الصحة، والتعليم، والطعام، والكثير من خدمات الحياة الأخرى تعمل الحكومات والجمعيات الخيرية على توفيرها للفقراء والمحتاجين، وتمنح تلك المؤسسات اهتمامًا ملحوظًا لذوي الاحتياجات الخاصة؛ حتى يشعرون بكونهم جزءًا لا يتجزأ من المجتمع؛ حتى وصل ذوو الإعاقة في العالم كله إلى تحقيق أرفع الأوسمة في البطولات الرياضية.

ولكن البعض في أوروبا طرحوا سؤالًا؛ تلاه الكثير من التغيير، وهو: «ماذا عن حق ذوي الإعاقة في الجنس؟» والبعض الآخر رأى في الجنس أداة يمكن من خلالها مساعدة الفقراء والمحتاجين. فهل كنت تعلم أن هناك العديد من الأعمال الخيرية مرتبطة بالجنس؟

 

ما لا يحكى عادةً.. قصص ذوي الإعاقات الذهنية في مصر بين قسوة الأسرة والشارع

 

الأيادي الملائكية.. لماذا لا ينادي أحد بالمساواة الجنسية؟

«عندما أرى ذوي الإعاقة مثلي؛ أشعر بهم وأتفهم معاناتهم؛ ولذلك جاءت لي هذه الفكرة»؛ كان هذا أحد تصريحات فينسنت مؤسس الجمعية الخيرية «الأيادي الملائكية»؛ وهي جمعية خيرية بتايوان غير هادفة للربح، وتقدم المساعدات الجنسية لذوي الإعاقة الذين تمنعهم إعاقتهم من القدرة على الاستمناء.

 

 

انضم لتلك الجمعية الخيرية أكثر من متطوع؛ مهمته زيارة ذوي الإعاقة، وإشباع رغبتهم الجنسية في مدة تصل إلى ساعة ونصف، والمتطوع يمر بفترة تدريب؛ حتى يؤهل للتعامل مع ذوي الإعاقة جسديًا ونفسيًا، وتوضح إحدى المتطوعات أن البعض ينظر إلى ما يفعلونه على كونه نوعًا من أنواع الدعارة، مؤكدة أن تلك الآراء لا تهمها، خاصة بعد إدراكها لأهمية الرضاء الجنسي لذوي الإعاقة، وأثره الإيجابي عليهم.

صورة لفنسنت مؤسس جمعية «الأيادي الملائكية»

ماي نيو، هي واحدة من ذوي الإعاقة المستفيدين من هذه الجمعية؛ والتي أكدت للإعلام أن الخدمات التي تقدمها الجمعية لها؛ منحت لحياتها صبغة مختلفة؛ وقالت: «شعرت وكأني إنسانة كاملة خرجت في سهرة عادية بإحدى الحانات؛ ثم قررت أن أمارس الجنس مع شخص أعجبني»؛ وتلك التجربة -من وجهة نظرها- كانت مستحيلة نظرًا لحالتها الجسدية.

إنها خدمة متكاملة.. بداية من لمس الشخص للتخفيف عنه؛ نهاية بالتأكد أنه وصل لهزة الجماع وشعر بالرضاء *تصريح لفنسنت.

 

على جانب آخر، أوضح دان للإعلام، أن عمله متطوعًا في تلك المؤسسة حساس للغاية، وهذا ما تأكد منه عندما شرع في العمل مع ماي نيو لأن الخجل كان يسيطر عليها؛ لمشاركة رغبتها الجنسية مع طرف آخر للمرة الأولى على مدار حياتها، وشرح دان أن الخدمة يجب أن تقدم باحترافية ولكن في ذات الوقت؛ يفضل بناء تواصل نفسي مع ذوي الإعاقة قبل تقديم الخدمة الجنسية له؛ لأنه يعزز من نجاح العملية، ويساعد على هدم حاجز الخجل الموجود بين المتطوع وذوي الإعاقة.

منذ أن بدأت تلك المؤسسة؛ استطاع فينسنت إقناع ما يصل إلى 20 من ذوي الإعاقة؛ حتى ينضموا للجمعية ويستفيدوا من خدماتها، وعلى الرغم من خجل الكثيرين؛ إلا أن –فنسنت- متفائل ويشعر أنهم في حاجة لمزيد من الوقت يعتادون فيه الفكرة ويتخلون عن الخجل، ويؤمنون أن الرضاء الجنسي حق لهم، وأكد فنسنت أن المثليين ليسوا مستبعدين من الخدمات التي تقدمها المؤسسة.

نحن لا نفعل ذلك بدافع الطيبة أو العطف؛ بل من أجل تحقيق المساواة؛ لأن ذوي الإعاقة لديهم نفس الاحتياجات الجسدية للمتعافين *تصريح لفنسنت

وفي لقاء إعلامي معه؛ أكد فنسنت أن الطلبات المُقدمة من ذوي الإعاقات كثيرة، ولكنهم لا يقبلون أي شخص قبل التأكد من حالتهم الصحية، وعدم قدرته على الاستمناء؛ فتلك هي الحالة الوحيدة التي يُسمح فيها للمتطوع بتقديم الخدمة لذوي الإعاقات، هذا بالإضافة لبعض المقابلات الشخصية مع طالب الخدمة؛ للتعرف على ميوله الجنسية واحتياجاته حتى تختار الجمعية متطوعًا مناسبًا لذوي الإعاقة.

 

«أينما وجد الجنود يكسب القوادون».. كيف أصبح الجنس سلاحًا وأداة ضغط سياسي؟

 

في هولندا.. الدولة تتكفل بالسعادة الجنسية لذوي الإعاقات

يُعرف عن هولندا كونها بلدًا داعمة للحريات، وتقنين بعض الممارسات التي قد يسجن الآخرون بسببها في بلدان أخرى مثل تدخين الماريجوانا، أو احتراف الدعارة، هذا بالإضافة إلى دعم غير القادرين من ذوي الإعاقات براتب شهري يغطي كل احتياجاتهم، وبما أن الدعارة قانونية في هولندا؛ فتلك الأموال الحكومية يمكن استخدامها في استئجار عاملة جنس لإرضاء ذوي الإعاقة جنسيًا، ولكن في نص القانون الخاص بالإعانات؛ لم يُذكر بند مُخصص لتغطية تلك الحاجة، على عكس باقي الاحتياجات التي تم سردها تفصيليًا، وهذا الأمر لم يكن مُرضيًا لذوي الإعاقات.

ولذلك ظهرت في عام 2014 حملة واسعة تحت شعار «عاهرة لكل ذوي إعاقة» تُطالب الحكومة الهولندية بتخصيص مبلغ مالي زائد عن معاشهم الشهري، ويكون هذا المبلغ مخصصًا لاستئجار عاملة جنس بمعدل مرة شهريًا؛ من أجل إرضاء احتياجات ذوي الإعاقة، مؤكدين- القائمين على الحملة- أن الجنس حق لا يتجزأ من حقوق الإنسان مثل الصحة والتعليم.

تلك الحملة وغيرها من المطالب المشابهة في أكثر من دولة أوروبية؛ ساعدت في خلق خدمة تقدمها الحكومات لذوي الإعاقة تحت اسم «المساعدة الجنسية»، والذي يطبق في الدنمارك وهولندا وجمهورية التشيك بالفعل.

الإعاقة هي موضوع محرم الحديث عنه وتابو، والجنس تابوه آخر، فعندما يجتمع الاثنان سويًا؛ يفضل الناس غض البصر عن الموضوع برمته *تصريح لتوماس بيك أحد ذوي الإعاقة من التشيك، والناشط في حركة «الحق في ممارسة الجنس»

دور المساعد الجنسي في تلك الخدمة، ليس بالضرورة أن يكون ممارسة كاملة للجنس مع ذوي الإعاقة؛ فبعض الجلسات تقدم مساعدة على الاستمناء، أو حتى تدليك بغرض استشعار ذوي الإعاقة؛ المشاعر الناتجة عن لمس الآخرين لهم في جميع أجزاء جسمهم، وعادة ما يكون المساعد الجنسي عاملًا متقاعدًا من مجال الدعارة، أو الرقص والتعري.

 

الجنس أقوى الغرائز.. ماذا سيحدث إذا امتنع البشر عن ممارسته؟

 

تلك الخدمات الخيرية أو الإعانات الحكومية من أجل توفير الجنس لذوي الإعاقة؛ حصلت على دعم بعض من المشاهير والسياسيين، وربما تكون عارضة الأزياء البريطانية كاتي برايس من أبرز الداعمين؛ وهذا بعد أن أكدت أنها على استعداد أن تستأجر عاملة جنس محترفة من أجل توفير السعادة الجنسية لابنها المُصاب بالتوحد، عندما يصل للسن المناسب، مؤكدة أنها من أشد المتحمسين لهذا المشروع الذي طبقته هولندا، هذا بالإضافة إلى اليزابيث شارفنبرجر المتحدثة باسم حزب الخضر الألماني، والتي أشادت بتجربة الدنمارك وهولندا في تطبيق مشروع «المساعدة الجنسية»، مؤكدة على رغبتها في تطبيق هذا القانون في ألمانيا أيضًا.

 

ومن جانبها صرحت الطبيبة النفسية لوسي سيدوف من المنبر الأوروبي للمساعدة الجنسية – وهي منظمة تدير برنامجًا لتقديم المساعدة الجنسية للأشخاص ذوي الإعاقات الذهنية أو الجسدية -؛ قائلة: «ذو الإعاقة يكون أكثر سعادة؛ إذا استشعر وجود شخص آخر بجواره جسديًا؛ ليختبروا حاجاتهم الجسدية والمتعة الناتجة عنهم؛ والتي تؤثر بالإيجاب على حالتهم الصحية»، ولكن، هل يوافق كل ذوي الإعاقة على تلك الإعانات والخدمات الخيرية؟

 

الكثير منهم يرون في تلك المنح الفرصة الأولى لهم للمس جسد شخص من الطرف الآخر، ولكن في المقابل جاءت بعض الآراء المُعارضة، حينما صرح ميك سكارلين، وهو أحد الناشطين في مبادرة الإعاقة والجنس؛ بأن استخدام عاملات الجنس في تلك الخدمات قد يضر بمجتمع ذوي الإعاقة، فما يريده مايك لهذا المجتمع؛ أن يجد كل فرد منه شريك حياة محتمل، يتواصل معه على جميع المستويات، وليس مجرد شخص يقضي معه دقائق سريعة من المتعة الجنسية المُجردة.

 

والأعمال الخيرية المرتبطة بالجنس، لا تتوقف عند توفير الجنس لغير القادرين، بل تضمنت استخدام الجنس وسيلة للحصول على المال؛ الذي يمكن من خلاله مساعدة الفقراء والمحتاجين، وتلك المبادرات عادة ما تكون شخصية، غير تابعة لمنظمات حقوقية أو حكومات.

 

معلم رياضيات في الصباح وامرأة تصلي في الكنيسة.. الوجه الآخر لممثلي «البورنو» 

 

تبيع عذريتها في مزاد علني من أجل الفقراء

كاتارينا ميليوريني فتاة عادية من البرازيل، تعيش في ولاية سانتا كاتارينا بالجنوب، وتلك الولاية يعاني سكانها من الفقر والحاجة، ولذلك بمساعدة أحد مخرجي الأفلام الوثائقية؛ دشنت كاتارينا حملة على «الإنترنت» لبيع عذريتها في مزاد علني؛ مؤكدة أن الأموال التي تحصل عليها من المُشتري؛ ستخصص الجزء الأكبر منها للمنطقة التي تعيش بها، وتوفير الدعم والرعاية للفقراء فيها.

كاتارينا ميليوريني، مصدر الصورة موقع كونبايني

ووصل المزاد إلى ما يقرب من 800 ألف دولار، دفعهم رجل ياباني عرف نفسه بالمزاد باسم ناتسو، وأكدت كاتارينا للإعلام أن ما فعلته ليس له علاقة بالدعارة، فمن يفعل شيئًا لمرة واحدة في حياته لا يحسب عليه تخصصًا يمارسه طوال حياته، وضربت مثالًا بأن الصورة الرائعة التي التقطها أحدهم بكاميرا هاتفه؛ لن تجعل منه مصوّرًا محترفًا، وعلى خطى كاتارينا حاول أحد الرجال عرض عذريته للبيع أيضًا، ولكن المزاد أغلق عند ثلاث آلاف دولار فقط.

 

هل توجد حياة بعد «البورنو»؟ قصص ممثلات إباحيات اخترن العودة إلى «طريق الله»

 

حفل خيري.. لمس الأثداء العارية لعلاج مرضى الإيدز

في إطار حملات التوعية، وجمع التبرعات من أجل مرضى الإيدز، قررت تسعة من ممثلات أفلام البورنو اليابانيات؛ المشاركة على طريقتهم لمحاربة هذا المرض، وهذا عن طريق المشاركة في حفل خيري بطوكيو يدوم 24 ساعة؛ وهذا بالوقوف نصف عاريات؛ عارضات على الحاضرين أن يلمسوا أثداءهن مقابل 10 دولارت للثدي الواحد؛ على أن تذهب كل الأموال المُجمعة لعلاج مرضى الإيدز.

 

ممثلات البورنو اللاتي شاركن في الحفل الخيري مع بعض من النساء المؤيدات لهن. مصدر الصورة «التليجراف»

حقق الحفل الخيري نجاحًا ملحوظًا، وجمعت الممثلات ما يزيد عن 40 ألف دولار، وقد عبرت إحدى الممثلات عن سعادتها بوجود نساء بين الجماهير المشاركين في الحفل الخيري، موضحة للإعلام أن الأمر لم يتوقف عند الرجال، وأن الغرض في الأساس من هذا الحفل هو فعل الخير ويُبث هذا الحفل الخيري، والذي يقام سنويًا منذ عام 2003؛ بثًا مباشرًا على قنوات البالغين على التلفزيون الياباني.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد