جنود احتلال يبكون على مقتل زملائه

“لم نعد قادرين على مواجهة إبداعات حماس، فعملياتها تجاوزت ما كان جيشنا يفتخر به”، “قدرة حماس على استهداف ضباطنا الكبار تحديدًا يدل على أن لديها استخبارات دقيقة”، “مقاتلو حماس في (الشجاعية) طراز جديد لم يعرفه جيشنا، أشداء وقساة، قاتلوا بجرأة وتصميم، لم يردعهم تفوقنا التكنولوجي والعسكري”.

هذه بعض المقولات غير المسبوقة التي نقلت إعلاميًّا على ألسنة خبراء ومعلقين وصحفيين ومحللين إسرائيليين في تعقيبهم على العدوان المسمى “الجرف الصامد”، لتنفي بذلك أسطورة أن جيش الاحتلال الإسرائيلي هو أحد أقوى الجيوش في العالم، فعلى الرغم من تنفيذ هذا الجيش لأكثر من 2800 عملية قصف خلال هذه الحرب ورغم الحملة البرية المتواصلة، إلا أنه فشل ليس فقط في وقف إطلاق الصواريخ على العمق الإسرائيلي، بل أخفق في تقليص وتيرتها، فما يزال 5.5 مليون مستوطن في مرمى هذه الصواريخ. لتصبح الآن خيارات هذا الاحتلال كما يقول رئيس جهاز الأمن العام الشاباك يوفال ديسكين: “كلها سيئة”، فالانسحاب الآن هزيمة والبقاء في الوضع الحالي خسائر بدون فائدة والتقدم وتوسيع العمليات ثمنه غالٍ جدًا.

شهادات جنود الاحتلال


سأل الصحفي الإسرائيلي في صحيفة (يديعوت أحرنوت) ناحوم برنياع ضابطًا إسرائيليًّا كبيرًا: “هل وُجد مقاتل من حماس معه سلاح رفع يديه واستسلم؟” قال: “لا، لم يحدث ذلك إلى الآن”، هذا القول الذي جاء من جندي كان في ميدان الحرب ليس الوحيد، فشهادات عدة لهؤلاء الجنود تؤكد على شراسة وقوة حماس العسكرية.

جندي آخر مصاب قال للقناة الإسرائيلية الثانية: نحن نعرف عدونا جيدًا ولكننا تفاجأنا منهم ومن قدراتهم القتالية ونحن لدينا قدرات ولكنهم أصبحوا يلبسون مثلنا نفس الزي ويعملون بنفس الطريقة. ويقول جندي أصيب في الحرب و عاد للعلاج: “نشتبك وجهًا لوجه مع عناصر القسام، لكنهم حريصون على أسرنا أكثر من حرصهم على قتلنا ونشعر بأيدٍ تشدنا نحو غزة ولكن لا نرى أحدًا”.

وتنقل صحيفة “هآرتس”
المزيد من أقوال جنود الاحتلال حول صعوبة الحرب على قطاع غزة، فيقول أحد الجنود: “أشعر بأنني تحت النار طوال الوقت، وأن هناك أشباحًا وهو أمر مخيف، ويضيف جندي آخر: “أن الخوف من الاختطاف أو من خطر هجوم مفاجئ محدق بشكل دائم فوقنا، طوال الوقت هناك إحساس بأن نفقًا جديدًا سينفتح فجأة أمامنا”.

ويقارن جندي ثالث يدعى “يوآف بين مشاركته في حرب لبنان وعمله في الضفة الغربية، ويؤكد أن ما رآه في غزة لا مثيل له، يقول هذا الجندي: “عندما بدأت وحدتي تتقدم نحو الشجاعية، كان من حولها قوات مدرعة، ومدافع لا تتوقف عن القصف، وفوقها طائرات سلاح الجو، وكانت جميعها على اتصال مع وحدتي”، ثم يتابع القول: ” بعد يوم قتالي طويل، خرجت وحدتي من قطاع غزة إلى داخل إسرائيل، إلا أننا فوجئنا بأن الصواريخ ما زالت تطلق على إسرائيل”.

فشل الحسابات الإسرائيلية

عائلة جندى إسرائيلي قتل في غزة مؤخرًا

رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الصهيوني الأسبق شلومو غازيت يقول إنه يجب عدم التعاطي مع حركة حماس كحركة “إرهابية” بل كدولة تمكنت من بناء جيش منظم بشكل ممتاز، ويقول غازيت لصحيفة “هآرتس” الإسرائيلية: “قد تبين أن لدى حماس جيشًا يملك هيئة أركان حرب ذات قدرة مركزية فاعلة وقيادة عسكرية استعدت للحرب بشكل مناسب”.
لقد اكتشفت الكثير من النخب الإسرائيلية أن الافتراض القائل إن التحولات الإقليمية أسهمت في إضعاف حركة حماس وتحسن من مكانة إسرائيل في أية مواجهة عسكرية معها لم يكن دقيقًا. بل إنه حسب تقرير أعده الخبير في الشئون الإسرائيلي صالح النعامي أن بعض كبار الباحثين والكتّاب يذهب إلى حد القول: إنه تبين أن التحولات الإقليمية جعلت حماس أكثر “عنادًا وشراسة”، على اعتبار أن الحركة باتت تدرك أنها تقاتل للحفاظ على وجودها في الوقت ذاته.

ويشير النعامي إلى أن دولة الاحتلال اكتشفت سريعًا أن ثقتها في قدراتها الاستخبارية مبالغ فيه إلى حد كبير. فبعد يومين على شن الحرب أقرت شعبة الاستخبارات العسكرية بأن ما لديها من معلومات استخبارية حول قدرات حماس محدود جدًا، وأنه ليس لديها معلومات حول أماكن تخزين الصواريخ التي تتسبب في أكبر قدر من الضرر للعمق الإسرائيلي.

ومن بعض متابعات نشطاء مواقع التواصل لشهادات جنود الاحتلال:




المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد