حين نذكر هوليوود القديمة ينسحب عقلنا نحو الاستعراضات المبهرة، والنجوم الرومانسيين، والاستوديوهات العملاقة، والحياة المليئة بالأضواء، لكن في هوليوود القرن الماضي، القرن العشرين، وخلف الكواليس اختفت حقائق بشعة، وأحداثٌ مؤسفة كان أبطالها صنّاع الأفلام أنفسهم، وضحاياها أطفالًا ومراهقين أدُّوا أدورًا خالدة، ودفعوا أثمانًا باهظة ومؤلمة، ليصيروا نجومًا، وبعضهم ندم أنه ذهب إلى هناك مفعمًا بالحياة، وخرج منها بائسًا ومحبطًا.

شيرلي.. منتج وطفلة وسروال خُلع للتوّ

شيرلي تيمبل (1928- 2014)، ممثلة ومغنية، وسفيرة أمريكية سابقة، قفزت إلى هوليوود ومثّلت في سن ثلاثة أعوام، وقدمت 14 فيلمًا في مرحلة عمرية بين 14 وحتى 21 عامًا، واعتزلت السينما نهائيًّا عام 1950، وكان عمرها 22 عامًا، لكنها أدت ادوارًا في التلفزيون بعد ذلك، بدأت مسيرتها الدبلوماسية في عام 1969، عندما عيِّنت لتمثيل الولايات المتحدة في جلسة للجمعية العامة للأمم المتحدة، واختارها معهد الفيلم الأمريكي ضمن قائمة الأساطير النسائية في السينما الأمريكية.

 

كان آرثر فريد من أكبر منتجي الأفلام في هوليوود، وقدّم أفلامًا مميزة، وكانت شيرلي تمبل، من أشهر النجوم الأطفال على الإطلاق، وكانت تتطلع إلى الانتقال إلى أدوار سينمائية أكثر نضجًا حين دعاها آرثر فريد إلى مكتبه عام 1941، ذهبت شيرلي وكانت تبلغ من العمر 12 عامًا فقط، كتبت في سيرتها الذاتية تروي تفاصيل اللقاء الذي كان تحرشًا وليس لقاء عمل، قالت إنه في أول الأمر تحدث معها وقال: «أولًا علينا أن نتخلَّص من حماقة الأطفال؛ شعرٌ جديد، وتتعلمين أغنية جديدة، وقليلًا من الرقص اللائق».

اشتهر فريد في ذاك الوقت في هوليوود بعروضه الجنسية مقابل التمثيل، ولكنّ شيرلي تمبل كانت صغيرة ولم تكن تعرف هذا، وأضافت في سيرتها عن تعرّق فريد وعن تحرشه في الاجتماع: «فكّ سرواله وتعرَّى، وكنت في مرحلة ما قبل المراهقة، شعرت بالخوف والعصبية بسبب التحوُّل غير المتوقع للأحداث، وتفاعلت معه بالضحك المتواصل»، غضب فريد من ضحك شيرلي، وربما هذا ما أنقذها من بين يديه، وصُدم من ردّة فعلها، وطردها من مكتبه وهو يصرخ «إلى الخارج».

السينما في خدمة الكراهية.. 3 أفلام تخبرك كيف تزيف هوليوود الحقائق وتمجد القتلة

جودي.. تحرّش واضطراب في الأكل مدى الحياة

جودي جارلاند (1922- 1969) مغنية وفنانة أمريكية، شقّت طريقها إلى هوليوود مبكرًا حين وقَّعت عقدًا مع استوديو «مترو جولدوين ماير»، وقدمت معهم أكثر من 12 فيلمًا، أشهرها فيلم ساحر أوز عام 1939، وبعد انتهاء عقدها اتجهت إلى الغناء، وحققت أرقامًا قياسية في الحفلات الموسيقية، ورشح مسلسلها التلفزيوني إلى جائزة الإيمي، ورشحت مرتين لجائزة الأوسكار، بينما حصلت على عدة جوائز أبرزها جائزة جولدن جلوب، وجائزة جرامي، وهي أصغر وأول امرأة تحصل على جائزة «سيسيل بي ديميل» لإنجازات الحياة في صناعة السينما، واختارها معهد الفيلم الأمريكي بين أفضل 10 نساء من السينما الأمريكية الكلاسيكية.

كانت جودي تبلغ من العمر 13 عامًا فقط، حين وقفت أمام لويس بي ماير مؤسس استوديو «مترو جولدوين ماير»، أحد أكبر استوديوهات هوليوود، لإجراء اختبار شخصي، كان صوتها الغنائي نقيًّا وغنيًّا لدرجة أن ماير وقَّع معها على الفور دون اختبار الشاشة، وبمجرد أن أصبحت معهم، قرروا تشكيلها كما يريدون، أخبروها أنها تشبه «خنزير صغير سمين» ووضعوا لها على الفور نظامًا غذائيًّا وحشيًّا، قالت جودي في مذكراتها عن تلك الفترة: «لم يكن أحد يهتم بي حقًا، عندما اقتحمت السينما شعرت بالحرج والغموض وإني غير مرغوب فيّ، لم أتلقَّ أي تدريب رسمي على الإطلاق، كما أن قلَّة تعليمي في المدرسة أعطتني عقدة النقص ولم أخسرها أبدًا. كان لدي الكثير من القلق، والكثير من المخاوف».

وضع استوديو «مترو جولدوين ماير» على جودي مراقبًا خاصًا لطعامها، لدرجة أنه في بعض الأحيان كان يزيل قدرًا كبيرًا من الطعام قبل أن تأكل، وكان نظامها الغذائي الموضوع لها من حساء الدجاج والقهوة السادة، لذا كانت جائعة بشكلٍ دائم، وفي عمر 18 سنة، التقت جودي بديفيد روز، أول أزواجها الخمسة، وصُدِم بسبب قلة السماح لها بالأكل، بالإضافة إلى 80 سيجارة يوميًّا، وبمجرد أن توقّفت عن اتباع الأنظمة الغذائية بعد أكثر من 10 أعوام، ارتفع وزنها، لكنها أصيبت باضطراب في الأكل مدى الحياة، تقول جودي: «لقد تعثرت في كابوس».

لم يكن الطعام فقط هو أقصى ما تعرضت له جودي، فأثناء تصويرها فيلم «الساحر أوز» تحرَّش بها الممثلون قصار القامة في الفيلم، بينما كانت هي في مرحلة المراهقة، قال زوجها الثالث سيدني لوفت: «ظنُّوا أنهم يمكن أن يهربوا بفعلتهم من أي شيء؛ لأنهم كانوا قصار القامة للغاية، لقد جعلوا حياة جودي بائسة؛ حين وضعوا أيديهم تحت ملابسها، كان عمر الرجال 40 عامًا أو أكثر».

ميكي وجودي.. المزيد من المخدرات والإدمان لأجل هوليوود

ميكي روني (1920- 2014) ممثل أمريكي ومنتج، ظهر في أكثر من 300 فيلم، وكان آخر النجوم الباقين على قيد الحياة من عصر السينما الصامتة، بدأ التمثيل في سن السادسة من عمره، وصنع 43 فيلمًا في مرحلة عمرية من 15 حتى 25 سنة، وهو أول مراهق يرشَّح إلى جائزة الأوسكار، وحصل في نهاية المطاف على جائزة جولدن جلوب، والإيمي، والأوسكار الفخرية.

وقَّع ميكي روني مبكرًا عقدًا مع استوديو «مترو جولدوين ماير»، وعمل مع جودي جارلاند في عدة أفلام، وارتبط اسمهما سويًا في السينما وقتما كانا مراهقين، وتعرضا سويًا لإدمان المخدرات على يد مسؤولي استوديو «مترو جولدوين ماير»، روت جودي مأساتهما: «أعطونا –أي جودي وميكي- أقراصًا منشطة لإبقائنا على أقدامنا فترة طويلة، بعد أن استنفدنا طاقاتنا لم نتمكن من النوم، فأخذونا إلى مستشفى الاستوديو ومنحونا أقراصًا منومة، نام ميكي على سرير وأنا على سرير آخر، ثم بعد أربع ساعات، أيقظونا وأعطونا حبوبًا منشطة مرة أخرى حتى نتمكن من العمل لمدة 72 ساعة متتالية، نصف الوقت كنا نتهاوى، لكنها كانت طريقة حياة بالنسبة لنا».

هوليوود

ترك استوديو «مترو جولدوين ماير»، ميكي روني وجودي جارلاند مدمنين للمخدرات، وارتبطا سويًا بصداقة قوية بعد ما تعرضا للظروف القاسية نفسها في تصوير الأفلام التي جمعتهما، قال ميكي روني عن علاقتهما: «أنا وجودي كنا قريبين لدرجة أنه يمكن أن نكون أتينا من الرحم نفسه؛ لم نكن مثل الإخوة أو الأخوات، ولم يكن هناك علاقة حب، كان هناك أكثر من مجرد علاقة حب، من الصعب جدًا شرح أعماق حبنا لبعضنا البعض».

ناتالي.. اغتصاب وحشي لقاصرة

ناتالي وود (1938- 1981) ممثلة أمريكية من أصل روسي، بدأت التمثيل في الأفلام في سن الرابعة، وفي سن الثامنة حصلت على دور البطولة في فيلم «معجزة في شارع 34»، ورُشحت لجائزة الأوسكار ثلاث مرات قبل سن 25، لكنها لم تفز بأي منها، وقد حصلت مرتين على جائزة جولدن جلوب.

تعرضت ناتالي في سن 16 عامًا إلى الاغتصاب مرارًا وتكرارًا على يد ممثل نجم؛ ادعى أنه يمكن أن يساعدها في الحصول على أدوار سينمائية أكثر نضجًا، ووفقًا لأحد كتاب سيرها فإن هذا الممثل جعلها «رهينة جنسية» خلال اللقاء، وفعل ذلك في غرفة في فندق بحجة إجراء الاختبار، وعلى الرغم من أن هوية مهاجمها لم تؤكد تمامًا، ولم تفصح عنها ناتالي للجمهور، إلا أن الشائعات استمرت لفترة طويلة بأنه كيرك دوجلاس.

هوليوود

الممثل روبرت داوني جونيور أحد الذين اتهموا كيرك دوجلاس باغتصاب ناتالي وود، بينما تداولت رواية عن قصة الاغتصاب مفادها أن الممثل المشهور دعا ناتالي إلى فندق، وبعد أن أصبحت في حالة سكر، استدرجها إلى غرفته، واغتصبها بوحشية، ووفقًا لتلك القصة فإنه مزق ملابسها، ولكمها؛ ما أظهر ندبات وكدمات بها، وبعد أن أنتهى من اغتصابها ضحك عليها، يقول راوي القصة المجهول: «جمعت ثيابها الممزقة، وحاولت الذهاب إلى سيارتها والخروج من الفندق؛ بينما الدماء والحيوانات المنوية يسيلان على ساقيها».

بوبي.. والت ديزني قضى عليه بسبب «حب الشباب»

بوبي دريسكول (1937- 1968) ممثل أمريكي، عرف بمجموعة كبيرة من عروض السينما والتلفزيون من عام 1943 إلى 1960، لعب دور البطولة في بعض أفلام والت ديزني المشهورة في تلك الفترة، كما كان النموذج للشخصية الرئيسية في فيلم الرسوم المتحركة «بيتر بان»، حصل على جائزة الأوسكار للناشئين في عام 1950، انخفضت شهرته في الخمسينات، ولجأ إلى الظهور ضيفًا في أعمال تلفزيونية، وانخرط في شرب المخدرات، ومات عن عمر ناهز 31 عامًا.

في سن التاسعة من عمره، كان بوبي دريسكول أول شخص يمضي عقدًا شخصيًّا لاستديو «والت ديزني»، وكان بوبي «عبقريًّا في التمثيل» وفقًا لتعبير النقاد السينمائيين، ولكن حين وصل إلى سن البلوغ، وبدأ حب الشباب يظهر في وجهه، ألقى استوديو «والت ديزني» ببطله المحبوب إلى الخارج، وألغى عقده طويل الأجل، وادّعى الاستوديو أنه سيكون من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، تغطية حب الشباب بالماكياج.

لم يدرك بوبي ما الذي حدث؟ فجأة انخفضت شهرته، ولجأ إلى الهيروين، يقول: «حملت على طبق من فضة، ثم ألقيت في علبة القمامة»، بعد أسبوعين من عيد ميلاده الحادي والثلاثين، اكتُشفت جثة دريسكول في مسكنٍ مهجور في نيويورك، قال لأحد المراسلين في الصحف واصفًا ما مرّ به: «أصبحت عدائيًّا، وكنت خائفًا طوال الوقت».

كيف استخدم «سي. آي. إيه» هوليوود لتنفيذ أغراضه السياسية

المصادر

تحميل المزيد