يخبرنا مارك بيري في الفورين بوليسي بتاريخ 14 يوليو 2014 عن أزمة الاعتداء الإسرائيلي على غزة الأخير ويحذرنا طبقا والخبراء العاملون في المجال السياسي والعسكري أن هذه الضربات سوف تزيد فقط تطرف السكان الفلسطينيين ، وتنفير حلفاء امريكا منها ، بل وسيصيبهم بالإحباط من دعمها غير المبرر لإسرائيل .

وأضاف الكاتب نقلا عن أحد المحللين السياسيين الإسرائيليين ادعائه ، بأن الحركة  “منبوذة ومعزولة” في العالم العربي ، و تواجه تمردا وليدا داخليا في هيئات غزة، لذا فإنها تبحث عن “وسيلة للخروج” من صراعها الحالي مع إسرائيل، والذي كلف في أسبوعه الثاني إلى الآن أكثر من 160 فلسطينيا حياتهم.

“ضعف حماس” ،كما ينقل الكاتب عن رئيس إحدى أكبر مراكز التفكير في واشنطن هو الذي يدفعها لبدء هذا الصراع كما كتب تغريدة بهذا المعنى: “بدأت حماس الصراع بسبب العزلة / الضعف ؛ سينتهي الصراع وهي أضعف / أكثر عزلة”

يكمل الكاتب طرح وجهة النظر بأن حماس هي المقيدة في الحبال الآن – كناية عن قلة حيلتها وضعفها كما ادعى – ففي أعقاب عملية خطف ثلاثة جنود مراهقين من الجيش الإسرائيلي والتي تمت في  12 يونيو وقتلهم بعد ذلك ، فإن قوات الجيش بدأت في الضفة بضربات صارمة على حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) ، واعتقلت أكثر من 300 من عناصرها و استولت على مخابئ أسلحتها في أراضي الضفة .ثم  حول الجيش الإسرائيلي انتباهه إلى غزة، وإطلاق عملية أسماها الجرف الصامد –  أسمتها كتائب عز الدين القسام بمعركة العصف المأكول أسمتها حركة الجهاد الإسلامي بعملية البنيان المرصوص –  وضرب أكثر من 1،300 موقع – أودت بحياة أكثر من 160 فلسطينيا.

حتى قبل اندلاع أعمال العنف الحالية ، بدأ الموقف السياسي لحماس ضعيف متأثرا بالانقلاب الذي أزاح الرئيس المصري السابق محمد مرسي في الصيف الماضي ، والذي كان بمثابة راعي دولي مهم لحماس. وقد حاول النظام العسكري الجديد في القاهرة بقوة لإغلاق الأنفاق ، التي تربط بين شبه جزيرة سيناء و قطاع غزة، والتي هي شريان الحياة لحركة حماس إلى الخارج العالم. حتى إن تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة مع حركة فتح – التي يتزعمها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس –  على ما يبدو مؤشرا على تهميش الحركة الاسلامية ، لصالح قيادة منظمة التحرير الفلسطينية التقليدية.

يعقب الكاتب على هذه التحليلات من الجانب الإسرائيلي بقوله

هل فعلا تم عزل حماس؟ هل هي  ضعيفة ؟

في الواقع، وفقا لعدد من المحللين العسكريين و المخابرات الأمريكية، فإن العكس من ذلك تماما هو الحقيقة .

حماس قوية – وهذا الهجوم الإسرائيلي الحالي من المرجح جعلها أقوى.

“يزعم الجيش الإسرائيلي أنه قصم ظهر حماس في [مدن الضفة الغربية] الخليل وبيت لحم، ونابلس،” يعقب الكاتب : قال لي مسؤول كبير في فتح هذا الأسبوع “هذا مجرد مزحة. التهديدات الحقيقية هي بالفعل في السجن. كان هؤلاء الرجال المشتبه بهم المعتادين”.

هذا صحيح أيضا بالنسبة لقطاع غزة – حيث على الرغم من الهجوم الإسرائيلي، ظلت قيادة حماس، لم تمس. و حماس ليست يائسة للتفاوض على وقف إطلاق النار مع الإسرائيليين. وقال إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كان على اتصال مع قيادة حماس، وتقدم للتوسط في النزاع في 9 يوليو، كما صرح  دبلوماسي عربي بارز في العاصمة الأردنية عمان ، ” ولكن حماس خذلته “، حسبما ذكر هذا الدبلوماسي. ” و قالوا: إذا أرادت إسرائيل أن تأتي، فدعهم يأتون “.

واضاف الكاتب أنه عندما تحدث مع  أسامة حمدان، رئيس مكتب العلاقات الخارجية لحركة حماس، عبر الهاتف في نفس اليوم، لم يؤكد ذلك التقرير. ولكن عندما سألته لإعطاء تقييمه للضغوط  على الحركة ، قال بعد تردد لحظة واحدة فقط. “نحن بخير”

* * *

ليست هذه هي المرة الأولى التي يتوقع فيها المراقبون الإسرائيليون والأمريكيون زوال حماس. في الواقع، فقد تم القيام بذلك منذ عام 2006 وكل مرة ترتد عليهم الكرة بخيبة أمل .

عندما عقد الفلسطينيون الانتخابات التشريعية في يناير 2006، ثم كانت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس واثقة من فوز حركة فتح ، لدرجة أن الولايات المتحدة زودت منظمة فتح  بذوي الخبرة في إدارة الحملات وبالتمويل أيضًا  ، وقالت أنها تعتقد، أن حماس تفقد مصداقيتها وتفقد الانتخابات ايضا . كان فوز حماس بمثابة انهيار أرضي لهم .

أعقب ذلك الفوز المقاطعة التي نفذتها إسرائيل على غزة من المواد الغذائية الأساسية والسلع التجارية. كما صرح مسؤول إسرائيلي، كانت الفكرة هي ” إجبار الفلسطينيين على اتباع حمية غذائية” بمعنى خلق أزمة اقتصادية شديدة لدرجة أن حماس ستخسر مكانتها الشعبية. ولكن ذلك لم يحدث. لذلك قررت الولايات المتحدة، في عام 2007، دعم ميليشيات فتح المسلحة لسحق حركة حماس في غزة. وبدلا من ذلك، استبقت حركة حماس العملية – وفي معركة قصيرة لم تدم طويلا –  كانت فتح هي التي تم إزالتها من غزة وليس حماس.

بل إن سلسلة من العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ ذلك الحين فشلت على نحو مماثل لتدمير حماس. عملية الرصاص المصبوب –  تسميها فصائل المقاومة معركة الفرقان  –  التي بدأت في ديسمبر 2008، أسفرت عن مقتل 1،400 فلسطيني، فضلا عن مقتل ثلاثة مدنيين إسرائيليين وستة جنود من الجيش الإسرائيلي في غضون ثلاثة أسابيع.

وعملية عامود السحاب   –  بدأت رسميا في 14 نوفمبر 2012 بمقتل أحمد الجعبري أحد قادة حركة حماس في قطاع غزة ، وردت عليها الفصائل الفلسطينية   بعملية حجارة السجيل. –  ، تهدف إلى “شل المنظمات الإرهابية في قطاع غزة والدفاع عن الإسرائيليين الذين يعيشون تحت النار” وفقا للجيش الإسرائيلي.

و في نهاية كل عملية، تعلن إسرائيل نجاحاتها العسكرية بتوفير قوائم قادة حماس الذين قتلوا ، بالإضافة إلى مستودعات الأسلحة ومخازن الصواريخ ومنصات إطلاق الصواريخ ومراكز قيادة حماس التي تم تدميرها. ولكن تظل حماس مسيطرة على غزة تماما وقادرة على إطلاق صواريخ على إسرائيل.

يقول الكاتب أن المسؤولين العسكريين الأميركيين حانقون ومحبطون بشدة من الادعاءات المتتالية بأن حماس على وشك الانهيار والدمار .

وأضاف ” إنه من المستحيل تقريبا قياس قدرات حماس أو قدرتها على البقاء على قيد الحياة من الهجمات الحالية”، وقال مسؤول عسكري أميركي رفيع المستوى من المراقبين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني. “ولكن طبقا  لتاريخها، فإن القضاء على حماس سيناريو مبالغ فيه …. وقد أظهرت الحركة أنها قادرة على امتصاص اللكمات “.

إن فشل إسرائيل ليس فقط في القضاء على حماس، ولكنها فشلت أكثر في نهجها تجاه الفلسطينيين واستعداء حليفتها الأكثر أهمية  “الولايات المتحدة” . بعد انهيار محاولة وزير الخارجية جون كيري للتفاوض على حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني،  أظهر المسؤولون الأمريكيون علامات التعب والإحباط من  الحكومة الإسرائيلية.

حين انطلقت صفارات الإنذار من الغارات الجوية في جميع أنحاء إسرائيل الأسبوع الماضي، فيليب غوردون، منسق البيت الابيض لشؤون الشرق الأوسط سأل بحدة، في مؤتمر تل أبيب، عن الإجراءات التي اتخذتها حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

“كيف ستبقى إسرائيل ديمقراطية ويهودية إذا كانت تحاول حكم ملايين من العرب الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية؟” ثم سأل غوردون. “كيف سيكون لديك سلام إذا كنتم غير راغبين في ترسيم الحدود، وإنهاء الاحتلال، والسماح للسيادة الفلسطينية، والأمن، والكرامة؟ كيف نمنع الدول الأخرى من دعم الجهود الفلسطينية في الهيئات الدولية، إذا  لم نكن نرى إسرائيل تلتزم بالسلام؟ “وأضاف غوردون أن احتلال إسرائيل للضفة الغربية يفقد الفلسطينيين  إنسانيتهم ​ ويؤدي إلى “عدم الاستقرار الإقليمي” – في إشارة إلى مطالبات واشنطن أن النزاع الإسرائيلي الفلسطيني المستمر يعيق العلاقات مع الولايات المتحدة مع حلفائها في المنطقة.

وقال جوردرن  لا أستطيع أن أنفي أن كيري قال بصورة خاصة لنتنياهو كل شيء بصراحة خلال مفاوضات السلام لمدة تسعة أشهر طويلة. وقد سرب  دبلوماسي أميركي رفيع المستوى مطلع على المحادثات أن كيري “كان صريحا بشكل غير مريح.”

محادثات أخرى غير مريحة سربها هذا الدبلوماسي  بين كيري ونتنياهو حدثت في فبراير بعد وصول كيري القدس إثر عودته من اجتماع مع مسؤولين أوروبيين في “مؤتمر الأمن” في ميونيخ . وقال هذا الدبلوماسي أن كيري كان يتوقع أن الاجتماع سيركز على شرق أوروبا وأزمة أوكرانيا. بدلا من ذلك، انتقد  المسؤولون الأوروبيون كيري حول جهوده للوساطة بين إسرائيل والفلسطينيين. وأضافوا إذا كانت إسرائيل لن تكون  جادة في عملية السلام فإن أوروبا ستقاطعها وتحرمها من الاعتراف بشرعيتها . عندها رد كيري أن الولايات المتحدة ستعارض مثل هذه الجهود، ولكنهم ردوا عليه بأن أوروبا  قد نفد صبرها.

ووفقا لنفس الدبلوماسي الكبير، عندما وصل وزير الخارجية إلى القدس يوم 2 فبراير، وقال أنه يحمل رسالة قاسية لنتنياهو وأعرب عنها في لقاء خاص، قال كيري لنتنياهو ” أن صبرهم نفذ وأن إسرائيل في مأزق مع أوروبا و أنهم توقفوا عن الاستماع إلى المشورة الأميركية.” إلا أن نتنياهو الذي ظن أنه يتلقى محاضرة رد غاضبا  “لن تخضع إسرائيل للابتزاز و توقيع اتفاق مع الفلسطينيين من شأنه يعرض أمنها للخطر ” . وأضاف  الدبلوماسي “هل تصدق أن نتنياهو  وجه  إصبعه في وجه كيري لك أن تتخيل “

كان كيري غاضبا بالفعل ولكن ليس بغضب وزيرة الاقتصاد الإسرائيلية “نافتالي بينيت ”  التي سربت ما دار في اللقاء واتهمت كيري بأنه بوق للقوات المعادية للسامية .

إن مستشارين كيري كانوا على قناعة أن نتنياهو الذي يواجه فشل حكومته هو من سرب الحديث بل إنه أيضا متوافق مع البيان الذي ألقته بينيت .أن مواجهة  كيري كانت استراتيجية عادية لنتنياهو – لاسترضاء اليمين الإسرائيلي – ولكن إن استدعاء اتهامه بمعادة السامية هو أمر مغالى فيه لدرجة كبيرة .

ولكن في حين كان كيري  يواجه مشاكله مع السياسة الإسرائيلية الخطرة بما فيه الكفاية، كان أيضا يتعامل مع القيادة الفلسطينية .

“عباس ومساعديه مختلفين في استراتيجية التفاوض ” هذا ما صرح به مسؤول كبير في حركة فتح، لأن عباس دائما يظهر ميلا أقرب إلى إسرائيل,  وهو الأمر الذي يعزز موقف حماس في الضفة وفي غزة أيضا  . “كلما تفاوض عباس كلما ظهر أضعف ” هذا ما يرونه جليا  .

وكانت التوترات العميقة في أعلى مستوى قيادي في رام الله واضحة جدا ، خلال اللقاء الذي عقده كيري مع المفاوضين الفلسطينيين ، الذين من بينهم صائب عريقات وعباس قبل عدة أشهر من اجتماع فبراير مع نتنياهو . خلال الاجتماع، نظر عباس إلى عريقات وقال له ” اصمت لا تعرف أن تصمت . إنك جيد في الحديث فقط “.

ثم نظر عباس لكيري وقال :  “لا تستمع له أنا المفاوض هنا “

في أوائل شهر مارس ،واجه عباس في لقاء- لم ينقصه الصراحة –  في مكتبه في رام الله هذا العام عدة قادة من كبار حركة فتح ،وفقا لمسؤول نافذ في حركة فتح ، انتقد عباس أحد مساعديه بأنه موال لحماس وأضاف  “كيف يمكن أن تدافع عن هؤلاء الناس؟” ثم صاح. “إنهم هم الذين أدخلوا إيران. كيف كنت تعتقد أن تبدو؟”

وقال المسؤول ، ومن ثم أدار القيادي بفتح عجلة النقد نحو عباس وقال له. “هذا صحيح، ونحن  الذين أدخلنا إسرائيل. كيف كنت تعتقد أنك تبدو؟” ثم خرج بعاصفة مدوية من الغرفة ومخاطبا عباس بآخر كلمات من فوق كتفه. “ولم نحصل  على أي شيء. أي شيء.”

***

وأضاف المسؤول الفتحاوي بأن “حماس دائما هي الطرف غير المرئي في المفاوضات بين كيري وعباس” . تم تهميش حماس خلال المفاوضات هذا صحيح ، ولكن كان عباس قد حذر كيري بأنه سيتصالح مع حماس في حال فشل عملية السلام و عرقلة طلب الانضمام إلى المنظمات الدولية . الرئيس الفلسطيني عمل على هذا الوعد بالفعل بعد انهيار المحادثات ، فلقد قام بتوقيع اتفاق بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية مع حركة المقاومة الاسلامية في أبريل .

وفقا لمسؤول من فتح، فلقد طمأن عباس كيري الذي تم إطلاعه على اتفاق المصالحة  بأن الهدف منه هو “تدمير حماس” من خلال ضمها إلى العملية السياسية ومن ثم هزيمتها في الانتخابات اللاحقة. “.  أنا أكره حماس” قال عباس لكيري، وفقا لما نقله المسؤول الفتحاوي هذا. وأضاف “لكن لا تقلق – لدي خطة بالنسبة لهم سترى”.

كان رد مساعدي نتنياهو السريع هو رفض تلك الاستراتيجية تجاه حماس. قال لي هذا الدبلوماسي الأمريكي في مارس آذار  “كان أمرا لا يصدق”،. ” إنهم قدموا لكيري القصة الروتينية الذئب في ثياب الحملان” ، قائلا إن استراتيجية عباس أظهرت أنه لم يكن هناك فرق بينه وبين الإرهابيين . حتى زعموا أن استراتيجية عباس الحقيقية هو تسليم السلطة [السلطة الفلسطينية] لخالد مشعل [رئيس المكتب السياسي لحماس] “.

بعد انهيار عملية السلام واتفاق الوحدة الفلسطينية، صعد مسؤولون إسرائيليون خطابهم ضد حماس. وزير الاستخبارات الإسرائيلي يوفال شتاينتز أخبر مجموعة من صحفيي واشنطن في أواخر يونيو ” “أنا لا أرى فرقا كبيرا بين هؤلاء الإرهابيين حماس وبين الدولة الإسلامية في العراق الذين أعدموا الجنود العراقيين،” .

إن المعنى الضمني الذي تحاول إسرائيل توصيله هو أنها تحارب جهاديين /متطرفين في غزة كما تفعل أمريكا في العراق ” ولكن هذا الأمر مجرد هراء ، أوضح المتقاعد المخضرم المخابرات الأمريكية  Steinitz . وأضاف “الدولة الإسلامية بعيدة أكثر في تطرفها من حماس “

* * *

“ما السؤال التالي” هو مصدر قلق بالنسبة لعدد متزايد من الدبلوماسيين الأميركيين وضباط الاستخبارات. فلقد صنعت الهجمات الإسرائيلية المتعاقبة على غزة ، على مدى السنوات الماضية جماعات متشددة تعزز بعضها، مثل عناصر معينة في لجان المقاومة الشعبية والجهاد الإسلامي، التي هي أكثر تطرفا من حماس وحركة حزب التحرير الذي يدعو إلى إقامة الخلافة “لتحرير الأرض المقدسة”، نظمت مسيرات في الخليل ورام الله التي جذبت مجموعة صغيرة ولكن متميزين .

في حين يريد المسؤولون الإسرائيليون وصم حماس بتصرفات الدولة الإسلامية في العراق ، كانت حماس  نفسها تظهر قلق متزايد حول بروز المزيد من الحركات الإسلامية الراديكالية.

هذا يمكن رؤيته بوضوح في أعقاب اختطاف الثلاثة مراهقين الإسرائيليين  يوم 12 يونيو وقتلهم، والذي أصاب قيادة حماس بالمفاجأة باعتراف  مسؤول كبير بحركة فتح الذي تحدثت معه مؤخرا ومؤكدا . وأضاف “أنهم لم يأمروا  بالخطف أو القتل وفوجئوا بما حدث، ونحن أنفسنا لم نكن نعتقد أنها تستهدف إسرائيل، بل في كسر اتفاق الوحدة.”

اسامة حمدان، رئيس مكتب العلاقات الخارجية لحركة حماس، رفض التعليق على هذه التكهنات، لكنه نفى أن حماس كانت وراء الحادث. ، قال لي في أعقاب الاختطاف “لهذه اللحظة نحن لا نعرف من هم الجناة “. قدم الجواب نفسه عندما أعطيته أسماء المشتبه بهم، وأعضاء من عائلة القواسمة من الخليل. وأضاف “إننا لا نعرف” .

على عكس المواجهات السابقة، الحصول على اتفاق لوقف إطلاق النار سيكون أكثر صعوبة بكثير. “عباس في موقف شديد الضعف ، إسرائيل تحتاج أن تظهر إلى أي قدر حكومتها قوية ، وحماس لديها منافسين أقوياء في غزة ” قال ناثان براون، أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن. “ليست هناك نقاط كثيرة جدا للخروج من الأزمة الحالية فإنها يمكن أن تستمر لبعض الوقت، وتكون دموية جدا.”

حتى الآن، فشلت إسرائيل لمدة ثماني سنوات لضرب حماس لتجعلها تخضع وتستسلم . بل إنها قد تكون نجحت في خلق السكان الفلسطينيين  أكثر تطرفا على نحو متزايد ونفور أقوى  لحلفاء إسرائيل .

“لماذا تتبنى السياسات التي تخلق الإسلاميين؟” يسأل محلل الاستخبارات الأمريكي السابق الذي أمضى حياته المهنية في رصد الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. “ولماذا كنت تسيء لوزير خارجية الدولة والبلد الذي هو واحد من أهم أصدقائك في العالم غير القابلين للتغير ؟ بل إنه بالنسبة للكثيرين، فإن الحقيقة من هذا الصراع هو أن على إسرائيل التوقف عن النظر للخارج والبدء في النظر إلى الداخل وأن نعترف بأن استراتيجيتهم لعزل حماس، وإضعاف حركة فتح، والإساءة إلى أمريكا لم تنجح، ولن تنجح، وربما حان الوقت لمحاولة شيء آخر “

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد