رُبما تسأل نفسك حينما تقرأ الأخبار المُتداولة بشأن أطفال أو مُراهقين يُعذبون حيوانًا، فيخنقون كلبًا أو يُغرقون قطة، أو يُهينون شخصًا أكبر منهم سنًّا، أو يؤلمون ضعيفًا، ما تفسير هذا النوع من السلوك؟ هناك اضطراب نفسي يُعرف باسم «السلوك المُعادي للمجتمع»، وهو سلوك عادةً ما يتضمن التحدي أو العدوان، إلى جانب التسبب في الضرر للآخرين عن عمد.

قد يُساعدك التعرُّف إلى ما يعنيه هذا الاضطراب وأعراضه في فهم السلوكيات السابقة، فقط تابع قراءة السطور التالية، والتي ستُمكنك أيضًا من معرفة كيفية مواجهة هذا السلوك إذا ظهر لدى طفلك.

كيف تتعرف إلى السلوك المُعادي للمُجتمع؟

عندما يكبر طفلك فإنه يُحاول بشتى الطُرق أن يُظهر شخصيته، يُحاول أن يفرض سيطرته حتى يثبت لنفسه قبل أي شخص آخر أنه قوي ومُميز، سيأتي طفلك ببعض من التصرفات التي قد تراها سلبية، قد يكذب أو يكون عصبيًّا أو مُتمردًا، وقد يُظهر بعض الأطفال مستويات عالية من السلوكيات المعادية للمجتمع، فقد يسرقون أو يدمرون الممتلكات العامة أو الخاصة بأشخاص آخرين، وقد يكونون مسيئين للآخرين لفظيًّا أو جسديًّا.

عند ظهور هذا النوع من السلوك يجب مُحاولة التعامل معه والتحكم فيه، لأنه قد يؤدي إلى مشكلات أكثر خطورة في مرحلة البلوغ إذا تُرك دون علاج، قد تُساعدك معرفة الأعراض على التعامل المُبكر مع الحالة.

أعراض السلوك المُعادي للمجتمع خلال فترة الطفولة

قد تستطيع البدء في اكتشاف السلوك المُعادي للمجتمع لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاثة أو أربعة سنوات، ويمكن أن يتطور هذا السلوك ليُصبح شيئًا أكثر خطورة إذا لم يعالَج قبل سن تسع سنوات، لكن ما يجب معرفته هنا، أن هناك احتمالًا أن يخلط بعض الآباء بين سلوك الطفل المشاغب والمتمرد قليلًا لأنه غير اجتماعي، وبين الطفل الذي لديه سلوك مُعادٍ للمجتمع.

ومع ذلك، هناك بعض الأعراض القوية التي تعد مؤشرات واضحة على وجود مثل هذه الحالة السلوكية، والتي تشمل، وفقًا للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية، الإصدار الرابع (الجمعية الأمريكية للطب النفسي 1994)، ما يلي:

Embed from Getty Images

1- الانغماس في إيذاء الحيوانات الأليفة.

2- الإساءة لأفراد الأسرة أو الأشخاص الآخرين، ففي كثير من الأحيان يتنمر الطفل أو يهدد أو يخيف الآخرين. يبدأ في كثير من الأحيان معارك جسدية وقد يستخدم سلاحًا يُسبب ضررًا بالغًا للآخرين.

3- الميل لمواصلة ارتكاب الجرائم البسيطة، حتى بعد إعلام الطفل بخطأ ما يفعله، والميل إلى تخريب وتدمير الممتلكات العامة أو التي تخص أشخاصًا آخرين، والتي قد تشمل تشويه السيارات أو الجدران، وقد يُضرم النيران في شيء بهدف إحداث أضرار جسيمة.

4- الجنوح المزمن الذي يصعب السيطرة عليه، والتمرد وانتهاك القواعد والتجاهل التام لأي نوع من القواعد أو السلطة التي تهدف إلى تنظيم الحياة وحفظ حقوق الآخرين.

5- غالبًا ما يكذب الطفل للحصول على سلع أو خدمات، أو لتجنب الالتزامات، وقد يسرق أيضًا الممتلكات التي تخص غيره.

6- بدءًا من سن 13 عامًا غالبًا ما يبقى في الخارج ليلًا على الرغم من حظر الوالدين لذلك، وقد يهرب من المنزل أو يكون دائم التغيب عن المدرسة.

من المهم للغاية مراقبة أعراض السلوك المعادي للمجتمع لدى طفلك. قد تُفسر الأعراض ببساطة بأنه طفل صغير لا يعرف ماذا يفعل، ولكن هناك مخاطر كبيرة لتطور هذا النوع من السلوك إلى شيء متطرف والوصول إلى نقطة اللاعودة.

تربية

منذ سنة واحدة
كيف تُعلّم طفلك التحكم في غضبه؟ 6 نصائح تشرح لك

هناك القليل من الأبحاث حول طبيعة تطور السلوك المعادي للمجتمع ونمطه عند الفتيات، فالملاحظة تُثبت أن الأولاد قبل المراهقة أكثر عرضة للانخراط في السلوكيات العدوانية المعادية للمجتمع علنًا من الفتيات، فيُظهر الأولاد مزيدًا من العدوان الجسدي واللفظي، في حين أن السلوك المعادي للمجتمع عند الفتيات يكون غير مباشر، وقد ينطوي على تلاعب اجتماعي ضار بالآخرين، مثل الكذب والنميمة وتشويه الآخرين.

السلوك المُعادي للمجتمع قد يؤدي إلى تطورات أكثر خطورة

تُظهر الأبحاث أن السلوك المعادي للمجتمع في مرحلة الطفولة يرتبط بارتفاع معدل تعاطي الكحول والمخدرات في مرحلة المراهقة. يمكن أن يؤدي هذا السلوك أيضًا إلى حدوث اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع في مرحلة البلوغ، وتشمل أعراض اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع ما يلي: قلَّة الضمير وعدم القدرة على التعاطف مع الآخرين، وتجاهل حقوق الناس والقوانين، وإساءة استخدام السلطة، والعدوان والميول العنيفة، وعدم الاعتراف بالخطأ، وعدم القدرة على الشعور بالندم.

أسباب حدوث السلوك المُعادي للمجتمع لدى الأطفال

أظهرت الأبحاث أن هناك أسبابًا تجعل بعض الأطفال أكثر عُرضة من غيرهم لظهور هذه السلوكيات عليهم، ومنها:

Embed from Getty Images

  • طبيعة بيئة المدرسة أو الحي الذي يسكنون فيه، فإذا كان الحي الذي يعيش فيه الطفل هو بيئة عنيفة، أو أن المدرسة لا تستطيع رعاية الأطفال وتوفير مكان آمن لهم، فسيُطور الطفل هذا السلوك.
  • الصفات الوراثية التي تُنقل للطفل عبر الجينات، فإذا كان لدى الوالدين أو أحد أفراد العائلة تاريخ من السلوك المُعادي للمجتمع، سيؤدي هذا إلى وجود عوامل وراثية تسبب الشيء نفسه لدى الأطفال.
  • ممارسات الأبوة السيئة والسلبية، فإذا فشل الآباء والأمهات في توجيه الأطفال بشكل صحيح واستخدموا ممارسات الأبوة العدوانية، والتي قد تشمل ضرب الطفل، فإن هذا سيكون له تأثير سلبي في الطفل.
  • الحياة المنزلية العنيفة أو غير المستقرة أو المضطربة، فمنزل مليء باستمرار بالأحداث العصيبة، والعنف المنزلي، والظروف غير المستقرة، مثل انفصال الوالدين أو حدث وفاة، أو الاضطرابات النفسية للوالدين، وخاصة اكتئاب الأمهات، أو وجود ضائقة اقتصادية بسبب الفقر والبطالة، قادر على تكوين السلوك المُعادي للمجتمع لدى الأطفال، وبشكل عام فإن الحياة الأسرية التي تفتقر إلى الشعور بالهدوء والأمان، ستؤدي إلى جعل الطفل عدوانيًّا وعنيفًا ودائم التوتر.
  • بعض المُشكلات العصبية تؤدي أيضًا إلى ظهور سلوك معادٍ للمجتمع، فمثلًا الأطفال الذين يعانون من اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، هم أكثر عرضة لتطوير السلوك المعادي للمجتمع.

كيف تحمي طفلك من الإصابة بهذا السلوك؟

هناك الكثير من الأشياء التي يُمكنك فعلها لتقي طفلك من الوقوع في براثن هذا السلوك، ومنها:

  • التركيز على التغذية الصحية والرعاية قبل الولادة، وخلال مرحلة الطفولة المُبكرة، هذا من شأنه تقديم دعم إيجابي للجهاز العصبي لدى طفلك.
  • توفير بيئة أسرية واجتماعية آمنة ومأمونة، وتقديم الحب والدعم غير المشروط، والترابط المبكر مع والد ناضج وسوي عاطفيًّا، وجعل البيت بيئة سويَّة تُقدِّم نماذج يُحتذى بها في السلوكيات الاجتماعية الإيجابية.
  • الاعتماد في التربية على طرق الأبوة غير القسرية، والتي لا تعتمد على الضرب والعدوان البدني، والتدخل المبكر عند ظهور المشكلات لضمان تنمية السلوكيات الاجتماعية الإيجابية، وتقليل السلوكيات المعادية للمجتمع وإخمادها عند الأطفال.

كيف تتعامل مع طفلك المُصاب بالفعل بالسلوك المُعادي للمُجتمع؟

يذكر الباحثون أن التركيز أكثر على مكافأة السلوك المرغوب قد يكون أكثر فعالية بالنسبة للأطفال الذين يعانون من سمات السلوك المُعادي للمجتمع، فيفوق تأثير العقاب على السلوك غير المرغوب فيه، كذلك يمكن أن تساعد مناقشة الوالدين للعواطف والمشاعر مع أطفالهما، وتشجيع التواصل البصري، ولفت الانتباه إلى التفكير في أفكار الآخرين ومشاعرهم، على تعزيز تنمية المهارات الشخصية القيمة.

مجتمع

منذ 6 سنوات
حين يتشاجر الأطفال.. كيف يجب أن نتصرف؟

يشمل علاج الأطفال المُصابين بهذا الاضطراب علاجات نفسية وأحيانًا دوائية، بالإضافة إلى الاستعانة بالمهنيين الصحيين، والخدمات الاجتماعية، والمدارس، وفي الحالات التي يُعتقد فيها أن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه هو عامل مساهم، فقد يُنصح باستخدام الأدوية المستخدمة لعلاج اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، كما يمكن استخدام بعض الأدوية التي تُساهم في تقليل الميول العدوانية، ولكن، يُنظر إلى هذا على أنه علاج الملاذ الأخير عندما تفشل العلاجات الأخرى.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد