الأسيرة شيرين العيساوي

هي الأسيرة الوحيدة التي تخوض إضرابًا مفتوحًا عن الطعام مع الأسرى الفلسطينيين الذين أعلنوا عن إضرابهم منذ شهر تقريبًا، وهي المحامية والحقوقية التي قهرت الاحتلال كثيرًا بنصرة الأسرى خاصة شقيقها الأسير الذي خاض إضرابًا مفتوحًا لمدة 5 شهور، وهي صاحبة الابتسامة وسط أغلال تكبلها في قدميها ومعصميها.

إنها المحامية المقدسية “شيرين عيساوي” التي اعتقلتها قوات الاحتلال الإسرائيلي مع شقيقها المحامي مدحت يوم 6/3/2014، ضمن موجة من الاعتقالات استهدفت محامين من القدس، ورغم أنه تم الإفراج عن زملائها المحامين بكفالة إلى حين محاكمتهم إلا أن جهاز “الشاباك” والنيابة في دولة الاحتلال طالبوا باستمرار اعتقال العيساوي بتهمة الاشتباه بقيامها خلال فتره 3 سنوات ماضية بنقل رسائل مختلفة بين عناصر تابعة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في غزة وأسراهم داخل السجون.

ويؤكد نادي الأسير الفلسطيني أن نيابة الاحتلال قدمت “لائحة اتهام” بحق الأسيرة العيساوي تتهمها فيها بتقديم خدمات لتنظيمات “محظورة”، وأضاف النادي بأن النيابة أرفقت لائحة الاتهام بطلب لتمديد توقيف الأسيرة رافضة الإفراج عنها بادّعاء أنها “خطيرة” .

والآن الأسيرة العيساوي تخوض الإضراب – كما باقي الأسرى – احتجاجًا على استمرار اعتقالها وشقيقها “مدحت”، وتأجيل محاكمتها لتسعة أشهر ويوم واحد، العيساوي – التي أنهكت الاحتلال إعلاميًّا وحقوقيًّا في قضية إضراب شقيقها الأسير المحرر سامر العيساوي – تتعرض لحملة قمع مستمرة من قِبَل إدارة السجون في محاولة للضغط عليها لوقف إضرابها، ورغم أن حالتها الصحية سيئة جدًّا وبدأت تعاني من آلام في الرأس والدوخة ومشاكل في المعدة ونقض في الوزن إلا أنها أكدت أنها مستمرة في إضرابها.

ويوضح مركز دراسات الأسرى أن الأسيرات في سجن “هشارون” الصهيوني هددن بخوض إضراب عن الطعام تضامنًا مع زميلتهم “شيرين العيساوى” فى حال لم تستجب إدارة السجون لمطلبها العادل، مؤكدات بأنهن لن يتركن الأسيرة في مواجهة الاحتلال لوحدها.

 

ماذا يفعل الاحتلال بالعيساوي

 

العيساوي في فعالية لنصرة الأسرى

شاركت شيرين العيساوي في رصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان ضد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وخاصة ضد أطفال ونساء وسجناء قطاع غزة، وسجلت المدافعة عن حقوق الإنسان الكثير من الممارسات التي قامت بها سلطات الاحتلال الإسرائيلية ضد الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجونها.

لذا كان اعتقال العيساوي بالنسبة للاحتلال قضية “تصفية حساب”، فمؤخرًا قامت إدارة سجون الاحتلال بعزلها في غرفة قرب أقسام الجنائيات، وصادرت جميع الأدوات الكهربائية منها، ولم تسمح لها سوى باقتناء ملابسها الشخصية فقط، وحُرِمَت من زيارة ذويها، أو استقبال رسائل منهم، حسب ما ذكره مركز أسرى فلسطين للدراسات.

العيساوي في رسالة سابقة لها من داخل السجون قالت إن “مصلحة سجون الاحتلال الإسرائيلية لم تراع أوضاعها كأنثى، وكانت تقضي طوال الوقت بلا طعام وماء”، وروت العيساوي – في حديثها لمحامية وزارة شؤون الأسرى، حنان الخطيب – معاناتها أثناء التحقيق معها في مركز تحقيق المسكوبية بالقدس المحتلة، والذي استمر مدة 33 يومًا، وقالت: “إن مخابرات الاحتلال وضعتها في زنزانة انفرادية، وتعرضت لجولات تحقيق طويلة تبدأ من العاشرة صباحًا حتى الثانية من منتصف الليل، مما سبب لها الإنهاك والتعب الشديد”.

رسالة العيساوي

شيرين مع شقيقيها سامر ومدحت

يؤكد المحامي الفلسطيني، جواد بولس، أن الأسيرة شيرين معنوياتها عالية جدًّا، وأنها لا تأبه للسجن ولا السجان، وأن كل الشبهات المثارة حولها سيتم إبطالها، وأنها تصبِّر من يزورها وترفع معنوياته.

وأرسلت العيساوي رسالة يوم الأحد 18-5-2014، أكدت فيها أنها تتحدى السجان والاحتلال بعدم الركوع له حتى تحصل على حريتها، وقالت في رسالتها إنها ثابتة وصامدة ومستمرة في معركة النصر والحرية وذلك محاكمةً للجلاد المجرم وقوانينه العنصرية، وإظهارًا لوجهه الاحتلالي القبيح وإبرازًا لمكانة ودور المحامي الفلسطيني في مواجهة الظلم والعدوان.

وأكدت العيساوي – في رسالتها التي نقلها منسق حملة شيرين العيساوي الدولية، بديع الدويك – أنها مستمرة في الإضراب وقالت: “نعم… لكم مني الجوع والكبرياء… ولي منكم الإسناد ودوام العطاء، وما النصر إلا صبر ساعة”.

ولن تنسى العيساوي كمحامية التأكيد على أهمية دور المحامين الفلسطينيين بأن يعلوا صوتهم عاليًا لإعلاء صوت الحق والعدل انتصارًا لعذابات الأسرى وتضحياتهم وصرخات المحامين المعتقلين ظلمًا وعدوانًا في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وختمت الرسالة بالقول: “أنا على ثقة بأن الشعب الفلسطيني لن يترك أسراه فريسة سهلة للاحتلال الإسرائيلي وذلك من خلال إسناد إضرابهم في سبيل الحرية”.

رسالة العيساوي


عرض التعليقات
تحميل المزيد