يمكن تعريف الأسلحة الكيماوية على أنها أسلحة تؤثر بشكل أساسي على الكائنات الحية، وهي بذلك تختلف عن نظيرتها النووية ذات التدمير الشامل والمتعدي لحدود المكان الجغرافية، ويتم استخدامها عمومًا لتدمير أو تحجيم أو الحد من نشاط مجموعة بشرية معينة لتحقيق أهداف مختلفة، ويمكن تصنيف الأسلحة الكيماوية حسب شدة تأثيرها، أو حسب إمكانية السيطرة عليها والحد من سرعة انتشارها.

نتعرف في هذا التقرير على أبرز أنواع الأسلحة الكيماوية التي جرى استخدامها، كما نلقي نظرة عبر التاريخ على أشهر حوادث استعمالها، سواء في الحروب النظامية أو إخماد الثورات الداخلية.

1- وظيفة الأسلحة الكيماوية وأبرز أنواعها:

تختلف وظائف الأسلحة الكيماوية حسب الفائدة المرجوة من استخدامها، لكن يمكننا القول إن وظائفها تتلخص عمومًا في التأثير على القوى البشرية للخصم، وإعاقته ومنعه من الإفادة من مناطق ومواقع هامة، وعرقلة تقدمه، وضرب أهداف في عمق الجبهة المعادية، والتأثير النفسي وإضعاف الروح المعنوية في صفوف الخصم، والتأثير على البيئة لخدمة مخططات القوات الصديقة وأهدافها.

الأسلحة الكيماوية: دمار شامل وضحايا بالآلاف

أما فيما يخص الأنواع، فيمكن تصنيفها إلى عوامل كيماوية سامة، غازات قتال، مواد مبيدة للنباتات وقنابل حارقة، كما أن وسائل ووسائط استخدامها تختلف بين المدفعية والهاونات وقنابل الطائرات والصواريخ والرش من الجو والألغام والقنابل اليدوية وقاذفات اللهب.

2- أبرز الأسلحة الكيماوية التي جرى استخدامها:

2-1- السارين:

800px-Sarin-2D-by-AHRLS-2011

الصيغة الكيميائية لغاز السارين

 

السارين سائل أو بخار لا لون له، ولا تكون له رائحة حينما يكون نقيًّا، يمكن تلخيص أعراضه في غشاوة البصر، وصعوبة التنفس، واختلاج العضلات، والتعرق، والتقيّؤ، والإسهال، والغيبوبة، والتشنجات، وتوقف التنفس الذي يؤدي إلى الموت في حالة التعرض الطويل له.

تم اكتشافه لأول مرة سنة 1938 في فوبرتال إيلبيرفيلد في ألمانيا من قبل اثنين من العلماء الألمان أثناء محاولتهما خلق مبيد قوي، وكان اسمه العلمي تكريمًا لأسماء مكتشفيه: غيرهارد شريدر، وأوتو أمبروس، وروديجر، وفان دير لينده.

يعرف السارين باسم GB، ويصنف كعامل أعصاب والذي يعتبر أحد أكثر عوامل الحرب الكيمائية المعروفة سمية وسرعة في التأثير، وهي تشبه أنواع معينة من مبيدات الهوام (مبيدات الحشرات) المسماة بمركبات الفوسفات العضوي في طريقة عملها وأنواع الآثار الضارة التي تتسبب بها، إلا أن عوامل الأعصاب أكثر فعالية بكثير من مبيدات الهوام الفوسفاتية العضوية.

800px-Sarin_test_rabbit

استخدام أرنب تجارب للتأكد من وجود تسرب في مصنع لإنتاج السارين

يعتقد أنه قد جرى استخدامه من قبل القوات العراقية في حرب الخليج الأولى ضد إيران في ثمانينيات القرن الماضي، حيث أنتج بكميات كبيرة، وتم تحويله إلى سلاح عند تعبئته في قنابل مدفعية، وصواريخ 122 ملليمترًا، وقنابل جوّية، كما استخدم في عمليات إرهابية باليابان سنتي 1994 و 1995.

الأشخاص الذين يتعرضون لجرعة ضئيلة أو متوسطة يتماثلون للشفاء كلية في المعتاد، أما الأشخاص الذين يتعرضون لجرعات عالية فتقل احتمالات بقائهم على قيد الحياة. على العكس من بعض مبيدات الهوام الفوسفاتية العضوية، لم يتم الربط بين عوامل الأعصاب والمشكلات العصبية التي تستمر لفترة تزيد عن أسبوع إلى أسبوعين بعد التعرض.

يتألف العلاج من العمل على إزالة السارين من الجسم في أسرع وقت ممكن، وتوفير الرعاية الطبية الداعمة في المستشفى. التراقي ضد السارين متوفرة، وتكون أكثر نفعًا إذا تم إعطاؤها في أسرع وقت ممكن بعد التعرض.

2-2- غاز الأعصاب:

يطلق عليه اسم في إكس، وهو سائل زيتي أخضر اللون ليس له رائحة وله مفعول دائم، ويعتبر من بين أكثر المواد سمية التي تم إنتاجها حتى الآن. وبإمكانه قتل الأحياء في غضون دقائق عبر تنقله في الجو، ولكن امتصاصه الرئيسي يكون عبر الجلد. وهو يؤثر على الجهاز العصبي، وتشمل عوارض الإصابة غشاوة البصر، وصعوبة التنفس، واختلاج العضلات، والتعرق، والتقيؤ، والإسهال، والغيبوبة، والتشّنجات، وتوقف التنفس الذي يؤدي إلى الموت.

أنتج هو الآخر بكميات كبيرة من قبل قوات الجيش العراقي السابق في الفترة بين 1988 و 1990.

2-3- غاز الخردل:

 

هو مركب كيميائي ينتمي لصنف من المركبات العضوية التي تدعى الثيولات، وهو سائل يصدر بخارًا خطرًا، ويسبب حروقًا وتقرحًا في الجلد المعرض. يؤذي غاز الخردل الجهاز التنفسي عند تنشقه، ويسبب التقيؤ والإسهال عند ابتلاعه، ويلحق أضرارًا بالأعين والأغشية المخاطية، والرئتين والجلد والأعضاء التي يتولد فيها الدم. أخطر التأثيرات الطويلة الأجل تحصل بسبب كون غاز الخردل مسببًا للسرطان والتغييرات الوراثية، ولا يوجد حاليًا أي علاج له.

800px-155mmMustardGasShells

قذائف محملة بغاز الخردل

 

2-4- الفوسفور الأبيض:

هو عبارة عن مادة شمعية شفافة وبيضاء ومائلة للاصفرار، وله رائحة تشبه رائحة الثوم ويصنع من الفوسفات، وهو يتفاعل مع الأكسجين بسرعة كبيرة منتجًا نارًا ودخانًا أبيض كثيفًا، وفي حال تعرضت منطقة ما للتلوث بالفسفور الأبيض يترسب في التربة أو قاع الأنهار والبحار أو حتى على أجسام الأسماك، وعند تعرض جسم الإنسان للفسفور الأبيض يحترق الجلد واللحم فلا يتبقى إلا العظم.

قنابل الفسفور الأبيض تعمل عبر امتزاج الفسفور مع الأكسجين، تسبب حروقًا في جسد الإنسان لدرجة أنها قد تصل إلى العظام، كما أن استنشاق هذا الغاز يؤدي إلى ذوبان القصبة الهوائية والرئتين، ودخان هذه القذيفة الفسفورية يصيب الأشخاص المتواجدين في المنطقة بحروق لاذعة في الوجه والعينين والشفتين، والوقاية تكون بالتنفس من خلال قطعة قماش مبلولة بالماء.

A weapons system fired by Israeli forces explodes over the Gaza Strip January 10, 2009. Israeli tanks advanced on Gaza and Hamas militants fired rockets at Israel on Saturday, as both sides ignored international calls to stop the conflict and Israel warned it would escalate its assault. REUTERS/Yannis Behrakis (GAZA)

شظايا الفسفور الأبيض

 

لا يتفاعل دخان القنبلة مع الملابس أو الأثاث، بل يتفاعل مع الجلد والمطاط، ويحترق الفسفور الأبيض بمجرد ملامسته للأكسجين منتجًا ضياءً ساطعًا وكميات كبيرة من الدخان، وقد صمم في البداية ليقاوم الكمامات الغازية المعدة للحروب الكيمياوية.

استخدمه الجيش الأمريكي لأول مرة في حرب فيتنام، ثم في مواجهاته مع المقاومة العراقية في مدينة الفلوجة سنة 2004، قبل أن يستخدمه الجيش الإسرائيلي في حرب لبنان 2006، والعدوان على قطاع غزة سنة 2008.

3- أشهر حوادث استخدام الأسلحة الكيماوية عبر التاريخ:

جرى استخدام الأسلحة الكيماوية بأشكال مختلفة منذ فجر التاريخ، كحروب الهند القديمة سنة 2000 قبل الميلاد، وحروب التتار، ومعارك نابليون في أوروبا، لكنها لم تعرف تطورًا واضحًا ومهمًّا إلا مع بداية القرن العشرين، والحرب العالمية الأولى، التي لجأت فيها كافة الأطراف إليها. ولقد أدت الأسلحة الكيماوية إلى وقوع ما يتراوح بين 800 ألف ومليون إصابة في صفوف قوات روسيا وفرنسا وإنكلترا وألمانيا والولايات المتحدة إبان تلك الحرب، ثم ظهرت مرة أخرى في فيتنام وحرب الخليج والعراق ما بعد صدام وقطاع غزة.

3-1- الحرب العالمية الأولى (1914- 1918):

استخدمت الغازات السامة كسلاح من قبل قوات الإمبراطورية الألمانية في 31 يناير 1915 في معركة بوليمو، واستخدمتها بعد ذلك جميع القوات المتحاربة خلال الحرب العالمية الأولى. وتشير التقديرات إلى أن الأسلحة الكيميائية التي استخدمها كلا الجانبين طوال فترة الحرب قد تسببت في مقتل 1.3 مليون إنسان.

Poison_gas_attack

هجوم بالغازات السامة في الحرب العالمية الأولى

لم تقتصر الغازات السامَّة على المُقاتلين، بل وصلت أيضًا للمدنيين في المدن بسبب تنقلها عبر الرياح، والافتقار لأجهزة إنذار مبكر، إضافة إلى سوء أنظمة الإنذار المتوفرة وعدم قدرة المدنيين على الحصول على أقنعة غاز فعَّالة تقيهم منها، وتشير التقديرات إلى أن عدد الضحايا من المدنيين بسبب الغازات السامة قد بلغ حوالي 260 ألفًا في هذه الحرب، إلى جانب مئات آلاف آخرين من العسكريين، تسببت الغازات السامة في إصابتهم بتقرح في الرئتين، وتلف الجلد، وضرر الدماغ في السنوات التي تلت انتهاء الحرب. وقد علم عدد كبير من القادة العسكريين أن هذه الأسلحة من شأنها التسبب في ضررٍ كبيرٍ للمدنيين بسبب الرياح التي تنقل الغازات السامة إلى البلدات القريبة، ولكن مع ذلك فقد واصلوا استخدامها طوال فترة الحرب.

800px-Gasmask_for_man_and_horse

جندي وحصانه يرتديان قناع غاز في الحرب العالمية الأولى

3-2- حرب الريف (1922-1927):

قام الجيش الإسباني لأول مرة بقصف الريف المغربي بغاز الخردل سنة 1924، وذلك في رد همجي ووحشي على هزيمته النكراء في معركة أنوال سنة 1921، وهي المعركة التي خسر فيها الإسبان 13 ألفًا من الجنود والمقاتلين المحليين، أمام مقاومي الريف بقيادة محمد بن عبد الكريم الخطابي.

حدث هذا القصف قبل عام واحد فقط من توقيع اتفاقية جنيف لحظر الاستعمال الحربي للغازات الخانقة أو السامة أو غيرها من الغازات والوسائل الحربية البكتريولوجية.

الغاز المستخدم في هذه الهجمات هو من إنتاج الشركة الوطنية الإسبانية للمنتجات الكيماوية، بالقرب من مدريد، وتأسس هذا المصنع بمساعدة كبيرة من صيدلاني ألماني مرتبط بجهات من الحكومة الألمانية مكلفة بالأسلحة الكيميائية السرية في أوائل عشرينيات القرن الماضي.

رغم التستر على القصف الكيماوي الإسباني إلا أن بعض المراقبين العسكريين والطيارين مثل بيدرو توندرا بوينو Pedro Tonda Bueno في سيرته الذاتية La vida y yo (أنا والحياة)، التي نشرت عام 1974، تحدث عن إمطار طائرات للغازات السامة، وما ترتب عنه من تسميم للأراضي بالريف. كما دوّن إغناسيو هيدالغو دي سيسنيروس في سيرته الذاتية بمؤلفه Cambio de rumbo (تغيير المسار)، حيث كشف كيف قاد شخصيًّا عددًا من الهجمات الكيماوية بهذه المنطقة.

أثبتت التجارب العلمية أن القصف بالكيماوي قد حدث بالفعل. والمؤرخ البريطاني سيباستيان بالفور Sebastian Balfour، من كلية لندن للاقتصاد، في كتابه Deadly Embrace (عناق الموت)، أكد ثبوت استخدام واسع النطاق للأسلحة الكيماوية في هذه الحرب، متحققًا من ذلك بعد دراسته للعديد من المحفوظات الإسبانية والفرنسية والبريطانية. ووفقًا لبحثه، فإن إستراتيجية القوات الإسبانية كانت هي اختيار المناطق المكتظة بالسكان كأهداف لقنابل الغازات السامة. ثم أنه عثر على أدلة إضافية في برقية من مسؤول بريطاني، H. Pughe Lloyd، الذي أرسل بها إلى وزير الحرب البريطاني.

3-3- الهجوم الكيميائي على حلبجة (1988):

هو هجوم حدث في الأيام الأخيرة للحرب العراقية ـ الإيرانية، بين 16 و19 مارس سنة 1988، حيث كانت مدينة حلبجة محتلة من قبل الجيش الإيراني ومقاتلي البشمركة الأكراد، وعندما تقدم إليها الجيش العراقي تراجع الإيرانيون إلى الخلف، وقام الجيش العراقي قبل دخولها بقصفها بالغازات السامة، مما أدى إلى مقتل أكثر من 5500 من الأكراد العراقيين من أهالي المدينة.

ادعى العراق أن الهجوم قامت به القوات الإيرانية على السكان الأكراد ببلدة حلبجة الكردية. قُتل من سكان البلدة فورًا 3200- 5000 وأصيب منهم 7000- 10000 كان أغلبهم مدنيين، وقد مات آلاف من سكان البلدة في السنة الموالية من المضاعفات الصحية والأمراض والعيوب الخلقية. كانت الهجمة، التي جرت ضمن ما عرف بمعركة الأنفال في حرب الخليج الأولى، أكبر هجمة كيماوية وُجّهت ضد سكان مدنيين من عرق واحد وهم الأكراد حتى اليوم.

3-4- حرب غزة (2008- 2009):

اتهمت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إسرائيل باستخدام الأسلحة الفسفورية، والتي تصيب بحروق مؤلمة وقاتلة ومن الصعب الابتعاد عنها في حرب غزة 2008.

وقد كشفت صحيفة هآرتس أن الرد الإسرائيلي على تقرير غولدستون الخاص بعملياته العسكرية في قطاع غزة تضمن الإشارة إلى فرض عقوبة انضباطية على قائد قوات الاحتلال في قطاع غزة الجنرال “إيال أيزنبرغ”، وقائد لواء (غيفعاتي) الكولونيل “إيلان مالكا”، لتجاوزهما صلاحياتهما حسب زعمه من خلال السماح بإطلاق قنابل فوسفورية خلال تلك العملية.

ووقع حادث إطلاق القنابل المذكورة تحديدًا قبل انتهاء عملية الرصاص المصبوب بيومين في حي تل الهوا جنوب مدينة غزة.

3-5- الهجوم الكيماوي على الغوطة الشرقية في سوريا (2013):

مجزرة وقعت في الغوطة الشرقية للعاصمة السورية دمشق، راح ضحيتها المئات من سكان المنطقة بعد تعرضهم لهجوم بغاز السارين، يوم الأربعاء 21 غشت/ أغسطس 2013، ثلاثة أيام فقط بعد وصول بعثة المفتشين الدوليين التابعين للأمم المتحدة للتحقيق في استعمال أسلحة كيماوية في بلدة خان العسل.

يرتبط لغز الهجوم بالجهة الحقيقية التي تقف وراءه، وعدم وجود دليل قاطع بمسؤولية طرف معين على المجزرة، بل إن بعض الأصوات المشككة ذهبت إلى أن هذا الهجوم لم يحدث أصلًا، رغم ضعف هذه الفرضية.

عموما يمكننا هنا عرض وجهتي نظر مختلفتين حول المسؤولية الحقيقية عن الهجوم، بين رواية المعارضة المسلحة والنظام السوري.

رواية المعارضة المسلحة:

يقول ائتلاف المعارضة السورية إن قوات اللواء 155 في الجيش السوري المتمركزة في القلمون، قامت بإطلاق عدة صواريخ مستهدفة الغوطة الشرقية في الساعات الأولى من يوم 21 غشت/ أغسطس، ثم أطلق أخرى باتجاه زملكا وعين ترما، وأخيرًا المعضمية في الغوطة الغربية، لتبدأ الحالات المصابة بالوصول إلى المستشفى في السادسة صباحًا من نفس اليوم حسب قول المعارضة، التي قال عدد من قادتها المسلحين إن  الصواريخ التي شاركت في الهجوم غير عادية لأنه لا يمكن سماع أي صوت لانفجارها، كما لم تتضرر المباني المحيطة بالموقع، كما أن الأعراض التي أصابت الضحايا تشير إلى أنهم تعرضوا لاستنشاق غاز الأعصاب الفتاك، وهي أعراض متمثلة في رغوة تخرج من أفواه وأنوف الضحايا، وشيء مثل رائحة الخل والبيض الفاسد، والاختناق، وتحول الأجساد إلى اللون الأزرق، وانبعاث رائحة مثل غاز الطهي، واحمرار وحكة في العينين، والهلوسة بين من نجا من المصابين.

دعمت الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا هذا الطرح، وقالت فرنسا إن النظام السوري هو المسؤول عن المجزرة، لامتلاكها حسب وصفها دلائل قوية متمثلة في صور وشرائط فيديو أعدها “ناشطون” في المعارضة، وأيضًا سجلات طبية للضحايا تأكد أطباء فرنسيون من صحتها، وهو الكلام الذي أيدته أيضًا منظمة هيومن رايتس ووتش.

رواية النظام السوري:

نفى النظام السوري بشدة أية علاقة له بالهجوم بالغازات السامة، واتهم المعارضة بتنفيذه من المناطق الخاضعة لسيطرتها، لمنح ذريعة مجانية حسب قوله لقوى أجنبية لتوجيه ضربات عسكرية إلى سوريا، مدعمًا كلامه بقوله أن جنودًا في الجيش العربي السوري أنفسهم تعرضوا للاختناق بعد عثورهم على مخزن للأسلحة الكيماوية تابع للمعارضة المسلحة في ضاحية جوبر الدمشقية.

الداعمون لهذه الرواية يقولون إنه من المستبعد تمامًا وقوف النظام وراء الهجوم، فالرئيس السوري حسب وصفهم ليس غبيًّا ليستعمل السلاح الكيميائي قرب دمشق وعلى بعد خمسة كيلومترات فقط من الفندق الذي يقيم فيه المفتشون الأمميون القادمون أصلًا للتحقيق في حادثة مشابهة في بلدة خان العسل قرب حلب، والتي استعمل فيها السلاح الكيماوي، ونفذت فيها مجزرة بحق أسرى من الجيش السوري، بل إنه لا حاجة لاستعمال السلاح أصلًا لأن القوات السورية كانت متفوقة ميدانيًّا بعد سيطرتها على مدينة القصير الإستراتيجية، وإحكامها الطوق على الغوطة المحيطة بالعاصمة دمشق، وحشدها لقوات كبيرة لتنفيذ عملية عسكرية حاسمة في المنطقة، لذلك تم استعمال السلاح حسب قولهم من قبل جهات مجهولة لتحميل الحكومة السورية المسؤولية، وإثارة رد فعل دولي ضدها، كما أن الولايات المتحدة حسب نفس الرواية دائمًا تجاهلت معلومات استخباراتية تفيد بأن الجيش السوري ليس وحده القادر على إنتاج أسلحة كيماوية، بل إن جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة هي الأخرى أنتجت كميات كبيرة من السارين جرى استخدام بعضها بنفس الطريقة في خان العسل.

أيدت روسيا هذا الطرح، وأعلنت أن أقمارها الاصطناعية التقطت صورًا تبين أن طرفًا في المعارضة أطلق صاروخين على الغوطة من منطقة دوما عند الواحدة والدقيقة الخامسة والثلاثين من ليل الأربعاء. ويقول الروس إن الصاروخين، وهما من تصنيع محلي ويحملان موادًا كيميائية (تقول بعض التقارير إن السعودية زودت بها المعارضة)، انطلقا من المنطقة التي يسيطر عليها (لواء الإسلام) الذي يقوده زهران علوش، وهو أبرز قوى المعارضة المسلحة في الغوطة، إذ ينتشر فيها ما يقارب 25 ألف مقاتل.

على أي، راح ضحية الهجوم 355 شخصًا من بين 3500 نقلوا للعلاج في المستشفيات حسب منظمة أطباء بلا حدود، فيما تحدثت المعارضة وتقرير أعدته المخابرات الأمريكية عن مقتل حوالي 1450 شخصًا.

حشدت الولايات المتحدة الأمريكية الدعم العالمي، وبدا أنها على استعداد لتوجيه ضربة عسكرية لسوريا على خلفية الهجوم، قبل أن تتدخل روسيا وتعقد تسوية دمر بموجبها مخزون سوريا من الأسلحة الكيماوية.

584
\إحدى السفن المخصصة لنقل مخزون سوريا من الأسلحة الكيماوية في إطار التسوية التي اقترحتها روسيا
عرض التعليقات
تحميل المزيد