سأقول لربي كل شيء”؛ جملة موجعة قالها طفل سوري يحتضر، وصورة فوتوغرافية كانت لطفل سوري يعبر إلى الحدود مع الأردن بعد مقتل أسرته؛ وصفها أعضاء الأمم المتحدة أنها “أبشع ما شاهدوه في حياتهم”، ومقطع يوتيوب لطفل سوري يُعذّب لأنه لم يسجد لصورة “بشار الأسد” .

تلك مشاهد مؤثرة وصلت إلى الآذان والعيون، وهناك أخرى لم تصل، كتلك الخاصة بالأجساد الغضة الممزقة من الأسلحة أو الأجساد المطمورة بفعل “البراميل المتفجرة” أو الرؤوس المتفجرة من قنص أطفال ذهبوا للالتقاط العُشب لسد رمقهم، فبعد مٌضيّ ثلاثة أعوام على الصراع في سوريا تعرض جيل كامل لخطر الفقدان إلى الأبد، كما أكد بيان أصدرته خمس منظمات دولية معنية بالطفولة هي: اليونيسيف والمفوضية السامية للاجئين ومؤسسة ميرسي كور وإنقاذ الطفولة ومنظمة الرؤية العالمية الدولية.

الأرقام التي أصدرها البيان، أكدت أن نحو 5.5 ملايين طفل سوري باتوا لاجئين في الخارج أو لاجئين ومحاصرين في الداخل، وأن من بين نحو 2.5 مليون لاجئ سوري فروا إلى الدول المجاورة، هناك نحو 1.2 مليون طفل يعيشون اليوم كلاجئين في البلدان المضيفة، وما يقرب من نصف مليون منهم في لبنان وحده، ومن بين هذا العدد في لبنان نحو مائتي ألف طفل تقل أعمارهم عن أربع سنوات، إضافة إلى أن 37 ألف طفل وُلِدوا في دول اللجوء منذ بدء الصراع، كما أن ما يقرب من ثلاثة ملايين طفل سوري لا يواظبون على الدراسة بشكل منتظم، عوضًا عن أن خُمس مدارس سوريا قد دمرت وتضررت أو استُخدِمَت لأغراض عسكرية.

طفلة سورية تطالب بحماية الأطفال

معاناة لا توصف 

وفي تقريرها الأول منذ بدء الصراع قبل نحو ثلاث سنوات ، أكدت الأمم المتحدة أن المعاناة التي يتعرض لها الأطفال في سوريا “لا توصف وغير مقبولة”، محملة طرفي النزاع مسئولية الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال. 

وشدد التقرير على أن النظام الحاكم بسوريا مسئول عن حالات اعتقال واحتجاز تعسفي وسوء معاملة وتعذيب للأطفال، أما جماعات المعارضة المسلحة، فمسئولة عن تجنيد الأطفال واستخدامهم سواء في القتال أو للقيام بمهام الدعم، فضلاً عن القيام بعمليات عسكرية بما في ذلك اللجوء إلى الأساليب “الإرهابية” في مناطق آهلة بالمدنيين.

وسجل التقرير انتهاكات جسيمة ارتكبت ضد الأطفال من جميع أطراف النزاع الدائر في سوريا في الفترة من 1 مارس 2011 إلى 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2013، وأظهر التقرير كيفية استخدام القوات الحكومية والميليشيات المرتبطة بها، أسلحة وأساليب قتال عسكرية عشوائية وغير متناسبة، أدت إلى حالات لا تحصى من قتل الأطفال وتشويههم.

كما يُبرز التقرير المعاناة الشديدة التي تعرض لها الأطفال في سوريا، جراء معاينتهم لعمليات القتل أو جرح أفراد من أسرهم أو أقرانهم أو نتيجة تعرضهم للانفصال عن أسرهم أو تشريدهم، وتضمن التقرير أيضًا سلسلة توصيات لوقف الانتهاكات وزيادة حماية الأطفال المتضررين من النزاع المسلح هناك.

أطفال سوريون لاجئون

وضع مأساوي 

أبرز الانتهاكات التي يواجهها الأطفال السوريون هي التجنيد على أيدي جماعات مسلحة؛ والتعرض للقتل والتشويه بسبب استخدام القوات الحكومية غير المشروع لأسلحة من قبيل الأسلحة الكيماوية والقنابل العنقودية والصواريخ الباليستية والغارات الجوية والأسلحة الحارقة؛ والوقوع ضحايا للعنف الجنسي؛ والاعتداء على مدارسهم ومستشفياتهم واحتلالها من قبل مسلحين، وتجويعهم وإمراضهم بحرمانهم من الوصول إلى المساعدات الإنسانية.

وكشفت تقارير دولية سابقة عن المآسي التي يعاني منها الأطفال في سوريا من جراء فرض الحصار الكامل على مناطق مدنية، والقصف العشوائي على مناطق أخرى، وقالت منظمة الصحة العالمية إن حالات شلل أطفال ظهرت في عدة مدن سورية بسبب تردي الأوضاع.

ويُعدُّ تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان الذي نشر في يوم الطفل العام الماضي من أهم التقارير التي وثقت ضحايا الحرب السورية من الأطفال، فذكرت الشبكة أن أكثر من 12 ألف طفل قُتِلُوا بنيران قوات النظام السوري،
موضحة أن نسبة الأطفال من المجموع الكلي للضحايا المدنيين بلغ 12%
، بينما هناك أكثر من 300 ألف طفل أصيبوا في الصراع، بعضهم جراحه خطيرة، وألمحت تقديرات الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى وجود ما لا يقل عن 9 آلاف طفل معتقلين داخل أفرع المخابرات وفي السجون بهدف الضغط على أقرباء لهم.

طفل سوري يبكي على أطلال بيته

عرض التعليقات
تحميل المزيد