خسرت سان فرانسسكو مؤخرًا معركة قضائية أرادت من خلالها فرض وضع ملصق على الهواتف النقالة يحمل عبارة “قد يسبب الإصابة بالسرطان”، إلا أن جارتها بيركيلي لم تستسلم، فهي تسير على نفس الدرب حسب ما جاء في صحيفة سان فرانسسكو كرونيكل.

إذا تم إقرار ذلك المرسوم، ستكون بيركيلي أول مدينة أمريكية تضع مثل هذا التحذير، على الرغم من أن العلم لم يؤكد هذه الفرضية بعد.

هل تسبب الهواتف النقالة الإصابة بالسرطان؟

لا يمكن لأحد أن يجادل فكرة أن الهواتف النقالة تنبعث منها إشعاعات يمكن لجسم الإنسان امتصاصها. إلا أن هذا لا يعني أننا متيقنون من أن الهواتف النقالة تسبب الإصابة بالسرطان.

تنبعث من الهواتف النقالة “إشعاعات كهرومغناطيسية غير مؤينة” (كتلك التي تنبعث من الميكرويف)، ولا تنبعث منها “إشعاعات مؤينة” (كتلك التي تنبعث من الأشعة المقطعية) وقد اتضح أن الفارق بينهما هام.

يوضح معهد السرطان الوطني أن “التعرض للإشعاعات المؤينة كالإشعاعات العلاجية، من المعلوم أنه يزيد من مخاطر الإصابة بالسرطان، إلا أنه ورغم أن العديد من الدراسات قد اختبرت الآثار الصحية المحتملة للإشعاعات غير المؤينة المنبعثة من الرادارات وأفران الميكرويف وغيرها من المصادر، فليس هناك دليل حاسم يؤكد أن الإشعاعات غير المؤينة تزيد من مخاطر الإصابة بالسرطان”، على الرغم من أن حجم الجرعة له أهمية كبيرة.

كما أن الإشعاعات الغير مؤينة لا تسبب ضررًا للحمض النووي البشري، وهو أمر يعتبره العلماء ضروريًّا للإصابة بالسرطان.

وعندما يقضي الناس وقتًا في استخدام الهواتف النقالة أكبر من استخدام الميكرويف، فإنه من الصعب تحديد حجم الجرعة الإشعاعية التي تأتينا منها. فحجم الإشعاعات التي يمتصها الإنسان ستختلف من شخص لآخر بناء على نوع الهاتف المستخدم وطريقة استخدامه.

كما يزداد الغموض أيضًا بسبب تكنولوجيا الهواتف النقالة المحسنة وزيادة الاستخدام مع مرور السنين، فالأبحاث لا يمكنها ملاحقة التطور المتسارع للتكنولوجيا.

 

ما أوضحته لنا الدراسات

يشير معهد السرطان الوطني في موقعه على الإنترنت إلى أنه “لم تظهر الدراسات صلة أكيدة بين استعمال الهواتف النقالة وسرطان المخ والأعصاب أو الأنسجة الأخرى الخاصة بالدماغ أو الرقبة”. إلا أن جدول الحقائق الذي يتناول الموضوع في موقع الإنترنت الخاص بهم ليس قاطعًا بالأسباب الواردة أعلاه.

وبما أن المسافة عامل هام في التعرض للإشعاع، فإن معظم الأبحاث نظرت في الصلات بين الهواتف النقالة وسرطان المخ على وجه الخصوص، والذي يمثل نسبة 2% من مجمل نسبة الإصابة بكل أنواع السرطانات.

بين عامي 2006 و2010، كان هناك 6.5 حالة إصابة بسرطان المخ من بين كل 100000 شخص، على الرغم من أن المعدلات ترتفع بشكل كبير لدى الأشخاص الذين تجاوزا سن الـ 65 (19.4 حالة من بين كل 100000 شخص). وبما أن نسبة الخطر ضئيلة للغاية، فحتى لو تأكد الباحثون قاطعيًّا أن الهواتف النقالة تضاعف نسبة الخطر تلك، فإن خطر الإصابة بسرطان المخ سيكون أقل بكثير من باقي أنواع الإصابة بالسرطان.

وقد استنتجت منظمة الصحة العالمية في 2011 أن الإشعاعات المنبعثة من الهواتف النقالة “ربما تسبب الإصابة بالسرطان للإنسان”، وذلك استنادًا إلى دليل وصفته بـ “المحدود”. وقد صنفت هذا الخطر بالدرجة “2ب” وهو نفس التصنيف الذي منحته المنظمة للقهوة والخضراوات المخللة. لكن دراسات حديثة بينت أن من يستخدمون الهواتف النقالة بإفراط هم المعرضون لذلك، وليس أولئك من يستخدمونها باعتدال.

دراسة حالة بيركيلي

لا تعرف تفاصيل الملصقات التي تعتزم بيركيلي وضعها على الهواتف النقالة، لكن حسب ما ورد في صحيفة الكرونيكل، فإن الساعين لذلك يتباحثون مع “أستاذ قانون في جامعة هارفرد” لمساعدتهم في وضع مسودة لرسالة مناسبة.

يأمل المدافعون عن هذا التوجه أن تنجح بيركيلي في ما فشلت فيه سان فرانسسكو، حيث نجحت جماعات الضغط في مجال الصناعة في سان فرانسسكو بالتحجج بأن وضع تحذير كهذا على الهواتف النقالة يخالف التعديل الأول من قانون الحقوق.

يقول رئيس الشئون التشريعية لرابطة CTIA “إن أي محاولة لوضع ملصق على الهواتف أو علبها يخالف الرسالة الصريحة لوكالات التشريع الفدرالي التي بحثت هذه المشكلة باستفاضة، وأثبتت أن الأجهزة تتوافق مع المعايير الفدرالية لسلامة المستخدم”.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد