مؤلمة جدًا تلك الظروف التي تحيط بالإنسان وقت الحروب والأزمات، ومع هذا يبقى الأطفال هم الأكثر تأثرًا وألمًا من هذه الأحداث، حيث يتعرض الأطفال إلى ضغوطات قد تقضي على حياتهم نفسيًّا واجتماعيًّا.

ولأن هناك الكثير من الأمور التي من الممكن أن يقدمها الأهل أو المعالج النفسي للتخفيف من الآثار السلبية على الأطفال جراء هذا النزاع وإشعارهم بالأمان، نستخلص عشر نصائح من كتاب “كيف نساعد الأطفال في ظروف الضيق والنزاعات؟ لـ “نعومي ريتشمان” طبيبة الأطفال التي لديها خبرة تمتد إلى ثلاثين عامًا في العلاج النفسي.

بناء الثقة مع الطفل وفهم شعوره

يجب أخذ الوقت اللازم لبناء علاقة ثقة مع الطفل بعد الأزمة التي مر بها، ويتم ذلك بتمضية وقت كافٍ مع الطفل وإظهار الدفء نحوه والاهتمام به، وحين يتم التجاوب مع مشاعر الطفل بإمكاننا استخدام المخيلة عند محاولة فهم ما مر به الطفل وما يمكن أن يكون شعوره، من أجل المساعدة في تحديد آلية التعامل مع هذا الطفل.

القيام بـ«عصف ذهني» أو تفكير جماعي

لأن الأطفال يختلفون في مدى شعورهم بالضيق والشدة نتيجة للتجارب القاسية التي مروا بها – يتضح ذلك من خلال مراقبتهم وتعاملهم- تنصح ريتشمان المعالج أو القريب من الطفل بالقيام بـ”عصف ذهني” أو تفكير جماعي يقوم به أفراد مجموعة متشابهون في الأزمة، بحيث يتم تشجيع المشاركين على قول ما يخطر في ذهنهم، وذلك كي يتم جمع أكثر ما يمكن من الأفكار في وقت قصير، كما أن الكلام عن الأشياء يفيد في النسيان وتفريع التوتر والشعور بالتحسن، والحصول على دعم وعناية معنويين.

استخدام الملامسة والانتباه والرسوم والدمى

في حالة عدم رغبة الطفل بالتواصل، تنصح ريتشمان لتجاوز تلك العقبة بالتعارف وبناء مناخ من الثقة حتى لو استغرق الأمر وقتًا طويلًا، فقد يوصل الطفل مشاعره عن طريق تصرف أو لعب أو اتصال مع الآخر، ويساعد على ذلك الملامسة والانتباه، لكي يظهر المعالج اهتمامه، كما أن الألعاب والأنشطة والنزهات لمساعدة الطفل على الاسترخاء والشعور بالأمان مهمة.

كما أن الرسوم والقصص والدمى والأقنعة والأنشطة التعبيرية كالرسم والرقص والموسيقي وتمثيل الأدوار والدمى والمسرح تساعد في التعبير عن المشاعر، ومن الجيد أن يتم إشراك الطفل في مجموعة صغيرة لعمل الواجبات المدرسية بحيث تتاح له فرصة للتآلف مع أطفال آخرين والشعور بالأمان معهم. إذًا من المهم توفير طرق مختلفة لكي يعبر الأطفال عن أنفسهم.

العمل على استعادة الحياة العادية للطفل

 

يحتاج الأطفال الذين عانوا من أزمة أو صدمة إلى فرص لاستعادة الحياة العادية واللعب والدراسة والعمل، ويتم ذلك من خلال سرعة التواصل مع الطفل، وإعادته لما كان يحب قبل الأزمة من أدوات وعادات قدر الإمكان.

تقديم المشورة والدعم والنصيحة الواقعية

 

قبل تقديم المواساة علينا أن نتقبل بأن أفكار الانتقام والغضب هي من الأمور الشائعة بين الأطفال المصدومين، وهي تنبع من المعاناة والشعور بالإهانة والذنب، لذا علينا أن نشجع التعبير عن هذه المشاعر بشكل بناء، وعلينا الانتباه بأن الطمأنة قد تكون غير مفيدة إن لم تكن واقعية، لأنها تتدخل في محاولات الطفل أن يتعايش مع الوضع، ومن أجل ذلك نحتاج لوقت كافٍ لتفهم المشكلة، ومعالجة الحلول الممكنة سويًّا، وعلينا التأكد من أن النصيحة محددة وعملية وواقعية، وتنصح نعومي ريتشمان بأن يكون المعالج إيجابيًّا ويقدم تفسيرات واضحة بشأن خطط المستقبل، وقال: علينا أن نكون منفتحين وجاهزين لتلقي ما يمكن أن يفضي به الطفل إلينا في نهاية المحادثة.

إيجاد شخص كبير محب يساعد الطفل على الشعور بالأمن

يتولد عند الأطفال عادة خليط من ردات الفعل العاطفية بعد موت شخص عزيز عليهم، ومما يساعد الطفل هو أن يكون قادرًا على التعبير عن هذه المشاعر أمام إنسان يفهمها ويتقبلها، والتحدث عن الشخص الذي مات، يؤثر الانفصال عن الأهل على الأطفال فيولد عندهم المشاعر نفسها، ولكن التكيف مع أوضاعهم يصبح أكثر صعوبة إذا كانوا لا يعرفون إذا كان أهلهم أحياء أم لا، ويبقي التغلب على مشاهدة الموت العنيف من أصعب الأمور، لأن مشاعر الصدمة التي تنتج عن ذلك تكون ساحقة. فوجود شخص كبير محب يساعد الطفل على الشعور بالأمن في كل هذه الحالات.

ويمكن تشجيع الطفل على تذكر عائلته بالتحدث عنها، وعلى تذكر وتثمين الأمور الطيبة في الحياة الماضية.

 التعامل مع الأطفال المعاقين

إضافة إلى الأطفال العاديين المصدومين هناك الأطفال المعاقون، الذين يحتاجون إلى الحب وإلى فرص للتعبير عن أنفسهم، وإلى تفهم الآخرين لهم وتقبلهم وتحمل المسؤولية تجاههم. وما علينا فعله هو مساعدتهم من خلال منع التمييز ضدهم والتأكد من أنهم غير معزولين أو مهملين، كما ينصح بتعزيز تقديرهم لأنفسهم، وتثمين قدراتهم المختلفة إضافة إلى توفير الفرص لهم للتعبير عن أنفسهم.

العمل مع مجموعات

 

هناك أهمية قصوى في العمل مع مجموعات لمساعدة الأطفال في وقت الأزمات والحروب، فمن مزايا هذه المجموعات أنها تمنح الأطفال المشاركة في المشاعر والأفكار، وتقدم لهم الدعم المعنوي مع بعضهم البعض إضافة إلى أنها تعمل على استكشاف المشاكل الأدبية والسلوكية، ومن ثم توفير الفرص لحل مشاكل الحياة الحقيقة ضمن المجموعة. ومن مزايا المجموعات أيضًا أن تشابه معاناة الأطفال يقضي على شعور الأطفال أنهم مختلفون وبذلك يمكنهم أن يتشاركوا حول كيفية التغلب على المشاكل. مثلًا أطفال يعانون من إعاقة معينة أو فتيات تعرضن للاغتصاب.

التحدث مع العائلة

يجب على العائلة أو من يحل محلها أن تشارك قدر الإمكان في العمل مع الطفل، وذلك رغم أنه من الصعب على العائلة أداء دورها ذاك بسبب ما تعرضت له من نكسات، وتنصح ريتشمان العائلة عند التحدث مع الطفل أن تلتزم بمهارات الاستماع والتأكد من أن ما تقوله مفهوم، والقبول بوجود صعوبات وتقبل المشاعر, وتدعو إلى مواجهة غياب الثقة من قبل الأهل في المساعد الاجتماعي إلى إظهار أننا جديرون بالثقة والتأكيد على أن ما يقال سيبقى سرًّا دفينًا.

ويأتي الدور الأهم في محاولة إشراك الأسرة في إيجاد طرق لمساعدة الطفل الذي يواجه صعوبات، لأنه يجب أن تعتمد الحلول على أفكار الأسرة وقدرتها على الإبداع وجوانب قوتها.

دعم الشخص الذي أدى مهمة دعم الأطفال في أحوال الطوارئ

عشر نصائح عملية للتعامل مع الأطفال في أوقات الحروب والأزمات

يصعب على الشخص أن يفكر في كيفية توفير الدعم لنفسه، وهذا ما قد يعرضه حسب ريتمشان إلى أن “يُحرق” أي يفقد اهتمامه بعمله ويصبح روتينيًّا يعمل بلا تفكير ولا تخطيط، لذا تنصح الطبيبة النفسية هذا الشخص بالراحة والاسترخاء كأخذ إجازة، كما ينصح بتداول المسؤوليات والمهام على أساس أن الحرق يصبح أقل احتمالًا إذا استطاع الشخص أن يتنقل من عمل لآخر، أو مسؤولية لأخرى.

كما تدعو ريتشمان إلى تنظيم اجتماعات للهيئة العاملة من أجل تخفيف تراكم التوتر وتوفير فرصة لاستكشاف المشاكل وتبادل الدعم الاجتماعي والمعنوي.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد