مؤكد أنكِ سمعتِ من قبل عن مرض هشاشة العظام، ورُبما ما تعرفينه عن هذا المرض هو أنه يُصيب كبار السن، ويجعل عظامهم هشة وسهلة الكسر لأقل سبب، ولكن هل تعلمين أن مرض هشاشة العظام يبدأ من الطفولة؟ وأن الوقاية من هذا المرض تستلزم أن تبدئي في الالتزام بمجموعة من السلوكيات مع طفلكِ حتى لا يُصاب لاحقًا بهشاشة العظام، تابعي قراءة السطور التالية للتعرُّف أكثر إلى هذا الأمر.

هشاشة العظام مرض يبدأ من الطفولة

يُشار إلى مرض هشاشة العظام أحيانًا بوصفه مرض الطفولة الذي تكون له عواقب في الشيخوخة، هذا ليس مبالغة، فإن للكتلة العظمية التي يُكوِّنها كل منَّا خلال مرحلة طفولته ومُراهقته دورًا حاسمًا في تحديد مدى صحة عظامنا.

العظام هي نسيج حي يتغير باستمرار؛ إذ تُزال أجزاء من العظام القديمة وتستبدل بها عظام جديدة، وخلال مرحلة الطفولة والمراهقة يترسَّب المزيد من العظام أكثر مما يجري سحبه أو إزالته بالتوازي مع عملية نمو الهيكل العظمي من حيث الحجم والكثافة.

نصل إلى ذروة كثافة الكتلة العظمية في حوالي العشرين من العمر وحتى الثلاثين، هذه هي المرحلة التي تكون العظام خلالها قد وصلت إلى أقصى قوتها وكثافتها، وكلما زادت قوة العظام في هذه الفترة زادت قوة وكثافة المُخزن منها لمدى الحياة.

ويجعلُ هذا المرض العظام هشَّة وسهلة الكسر، وعندما يكون شخص ما مُصابًا بهشاشة العظام، فهذا يعني أن أشياء بسيطة مثل العطس أو الانحناء يمكن أن تتسبب في تكسير عظام العمود الفقري، وقد تنكسر عظام الفخذين والمعصم بسهولة، وقد تكون هذه الكسور الناتجة من هشاشة العظام مؤلمة، ولا علاج لهذا المرض.

مع تحسين ذروة الكتلة العظمية تقلُّ احتمالية الإصابة بهشاشة العظام، هذا المرض الذي غالبًا ما يتطور دون أن يلاحظه أحد على مدار سنوات عديدة، قد لا يُسبب أية أعراض أو إزعاج للشخص المُصاب به حتى يُفاجأ ببدء ظهور الكسور في العظام.

إذا كان الطفل لا يتحرك من أمام الشاشات ولا يُمارس نشاطًا بدنيًّا، ولا يلتزم بعادات غذائية صحية، فهذا السلوك يؤهِّله لأن يكون فريسة لمرض هشاشة العظام لاحقًا.

أهمية تقوية عظام الطفل

الاهتمام بتقوية عظام طفلك هو أمر بالغ الأهمية، فبخلاف حمايته بهذه الطريقة من الإصابة بهشاشة العظام في الكبر، يمكن تزويده بالعديد من الفوائد الصحية المهمة الأخرى التي ستفيده عندما تقوى عظامه.

Embed from Getty Images

مثلًا: الشخص الذي يتمتع بعظام قوية يكون قادرًا على الحركة بسهولة وسلاسة وجسمه أكثر ثباتًا، أما العظام الضعيفة فتنكسر بسهولة ويمكن أن تُسبب ألمًا شديدًا، وبخلاف أن العظام القوية تحمي أجهزة الجسم المهمة من الإصابات مثل القلب والرئتين والدماغ، تخيل ما كان من الممكن أن يحدث لهذه الأجهزة عند الارتطام أو السقوط أو أي إصابة أخرى لولا وجود هذا الدرع الواقي من العظام. وفائدة أخرى، تُخزن العظام الفيتامينات والمعادن التي نحتاجها.

إذا لم تهتم قبل اللحظة بصحة عظام طفلك فلا داعي للقلق، لم يتأخر الوقت بعد، فعظام الطفل كما ذكرنا هي نسيج حيٌّ ينمو ويتجدد باستمرار، وإذا كانت العظام ضعيفةً الآن فيمكن أن تُصبح أقوى باتباع نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة والنشاط البدني.

طرق يُمكنها أن تُساعد الطفل على تقوية العظام

على الرغم من أن الصفات الوراثية قد تُحدد ما يصل إلى 80% من التباين في ذروة كتلة العظام بين فرد وآخر، فإن هناك بعض العوامل مثل النظام الغذائي الصحي، وممارسة النشاط البدني، تساعد الطفل على تحقيق القوة المثلى للعظام، منها:

  • ممارسة النشاط البدني بانتظام:

اسمح لأطفالك باللعب، الحركة بالغة الأهمية لصحة عظام الأطفال، ولا تستسلم لبقائه جالسًا طوال اليوم أمام الشاشات، شجع الطفل على الجري والقفز والتسلق، وعند ممارسته لنشاط كثيف مثل حمل شيء ثقيل، يزيدُ هذا من الضغط على عظامه، ويُرسل إشارة إلى دماغه ليعمل على تقوية عظامه.

يستجيب الدماغ لهذه الإشارة وتضاف خلايا جديدة لعظام الطفل ما يؤدي إلى تقويتها، ومن الرياضات التي يُمكن ممارستها لتقوية العظام: المشي، والجري، والرقص، والتنس، وكرة السلة، والجمباز، وكرة القدم.

المهم هنا في الأنشطة البدنية أن يقضي الطفل وقتًا أقل في وضعية الجلوس، ووقتًا أطول في الوقوف على الأقدام والحركة.

  • الكالسيوم عنصر مهم وأساسي لنمو العظام:

من المهم أن يكون الكالسيوم في النظام الغذائي للطفل، فالكالسيوم من أهم العناصر الغذائية لتحقيق ذروة الكتلة العظمية، ولا يُصنع في الجسم تلقائيًّا ويجب أن يُمتص من الأطعمة التي نتناولها.

Embed from Getty Images

وتوصي المراكز الصحية بأن الكمية اليومية للكالسيوم التي يجب أن يحصل عليها الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و 18 عامًا هي 1300 مليجرام، أما الكمية التي يجب أن يحصل عليها الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 إلى 8 سنوات فهي 1000 مليجرام.

كوب واحد من الحليب يُوفر حوالي 300 مليجرام من الكالسيوم، وهو ما يُمثل ربع الكمية اليومية الموصى بها للمراهقين. بالنسبة للأطفال الذين يرفضون شرب الحليب، يُمكن أن يتناولوا الجبن واللبن والعصائر المُدعمة بالكالسيوم والحبوب، والخضراوات الورقية الخضراء، وإذا ساورك القلق من عدم حصول طفلكِ على ما يكفي من الكالسيوم من خلال نظامه الغذائي، فتحدث إلى الطبيب لمناقشة خيار تناول المُكملات.

  • الحصول على الكمية الكافية من «فيتامين د»:

لامتصاص الكالسيوم بشكل فعَّال من الطعام، تحتاج أجسامنا إلى «فيتامين د»، ويمكن تحصيله من النظام الغذائي أو عن طريق التعرُّض لأشعة الشمس، ويمكن للوالدين مساعدة أطفالهم في الحفاظ على مستوى صحي من هذا الفيتامين الأساسي، بقضاء الأطفال وقتًا أطول في الألعاب الرياضية والنشاط البدني في الهواء الطلق، ووقت أقل في الداخل أمام أجهزة الكمبيوتر أو التلفزيون.

  • التحدث مع الأطفال عن صحة عظامهم:

الخطوة الأهم في شؤون الصحة محاولة توعية الأطفال بها، الفهم هو الخطوة الأولى دومًا لتحقيق الالتزام وتحفيزه، فمثلًا كوب الحليب بالنسبة للطفل قد يُصبح عقابًا لأنه لا يُدرك مدى أهميته، تحدث مع الأطفال عن صحة عظامهم وكيف يقوُّونها.

اشرح للأطفال أهمية العظام بالنسبة للجسم والقدرة على الحركة، وناقش معه أهمية النظام الغذائي وممارسة التمارين الرياضية في تحقيق صحة العظام، وبهذه الطريقة سيكون الطفل مسؤولًا عن صحة عظامه، وقد يتوقف بهذه الطريقة عن رفض تناول طعام مُعين أو القيام بشيء مُعين له أهمية لصحة عظامه.

صحة

منذ سنة واحدة
هل يرفض طفلك الأكل الصحي؟ إليكِ الأسباب والوصايا العشر للتعامل مع «الأزمة»

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد