الصور التي أرسلها المسبار الفضائي "دون" للكويكب العملاق "سيريس" جعلت علماء وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" يصابون بالدهشة والذهول. فالصور أوضحت وجود بقعتين ضخمتين ناصعتي البياض على سطح الكوكب.

الصور التي أرسلها المسبار الفضائي “دون” للكويكب العملاق “سيريس” جعلت علماء وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” يصابون بالدهشة والذهول؛ فالصور أوضحت وجود بقعتين ضخمتين ناصعتي البياض على سطح الكوكب.

ونشب جدال ونقاش فوري بين العلماء حول طبيعة هاتين البقعتين، فمنهم من يقول إن هذه البقع عبارة عن مياه متجمدة على سطح الكويكب، فيما قال آخرون بأنها انعكاسات لرواسب ملحية، وذهب فريق ثالث للقول بأنها عيون متفجرة من بخار الماء في الفضاء.

الصورة الأخيرة

الصورة الأخيرة

الصورة الأخيرة التي قام المسبار “دون” بإرسالها أنهت هذا النقاش بين العلماء، فقد استخدم “أندرياس ناثيوس”، وهو الباحث الرئيس في معهد ماكس بلانك لأبحاث الطاقة الشمسية، أداة موجودة على متن المسبار تدعى “كاميرا التأطير”، من أجل القيام بعمليات تصوير للكويكب عبر مرشحات ملونة.

وعلى الرغم من أن الظلام يحيط بسطح الكويكب، لكن الصور الأخيرة التي أرسلها المسبار أوضحت وجود أكثر من 130 بقعة مضيئة تختلف في شدة سطوعها. أغلب هذه البقع توجد في قعر الحفر العديدة التي يمتلىء بها سطح الكويكب. وقد كشف التحليل الطيفي للبقع أنها تتكون مادة أشبه بكبريتان الماغنسيوم المشبعة بالماء، مع احتمالية وجود مواد أخرى مختلطة بها.

أكثر البقع سطوعاً وتألقاً هي تلك التي تقع في الحفرة “أوكاتور” ويبلغ عرضها حوالي 90 كيلومتر وعمق أربع كيلومترات. وعندما راقب العلماء هذه الحفرة لم يجدوا دليلاً على وجود أعمدة بخار ماء، لكنهم شاهدوا سديماً فوق النقطة المضيئة، قالوا بأنه بخار ماء انبثق من الجليد بعدما سخنته أشعة الشمس.

الدراسات أوضحت أيضاً أن الكويكب الأقرب للأرض يمتلك طبقة عازلة مظلمة يتواجد تحتها الماء في صورة جليد أو على هيئة جزيئات ماء مرتبطة بأملاح مشبعة.

المسبار دون

المسبار دون

دخل المسبار دون التابع لوكالة الفضاء الأمريكية إلى مدار الكويكب يوم 6 مارس 2015 بعدما تم إطلاقه للفضاء عام 2007. المهمة الرئيسة لهذا المسبار كانت دراسة اثنين من الكويكبات في منطقة حزام الكويكبات هما: “سيريس” و”فيستا”. ويتميز هذا المسبار عن غيره بأنه أول مسبار يتم تخصيصه للدوران حول جسمين فضائيين، وليس جسما واحدا، كما أنه أول مسبار يزور أياً من الكويكبين فيستا وسيريس، وأيضاً هو أول مسبار يزور يزور أحد الكواكب القزمة.

ودخل المسبار إلى مدار الكويكب فيستا أولاً يوم 16 يوليو 2011 ليظل هناك لمدة 11 شهر، وينطلق بعدها للكويكب سيريس.

الكويكب الغامض

الكويكب الغامض

ويعد الكويكب “سيريس” الذي يكسوه الجليد من أكثر الأجرام السماوية غموضاً في نظامنا الشمسي، حتى أن العلماء يتساءلون عن إمكانية وجود حياة على سطحه.

هذا الكويكب هو أكبر الأجسام الموجودة في منطقة حزام الكويكبات الواقع بين كوكب المريخ وكوكب المشترى. ويبلغ قطر الكويكب حوالي 945 كيلومتر مما يجعله أصغر “كوكب صغير” في المنطقة الممتدة من الشمس وحتى كوكب نبتون. بالنسبة للمجموعة الشمسية كلها فإن هذا الكويكب يحتل المركز رقم 33 من حيث الحجم، ويعتبر أحد “الكواكب القزمة”.

ومن بين جميع الأجرام الموجودة في منطقة حزام الكويكبات، فإن هذا الكويكب هو الوحيد الذي يملك جاذبية خاصة به. وقد تم اكتشاف هذا الكويكب عام 1801 على يد العالم الإيطالي “جوسيبي بياتزا”. في البداية تم اعتباره كوكب، لكن عام 1850 تم تصنيفه ككويكب في أعقاب اكتشاف كثير من الأجرام في نفس المنطقة.

يمكن تفرقة الكويكب سيريس إلى منطقتين: النواة الصلبة والعباءة الثلجية، ويعتقد أن الكويكب يحتوي على بقايا محيط داخلي من الماء السائل تحت طبقة الجليد. سطح الكويكب يتكون غالباً من خليط من الجليد وعدة معادن مائية مثل الكربونات بالإضافة إلى الطين.

ومما أثار تعجب العلماء هو الكشف عن وجود انبعاثات من بخار الماء في عدة مناطق بالكويكب. هذا الأمر كان غير متوقع على الإطلاق؛ لأن الأجسام الكبيرة نسبياً في حزام الكويكبات لا ينبعث منها في المعتاد بخار ماء، فهذه خاصية مميزة للمذنبات، وليس الكويكبات.

يعتقد العلماء أن هذا الكويكب هو “كوكب جنين” تكون منذ 4,57 مليون عام في منطقة حزام الكويكبات. ويقول العلماء إن الكويكب سيريس هو الوحيد من منطقة الكواكب الداخلية الذي تمكن من النجاة، ولم يخرج خارج حدود المجموعة الشمسية كما أنه لم يتحد مع أجرام سماوية أخرى ليكون كواكب أرضية.

هناك نظرية أخرى تقول إن هذا الكويكب تكون في منطقة “حزام كايبر” وهي المنطقة الموجودة بعد كوكب بلوتو وتضم عددا من الكواكب القزمة، ثم هاجر لاحقاً ليستقر في منطقة حزام الكويكبات.

حزام الكويكبات

حزام الكويكبات

يقصد به تلك المنطقة الموجودة بين كوكبي المريخ والمشترى، حيث تدور بهذه المنطقة كمية كبيرة جدا من الكويكبات والصخور الفضائية التي تتكون في معظمها من الصخور وبعض المعادن. ولم يكن العلماء يعلمون بهذه المنطقة وما بها من أجرام فضائية، إلا عام 1801. ملاحظة العلماء لهذه المنطقة جاءت من ملاحظتهم إن كل كوكب يبعد عن الشمس ما يتراوح بين مرة وربع المرة، إلى المرتين بالنسبة إلى بعد الكوكب السابق عن الشمس.

لكن هذا الأمر لم يكن صحيحاً فيما يتعلق بالمسافة بين المريخ والمشترى، حيث يبعد المريخ عن الشمس حوالي 228 مليون كيلومتر، وبالتالي فإن بعد كوكب المشترى عن الشمس كان يحب أن يكون في حدود 420 مليون كيلومتر، لكن في الحقيقة وجد العلماء أن بعد المشترى عن الشمس يبعد 816 مليون كيلومتر، مما جعل العلماء يعتقدون بكوكب آخر في المنطقة بين المشترى والمريخ.

في عام 1800 اجتمع عدد من علماء الفلك في ألمانيا؛ ليستخدموا تليسكوبا جديدا في محاولة للتأكد من وجود هذا الكوكب المفترض. لكن النجاح لم يكن حليفهم، إذ حقق هذا الاكتشاف العالم الإيطالي جيسيبي بياتزا. هذا العالم كان يقوم بوضع جدول منظم لمواقع النجوم، عندما لاحظ شيئاً يشبه النجم، لكنه يتحرك كالكواكب، ليطلق عليه اسم “سيريس” على اسم آلهة الحصاد عند الرومان. وبعد أن راقب العلماء هذا الكوكب لفترة من الزمن، لاحظوا أنه يتحرك في مدار بين المريخ والمشترى، ليكتشفوا أيضاً وجود أجرام أخرى صغيرة أطلقوا عليها اسم: “نجيمات”؛ لشبهها بالنجوم الصغيرة، ثم يقوموا بإطلاق اسم الكويكبات عليها لاحقاً.

سيريس هو أكبر الكويكبات الموجودة، والذي تبلغ مساحته السطحية مساحة بلد كالعراق. يليه كوكيب “بالاس” الذي يبلغ قطره 450 كيلومتر، ثم كويكب فيستا بقطر 385 كيلومتر، ثم “جونو” بقطر 240 كيلومتر. العلماء في العصر الحديث اكتشفوا وجود أكثر من 2000 كويكبة.

ويعتقد العلماء أن حزاب الكويكبات هذا كان عبارة عن كوكب كبير ثم انفجر داخلياً أو تعرض لاصطدام مع أحد الأجرام السماوية منذ ملايين السنوات.

عرض التعليقات
تحميل المزيد