تفرض الصين نفسها حاليًا بكل قوة على الساحة العسكرية للعالم. الاستعراض العسكري الأخير الذي تم بمناسبة الانتصار على اليابانيين في الحرب العالمية الثانية وما تم ذكره عن احتمالية تقليل عدد أفراد الجيش الأكبر في العالم، أثارت في الأذهان طبيعة القوة العسكرية للصين.

تقليص العدد

أعلن الرئيس الصيني الأسبوع الماضي عن قيام بلده بتقليل تعداد أفراد الجيش الصيني بعدد 300 ألف جندي.

هذا الإعلان يبدو أنه يرسل رسالة عامة مفادها أن الصين ليس لها نوايا هجومية تجاه العالم، لكن في نفس الوقت أرسل الجيش الصيني 5 سفن حربية تجاه بحر بيرنغ بالقرب من ولاية ألاسكا الأمريكية في مناورة غير مسبوقة في خطوة قرأها البعض بأنها مجرد عملية استعراض عضلات.

المحللون يرون أن هذه الأمور تعد جزءًا من الحرب الباردة بين الصين والولايات المتحدة، على الصعيد المحلي فإن الرئيس الصيني يرسل إشارات تفيد بأن لديه كامل السيطرة على الجيش، وأن هناك بعض الحاجة لإصلاحات، وأن الصين لن تضيع المال على قوات برية دون دواعٍ استراتيجية.

في عام 2013م تناول عدد من الصحف الأمريكية تقريرًا يشير إلى أن القوة العسكرية للصين في منطقة المحيط الهادي الآسيوي تقترب من مثيلتها الأمريكية.

أشار التقرير إلى أن نمو الصين في مجال الصناعة سيمكنها خلال العقدين القادمين من أن تمثل تحديًا قويًا للتفوق العسكري الأمريكي في المنطقة المحاذية للصين والتي تشمل اليابان وتايوان، وذلك في مجال حاملات الطائرات ومقاتلات الشبح.

القوة البشرية

يتم تصنيف الجيش الصيني على أنه ثالث أقوى جيوش العالم بعد كل من الولايات المتحدة وروسيا.

من بين مليار و356 مليون نسمة هم إجمالي عدد السكان في الصين، يوجد 2,333 مليون جندي نشط في الجيش الصيني بالإضافة إلى 2,3 مليون جندي احتياط.

فحتى لو خفضت الصين قوتها العددية كما تم الإعلان، سيبقى الجيش الصيني هو الأكبر من حيث إجمالي عدد الجنود.

جدير بالذكر أن الصين تحتل المركز الأول في العالم من حيث إجمالي عدد الجنود في الخدمة يليها الولايات المتحدة ثم الهند، هذه الدول الثلاثة هي الدول الوحيدة التي كسرت حاجز المليون جندي في الجيش.

من حيث قوات الاحتياط فإن الصين تحتل المركز الخامس خلف كل من فييتنام وكوريا الشمالية وكوريا الجنوبية وروسيا.

تطوير مستمر

طبقًا لتقارير وزارة الدفاع الأمريكية فإن الصين تقوم بتطوير أسلحة الطاقة الحركية، وأشعة الليزر عالية الطاقة، وأسلحة الميكروويف عالية الطاقة، وأسلحة حزم الجزيئات، وأسلحة النبضات الكهرومغناطيسية.

تعتمد الصين في تحديث أسلحتها على مبيعات التكنولوجيا المتقدمة من حلفاء الولايات المتحدة، تشمل هذه التكنولوجيا حركات الديزل الأوروبية المتقدمة من أجل السفن الحربية الصينية، وتصميمات المروحيات العسكرية من يوروكوبتر الأوروبية، والمروحيات والغواصات المضادة للسونار من فرنسا، وقوارب الصواريخ الأسترالية المتقدمة، وتكنولوجيا الصواريخ والليزر الإسرائيلية.

طبقًا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام فقد زاد تصدير السلاح الصيني بنسبة 143% في الأعوام الخمسة الأخيرة، هذا الأمر أدى لزيادة نسبة مشاركة الصين في سوق تصدير السلاح العالمي من 3% إلى 5%.

تمكنت الصين خلال العام الحالي من تخطي كل من ألمانيا وفرنسا لتصبح في المركز الثالث عالميًا كأكبر دول العالم في تصدير السلاح بعد كل من الولايات المتحدة وروسيا.

أهم الأسلحة

تمكنت الصين مؤخرًا من تطوير عدد من الأسلحة المميزة والتي تعطيها قدرات كبيرة في حالة اندلاع حرب.

صواريخ

من بين هذه الأسلحة الصواريخ الباليستية المضادة للسفن من نوع (DF-21D)، هذا الصاروخ هو أخطر ما يهدد قوات الولايات المتحدة في منطقة المحيط الهادي الآسيوي والذي يلقب باسم “قاتل حاملات الطائرات”، هذا الصاروخ هو صاروخ باليستي متوسط المدى والمخصص تحديدًا لمهاجمة حاملات الطائرات الأمريكية، يستطيع هذا الصاروخ تجنب دفاعات القوة البحرية الأمريكية ومهاجمة السفن بسرعة أعلى من سرعة الصوت.

هذا الصاروخ يتم إطلاقه من البر ويبلغ مداه أكثر من 1500 كيلومتر وينطلق بسرعة 10 – 12 ماخ، لا يمكن تأكيد الأمر بدقة لكن المرجح أن ضربة مباشرة من هذا الصاروخ تكون قادرة على إغراق حاملة طائرات.


مقاتلات

تقوم الصين مؤخرًا بتصنيع أولى مقاتلات الجيل الخامس والتي تطلق عليها اسم (CHENGDU J-20 FIGHTER)، وهي طائرة حربية مزودة بمحركين في طور الإعداد النهائي.

لا يعرف بالضبط ماذا ستكون مهامها القتالية لكن يرجح أن تتمكن الطائرة من السير في عدة اتجاهات نتيجة تصميمها القوي.

غالبًا ستكون الطائرة من النوع بعيد المدى والسريع والتي يمكنها الطيران على مستويات منخفضة مع احتمال كبير أن تكون من النوع الذي يمكنه التخفي عن الرادارات.

من المتوقع أن تدخل هذه الطائرة الخدمة عام 2020م.


مضادة للأقمار الصناعية

لعقود طويلة أعطت الأقمار الصناعية الأمريكية ذات المهام العسكرية التفوق النسبي للولايات المتحدة في ساحات المعركة، هذا الأمر في منتهى الأهمية لطبيعة العقيدة العسكرية الأمريكية التي تفضل الاشتباك والرصد عن بعد.

قامت الصين بتطوير صاروخ مشتق من (DF-21) يدعى (SC-19)، وهو صاروخ باليستي محمل بما يسمى مركبة قتل الطاقة (KT-2)، هذا الصاروخ يمكن أن يتم إطلاقه للفضاء وتوجيهه بالأشعة تحت الحمراء.

هذا الصاروخ لا يحمل متفجرات، لكنه يستطيع تدمير الأقمار الصناعية عبر الاصطدام بها فقط.

هذا الصاروخ الذي يمكنه الوصول للمدارات المتوسطة حول الأرض يمثل خطرًا بالغًا على أقمار الملاحة الأمريكية.

نقل الجنود

تملك الصين ثلاث سفن ناقلة للجنود من النوع (071) والتي يطلق عليها لقب “التمساح البحري” نظرًا لقدرتها على نقل وإنزال الجنود البحريين على الشواطئ المعادية. كل سفينة من هذه السفن يمكنها أن تنقل حمولة تقدر بحوالي 20 ألف طن ويبلغ طولها 700 قدم تقريبًا وتستطيع نقل كتيبة كاملة ما بين 400 – 800 جندي.

تملك هذه السفينة أيضًا مهبط طائرات يسع طائرتي نقل هيليكوبتر، كما تملك حظيرة طائرات تتسع لأربعة طائرات هيليكوبتر ناقلة.

تستطيع هذه السفينة أيضًا نقل العربات والدبابات العسكرية.

الحرب الإلكترونية

يسود الاعتقاد في الأوساط العسكرية بأن الجيش الصيني أنشأ وحدة للحرب الإلكترونية في وقت مبكر من أجل ضمان التفوق في الحروب المستقبلية.

أكثر سلاح غامض بالنسبة للولايات المتحدة في الترسانة العسكرية الصينية هو هذه الوحدة وقدرتها على شن عمليات هجومية إلكترونية.

تعريف الهجوم الإلكتروني هو تعريف واسع يشمل عدة أقسام بدءًا من شن العمليات النفسية وحتى تدمير البنى التحتية للولايات المتحدة.

الأسلحة البرية

الصين هي ثاني أكبر دولة في العالم من حيث إجمالي عدد الدبابات التي تملكها بإجمالي 9150 دبابة بينما يأتي الاتحاد السوفييتي أولًا.

بالنسبة للعربات العسكرية فإن الصين تأتي في المركز الخامس عشر وهو مركز متأخر نسبيًا برصيد 4788 عربة.

بالنسبة للبنادق المحمولة على سيارات “أو المعروفة بالمدافع ذاتية الدفع” فإن الصين تملك 1710 مدفع تحتل بهم المركز الخامس عالميًا بعد كل من روسيا والكوريتين والولايات المتحدة.

بالنسبة للقوة المدفعية المسحوبة يدويًا فتملك 6246 قطعة منها تضعها في المركز الثاني خلف الهند.

كما تملك الصين 1770 منصة لإطلاق الصواريخ مما يجعلها في المركز الثالث خلف روسيا وكوريا الشمالية.

القوة الجوية

يبلغ إجمالي الطائرات الحربية التي تملكها الصين 2860 طائرة من مختلف الأنواع ولمختلف الاستخدامات، لتصبح في المركز الثالث خلف كل من الولايات المتحدة وروسيا.

إجمالي الطائرات المقاتلة والاعتراضية يبلغ 1066 طائرة تحتل بها المركز الثاني خلف الولايات المتحدة.

تملك الصين 876 طائرة نقل حربية لتصبح في المركز الثالث.

يبلغ إجمالي عدد طائرات الهيليكوبتر 908 طائرة بينها 196 طائرة هجومية.


الأسلحة البحرية

عدديًا تحتل الصين المركز الثاني عالميًا بالنسبة للأسطول البحري خلف كوريا الشمالية.

تملك الصين إجمالي 673 قطعة بحرية.

لا تملك الصين سوى حاملة طائرات وحيدة.

تملك الصين 47 فرقاطة حربية، و25 مدمرة، 23 سفينة حربية كورفيت.

تحتل الصين المركز الثالث بالنسبة لإجمالي عدد الغواصات حيث تملك 67 غواصة بينما تملك الولايات المتحدة 72 غواصة وتملك كوريا الشمالية 70 غواصة.


الموارد اللوجيستية

الصين دولة مستوردة للطاقة حيث تنتج حوالي 4,4 مليون برميل نفط يوميًا لتصبح رابع أكبر دولة إنتاجًا، لكنها في المقابل تستهلك 9,5 مليون برميل يوميًا لتصبح ثاني أكبر دول العالم استهلاكًا بعد الولايات المتحدة، كما تملك احتياطيًا نفطيًا يبلغ 17,3 مليار برميل.

الصين هي ثاني أكبر دول العالم من حيث الإنفاق العسكري، حيث تبلغ قيمة ميزانية وزارة دفاعها حوالي 145 مليار دولار، بينما تبلغ ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية حوالي 577 مليار دولار.

تملك الصين أيضًا 15 ميناءً و507 مطارات.


عرض التعليقات
تحميل المزيد