إذا كان لديك – وهو المتوقع – حسابٌ على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، فربما تكون قد تعرضت لطلب صداقة من شخص ما، لتفاجأ به بعد قبول صداقته، يملأ صفحتك الرئيسية بالكثير من الأخبار البغيضة والهجومية، وغير المحببة لك.

تقريبًا لا يوجد أحد منا لم يمر بهذه التجربة السيئة، وغالبًا ما شكا بعضنا لبعض من هذه المنشورات، وقد يصل بك الأمر إلى إلغاء صداقتك مع الشخص أو حجبه، لكن في بعض الأحيان لا تستطيع أن تفعل ذلك خشية ما قد يثيره الأمر لك من متاعب، بخاصة إذا ما كنت تعرف هذا الشخص معرفة شخصية بشكل ما.

ألم تلاحظ أن غالبية الشباب، وبخاصة الشابات، الذين يتميزون باللؤم وإثارة المتاعب هم من المشاهير اجتماعيًا، ولهم الكثير من الأصدقاء والمعجبين الذين يتمنون أن يكونوا أصدقاء لهم؟

مشاهير المدرسة الثانوية

وتشير نتائج دراسة جديدة لجامعة نوتنغهام ترنت البريطانية، أن مستخدمي فيس بوك قد يميلون إلى إغراق فيس بوك بمنشوراتهم العدائية، لنفس الأسباب التي جعلتهم يقومون بهذا النوع من البلطجة والتنمر خلال فترة دراستهم الثانوية. السبب هنا هو أن هؤلاء الأشخاص مشهورون ولهم شعبية كبيرة في محيطهم.

وخلال مناقشتها لهذه الدراسة في مؤتمر جمعية علم النفس البريطانية، ذكرت سارة بوجلاس، أن آثار إلغاء شخص ما لصداقة أحد متابعيه، تصل إلى ما هو أبعد من حدود شبكة الإنترنت. وأضافت أن الناس لا يريدون المخاطرة التي يمكن أن تؤدي إلى التسبب في توترات مع الأصدقاء أو أفراد العائلة أو زملاء العمل خارج إطار شبكة الإنترنت من خلال الانقطاع عن حياتهم في وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة.

وذكرت سارة هنا أن البقاء على تواصل عبر شبكات التواصل الاجتماعي مع هؤلاء الأصدقاء الذين يسببون الشغب يبدو أنه ضرورة اجتماعية لنا، لأن الآثار العكسية ستكون سيئة جدًا في الواقع.

المتاعب

ما هو الحل مع أصدقائك المثيرين للمتاعب؟


تفاصيل الدراسة

وللوصول لهذا الاستنتاج، قامت سارة وفريقها من الباحثين بتحليل العلاقات الاجتماعية لعدد 5113 على مواقع التواصل من وجهة نظر 52 شخصًا تتراوح أعمارهم ما بين 13 و45 عامًا. وقدم لهؤلاء الأشخاص 100 اتصال عشوائي لأشخاص من بين قائمة الأصدقاء، عند هؤلاء المشاركين على فيس بوك، وطلب منهم تقييم هؤلاء الأصدقاء طبقًا للتقارب بينهم ومدى رفضه لما ينشره هؤلاء الأصدقاء على صفحاتهم، ومدى الخلافات التي رأوها بين الأصدقاء والآخرين على موقع فيس بوك.

وطلب الباحثون من المشاركين أيضًا، أن يذكروا مدى تكرار تواصل كل منهم مع مجموعة المائة التي اختيرت عشوائيًا سواء في الحياة الافتراضية على موقع فيس بوك أو في الحياة الواقعية.

هذه الورقة البحثية التي صدرت تحت عنوان «البحث عن المتاعب: الخصائص والنتائج المترتبة على المحرضين على الشبكات الاجتماعية على الإنترنت»، كشفت أن هؤلاء الذين كانوا حمقى على فيس بوك، أو من مثيري المتاعب على مواقع التواصل الاجتماعي كما ذكرتهم الدراسة، يميلون لأن يكونوا من بين أكثر الناس شعبية على المستوى الاجتماعي خارج حدود الإنترنت وفي الحياة الواقعية.

وتقول سارة، التي درست فيس بوك على نطاق واسع من منظور علم النفس خلال السنوات الأخيرة، إن مستخدمي فيس بوك يبدو أنهم يؤوون مثيري الشغب المعروفين والمشهورين على صفحاتهم. وأضافت أنه في حين أن بعض المستخدمين لا يتورع عن تقديم بلاغات ضد بعض ما ينشره مثيري الشغب هؤلاء على صفحاتهم، إلا أن العديدين اختاروا تجاهل هذه المنشورات وعدم أخذ فعل ما تجاهها.

الأمر يشبه إلى حد كبير مثيري الشغب خلال فترة الدراسة الأساسية أو الثانوية عندما كانوا يقومون بضرب طالب ما أو الحصول على طعامه عنوة مثلًا، فكنا نلاحظ أن غالبية الطلبة الآخرين لا يتحركون ولا يقومون بأي فعل تجاه هذا الطالب أو مثيري الشغب هؤلاء، وكنا نادرًا ما نرى أحدهم يتحرك لنجدة زميله من أيدي هؤلاء.

وتقول سارة إن غالبية مستخدمي الإنترنت لا يرغبون في التواصل مع مثيري الشغب هؤلاء حتى لا يتعرضوا لخطر الإضرار بسمعتهم الخاصة، وفي المقابل فهم لا يريدون المخاطرة بإلغاء الصداقة معهم لما يمكن أن يسببه لهم من مشاكل مع هؤلاء الأشخاص في الحياة الواقعية.

وعلى الرغم من أن الدراسة نفسها شملت عينة صغيرة نسبيًا، لكن يبدو أن النتائج التي توصلت إليها تعكس شعورًا مشتركًا بين مستخدمي فيس بوك، الذين – على الرغم من رغبتهم في إلغاء الصداقة – يخافون من تداعيات الإقدام على هذه الخطوة نتيجة ما قد تسببه من إزعاج لهم على مستوى العائلة والزملاء والناس في دوائرهم الاجتماعية المختلفة.

قاعدة 80/20

وتقول قاعدة 80/20 الخاصة بفيس بوك، إن 80% من المنشورات التي تظهر على صفحة الأخبار الخاصة بك، تأتي من حوالي 20% من الأصدقاء، هؤلاء هم الأصدقاء الذين لا يمكنك إلغاء طلب الصداقة الخاص بهم لسوء الحظ. ويبدو أنك ستظل في حيرة من أمرك بخصوص أخذ خطوة إلغاء الصداقة، فإما أن تتحمل مرارة العلاج ذي الطعم المر وتضغط زر إلغاء الصداقة متحملًا ما سيظهر لك من مشاكل، وعلى أمل أن تستمر المشاكل أيامًا قليلة ثم تنسى مع مرور الوقت، وإما أن تضطر لتحمل سخافة هذه المنشورات على صفحتك، وتحاول أن تقنع نفسك أنها غير موجودة.


وقد وجدت الدراسة أيضًا أن الخلافات على الإنترنت وعدم موافقة الأصدقاء لبعضهم البعض كانت أكثر تواترًا بين أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و21 عامًا، أكثر من أي فئات عمرية أخرى. ووفقًا لسارة أيضًا، فإن الجنس يعد عاملًا مهمًا في هذا الأمر. فقد كانت الشابات اللاتي شاركن في هذه الدراسة هن الأكثر عرضةً للقيام بالإبلاغ عن السلوك المشين الذي قد يظهر من أصدقائهن على فيس بوك. لكن في المقابل فقد كان الشباب أكثر عرضة للانخراط في هذه السلوكيات المسيئة بدلًا من مواجهتها بفعل حاسم.

ويبدو أن الرجال يفضلون الانبطاح أكثر من النساء، فقد أظهرت الدراسة أن الرجال أكثر عرضة للتمدد دون حراك في مواجهة هذه المنشورات السيئة من النساء.


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد