“إن خوف المستبد من نقمة رعيته أكثر من خوفهم بأسه، لأن خوفه ينشأ عن علمه بما يستحق منهم، وخوفهم ناشئ عن جهل” هكذا قال الكواكبي قديماً، وهكذا يقول التاريخ بعدد الطغاه اللذين تركوا قصورهم إثر ثورة شعوبهم عليهم، وكان لهم ملامسة ايديهم لقيود سجونهم أو رقابهم لحبال المشنقة، وهنا نعرض نماذج لهؤلاء الطغاه حيث يدور في مصر والعالم محاكمتين مما يوصفا بمحاكمات القرن، محاكمة مبارك ومحاكمة مرسي.

 

صدام حسين .. الإعدام أول يوم العيد
الى الآن صورة إعدام صدام حسين واحدة من أشهر صور الألفية الجديدة، والجدال حول استحقاقه الإعدام من عدمه ما زال يمثل الكثير من حلقات النقاش.ففي 2006 كان تنفيذ حكم الاعدام الصادر ضده في قضية الإبادة الجماعية المتهم فيها أول ايام عيد الاضحي، كان صدام في يوليو 1984 قد وقع بنفسه على أوراق المحكمة للموافقة على إعدام 148 شخصًا، كانوا قد اعتقلوا على إثر محاولة الاغتيال التي تعرض لها صدام في 8 يوليو 1982 على الطريق بين بلدة الدجيل وقرية بلد بعد إلقائه خطابًا في بلدة الدجيل يشيد فيه بالمجندين المحليين الذين خدموا العراق في الحرب ضد إيران، وبعد الغزو الأمريكي للعراق اختفى صدام حسين داخل الأراضي العراقية حتى عثرت عليه القوات الأمريكية في عمليتهم الشهيرة التي أطلقوا عليها الفجر الأحمر وذلك في 6 ديسمبر عام 2003 واستمرت محاكمته أمام محكمة عراقية بالضلوع في إبادة جماعية في بلدة الدجيل حتى صدر الحكم بالإعدام شنقًا حتى الموت.
1

 

جوزيف إستارادا .. من معشوق الجماهير للمؤبد

في سبتمبر 2007 صدر الحكم بحق الرئيس الفلبيني جوزيف استارادا الذي كان قد تولى مقاليد الحكم في يونيو 1998، وكان إستاردا الفنان السينمائي – سابقًا- ذو الشعبية الكبيرة قد فاز بانتخابات الرئاسة عام 1998 بأغلبية تُعد الأعلى في تاريخ الفلبين، وذلك بعد احترافه العمل السياسي منذ 1969، وكان التحقيق مع إستارادا في قضايا فساد مالي وتلقي رشاوي قد بدأت في عام 2000 ووافق أغلبية النواب في البرلمان على قرار عزله ولكن أنصاره في المجلس قد أجلوا تنفيذ تلك الخطوة، حتى نزل الشعب الفلبيني في مظاهرات شعبية دعمها الجيش الفلبيني آنذاك، وطالبوا بعزله حتى هرب من الباب الخلفي لقصر الرئاسة، إلى أن تم تقديمه للمحاكمة في يناير 2001 والتي استمرت ست سنوات، حتى صدر حكم السجن المؤبد بحقه.

2

 

تشاوشيسكو.. أسرع محاكمة في التاريخ

وإلى قارة أوروبا فقد شهدت رومانيا أسرع محاكمة في تاريخ القرن العشرين، حين تم الحكم على الرئيس الروماني الأسبق نيكولاي تشاوشيسكو وزوجته إلينا بالإعدام رميًا بالرصاص في محاكمة عسكرية استمرت ساعتين فقط، وتم تنفيذ ذلك الحكم يوم عيد الميلاد 25 ديسمبر 1989 أمام شاشات التليفزيون الرسمي،وكان تشاوشيسكو الذي عمل في الحزب الشيوعي لفترة طويلة من حياته قدفاز بمنصب الرئيس الروماني عام 1974 وكان عصره يتسم بالديكتاتورية، وقتل الكثير منمعارضيه، حتى قامت ضده ثورة شعبية أيدها الجيش، وأطاحوا به وأعدموه وزوجته بعد فشل محاولة هروبه بالطائرة.

3

 

فوجيموري.. 70 ألف قتيل في عهده

شهدت دولة بيرو الواقعة في أمريكا الجنوبية محاكمة الرئيس السابق ألبرتو فوجيموري الذي تولى حكم البلاد في 1990، بعد فوزه في الانتحابات الرئاسية على منافسه الكاتب ماريو غاس يوسا،وكان فوجيموري قد تولى الحكم في فترة انهيار الإقتصاد البيروفي، وانتشار أعمال العنف في البلاد؛ حيث كانت البلاد في الثمانينات من القرن العشرين قد واجهت عصابات مسلحة، وحصدت تلك الأحداث أرواح أكثر من 70 ألف شخص، واتسم حكم ألبرتو بالقمع والاستبداد وانتهاك حقوق الانسان، حتى أيد البرلمان قرار عزله، وتم نفيه إلى اليابان -بلد والديه-،ثم عاد بعد 7 سنوات ليمثل أمام المحكمة التي وجهت له عدة تهم، منها ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وحكم عليه بالمؤبد 25 عامًا.

4

 

نورييغا.. الرئيس تاجر المخدرات

وفي نطاق أمريكا الجانوبية أيضًا صدر حكم المحكمة الأمريكية عام 1992 بالسجن 40 عامًّا على مانويلنورييغا رئيس بنما السابق، وذلك بعد أن سلم نفسه في 3 يناير1990 للقوات الأمريكية بعد غزو واجتياح بلاده في عهد الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب، وقد قُدِّم للمحاكمة بتهمة الاتجار في المخدرات وغسيل الأموال، وتم بعدها تخفيض العقوبة إلى 30 سنة قضى منها 17 فقط لحسن سلوكه،ثم وقعت وزارتا العدل والخارجية الأمريكيتان في أبريل 2010 بالموافقة على طلب السلطات الفرنسية تسليم نورييغا لباريس؛ حيث كانت أصدرت محكمة جنح باريس في عام 1999 حكمًا غيابيًّا بالسجن 10 سنوات بحقه وزوجته بتهمة غسيل الأموال.

5

 

تشارلز تايلور .. أول رئيس إفريقي أمام القضاء الدولي

وانتقالاً لإفريقيا وجدنا الرئيس الليبيري تشارلز تايلور أول رئيس أفريقي يمثل أمام القضاء الدولي، فقد حكمت عليه المحكمة الخاصة بجرائم الحرب التابعة للأمم المتحدة في 2012 بالسجن مدى الحياة وذلك بعد الإطاحة به في عام 2003، ثم العثور عليه وتحويله إلى لاهاي عام 2006، استمرت محاكمة تايلور سبع سنوات، اتهم خلالها بارتكاب جرائم حرب بحق المدنيين أثناء الحرب الأهلية في دولة السيراليون المجاورة لليبريا في التسعينات، وتعامل دولته مع الجبهة المتحدة الثورية التي ارتكبت فظائع في حق أعدائها.

6

 

موسى تراوري.. إعدام فمؤبد فعفو رئاسي

ومن ليبيريا إلى مالي، فقد كان الجنرال موسى تراوري الذي حكم البلاد منذ 1968 قد قامت ضده ثورة شعبيةدعمها الجيش بانقلاب عسكري في مارس 1991، وبعدها مثل تراوري أمام محكمة اتهمته بارتكاب جرائم دموية وجرائم اقتصادية واستمرت محاكمته خمس سنوات انتهت عام 1997 بحكم الإعدام، ثم تم تخفيفه إلى سجن مؤبد حتى حصل على عفو رئاسي في عهد الرئيس ألفا عمر كوناري عام 2002.

7

 

منجستو.. لا يزال هاربًا

داخل حدود القارة السمراء فر الرئيس الإثيوبي منجستو هيلا مريام الزعيم الماركسي السابق إلى زيمبابوي عام 1991، بعد أن قامت ضده حركات تمرد على مدى سنوات طويلة من فترة حكمه، وقد أصدرت محكمة إثيوبية حكمًا غيابيًّا على منجستو بالسجن مدى الحياة عام 2007 بعد أن وجدته وأكثر من 10 ضباط قاموا بأعمال قتل وتعذيب لأكثر من 4400 شخصًا من معارضيه، وفي عام 2008 حصل منجستو الذي لا يزال هاربًا على حكم غيابي بالإعدام بعد طعن الإدعاء على الحكم بالسجن المؤبد.

8

 

بن علي هرب.. وكان تتويج نجاح الثورة التونسية

وعلى طريقة منغستو، قام الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي بالفرار هاربًا إلى المملكة السعودية بعد أن قامت ضده ثورة شعبية أطاحت بنظامه في 14 يناير 2011، وقد صدر حكم غيابي من المحكمة العسكرية بتونس بالسجن المؤبد على بن علي في قضية التواطؤ في قتل 43 من المتظاهرين أثناء “ثورة الياسمين” 2011.

9

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد