بعد 10 محاولات فاشلة للوصول إلى إيطاليا تمكن التونسي طارق علوي (27 عامًا) من الوصول إلى الأراضي الإيطالية في مارس (أذار) الماضي، وفي خضم الاجراءات الاحترازية بسبب تفشي وباء كوفيد-19. بيد أن فرحة طارق لم تكتمل؛ فقد طُرد إلى بلاده بعد أن سُجن ستة شهور، وهو عقاب لم يردعه حتى الآن عن التخطيط لمحاولة جديدة للهجرة.

اقتصاد الناس

منذ شهرين
10 سنوات على الثورة.. لماذا يعاني اقتصاد تونس حتى الآن؟

فيأمل طارق أن يفلت المرة القادمة من الإجراءات المشتركة لوقف الهجرة التي تتخذها حكومة بلاده مع إيطاليا، التي تعتبر التونسيين الفارين من تدهور الأوضاع الاقتصادية غير مؤهلين للحصول على اللجوء إليها؛ إذ وصلت نسبة المهاجرين التونسيين من بين جملة المهاجرين إلى إيطاليا 42٪ مقارنة مع 23٪ العام الماضي، وذلك بعدما كانوا يمثلون فقط 5٪ فقط من جملة المهاجرين في السابق.

وربما يرى البعض طارق ومحاولاته العشر الفاشلة أكثر صبرًا من ابن موطنه الشاب التونسي صالح الفري (28 عامًا) الذي قرر انهاء حياته حرقًا في 21 من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، توفي الشاب الذي ينحدر من محافظة جندوبة (شمال غربيّ تونس) لإحباطه من رفع عدد من المخالفات على محله التجاري المخصص لبيع العلف المدعم.

يمثل النموذجان السابقان، جزءًا من الواقع الذي يعيشه التونسيون بعد عقد من الثورة التي أطاحت بنظام زين العابدين بن على عام 2011، إذ يشكو هؤلاء من ارتفاع معدل البطالة إلى 18٪ وأكثر، خاصة بين الشباب الحامل للشهادات العليا (280 ألف عاطل عن العمل يحملون شهادات عليا)، فيما تكافح حكومة تلو الأخرى من أجل تلبية حاجات المواطنين، وآخرها الحكومة التكنوقراطية الجديدة التي شكلها هشام المشيشي في سبتمبر (أيلول) الماضي.

تواجه تلك الحكومة عدة تحديات اقتصادية، وماليةئ واجتماعية، وسياسية، تعوق بشكل أو بآخر تنفيذ أجندتها الإصلاحية، فتونس التي تكافح ارتفاع معدلات البطالة من قبل اندلاع الوباء تواجه الآن انكماشًا قياسيًا في اقتصادها؛ أدى إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 21.6٪ في الربع الثاني من عام 2020، حسب ما أكده المعهد الوطني للإحصاء، بل إن الموجة الأولى من الوباء في الفترة من مارس إلى يونيو (حزيران) أسفرت عن فقدان 165 ألف وظيفة في بلاد الشمال أفريقي.

السير في نهج إصلاحي!

أعلنت الحكومة التونسية الشهر الحالي أنها ستضخ 1.5 مليار دولار لصالح الشركات الحكومية في محاولة منها لإصلاح القطاع المتعثر. وقالت الحكومة أيضًا إنها ستقدم دفعة جديدة من زيادات الأجور لموظفي الدولة. وبالرغم من أن هذا القرار هو تنفيذ وتفعيل لاتفاق مسبق مع الاتحاد العام التونسي للشغل؛ إلا أن الظروف الاقتصادية الاستثنائية التي تمر بها تونس الآن تستدعى العدول عن هذا التفعيل؛ لأنه سيزيد من تعقيد الوضع بالنسبة للمالية العمومية ولميزانية الدولة أيضًا، كما يقول لنا الخبير الاقتصادي التونسي عز الدين سعيدان.

Embed from Getty Images

تداعيات الإجراءات الوقائية من فيروس كورونا

ويوضح لنا سعيدان أنه بالرغم من أن الحكومة ستدفع جزءًا من مستحقات الميزانية العمومية (حوالي 4 مليار دينار من أصل 6.2 مليار دينار) فسيبقي الوضع غير طبيعي لكون الدولة لم تسدد مستحقات مؤسسات خاصة وعمومية أخرى أنجزت أعمالًا وأشغالًا للدولة؛ مما يخلق مشاكل كبيرة وعدم توازنات.

 ويضيف سعيدان لـ«ساسة بوست»: «يجب أن تسدد الدولة مستحقات الدائنين عليها، لكن في تونس تدفع الأزمة الاقتصادية نحو تأجيل هذا الدفعات لمدة طويلة، فرقاع الخزينة التي استحقت للبنوك في شهر فبراير (شباط) الماضي تم تأجيلها لمدة طويلة، وكذلك رقاع الخزينة المستحقة لشهر أكتوبر الحالي، وهذا يدل على أننا ربما دخلنا بمنطق إعادة الجدولة، وهو أمر خطير جدًا؛ لأنها من أهم المكاسب لتونس، والمعروف أنها لم تتأخر يومًا أو ساعة على تسديد ديونها، سواء ديون داخلية، أو خارجية».

فيما يوضح الخبير الاقتصادي معز الجودي بأن أحد أهم المشاكل التي تعانى منها تونس تتعلق بحجم الأجور المهول في الوظيفة العمومية، والذي وصل في عام 2020 إلى 20 مليار دينار تونسي، بمعنى أن ما يقارب من نصف ميزانية هذا العام هي أجور للوظيفة العمومية (640 ألف موظف عام في تونس).

ويُرجع الجودي هذه المشكلة إلى السياسة الفاشلة التي اتخذتها حكومات ما بعد عام 2011 حين لجأت إلى الحلول السهلة كالزيادة في النفقات العمومية، والانتدابات العشوائية الذي تسبب في النهاية بعجز الميزانية، ويقدر الجودي عدد الموظفين الفائض عن حاجة الوظيفة العامة بـ250 ألف إلى 300 ألف موظف، ويتابع القول لـ«ساسة بوست»: «أعتقد أنه يجب التخلي عن نصف الأجور، وإلا فميزانية العام 2021 تقريبًا ستسلب 17٪ من ناتج المحلى الخام، وهذا رقم مهول».

ويشدد الجودي على أن ضخ الأموال لا يكفى للمؤسسات العمومية، وإنما يجب إصلاحها من قبل الحكومة الحالية؛ لكونها تعاني من البيروقراطية، وعدم الفعالية، والانتدابات العشوائية، والمصاريف الزائدة، ويأسف الجودي لكون الحكومة الحالية التي أعلنت أنها حكومة كفاءات وطنية ستقوم بالإصلاحات اللازمة، ما تزال حتى الآن غير قادرة على المشي في نهج إصلاحي عميق، البلاد في حاجة إليه، حيث ما يزال الإشكال القائم في إرجاء الإصلاحات والتمادي في القرارات السهلة من ضخ الأموال القادة من مديونية وإغراق البلاد بالعجز والمشاكل الهيكلية.

ويبين الجودي أن خارطة الحكومة الاقتصادية تظهر زيادة بالنفقات وعدم ترشيد في النفقات، وعلى سبيل المثال فإن عملية دمج ما يقارب من 34 ألف من عمال الحظائر في الوظيفة العمومية أرهق كتلة الأجور بالوظيفة العمومية، وزاد من المصاريف العمومية، كما أنه في وقت كان من المفترض أن تزيد ميزانيات كالصحة والتعليم والأمن زادت نفقات في ميزانية رئاسة الجمهورية وغيرها ممن ليس لهم أولوية، حسب الجودي.

تداين نشط ونمو سلبي.. مشاكل الاقتصاد التونسي الخطيرة

لسد عجز موازنة العام الحالي المقدر بـ15 مليار دينار، تحتاج تونس إلى دعم مالي خارجي كبير، وبينما لا يُعرف مصير التعاون الجديد مع صندوق النقد الدولي بعد نحو عام، علق في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 من تعليق اتفاق القرض الذي وقعته الحكومة مع الصندوق في مايو (أيار) 2016، لم تكشف حكومة هشام المشيشي الحالية عن أية خطة للتعاون المالي مع صندوق النقد على أمل تحقيق الاستقرار السياسي الذي يتيح لخبراء الصندوق عقد اتفاقات حول الإصلاحات الاقتصادية في تونس.

Embed from Getty Images

شباب تونسي يلهون بسبب ركود السوق

ويوضح لنا الخبير الاقتصادي معز الجودي أن أكبر خطر تتعرض له تونس الآن يكمن بارتفاع كبير جدًا في قيمة الدين الأجنبي لتونس الذي وصل إلى ما يسمى بمستوى «التداين المُشطّ» بمعني أن هناك شكوكًا بقدرة البلاد على تسديد ديونها بصفة طبيعية.

وفيما يخص المديونية التي وصلت في عام 2020 لما يقارب من 20 مليار دينار تونسي، إضافة إلى 10 مليار دينار أخرى يتوقع أن يُقفل بها هذا العام. ويضيف الجودي أنه مع توقع مديونية عام 2021 بأن تكون 20 مليار دينار أخرى، سيقارب إجمالي المديونية في كلا العامين ثلث الناتج المحلى، فيما تشكل المديونية المتراكمة على تونس في حدود 112 مليار دينار في تونس.

ويبين الجودي لـ«ساسة بوست» أن «هناك تفاقمًا في عجز ميزانية الدولة وصل إلى 14٪، مع العلم أن عجز الميزانية يجب أن لا يتجاوز 3٪، وهي مشكلة تضاف إلى مشكلة ضعف النمو الاقتصادي، فقد سجلت تونس هذا العام نسبة من أعلى نسب النمو السلبية في العالم (21.6٪ نمو سلبي)، وضعف النمو الاقتصادي يدفع الحكومة إلى اللجوء إلى المديونية لتمويل نفقاتها وحاجياتها».

وحسب الجودي فمن الناحية القانونية المالية فإن حكومة المشيشي حتى الآن لن تمشى بعملية إصلاحية واضحة، فهناك جملة من الإصلاحات الاقتصادية الجوهرية التي يجب الذهاب إليها للمرور إلى مرحلة إعادة تنشيط الاقتصاد الوطني، وهي إصلاح المنظومة الجبائية، وإصلاح الوظيفة العمومية، واصلاح منظومة الدعم، وإصلاح المؤسسات العمومية، وإصلاح صندوق الاجتماعية والإصلاح البنكي والمالي.

من جانبه يؤكد الخبير الاقتصادي عز الدين سعيدان أن أخطر المشاكل الاقتصادية التي تواجهها تونس الآن هي وجود انكماش اقتصادي (غياب النمو) بنسب كبيرة جدًا غير مسبوقة، فحسب أرقام المعهد الوطني للإحصاء منتصف أغسطس (آب) الماضي انكمش الاقتصاد التونسي انكماشًا كبيرًا جدًا بلغت 11.9٪ خلال النصف الأول من 2020 مقارنة بالثلاثي الأول من 2019.

ويضيف سعيدان أن هناك آلاف المؤسسات أغلقت أبوابها، وهناك ارتفاع كبير بنسبة البطالة يناهز 20٪ مع خسارة حوالى 200 ألف مواطن عملهم منذ بداية العام، ناهيك عن الارتفاع الكبير في نسب الفقر، وعدد المؤسسات العمومية التي أصبحت تشكو من عدم التوازنات المالية بصورة كبيرة جدًا وخطيرة بالنسبة لمستقبلها.

 هل سيتمكن المشيشي من حل الأزمة الاقتصادية؟

«الوضع المالي العام صعب جدًا، نمر بأزمة خانقة تسببت في انحدار على مستوى الموازنة العامة لسنة 2021».

هذا ما قاله رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي، قبل أيام خلال مقابلة مع التلفزيون الرسمي التونسي، مضيفًا: «سياسة الدولة، في صياغة مشروع قانون المالية لسنة 2021، تعتمد على الإصلاح الجبائي (الضرائب)، وبناء مسار إصلاحي وتوفير الإمكانيات اللازمة للجهات المانحة، لتعبئة موارد الدولة».

تحدث المشيشي دائمًا عن الطموحات التي تحاول الدولة الواقعة في شمال أفريقيا تحقيقها، مثل تقليص العجز إلى 7.3٪ في 2021، وتحقيق نمو الناتج المحلي الإجمالي، ومساعدة الشركات على تجاوز الأزمة وتعزيز الاستثمار، لكن ما يزال عمر حكومته التي بلغت الشهر الواحد، يحول دون الحكم على هذه الحكومة، ومعرفة صواب خطوات تخطي التحديات الاقتصادية للبلاد من عدمه.

لكن على جانب آخر فربما مشروع الميزانية التكميلي لعام 2020 ومشروع ميزانية 2021 يعطينا دلالة على أن المقاربة لم تكن صحيحة حسب ما يقوله سعيدان، فهناك ارتفاع كبير في نفقات الدولة وتقلص كبير في مداخيل الدولة، وبالتالي مزيد من التداين ومزيد عدم التوازن، كما يعني ذلك عجز الميزانية بالنسبة لسنة 2020 منتظر أن يصل لحدود 14٪، والعجز المبرمج للسنة 2021 سيكون 7.5٪، وتلك «نسب عالية وخطرة على التوازنات المالية العامة لدولة تونس» حسب سعيدان.

Embed from Getty Images

صراف تونسي

يقول سعيدان أيضًا: «لا أرى أننا دخلنا فعلًا في منطق انقاذ الاقتصاد التونسي، أو في منطق الإصلاحات العميقة، أو حتى ما أسماها السيد رئيس الحكومة في خطاب نيل الثقة، إيقاف نزيف المالية العمومية. نحن نرى أن هذا النزيف يتواصل علاوة على نزيف الاقتصاد عامة.

مضيفًا: «كل المؤشرات الاقتصادية والمالية والمجتمعية تقريبًا تؤكد أننا في طريق التدهور، وهذا لا يبشر بخير، وما نتمناه أن تدخل هذه الحكومة في منطق الإصلاح والإنقاذ السريع لهذا الاقتصاد حتى ولو كلف ذلك اتخاد إجراءات صعبة ومؤلمة، ولو حتى عندها كلفة اجتماعية».

ويشير سعيدان إلى أن خطة إصلاح الاقتصاد يشوبها التناقضات بين ترشيد الإنفاق وتوفير الدعم لقطاعات متعددة، ويتابع القول: «ليس هناك بالحقيقة خارطة للإصلاح الاقتصادي إلى حد ما، فحتى مشروع ميزانية 2021 لا يحتوى على مثل هذه الخارطة، فهو يتعامل فقط مع محاولة تغطية نفقات الدولة المتسارعة من نسب كبيرة، بينما الاقتصاد يشهد تقلصًا وانكماشًا كبيرًا، وهذا تناقض كبير بين التوجهين، وسيزيد من مخاطر المديونية العمومية، وحتى الدين الخارجي».

فيما يعتقد الخبير الاقتصادي معز الجودي أن الوقت لم يزل لا يسمح بتقييم حكومة المشيشي بسبب قصر مدتها، والحاجة إلى مزيد من الوقت لتقييم عمل هذه الحكومة، مستدركًا: «لكن عند القياس على مشاريع القوانين المالية يبدو أن الحكومة ما تزال غير متجهة نحو إصلاحات عميقة وقرارات سياسية شجاعة».

ويضيف الجودي: «على سبيل المثال، لم نر نية صارمة لإرجاع الإنتاج الوطني الحيوي لتونس، فإنتاج الفوسفات والبترول والغاز ما يزال معطلًا بحكم التحركات الاجتماعية، والفوضى السائدة في بعض المناطق، كما يحدث في أزمة الكامور (في الجنوب التونسي)، والتي تسببت بخسائر 800 مليون دينار تونسي، وأجبرت الدولة على التفاوض مع أشخاص ليست لهم أي صفة، أغلقوا إمدادات المحروقات لفرض آرائهم ومطالبهم».

عربي

منذ 3 شهور
الثالثة في هذا العام.. هل ولدت حكومة المشيشي ميتة؟

كذلك يعتقد الخبير الاقتصادي وسيم بن حسين أن أخطر ما تواجه تونس بسبب وباء كوفيد-19 هو تراجع النمو الاقتصادي بنسبة تتراوح بين 9 : 11٪، ويضيف ابن حسين: «تبقى المشكلة الاقتصادية الأساسية هي العجز في الميزان التجاري الذي نأمل أن تتمكن الحكومة الحالية من تنويع الموارد الاقتصادية الجديدة لتغطية نسبة العجز».

وفيما يتعلق بمؤشرات نجاح الحكومة الحالية، يؤكد ابن حسين أنه ليس هناك حتى الآن مؤشرات واضحة للمقارنة يمكن البناء عليها، ويضيف خلال حديثه لـ«ساسة بوست» أن «السياسة الاقتصادية حاليًا ليست واضحة، فهل الحكومة تتبع السياسة الحزبية أم أن حكومة التكنوقراط تطلب بعض الوقت للموازنة الجديدة للمرحلة التكميلية، حتى أننا لا نعلم ما هي المرحلة التصويرية في الميزانية 2021 كي نحكم على هذه الحكومة».

ويدعو ابن حسين إلى تنويع الموارد الاقتصادية بدون المساس بجيب المواطن أي بدون أداءات جديدة، ويضيف: «أري أن الحكومة يمكنها اتباع السياسة الألمانية التي اتخذت بعد توحيد العاصمة برلين، أي سياسة الاقتصاد التكاملي بضمان حلقات اقتصادية متكاملة قادرة على امتصاص كل التأثيرات الخارجية بنسب متفاوتة».

ويتابع القول: «حاليًا الحكومة تحاول التقشف في المصاريف بدون أن يكون التقشف كلي، أي أنها ستبقى داعمة لبعض القطاعات لضمان ديمومتها، فانهيار بعض القطاعات مثلًا الصناعات الحرفية سيزيد من حدة الأزمة الاقتصادية في تونس: لهذا يجب أن لا تنهار».

في الواقع ما تزال تونس بعيدة عن تحقيق معدلات نمو عالية، وحل مشكلة البطالة، والدين الخارجي والداخلي، ومع هشاشة الاقتصاد الكلي في تونس، يظهر المشيشي أمام معضلة كبيرة خاصة بأهمية حل الأزمة الاقتصادية، والمضي نحو إصلاحات يلمسها المواطن التونسي الذي يواصل احتجاجاته ورفضه للوضع السياسي والاقتصادي في البلاد، مع الإقرار أن ضعف الأداء الاقتصادي إنما هو من آثار الانتقال المؤسسي، ومن الطريقة التي ما تزال يدار بها الانتقال السياسي في بلد ثورة الياسمين.

المصادر

تحميل المزيد