12 إبريل «نيسان «من العام الجاري سيخضع مرشحون ثمانية لامتحان شفهي، وجلسات استماع أمام الجمعية العمومية في نيويورك لإعلان ترشيحاتهم والدفاع عنها، قبل أن يتنحى الأمين العام الحالي «بان كي مون« أواخر عام 2016 بعد ولايتين استمرت كل منهما خمس سنوات.

يوم غدٍ الثلاثاء، الموافق 12 أبريل (نيسان) من العام الجاري، سيخضع مرشحون ثمانية لامتحان شفهي، وجلسات استماع أمام الجمعية العمومية في نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية، لإعلان ترشيحاتهم والدفاع عنها، قبل أن تنتهي الولاية الثانية للأمين العام الحالي، بان كي مون، أواخر 2016، بعد عشر سنوات قضاها، مُقسّمة على ولايتين، كل واحدة خمس سنوات.

وتعد هذه المرة الأولى في الأمم المتحدة، التي يتنافس داخلها المرشحون، إذ كان الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن، وهم أمريكا، وروسيا، وبريطانيا، والصين، وفرنسا«، يختارون الأمين العام في جلسة مغلقة.

المرشحون الثمانية المتقدمون، نصفهم من النساء، والآخر من الرجال، خاضوا تجارب مسبقة في أماكن مرموقة ضمن مجالات حقوق الإنسان والتعليم والحقوق والتنمية والسياسية. وسنتعرف في السطور التالية، إلى المرشحين الثمانية وخلفياتهم العلمية والتعليمية، وطريقة اختبارهم.

المرشحون الثمانية لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة

لا بد من الإشارة إلى أن المرشح المحتمل فوزه، سيأتي بعد تعاقب ثمانية من الرجال لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، منذ تأسيس المنظمة عام 1954، بعد الحالي بان كي مون، ومن سبقه، وهم كوفي عنان، وبطرس غالي، وخافيير بيريز دي كوييار، وكورت فالدهايم، ويوثان، وداغ همرشولد، وتريغف هالفدان لي.

1- إيرينا بوكوفا

سياسية بلغارية، وناشطة في حقوق الإنسان، وشغلت كرسيًا في برلمان بلادها لفترتين، وكذا وزيرةً للشؤون الخارجية، بالإضافة إلى منصب المنسقة الرئيسية لعلاقات بلغاريا مع الاتحاد الأوروبي بين 1995 و1997، قبل أن تصبح لفترة وجيزة، وزيرة للخارجية البلغارية.

المرشحة لمنصب الأمم المتحدة، إيرينا بوكوفا

فضلًا عن أنها أول امرأة تشغل منصب رئيس منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو( منذ العام 2009، على أن تنتهي مدة ولايتها الثانية في نهاية العام المقبل. إلى جانب أنها أول شخص من المنظومة الاشتراكية السابقة، وهو ما منحها فرصة لأن تكون من الطلبة المحظوظين أثناء الحقبة الاشتراكية، حيث كان والدها رئيس تحرير صحيفة الحزب الشيوعي.

وبعد إنهائها الدراسة الثانوية، التحقت بمعهد موسكو للعلاقات الدولية، ثم حصلت على منحة للدراسة في جامعة ميريلاند بالولايات المتحدة، كما التحقت بكلية جون كينيدي، في جامعة هارفارد الأمريكية. وتتقن بوكوفا حاليًا خمس لغات، وتعيش في الولايات المتحدة الأمريكية مع أسرتها.

وفي فبراير (شباط) الماضي، اقترحت بلغاريا السيدة ذات 63 عامًا، لخلافة بان كي مون، على أساس تجربتها الحافلة، وعليه، إن فازت، ستصبح أول امرأة تتولى منصب الأمين العام للأمم المتحدة، وكذا أول ممثل لأوروبا الشرقية في هذا المنصب.

ومن بين تصريحات بوكوفا، واحدٌ أخير، في التلفزيون البلغاري، بالتزامن مع إعلان الأمم المتحدة عن المرشحين للمنصب الأوّل، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قالت فيه: «انتخبت مرتين أمام منافسين أقوياء، وأعرف كيف أكسب الانتخابات داخل الأمم المتحدة«.

 

2- أنطونيو جوتيريس

 

مُرشح البرتغال. وقد شغل سابقًا منصب المفوض السامي لشؤون اللاجئين لفترتين حتى العام الماضي، عمل خلالهما على أزمة اللجوء في منطقة الشرق الأوسط. ومن بين المناصب التي شغلها الستيني جوتيريس، رئاسة الوزراء سابقًا، من عام 1990 إلى 2002، واعتبرت البرتغال حينها أن مسيرته السياسية، وخبرته الدولية، تؤهله كمرشح مثالي للمنصب، إلى جانب أنه عضو في نادي مدريد الإسباني.

المرشح لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريس

بدأت حياته السياسية عام 1974، عندما انضم إلى الحزب الاشتراكي، حتى بات واحدًا من قادة الحزب، بيد أنه في أواخر عام 2001، استقال من الحزب بعد نتيجة كارثية له في الانتخابات.

عام 2005 انتخب لمنصب المفوض السامي لشؤون اللاجئين من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، حتى أنه شعر بالفخر وقتها كونه يرأس واحدة من أكبر المنظمات الإنسانية في العالم، مع أكثر من تسعة آلاف موظف، يعملون في 123 دولة، لتوفير الحماية والمساعدة لأكثر من 46 مليون لاجئ، وكذا العائدين والنازحين داخليًا، وعديمي الجنسية.

3- سرجان كريم

رشحته جمهورية مقدونيا. وهو دبلوماسي وأكاديمي ورجل أعمال بخبرة سياسية تزيد عن 30 عامًا. يحمل الرجل شهادة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة بلغراد، ويُجيد التحدث بتسع لغات.

المرشح لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، سرجان كريم

تقلد كريم منصب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة من عام 2007 إلى 2008، فضلًا عن أنه سفير سابق لدى الأمم المتحدة.

4- فيسنا بوستش

وزيرة خارجية كرواتيا. دخلت عالم السياسة قبل 20 عامًا، وتحمل شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع، من جامعة زغرب العاصمة.

المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، فيسنا بوستش

تعمل مديرة لمركز دراسات السلام، والذي يساهم في وضع صورة واقعية عن الحرب عبر الحقائق والوثائق، إلى جانب أنها منسقة الحملة المناهضة للحرب في كرواتيا، بعد اكتسابها خبرة واقعية من حروب البوسنة والهرسك وكوسوفو.

مُنحت السيدة، جائزة المعيشة الصحيحة عام 1998، لجهودها في «بناء السلام والعدالة والمصالحة» في منطقة البلقان، وذلك بعد أن رُشحت لجائزة نوبل للسلام، عام 1997.

5- إيجور لوكشيش

أعلنت جمهورية مونتنيجرو أو ما تُسمى الجبل الأسود، عن ترشيح إيجور لوكشيش لتولي منصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة. لوكشيش يُعد أصغر المرشحين سنًا، ويحمل درجة الدكتوراة في الاقتصاد السياسي من جامعة الجبل الأسود. وقد تولى منصب رئاسة الوزراء في بلاده، وكذا وزارة المالية، وعضو في برلمان بلده سابقًا. يجيد لوكشيش التحدث بأربع لغات.

المرشح لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، إيغور لوكشيش

6- نتاليا جيرمان

رُشّحت نتاليا من قبل جمهورية مولدوفا. تعمل نتاليا في الحقل السياسي والدبلوماسي منذ سنوات طويلة، فضلًا عن نشاطها في مجال حقوق الإنسان منذ حوالي 25 عامًا.

خدمت كنائبة لرئيس الوزراء، ووزيرة للخارجية وشؤون الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وتحمل درجة الماجستير في الدراسات الحربية من جامعة لندن.

المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، نتاليا جيرمان

بدأت جيرمان، العمل في السلك الدبلوماسي في مولدوفا، عام 1991، وسكرتير أول في إدارة المنظمات الدولية في وزارة الشؤون الخارجية. كما شغلت منصب مستشار ونائب الممثل الدائم لدى وكالات الأمم المتحدة في فيينا، وكذا منظمة الأمن والتعاون. وكانت أول نائب رئيس قسم الأمن الأوروبي والشؤون السياسية والعسكرية.

7- هيلين كلارك

هي رئيسة الوزراء النيوزلندية السابقة، إذ ترأست حكومة وسط اليسار في نيوزيلندا، لثلاث ولايات متتالية من 1999 حتى 2008، كما أنها المديرة العامة لبرنامج الأمم المتحدة.

حصلت كلارك على البكالوريوس بمرتبة الشرف، ومن ثم درجة الدكتوراة. وكان موضوع أطروحتها هو التمثيل السياسي الريفي عام 1974، وبالتالي خلال دراستها الجامعية أخذت توجهاتها وآراؤها السياسية بالظهور، فانتقدت نظام التفرقة العنصرية في جنوب إفريقيا خلال نضال الأفارقة ضد نظام الفصل العنصري.

المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، هيلين كلارك

عام 1986، مُنحت هيلين جائزةَ السلامِ من مؤسسة السلام الدنماركية، على مُجمل عملها في دعم نزع السلاح. تولت مسؤولية حقائب وزارية عدة، من بينها الدفاع والإسكان والعمل والصحة، بداية من عام 1987.

8- دانيلو تورك

مُرشح الجمهورية السلوفينية لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، بعد أن كان رئيسًا لبلاده في السابق. يحمل الرجل شهادة الدكتوراه في القانون من جامعة لوبليانا. وعمل سابقًا مبعوثًا أمميًّا للشؤون السياسية في عهد كوفي عنان، كما خدم قبل ذلك، كممثل دائم لسلوفينيا في الأمم المتحدة.

المرشح لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، دانيلو تورك

وقالت الحكومة السلوفينية في بيان إعلان ترشيحه: «منذ ما يقارب 70 عامًا من تاريخ الأمم المتحدة، لم يسبق أن تولى منصب الأمين العام للأمم المتحدة أحد من منطقة أوروبا الشرقية، وكثيرًا ما يشار إلى دانيلو تورك باعتباره مرشحًا يحظى بمصداقية وسمعة دولية واسعة«.

كيف ستكون آلية الاختيار؟

في البداية ستكون هناك جلسات شبيهة بمقابلات الحصول على المنصب، قريبة من المناظرة التلفزيونية، ولمدة ساعتين لكل واحد من المرشحين، يعرض مفهومه لمنصب كبير الدبلوماسيين وأهدافه، ويردون على أسئلة البلدان الأعضاء الـ193.

بينما عملية الاختيار ستبدأ فعليًا في يوليو (تموز(، بين الأعضاء الـ15 للمجلس، من خلال دورات عدة للانتخاب السري، وبعدها بشهرين سيطرح المجلس اسمًا واحدًا على الجمعية العمومية للمصادقة عليه.

ويشار إلى أن الأمين العام الحالي بان كي مون، سينهي ولايته الثانية والأخيرة، مع نهاية العام الجاري. وتجري عملية الانتخاب الحالية للأمين العام، استنادًا إلى ترشيح مجلس الأمن، ثم يتم انتخاب الأمين من قِبَل الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتتم عملية الاختيار من قِبَل أعضاء مجلس الأمن، خاصة الدول الخمس دائمة العضوية.

فضلا عن أن اختيار أمين عام للأمم المتحدة في الوضع الراهن يتزامن مع جملة المتغيرات التي تعصف بالمنطقة العربية والإقليمية، بدءًا من تردي الأوضاع المختلفة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وأزمة اللاجئين، مرورًا بالصراع نحو إقليم دارفور السوداني، ثُم الثورات العربية، وما أفرزته من انقسامات سياسية متفاقمة، ونشوء تكتلات عربية ودولية.

وبالتالي، فشلت الأمم المتحدة ومن خلال أمينها العام، وتعاقب من سبقه على المنصب في تنفيذ العديد من القرارات الأممية بشأن قضايا الصراع في المنطقة، مما جعل الشارع العربي يفقد الثقة بتواجدها، على أمل أن يعول عليها خلال المرحلة المقبلة فيما يتعلق باتخاذ مواقف حازمة صوب الأزمات الجارية في العالم.

عرض التعليقات
تحميل المزيد