اختلفوا في مواهبهم وأدوارهم وطرائق أدائهم، وجمعهم شيء واحد؛ الخدمة العسكرية. منهم من استخدموا تدريبهم وخبراتهم العسكرية في مهنهم اللاحقة، ومنهم من اتخذ من تجربته في الجيش منصة للولوج إلى عالم الشهرة والأضواء، أما البعض الآخر، فدفعوا ثمن وقفاتهم القِيَميَّة المعادية لسياسات بلدانهم.

في هذا التقرير، نسرد لك أسماء لامعة، عرفتها ساحات القتال قبل المسارح والسينمات، واستديوهات الإنتاج.

سيدات مجندات.. أودري هيبرون تقاوم النازية و«وندر ومان» تدرب جيش الاحتلال

نالت السيدات من المشاهير نصيبهن من الخدمة العسكرية، رغم كون أغلب وظائفهن غير قتالية، فإنهن ساهمن بشكل مؤثر في أوقات كثيرة، خاصة في زمن الحروب العالمية.

جوزفين بيكر

جوزفين بيكر هي راقصة ومغنية وممثلة أمريكية فرنسية، وتعد أول امرأة سوداء البشرة تحظى بالنجومية العالمية. فرَّت من أمريكا إلى فرنسا؛ هربًا من سياسات التمييز العنصري ضد السود في الولايات المتحدة.

ترفيه

منذ 4 شهور
9 من مشاهير الفن في أمريكا ربما لا تعرف أنهم مسلمون

في فرنسا، انخرطت جوزفين في المقاومة الفرنسية ضد النازية لتصبح عميلة سرية، ومكنتها طبيعة عملها من توفير معلومات مهمة عن مواقع الجيش الألماني العسكرية، كانت تسمع أغلبها أثناء حفلاتها، التي كان بعض منها في سفارات الدول الحليفة لألمانيا.

في مرحلة لاحقة، أسست جوزفين مركزًا للتعاون الاستخباراتي بين الإنجليز والفرنسيين في الدار البيضاء، التي زارتها بدعوى العلاج من الالتهاب الرئوي. وساعدت في تأسيس شبكة توفر جوازات السفر الإسبانية المغربية لليهود؛ كي تساعدهم على الفرار لأمريكا الجنوبية.

منحها الجيش الفرنسي وسام «صليب الحرب Croix de Guerre» لعملها الخطير والحساس أثناء الحرب. وبعدما عادت إلى الولايات المتحدة، شاركت جوزفين في حركة الحريات المدنية، وكانت السيدة الوحيدة التي تحدثت في مسيرة الحقوق المدنية إلى واشنطن، التي قادها مارتن لوثر كينج.

بيترس آرثر

خدمت نجمة هوليوود المعروفة، بيترس آرثر، 30 شهرًا في سلاح مشاة البحرية (المارينز) في وظيفة سائقة شاحنة، وعملت أيضًا كاتبة على الآلة الكاتبة، قبل أن تعرفها الكاميرات وتشتهر في دورها في مسلسل الكوميديا «الفتيات الذهبيات The Golden girls».

سارعت في الانضمام إلى الجيش وهي ابنة 21 ربيعًا، فور أن سمعت أن باب التجنيد فُتح للسيدات. وتذكر السجلات عنها أنها كانت شخصية صريحة ومولعة بالجدل.

أودري هيبورن

تعد أودري هيبورن إحدى أساطير عالم الفن وأكثرهن أناقة، كانت نجمة من نجمات الاستعراض والمسرح، لكنها وُجدت أيضًا في ساحات الحرب.

ولدت أودري لأب بريطاني مناصر للفاشيين، وكان لها عمٌّ أُعدم على أيديهم، وأمضت سنوات الحرب في هولندا، وساندت المقاومة الهولندية بتقديم رقصات استعراضية في حفلات سرية للمقاومة، هدفها الترفيه وجمع المال. ساهمت أيضًا في إيصال الرسائل والحزم للمقاومين، أو للطيَّارين الذين أسقطهم النازيون في الأراضي الهولندية.

جال جادوت

عملت نجمة فيلم «المرأة الخارقة – Woder Woman» مدربة رياضية في الجيش الإسرائيلي لمدة عامين؛ وكانت تُعَلِّم الجمباز والمهارات الحركية الأخرى للجنود. لم تكتف جال بخدمتها العسكرية، فساندت الجيش بعد أن أصبحت ممثلة، مما دعا العديدين لانتقادها، ومنعت بعض الدول العربية، مثل لبنان وتونس وقطر عرض فيلمها في السينمات.

الممثلة الإسرائيلية جال جادوت تعلن تضامنها مع جيش الاحتلال على «فيسبوك» إبان حرب 2014، في منشور أثار انتقادات واسعة وقتها.

يحفل التاريخ بالمزيد من النجمات الأخريات اللاتي عرفتهن جيوش بلادهن قبل الجماهير، مثل: زولاي هيناو، وجنيفر مارشال، وروبين كيرفز، وآن دون وودي.

العسكرية بداية لطريق النجومية.. من شون كونري إلى كلاينت إيستوود

من التدريب البدني الشاق، إلى المعرفة بالأسلحة، وباقي الخبرات الكثيرة المكتسبة في سنوات الخدمة العسكرية؛ كانت كل هذه بطاقات دخول للعديد من النجوم إلى أدوار لم تكن لتتسنى لهم دون ذلك. وفيما يلي بعض هؤلاء المشاهير.

درو كاري

كان درو يسعى لكسب بعض المال الإضافي أثناء وجوده في سلاح البحرية، واقترح عليه أصدقاؤه استخدام موهبته في الإلقاء، وطريقته الكوميدية في الأداء لفعل ذلك. كانت هذه التجربة نقطة انطلاق لدرو في مسيرته الفنية اللاحقة ليصبح ممثلًا كوميديًّا ومقدم برامج مسابقات شهير.

تشاك نوريس

تطلبت الأدوار القتالية التي أدَّاها نوريس في أفلام الأكشن والمسلسلات التلفزيونية، خبرة عميقة، ودرجة عالية من الكفاءة في الفنون القتالية، لتظهر بهذا الإتقان. لم تكن لتظهر كل هذه الأدوار الرائعة لو لم يقرر نوريس الانضمام إلى الجيش بعد انتهائه من دراسته الثانوية.

بدأ نوريس بالخدمة في سلاح الجو، ثم التحق بعدها بشرطة الأمن التابعة للقوات الجوية الأمريكية في كوريا، ولاحظ حينها حاجته للفنون القتالية، إن لم يكن يريد سحب السلاح في وجه كل من يريد اعتقاله. فكان أن تعلم الفنون القتالية الكورية، وأصبح أول غربي يحصل على الحزام الأسود من الدرجة الثامنة في التايكواندو، وغيرها العديد من الألقاب والجوائز التي كانت دليلًا على إتقانه لهذه الألعاب القتالية.

كلينت إيستوود

«اعزف ميتسي من أجلي»، و«فتاة المليون دولار»، و«رسائل من إيوو جيما» وغيرها الكثير من الأدوار التي نالت إعجاب الجماهير والنقاد، ورسمت مسيرة نجاح كبيرة للفنان الحاصل على جائزة الأوسكار أربع مرات. لكن لم تكن هذه الأدوار والجوائز لتكتب في سجل الفنان الحافل لو لم يكن ماهرًا في السباحة!

انخرط إيستوود في صفوف الجيش عام 1950 خلال الحرب الكورية، وعمل مدربًا للسباحة في كاليفورنيا. آتت هذه المهارة أُكُلها على أكمل وجه؛ حين أنقذت الفنان من الغرق عقب تحطم الطائرة العسكرية التي كانت تقله في المحيط الهادي؛ إذ تمكن من السباحة لنحو ميل كامل (1600 متر)  حتى الشاطئ.

شون كونري

عُرف الإسكتلندي شين كونري بأدائه شخصية جيمس بوند، الجاسوس البريطاني الشهير، لكن ما لا يعرفه كثيرون، هو أنه التحق بسلاح البحرية البريطانية الملكي وهو في السادسة عشر من عمره. سُرِّح كونري من الجيش بعد ثلاث سنوات من الخدمة؛ بسبب مشكلاته الصحية، ليبدأ مسيرته الفنية الحافلة في هوليوود.

تجارب غيَّرت حياة أصحابها.. كُتَّاب في الخدمة العسكرية

يوجد في الخدمة العسكرية شيء ما يؤثر عميقًا في حياة الإنسان، فلا يعود هو الشخص ذاته الذي كان قبلًا. فلا عجب أن يرغب من عاشها في كتابة تجربته فيها. بعض الكتَّاب مروا بهذه التجربة، التي يرى البعض أنها كانت عاملًا مهمًّا في خروج أعمالهم بهذا الجمال إلى النور.

إرنست هيمنجواي

يعد إرنست هيمنجواي، الحاصل على جائزة نوبل في الآداب، أحد أهم الروائيين في تاريخ الولايات المتحدة.

التحق همنجواي بالصليب الأحمر في إيطاليا سائقًا لسيارة إسعاف في  الحرب العالمية الأولى. أصيب بعدة شظايا هاون، ولكنه استمر في الخدمة ومساعدة الجرحى. وألهمت إصابته تلك، والممرضة التي اعتنت به ووقع في حبها، روايته «وداعٌ للسلاح»، التي تعد إحدى أهم الروايات الأمريكية عن الحرب العالمية الأولى.

Embed from Getty Images
إرنست هيمنجواي مع زوجته

جورج أورويل

انضم أورويل إلى القوى اليسارية الإسبانية التي كانت تحارب الديكتاتور الجنرال فرانسيسكو فرانكو، وتلقى رصاصة في الحلق. بعد هزيمة الثورة العمالية في نهاية الحرب، قضى أورويل فترة في يأس وإحباط، لكنها ألهمت روايتيه الأشهر: «1984» و«مزرعة الحيوان».

والت وايتمان

التحق الشاعر المعروف بالجيش الأمريكي أثناء الحرب الأهلية بعد إصابة أخيه في إحدى المعارك. أمضى وايتمان سنواته الثلاثة اللاحقة في الجيش في المساعدة الطبية لمعالجة الجرحى.

كتب شعرًا يصف فيه أهوال القتال، ووقته الذي أمضاه مع مصابي الحرب، على الرغم من أنه لم يقاتل في الحرب بنفسه، فإنه كان قادرًا على وصف الحرب من وجهة نظر طبية.

تيم أوبراين

بعد أسبوعين فقط من تخرجه من الجامعة، جُند أوبراين في الجيش الأمريكي، وكانت خسائر حرب فيتنام وقتئذٍ قد بلغت أشدها. خدم الكاتب 13 شهرًا في فيتنام جندي مشاة، وأصيب مرتين، ورُقي إلى رقيب. تمتلئ قصصه مثل: «الذهاب بعد كاكياتو Going After Cacciato»، و«الأشياء التي كانوا يحملونها» بتجربته في الحرب.

الحرب ليست هي الحل..  نجوم دفعوا ثمن مواقفهم الأخلاقية

دفع بعض النجوم ثمنًا غاليًا بسبب مواقفهم المعادية للحرب، واتُهم بعضهم بالخيانة واللاوطنية؛ لكن ذلك لم يثنهم عن الثبات على مواقفهم التي يؤمنون بأنها الصواب.

محمد علي كلاي

كان محمد علي أحد الرياضيين الأبرز في القرن العشرين، وعُرف بموهبته ومهارته في لعبة الملاكمة، ولكنه اشتهر أيضًا بموقفه الصارم ضد حرب فيتنام. وضع مهنته على المحك ورفض المشاركة في الحرب؛ إذ قال إنه لا يتصور أن يطلق النار على شخص من أجل «أمريكا القوية».

دفع محمد علي ثمنًا غاليًا بسبب موقفه هذا، إذ حرم من المشاركة في أية بطولات في الفترة بين 1967 و1970، في ذروة مسيرته المهنية.

رياضة

منذ 3 سنوات
«وول ستريت جورنال»: لهذا السبب رفض محمد علي الانضمام للجيش الأمريكي

مارتن شين

تعرَّض الممثل الأمريكي مارتن شين، الذي لعب دور البطولة في المسلسل التلفزيوني «الجناح الغربي»، إلى حملات انتقاد وكراهية شنتها عليه الجماهير؛ بسبب مواقفه المعادية لحرب العراق.

طالب الجمهور بطرده من المسلسل، ووصل الأمر إلى تهديد سلامته الشخصية، لكن الفنان ظل متمسكًا بحقه في التعبير عن رأيه الذي يؤمن به، ولم تثنه الردود والمواقف العنيفة عن ذلك.

مايكل مور

بنى المخرج الأمريكي والحاصل على جائزة الأوسكار مايكل مور حياته المهنية على إنتاج الأفلام الوثائقية المنددة لسياسات أمريكا، بدءًا من سياستها الخارجية في فيلمه «فهرنهايت 9/11»، إلى قضايا الرعاية الصحية في فيلم «سايكو Sicko». واشتهر بسلسلة من التغريدات على «تويتر» تحدث فيها عن مناهضته للحرب، ومعاناة أسرته من ويلاتها، الأمر الذي جعله شخصية جدلية تتعرض للنقد باستمرار.

مواطن أولًا.. حق الفنان وواجبه في التفاعل مع الواقع

بينما يحب البعض أن يروا نجومهم على شاشات السينما والتلفزيون، وعلى خشبات المسارح فقط، ولا يفضلونهم في ساحات القتال أو معتركات السياسة، يظل الفنان مواطنًا يود التعبير عن رأيه، وخدمة بلده بالشكل الذي يحب.

عرض التعليقات
تحميل المزيد