استياء عارم ظهر بين المسلمين حول العالم من التجاهل الأمريكي الواضح في تغطية مقتل 3 مسلمين في سكنهم بالقرب من جامعة كارولينا الشمالية في منطقة تشابل هيل.

الصحافة الأمريكية رغم تناولها لخبر الحادثة إلا أنه لم تعطِها التركيز أو الزخم اللازم في التغطية ومعرفة طبيعة الجاني ودوافعه التي يقول الكثيرون إنها الكراهية للأديان عامةً وللإسلام خاصةً.

منذ شهر تقريبًا وقعت حادثة الهجوم الإرهابي على صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية ويومها أفردت الصحف الأمريكية مساحات تغطية واسعة للحادث وركزت على الجناة “المسلمين”، بينما في هذه الحادثة ولأن المجني عليهم هم مسلمون فلم تقم الصحف الأمريكية بدورها كما ينبغي.

هذه نظرة سريعة على الحساب الشخصي لمرتكب الحادثة لمعرفة مدى كراهيته للأديان ومنها الإسلام، ومقارنة ذلك بطبيعة التغطية الصحفية الأمريكية للحادثة التي سنجملها في هذا التقرير.

واشنطن بوست

أول دليل على التغطية السيئة من قبل الصحافة والإعلام الأمريكي هو عدد التقارير والمقالات التي ذكرت الحادثة.

في صحيفة واشنطن بوست الشهيرة تم ذكر حادثة مقتل المسلمين الثلاثة في 3 تقارير صحفية فقط خلال 48 ساعة من وقوع الحادثة.

عندما بحثنا عن الحادثة في الصحيفة لم تظهر لنا إلا 3 نتائج تتعلق بالحادثة فقط.

بينما في حادثة صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية فقد قامت الصحيفة بنشر 29 تقريرًا خلال الثمانية والأربعين ساعة التالية لوقوعها.

يمكنك ملاحظة ذلك عبر البحث في الأرشيف الخاص بالصحيفة.

نيويورك تايمز

دليل آخر على عدم اهتمام الصحافة الأمريكية بحادثة مقتل المسلمين الثلاثة برز بوضوح من موضوع الخبر.

في صحيفة نيويورك تايمز الأوسع والأكبر انتشارًا في الولايات المتحدة لم يوضع خبر حادثة تشابل هيل إلا في أواخر الصفحة الرئيسة دون اهتمام.

عند مقارنة ذلك بأحداث صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية يظهر الفرق جليًا من وضع الخبر بصورة دائمة كخبر أساسي في صدر الصفحة الرئيسة.

نيويورك ديلي نيوز

نفس الأمر ظهر في صحيفة نيويورك ديلي نيوز ثاني كبريات الصحف الأمريكية.

حادثة تشابل هيل تم ذكرها في أسفل الصفحة الرئيسة وسط أخبار عديدة تعتبر أقل أهمية من تلك الأخبار في بداية الصفحة.

لكن تغطية حادثة صحيفة شارلي إيبدو شهدت في أوانها تغطية مستمرة من الصحيفة ليصل عدد التقارير الخاصة بالحادثة حوالي 177 تقريرًا أغلبهم تصدر الصفحة الرئيسة.

نيويورك بوست

خبر واحد فقط لصحيفة نيويورك بوست ذكرت فيه حادثة مقتل المسلمين الثلاثة، خبر واحد فقط كان عنوانه “الطلاب المسلمون تم قتلهم بأسلوب الإعدام”.

تناول التقرير خبر القبض على القاتل، وكيف أن الشرطة أشارت إلى أن السبب وراء الحادثة هو خلاف على مكان ركن السيارات.

الصحيفة اكتفت بنشر ثلاث تغريدات لمسلمين متعاطفين مع الضحايا دون أي حوارات مع عائلاتهم أو رصد أي تعاطفات داخل المجتمع الأمريكي.

على الجانب الآخر فقد قامت الصحيفة برصد تعاطف النجوم والمشاهير مع ضحايا صحيفة شارلي إيبدو، وكيف أن الإعلامي جون ستيوارت يقوم بجمع التبرعات لضحايا الحادثة.

لوس أنجلوس تايمز

أفردت الصحيفة ثلاثة تقارير فقط عن حادثة تشابل هيل: الأول يوضح المخاوف من تزايد الكراهية ضد المسلمين في الولايات المتحدة حيث أشارت الصحيفة إلى أن الحادثة أثارت اشمئزازًا واسعًا في أوروبا والشرق الأوسط (لاحظ أن الصحيفة لم تذكر الولايات المتحدة)، كما أشارت الصحيفة لقلة الاهتمام من قبل وسائل الإعلام في تغطية الحدث (الغريب أنها لم تغطي الحدث هي الأخرى إلا بثلاثة تقارير فقط).

التقرير الثاني قام بذكر خبر الوقفة الاحتجاجية التي تخللتها الصلاة والدعاء على الضحايا الثلاثة من قبل 75 شخصًا فقط.

أشارت الصحيفة في التقرير الثالث إلى قيام المسلمين حول العالم بالتظاهر ضد التغطية الصحفية الرديئة للحادثة مقارنةً بالتغطية الإعلامية الخاصة بحادثة شارلي إيبدو عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

قالت الصحيفة إن الأخبار انتشرت عبر الفيسبوك أسرع من انتشارها في وسائل الإعلام الأمريكية.

يو إس أيه توداي

تقوم صحيفة (USA today) بوضع قائمة بأكثر المواضيع “الترند” على مواقع التواصل الاجتماعي خصوصًا فيسبوك وتويتر.

الصحيفة لم تذكر مطلقًا أي خبر عن حادثة مقتل المسلمين الثلاثة في تشابل هيل رغم انتشار ردود الفعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي كما يظهر في هذه الصورة.

ونلاحظ في قائمة “الترند” الأمريكية الخاصة بموقع التواصل الاجتماعي تويتر أن هاشتاج “#chapelhillshooting” يتصدر القائمة.

شيكاغو تريبيون

صحيفة شيكاغو تريبيون وعلى الصفحة الرئيسة للموقع الإلكتروني أزالت خبر الحادثة تمامًا من الصفحة الرئيسة، ولم تترك منه إلا مقال رأي عن الحادثة فقط بعنوان “هل سيصبح المسلمون جزءًا لا يتجزأ من أمريكا؟”.

ويلاحظ أن الصحيفة على صفحتها الرئيسة أبدت اهتمامًا أكبر بجرائم وحوادث أخرى تعتبر أقل شأنًا وبعدًا سياسيًّا وأقل عنصرية.

وول ستريت جورنال

الصحيفة الشهيرة لم تقم بنشر سوى 4 تقارير فقط عن الحادثة تراوحت بين نفي كون الحادثة جريمة كراهية وأنها مجرد “خلاف حول مكان ركن السيارات”.

الصحيفة لم تهتم بوجهات نظر المسلمين وردود أفعالهم والبحث خلف الاحتماليات الأخرى أو حتى مجرد الدخول للصفحة الشخصية لمرتكب الحادثة على فيسبوك.

سي إن إن

لعل شبكة سي إن إن كانت هي الشبكة الإعلامية الأفضل من ناحية تغطية حادثة مقتل المسلمين الثلاثة، حيث قامت بفرد مساحات لا بأس بها لتغطية الحادثة، وقامت بعرض آراء أصدقاء الضحايا.

لكن هذه التغطية تعتبر لا شيء في مقابل التغطية الشاملة لحادثة شارلي إيبدو وعشرات التقارير التي نشرت على الموقع الإلكتروني وتصدرها للخبر الرئيس على الموقع لعدة أيام.

خبر مقتل المسلمين الثلاثة لم يتواجد على الصفحة الرئيسة بعد مرور 48 ساعة فقط، كما أنه لم يوضع أبدًا كخبر رئيس على الموقع.

سكاي نيوز

رغم قلة التغطية بشكل عام على موقع شبكة سكاي نيوز الإخبارية الأمريكية، إلا أن موقع سكاي نيوز يكاد يكون هو الموقع الأمريكي الإخباري الوحيد الذي يفرد تغطية بالصور للحادثة.

في المقابل لم تهتم الشبكة بنشر أي خبر عن وجود “هاشتاج” بخصوص الحادثة يتصدر “الترند” على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، رغم أنها كانت قد فعلت ذلك في السابق لحادثة شارلي إيبدو و”الهاشتاج” (#jesuischarlie).

عرض التعليقات
تحميل المزيد