الشهرة، والثروة، والجوائز، وحب الناس. كلها مكاسب يحصدها المشاهير والفنانون خلال مشوارهم الفني؛ الأمر الذي يجعل تصنيفهم في فئة المحظوظين أمرًا عاديًّا. غير أن لا أحد يرى الصورة كاملة؛ فالمشاهير والفنانون بشر في النهاية، لديهم خساراتهم ومآسيهم، والأهم أنهم يعانون مثل غيرهم من المشكلات الصحية والنفسية والأمراض التي تجعل ممارستهم لحياتهم أكثر صعوبة.

في السطور التالية، نستعرض معكم مجموعة من مشاهير هوليوود الذين أفصحوا عن معاركهم مع الأمراض النفسية والعقلية وكيف واجهوها؛ رافضين السماح للمرض بأن يحول بينهم وبين أحلامهم، مسلطين الضوء على الأمراض النفسية والعقلية، وأنها ليست وصمة عار، يجب أن يخجل منها المريض.

1- «الوسواس القهري».. أنت أقوى من مخاوفك

«الوسواس القهري» أحد الاضطرابات المرتبطة بالقلق، التي تتسبب بأن يعاني الأشخاص المصابون بها من أفكار ومخاوف ووساوس غير منطقية ولا يمكنهم تجاهلها؛ وإلا تضاعف قلقهم أكثر!

الممثل حائز «الأوسكار»، ليوناردو دي كابريو، من المشاهير الذين اعترفوا بإصابتهم بالوسواس القهري؛ وهو الاضطراب الذي كان يدفعه للسير عبر المداخل عدة مرات أو الخطو فوق البقع التي خلَّفتها العلكة المستعملة على الرصيف، قبل أن يعود فيصُرِّح بأنه نجح في السيطرة على وساوسه في مرحلة ما؛ حين استطاع مواجهة نفسه بسخافة الأمر وضرورة إيقافه.

أما الممثل البريطاني دانيال رادكليف بطل سلسلة أفلام «هاري بوتر» فأعلن إصابته بالوسواس القهري منذ أن كان بعمر الخامسة، قبل أن يدرك حاجته للمساعدة وهو ما قام به بالفعل لنجدة نفسه؛ حين اختبر الشعور بالخوف والقلق من القيام بإطفاء الضوء.

ومن النساء، أكدت الكاتبة والممثلة والمخرجة لينا دونهام بطلة مسلسل «Girls» أن ممارسة التمارين الرياضية هي ما ساعدتها على التصدِّي سواء للوسواس القهري أم القلق والاكتئاب، وإن كانت المسألة استغرقت منها 16 عامًا للعلاج.

الممثلة الشابة أماندا سيفريد أفصحت أيضًا عن معركتها مع الوسواس القهري، مُعربةً عن حزنها لأنها لم تكن بالوعي الكافي لمعرفة أن ما عانت منه حين كانت بالعاشرة من عمرها لم يكن سوى اضطراب ما؛ ذلك لأنها لو كانت تعرف ذلك لم تكن لتظن أنها مجنونة وكانت لتشارك ما تمر به وما يدور بذهنها من أفكار غريبة مع والدها، عساه يُطمئنها ويجعلها تشعر بشكل أفضل حيال نفسها؛ خاصةً وأن المرض العقلي لطالما عُد وصمة لكن لحسن الحظ اختلف الأمر مؤخرًا وصار المجتمع أكثر وعيًا بالصحة العقلية، على حد تعبيرها.

2-«اكتئاب ما بعد الولادة».. قنبلة موقوتة تخشاها الأمهات

من الأمراض النفسية التي صرنا نسمع اسمها كثيرًا في السنوات الأخيرة، «اكتئاب ما بعد الولادة»، وهو شعور بالحزن الشديد ونوع من الاضطرابات النفسية التي تُصاب بها المرأة بعد الإنجاب بوقتٍ قصير، وعادةً ما تكون المرأة المصابة بالاكتئاب أكثر عُرضةً للإصابة باكتئاب ما بعد الولادة.

علاقات

منذ 7 شهور
هؤلاء المشاهير عانوا من «متلازمة المحتال».. فما هي وهل تعاني منها؟

من المشاهير اللاتي تحدثن بصدق وصراحة عن تجاربهن مع هذا المرض، الممثلة سارة ميشيل غيلار، التي أصيبت بهذا النوع من الاكتئاب بعد إنجابها طفلها الأول، مؤكدةً أن الأمومة وإن كانت رائعة وتُغيِّر الحياة للأفضل؛ لكن نادرًا ما تجد المرأة نفسها مستعدة لها؛ مما يجعل طلب المساعدة ضرورة وأفضل هدية يمكن أن يمنحها المحيطون للأمهات الجدد.

المغنية وكاتبة الأغاني أديل، عانت هي الأخرى من المرض نفسه، الفارق أنها لم تتحدث عنه مع أي شخص، ومع أن بعض صديقاتها عانين منه أيضًا لكنهن شعرن بالإحراج من الحكي عنه كذلك، وللأسف فإن عدم مشاركة مثل تلك المشاعر السلبية مع الآخرين؛ يجعلها تدوم لوقت أطول عوضًا عن الشفاء.

في حين كان للممثلة غوينيث بالترو رأي آخر؛ إذ كانت تعرف مُسبقًا أن هناك ما يُعرف باكتئاب ما بعد الولادة، لكنها كانت تظن أن أعراضه الوحيدة تتمثل في البكاء طوال اليوم وعدم القدرة على رعاية الطفل، وحين أصبحت أمًّا؛ اكتشفت أن هذا المرض متعدد الدرجات. ولهذا فهي ترى أن من المهم جدًّا أن تتحدث النساء بالتفصيل عن تجاربهن الشخصية؛ لأن كل تجربة لها مفرداتها الخاصة التي قد تُفيد امرأة أخرى وتُعينها على مواجهة أوقاتها العصيبة.

3- «ADHD».. المرض العقلي لا يمنع الإبداع

سرعة التشتت، عدم القدرة على التركيز أو السيطرة على الانفعالات، صعوبة التخطيط للمهام؛ كل هذه الأعراض يعرفها جيدًا مصابو اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط والحركة، أو في ما يعرف بمتلازمة «ADHD». ومع أن هذا الاضطراب كان في الماضي مجهول الأبعاد والأسباب؛ لكن في القرن الحالي زادت الحملات التوعوية بخصوصه؛ ولم يعد المصابون به يشعرون بالخزي تجاهه.

ممن عانوا من ذلك الاضطراب بمجال التمثيل هؤلاء المشاهير: جيم كاري، ورايان جوزلينج، وويل سميث، وقد أجمع ثلاثتهم على أن هذا المرض وإن جعل حياتهم أكثر صعوبة وأصابهم بالأرق أو أثر في تحصيلهم الدراسي، لكنه لم يقف في وجه أحلامهم؛ وإنما ضاعف قدراتهم الإبداعية وجعلهم أكثر جرأة على خوض التجارب واستكشاف المجهول.

المتلازمة نفسها عانت منها الممثلة إيما واتسون، وإن كان ذلك لم يمنعها من التخرُّج من الجامعة بتفوق واضح وأن تصبح إحدى أشهر ممثلات هوليوود من الجيل الحالي، بالإضافة لعملها سفيرة للأمم المتحدة.

4- «اضطراب ثنائي القطب».. المشاركة والتواصل هما الحل

من بين كل 100 شخص هناك واحد فقط يُصاب باضطراب «ثنائي القطب»، وهو مرض عقلي يتسبب في تغيُّر مزاج صاحبه، متأرجحًا بين الاكتئاب الشديد والهَوس، بالتزامن مع وجود فترات طبيعية بين وقت وآخر.

الممثلة كاثرين زيتا جونز واحدة من المشاهير المصابين بالمرض، ورغم أنها من النوع الذي لا يميل للإعلان عن مشكلاته الشخصية على الملأ؛ لكنها قررت الكشف عن إصابتها باضطراب ثنائي القطب لعل تلك الخطوة تُشجِّع آخرين على طلب المساعدة، وتؤكد لهم أنه مثل أي مرض آخر يمكن السيطرة عليه وعلاجه.

كاترينا زيتا جونز ومايكل دوجلاس

المغنية والممثلة سيلينا جوميز صرحت خلال مشاركتها في برنامج «Cyrus ‘Bright Minded Instagram» بأنها مصابة باضطراب ثنائي القطب بجانب القلق والاكتئاب، أما ما ساعدها على التعافي جزئيًّا فكان التواصل مع الأصدقاء والنساء اللاتي تلهمها، مؤكدةً أن الحديث عن المشاعر والبوح بها مفيد للغاية سواء للمريض نفسه أو للآخرين.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد