6,369

تجذب الشواطئ البيضاء المليئة بالنخيل في جزيرة الدومينيكان نحو 6 ملايين زائر سنويًا، حيث تعد السياحة محرك الاقتصاد الأول. تهدف الحكومة إلى الوصول لـ 10 مليون زائر بحلول عام 2020، ومع ارتفاع أعداد السياح سيكون من المحتمل سقوط المزيد من الأطفال فريسة للاستغلال الجنسي مدفوع الأجر المطلوب بشكل واضح من السياح الأثرياء.

الشاطئ في سوسا بالدومينيكان، كان الأكثر إثارة للدهشة، فكل ما يمكن لعينيك رؤيته هو رجال في منتصف العمر، يشربون البيرة والكحوليات ظهرًا. لم يكن هناك أسر، لم يكن هناك نساء، كانوا هؤلاء الرجال فقط، ينتظرون حتى يحل الظلام، حتى يتمكنوا من إشباع رغباتهم المضطربة.

هنا، يمكن أن تدفع عائلات الأطفال الفقيرة أبناءها لممارسة الجنس من أجل المال، وكثيرًا ما يدعم الطفل أسرته بأرباحه بشكل أساسي، ومن المعروف أن القوادين المحليين وسيارات الأجرة والدراجات النارية وسيارات النقل يعملون على جلب الأطفال إلى السياح بهدف ممارسة الجنس، ويؤمنون مكانًا للممارسة ويتلقون مالًا على خدمتهم، فكل شيء هناك سهل.

سياحة وقودها الأطفال

يُعرف الطفل في اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل بأنه كل إنسان دون سن الثامنة عشرة، أما هذه السياحة فهي تقوم على استغلال جنسي تجاري للأطفال، من قبل أشخاص غالبًا أجانب، يسافرون من دول مرتفعة المستوى المعيشي، لدول فقيرة، من أجل الانخراط في ممارسات جنسية مع أطفال قاصرين، من خلال وسيط أو بدون، فيسافر السياح الجنسيون من اليابان إلى تايلاند، ويميل الأمريكيون من أصحاب هذا الاضطراب للسفر إلى المكسيك أو أمريكا الوسطى.

تقدر هذه السياحة بنحو 22 مليار دولار، وعدد الأطفال المتورطون فيها يتجاوز 5 مليون طفل، مع زيادة تقدر بمليون طفل كل عام، 65% من هؤلاء الأطفال أقل من ثماني سنين، وتستفيد الشبكات الإجرامية من هذه السياحة، وتتواطأ معها الحكومات في أحيان كثيرة لكون هذه التجارة تشكل 15% من إجمالي الناتج المحلي وبجانب فساد الحكومة يغذي الفقر هذه التجارة.

Embed from Getty Images

للسياحة الجنسية نتائج مأساوية على الأطفال الضحايا، 73% من الأطفال يتم إكراههم على ذلك. وغالبًا ما يتعرضون للضرب، وكثيرًا ما يشترك الأطفال في إنتاج المواد الإباحية في هذه الحالات؛ كما يمكن استخدام العقاقير لتغييب وعيهم أو السيطرة عليهم بالقوة، وتشمل نتائج هذه التجارة على الأطفال صدمات نفسية تترك ندباتها في أرواحهم على مدار الحياة، وأمراض بدنية طويلة الأمد بما في ذلك فيروس نقص المناعة البشرية -الإيدز، وإدمان المخدرات، والحمل غير المرغوب فيه، وسوء التغذية، والنبذ ​​الاجتماعي، وربما الموت.

يأتي هؤلاء السياح من جميع الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية وقد يشغلون مناصب مرموقة، ويكونون من أهل الثقة في بلدانهم، فمنهم طبيب الأطفال، ورقيب الجيش المتقاعد، وطبيب الأسنان، والأستاذ الجامعي، ففي عام 2007 حُكم على رجل أمريكي كان يعمل مدرسًا بالسجن 10 سنوات، لسفره إلى تايلاند وممارسة الجنس مع الأطفال هناك. اعترف الرجل أنه مذنب، وأنه كان يمارس الجنس عن طريق الفم، مع صبي كان يعلم أن عمره 15 عامًا، ودفع للضحية ستة دولارات، واعترف بتعديه على قُصر في تايلاند خلال رحلته العام السابق.

واعتقل جوزيف موريزيو، وهو كاهن أمريكي، بتهمة ممارسة الجنس مع الأطفال بينما كان في هندوراس لمهمة تعزيز العمل التبشيري عند الفقراء. وتم اتهام مدرس بريطاني آخر جاء كمبوديا سائحًا بممارسة الجنس مع أربع فتيات تتراوح أعمارهن بين سبعة و11 سنة، وأربعة فتيان أعمارهم بين خمسة و11 عامًا.

وينقسم الجناة إلى نوعين: بيدوفيليين: وهم يسافرون لغرض ممارسة الجنس مع الأطفال بعينه، بسبب اضطراباتهم الجنسية وميلهم نحو الأطفال، وهناك الجناة الظرفيون: وهم لا يسعون عمدًا لممارسة الجنس مع الأطفال، ولكنهم يستفيدون من وجودهم جنسيًا باعتبارهم وسيلة يستعيضون بها عن البالغين حماية لأنفسهم من الأمراض المنقولة جنسيًا، أو من محبي الاغتصاب، فيكون الطفل أسهل من البالغين.

من أين يأتي هؤلاء الصغار؟

من يذهب إلى هناك متأكد أنه يمكنه ممارسة الجنس مع الأطفال، وسهولة الحصول عليهم والإفلات من العقاب، إذًا فالأمور ميسرة، فلم لا؟ *مقرر الأمم المتحدة المعني بقضية استغلال الأطفال جنسيًا

تشترك الجمهورية الدومينيكانية مع جمهورية هايتي الفقيرة في جزيرة هيسبانيولا، فترى أطفال هايتي يعبرون الحدود السهل اختراقها، معرضين لخطر وشيك من الاستغلال الجنسي والاتجار بأجسادهم. ويتعرض مراهقو الدومينيكان، والذين تتراوح أعمارهم بين 15 و17 عامًا، ويبيعون التذكارات والأطعمة الخفيفة على شواطئ بوكا تشيكا وسوسا للتحرش والخطف والاغتصاب.

تنتشر السياحة القائمة على الاستغلال الجنسي للأطفال في 62 دولة، ومنها: كوستا ريكا، وكوبا، وجامبيا، والكاميرون، وكينيا، والمغرب، والسنغال، وجنوب أفريقيا، وكمبوديا، والفلبين، والهند، وإندونيسيا، وميانمار، وتايلاندا، وفيتنام، وبلغاريا، وتركيا.

Embed from Getty Images

وقد أصدرت بعثة العدالة الدولية، -وهي بعثة حقوقية-، تقريرًا عام 2015، وفيه أن واحدًا من بين كل أربعة عاملين بالجنس في الدومينيكان في زوايا الشوارع والشواطئ والحدائق، كان طفلًا، وعلى الرغم مما تبديه الحكومة من قلق حول قضية الاتجار الجنسي بالأطفال إلا أن هناك تراخيًا من الشرطة، فلا تدريب على المواجهة ولا تمويل.

كما أصبحت كمبوديا جنة للبيدوفيليين، الباحثين عن أطفال للمتعة، وفردوسًا لإشباع الرغبات المنحرفة في جو آمن وسري، فيكفي أن تسأل سائق «التوك توك»، أو صاحب نُزُل بسيط، أو نادلًا في مطعم، عن فتاة صغيرة أو صبي صغير حتى يجد السائح ضالته، وبعض الآباء يبيعون عذرية فتياتهم من أجل مال أكثر، باعتبارها صفقة رابحة تضمن العيش لأيام قليلة قادمة.

ويستخدم مدمنو ممارسة الجنس مع الأطفال الإنترنت للتخطيط لرحلاتهم عن طريق البحث عن المعلومات المتعلقة بفرص السياحة الجنسية مع القُصر وتداولها فيما بينهم، وحيث يمكن العثور على الأطفال الأكثر ضعفًا عمومًا في المناطق ذات الدخل المنخفض، فالأطفال هناك محاصرون، ويصعب عليهم الوصول للدعم الذي يحتاجونه للهروب من مصيرهم، حتى إن الإجراءات الحكومية تعمل على ردع التجار الوسطاء، ولكنها حتى الآن لم تحم الأطفال.

كيف يستغلون طفلًا من منبت شعره لأخمص قدميه؟

تقدر لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة أن ثلث العاملين بالدعارة في كمبوديا هم أطفال، كما ذكرت اليونيسيف أن نحو 37% من ضحايا الاتجار لأغراض جنسية في كمبوديا هم أطفال. بالإضافة إلى تصريح وزارة الخارجية الأمريكية الذي أفاد بأن بعض الأطفال يمارسون الدعارة دون وجود وسيط أو تاجر، مدفوعين بالحاجة إلى البقاء على الحياة.

وينص القانون الكمبودي على عقوبة للمتاجرين في استغلال الأطفال جنسيًا لمدة تتراوح من سنتين لـ15 سنة في السجن، ويضم هذا القانون أيضًا استغلال الأطفال في تصوير مواد إباحية، ومع ذلك فهو لا يجد طريقة للتنفيذ، يقول ناشطون إن الشرطة والمؤسسات الحكومية الأخرى تستفيد من استمرار هذه التجارة.

Embed from Getty Images

لا يتهاون الجناة، سواء التاجر أو السائح في الاستفادة من الطفل بأقصى شكل، فيتضمن الاستغلال الجنسي للأطفال أنواعًا عدة؛ فمنه الأطفال المتاحون على الشواطئ الاستوائية حيث يقصدهم السائحون، ويشبعون رغباتهم بالخداع أو الاغتصاب، ثم هذا النوع الذي يمر من خلال الوسيط، ويأتي في شكلين، وهما أن يجمع الأطفال في منزل يتناوب عليهم الرجال المختلفين كل يوم، أو بيعهم لأشخاص يمضون مدة طويلة، فتكون البيعة رابحة للتاجر بالنظر إلى السلعة التي حصل عليها بدون مقابل. وغير ذلك من أنواع الاستغلال الجنسي للأطفال مثل استخدامهم لإنتاج المضامين الجنسية وتصويرهم يقومون بأنشطة جنسية في شكل فيديو، أو فيلم، أو التصوير الفوتوغرافي والذي وصل حصاده السنوي لـ 25 مليون صورة.

الكابوس الأشد بشاعة.. ممارسة الجنس في دور الأيتام

تضاعف عدد السياح في كامبوديا خلال السنوات الأربع الماضية. ففي عام 2014، زار أكثر من 4 ملايين سائح دول جنوب شرق آسيا، من أجل الشواطئ الاستوائية والدعارة الرخيصة والمتاحة بسهولة، وهذه الأعداد لا تشمل المتطوعين الذين أتوا من أجل الأطفال اليتامى في ملجئهم، حيث يسهل ممارسة الجنس معهم تحت ستار النوايا الطيبة، بالإضافة للسائحين الذين تستقطبهم دور الأيتام نفسها باعتبارها مكانًا آمنًا.

تم الكشف عن عدة حالات من هذا الشكل من الممارسات، وذكرت لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة في تقرير صدر في فبراير (شباط) أنها تشعر بالقلق إزاء «سياحة الأيتام» التي يبدو أنها ظاهرة متزايدة يتعرض فيها الأطفال في المؤسسات ودور الأيتام للاستغلال الجنسي من جانب الأجانب في كمبوديا باعتباره مصدر دخل لإدارة الملجأ.

باتت كمبوديا منذ فترة طويلة مقصدًا للسياح من الذكور من آسيا والدول الغربية. فالدعارة وإن كانت محظورة بموجب القانون، فهي منتشرة في جميع أنحاء البلد ولا سيما في المناطق السياحية الساخنة في العاصمة؛ فهي متاحة بالمنتجعات، حيث يوجد الأطفال بكثرة بسهولة، و في حانات الكاريوكي وفي الشوارع. يأتي معظم الأطفال من الريف الكمبودي الفقير، ولكن بعضهم من بلدان مجاورة مثل فيتنام، ولاوس.

تعد ممارسة الجنس مع الأطفال في كمبوديا هي الأرخص، فيتراوح السعر بين خمسة  وستة  دولارات، وأحيانًا ينجح التاجر الوسيط في تحصيل ما بين 20 و30 دولارًا، أو ما يعادله بالعملة المحلية، فالأسعار هناك أقل بكثير مما هي عليه في تايلاند، جارة كمبوديا، وأحد الوجهات السياحية السيئة السمعة في العالم، فتعد وفرتها وسهولة الحصول عليها سببًا في تحديد السعر.

الحكومة.. يد طماعة ويد متراخية

وفقًا للتقرير الدولي الذي أقر بأن هناك أكثر من 1.1 مليار سائح فى عام 2014، أي ما يقرب من ضعف 527 مليون سائح فى عام 1995، فقد برزت مولدوفا والبرتغال وأوكرانيا كوجهات جديدة للسياحة الجنسية، فغالبًا ما تتجاهل البلدان النامية المخاطر التي تفرضها السياحة غير المقيدة على الأطفال وفقًا لمارك كابالدي، رئيس قسم الأبحاث في «رابطة لوقف الاتجار بالأطفال لغرض جنسي».

وحسب تقرير الرصد العالمي عن حالة الإجراءات المتخذة لمكافحة الاستغلال الجنسي للأطفال، فقد سوقت تايلاند نفسها بوصفها وجهة سياحية شعبية في آسيا، وعلى هذا النحو ازدهرت الأعمال التجارية بما فيها من محلات ألعاب جنسية وعروض تعرّ مفتوحة للبالغين والذين لم يبلغوا السن القانوني بعد، ويوفر لهم الملهى فرصة ممارسة الجنس بداخله.

وقد أفادت دراسة أجراها «معهد السكان والبحوث الاجتماعية في جامعة ماهيدول» بتايلاند بأن الأطفال العاملين بالجنس يتم اختيارهم من الأقليات العرقية، وينتقلون للبقاء بمنازل يوفرها الوسيط أو التاجر مؤقتًا، وفي الحين الذي تفتح الفنادق والملاهي الليلية والشواطئ أبوابها لهذه التجارة، فإن كثيرًا من «العملاء» يستأجرون سكنًا لفترة طويلة لممارسة الجنس مع الطفل عدة مرات وإنتاج صور وأفلام إباحية معه بحرية أكبر، لأن التصوير بداخل الفنادق وبيوت الدعارة سيعرض العميل والمكان للخطر.

الحلول الصعبة.. الحلول المستحيلة

اعتمد إعلان حقوق الطفل في عام 1959 حقوقًا مثل الحق في أن يكون محميًا من أي شكل من أشكال الاستغلال، وفي اتفاقية حقوق الإنسان في عام 2000 تم تجريم بيع الأطفال واستغلالهم في الدعارة وفي الصور والفيديوهات الإباحية.وعلى الرغم من الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة السياحة الجنسية للأطفال، فإن المشكلة قد ازدادت سوءًا على مدى العشرين عامًا الماضية.

ويرجع ذلك جزئيًّا إلى انتشار المسافرين الدوليين، وشبكة الإنترنت، وسهولة التأجير للسياح بسبب تدافع أكبر عدد من الوسطاء للربح من خلف الطفل، فلا يتركون عملهم بسهولة، فعلى سبيل المثال، عندما يحاول بلد مثل تايلاند تنظيف صورته بوصفه ملاذًا للسياحة الجنسية، فإن المشكلة تنتقل إلى البلدان المجاورة.

Embed from Getty Images

وبالإضافة إلى ذلك، فإن ما يقرب من 40 بلدًا، بما في ذلك كندا وفرنسا والمملكة المتحدة، قد تجاوز قانونها الحدود الإقليمية مما يسمح لهم بمحاكمة مواطنيهم على جميع الجرائم الجنسية المرتكبة في الخارج ضد الأطفال، وبعبارة أخرى، فلم يعد الأمر متعلقًا بأماكن ارتكاب الجريمة. وعلى هذا النحو، وبموجب القانون الجنائي، يمكن للمحاكم في كندا مقاضاة مواطن كندي في جريمة جنسية ارتكبها ضد طفل في بلد آخر. وينطبق هذا الحكم على جميع الأطفال بغض النظر عن جنسيتهم وعرقهم.

وقد وقعت الفنادق المسجلة عقدًا يمنع الدعارة بالكبار أو الأطفال داخلها، فمن الشائع أن يوجد في الحفلات الموسمية بالفنادق والمنتجعات لافتات تحذيرية تحظر اصطحاب القُصر إلى الغرف. ولكن الاعتداء الجنسي على الأطفال غالبًا ما يحدث في شقق خاصة أو فنادق صغيرة «موتيل»، أو الكبائن، حيث يمكن للسائح دفع أجرة الغرفة بالساعة.

الأزمة أن كثيرًا من الأطفال العاملين في قطاع الجنس هم بالأساس من أطفال الشوارع، وبالتالي هم عرضة لكل المخاطر من جميع النواحي، و قد تأسست رابطة غير حكومية لحماية الأطفال عام 2003، وعملت على تحديث بيانات المسافرين لمنع المتهمين باستغلال الأطفال، وتخصيص رقم ساخن لتلقي البلاغات، كما تقدم المساعدة الاجتماعية والقانونية للضحايا، والزيادة من وعي الجمهور بهذه القضية. وتفيد الرابطة أنها تتعامل مع ضحايا من الذكور أكثر من الإناث، فالجناة الأجانب يبحثون في الغالب عن الصبية، ويكونون من نوع الجناة البيدوفيليين، أما الفتيات فهم ضحايا للسائحين الظرفيين