مرحلة انتهاء الحكم الشيوعي في الصين قد بدأت، وتدابير شي جين بنيج – الرئيس الصيني- القاسية لا تقوم إلا بالعمل على تقريب الدولة من نقطة الانهيار.

على الرغم من المظهر المتماسك، لكن النظام السياسي الصيني متصدع بشدة

في بداية هذا الشهر، انعقد المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، والذي صار انعقاده أحد الطقوس السنوية المعتادة. حيث يلتقي ما يقارب الثلاثة آلاف نائب “منتخب”، والذين جاءوا من جميع أنحاء الصين – بداية من ممثلي الأقليات العرقية بأزيائهم المبهرجة وحتى المليارديرات من مختلف المدن-لمناقشة أحوال الأمة ولأداء أدوارهم في تمثيلية المشاركة السياسية.

ويرى البعض هذا التجمع المثير للإعجاب كمؤشر على قوة النظام السياسي الصيني، ولكنه على عكس ما يظهر يدل على ضعف كبير. فالسياسة الصينية دائمًا ما كانت مغلفة بقشرة ديكورية مسرحية، بها العديد من الأحداث الموسمية – مثل هذا المؤتمر- والتي تهدف لاستعراض قوة واستقرار الحزب الشيوعي الصيني CCP. ويعلم كلٌّ من المسئولين والمواطنين أن عليهم المشاركة في هذه الطقوس، وأن يبتهجوا بها ويرددوا الشعارات السياسية الرسمية. هذا السلوك له مصطلح في اللغة الصينية وهو “بيواتاي  表态”، ويعني أن يعلم كل شخص الدور الواجب عليه، ولكن ما يحدث أكثر من مجرد التزام صوري.

وبرغم المظاهر، فالنظام السياسي الصيني متصدع بشدة، ولا أحد يعلم ذلك أكثر من الحزب الشيوعي نفسه. ويأمل رجل الصين القوي شي جين بنج في أن القيام بحملات مضادة على المعارضين والمنشقين وعلى الفساد سيطيل عمر الحزب الشيوعي في الحكم. وهو مصمم على تجنب أن يكون ميخائيل جورباتشوف الصين – الرئيس الذي انهار وتفكك الاتحاد السوفيتي في عهده- ويعمل على ألا ينهار الحزب في عهده. لكن بدلًا من أن يكون شي جين بنج المضاد لما كانه لجورباتشوف ربما ينتهي به المطاف لنفس النتيجة. فاستبداده وتسلطه يضغطان بشدة على المجتمع والنظام الصيني، ويعملان على تقريب نقطة الانهيار.

توقع زوال الأنظمة الاستبدادية عمل محفوف بالمخاطر. فقليل فقط من الخبراء الغربيين تنبأوا بانهيار الاتحاد السوفيتي قبل حدوثه في عام 1991، بينما لم يخطر هذا على بال الـCIA بتاتًا. أيضًا قبل ذلك بعامين كان يتم السخرية ممن يتحدث عن وقوع الدول الاشتراكية في أوروبا الشرقية، ويُنظر إلى ذلك على أنه أحلام من كارهي الاشتراكية، حتى حدث هذا بالفعل. كما حدث مع الثورات الملونة في دول الاتحاد السوفيتي السابقة جورجيا وأوكرانيا وكزاخستان بين عامي 2003 و2005، وأيضًا انتفاضة الربيع العربي في عام 2011، كلها انفجارات لم يتوقعها أحد.

منذ تجربة الاقتراب من الموت للنظام الصيني في أحداث الميدان السماوي عام 1989، ومتابعو الشأن الصيني متيقظون لأي إشارات تدل على خفوت وانحسار النظام، منذ ذلك الوقت يخاطر بعض الخبراء المخضرمين بشئون الصين بسمعتهم المهنية بتأكيدهم على أن انهيار حكم الحزب الشيوعي الصيني أمر لا مفر منه. والبعض الآخر كانوا أكثر حذرًا – وأنا منهم- فلم يؤكدوا ذلك. لكن الأمور تغيرت في الصين بمرور الوقت، وأيضًا تغير تحليلي بشأن انهيار النظام هناك.

نهاية الحكم الشيوعي في الصين

 

أعتقد أن نهاية الحكم الشيوعي في الصين قد اقتربت، بل إنها قد اقتربت أكثر مما يظن الكثيرون. لا نعلم على وجه الدقة كيف سيكون الطريق من الآن وحتى النهاية بالتأكيد، لكنه غالبًا سيكون طريقًا مضطربًا وغير مستقر، لكن حتى يبدأ انحلال النظام بشكل علني واضح للجميع، فسيظل من يديرونه من الداخل يعملون على أن يوجدوا مظهرًا خارجيًّا مستقرًا.

الحكم الشيوعي في الصين لن ينتهي بهدوء، فلن ينهار النظام دفعة واحدة بشكل سلمي، بل سيكون انهيارًا عنيفًا وفوضويًّا، وسيأخذ وقتًا طويلًا في حدوثه. ولن أستبعد احتمالية إزاحة السيد شي من السلطة عن طريق انقلاب عسكري، أو بصراع داخلي على السلطة. ومع حملته العدائية على الفساد – والتي سيركز عليها نواب الشعب في المؤتمر هذا الأسبوع- فهو يزعج بشدة دوائر وتكتلات من الأعضاء الكبار بالحزب وعسكريين ورجال أعمال، رغم ضعف سيطرته النسبية عليهم.

لدى الصينيين حكمة تقول “wai ying, nei ruan”، وتعني “قاسي من الخارج، ولين من الداخل”. السيد شي حاكم قاسي حقًا. وهو شديد الثقة والاعتداد بنفسه. لكن هذه الشخصية القوية بذاتها تعتمد على حزب ونظام سياسي هش جدًا من الداخل.

وما يلي عرض لخمسة مؤشرات على ضعف النظام والحزب الحاكم.

المؤشر الأول: الاستعداد للهروب

 

إحدى قدمي النخبة الاقتصادية الصينية بالداخل والأخرى بالخارج، وهم على استعداد للهرب في جماعات مع أول بوادر انهيار تظهر على النظام. وفي دراسة أجراها معهد شنجهاي هورون على الأثرياء الصينيين وجدوا أن حوالي 64% من “الأفراد ذوي الثروة الإجمالية المرتفعة” ممن خضعوا للدراسة – وهم 393 مليونير وملياردير- إما هاجروا أو يخططون للقيام بذلك. بالإضافة لإرسال الأثرياء الصينيين أبناءهم ليدرسوا بالخارج بأعداد غير مسبوقة. (وهذا في حد ذاته شهادة على مستوى جودة التعليم العالي بالصين).

وقد خرجت التقارير الصحفية هذا الأسبوع تشير لقيام جهات فيدرالية أمريكية بالتحري عن مواقع بجنوب كاليفورنيا، والتي تدعي السلطات صلتها بسياحة ولادة أطفال المليونيرات، والذي مكن الآلاف من النساء الصينيات من السفر لهذه الأماكن والولادة، ثم العودة بأطفالهم حديثي الولادة والذين يحملون الجنسية الأمريكية للصين مرة أخرى. بالإضافة لشراء الأثرياء الصينيين الممتلكات بالخارج بكميات غير مسبوقة، وعملهم على تخزين أموالهم في شكل أصول أساسات بالخارج، وغالبًا ما يكون هذا في شكل شركات محمية من الضرائب.

وفي نفس الوقت تحاول الصين أن تعيد من الخارج عددًا كبيرًا ممن تزعم أنهم هاربون بالأموال. فعندما يهرب عدد كبير من نخبة البلد – أغلبهم من أعضاء الحزب الشيوعي- بهذه الأعداد الكبيرة، فهذا يُعد إشارة لعدم الثقة في مستقبل النظام، بل ومستقبل الدولة ذاتها.

المؤشر الثاني: القمع

 

منذ أصبح السيد شي الرئيس في عام 2012، فقد كثف بشدة القمع السياسي، والذي عم الصين منذ عام 2009. ويستهدف القمع العديد من الفئات منها: الصحافة، ووسائل التواصل الاجتماعي، والأفلام، والفنون، والأدب، والجماعات الدينية، والإنترنت، والمفكرين، وسكان التبت والإيجور، والمعارضين، والمحاميين، والمؤسسات غير الهادفة للربح، وطلاب الجامعات، والكتب. وقد أرسلت اللجنة المركزية بالحزب أمرًا تنفيذيًّا – يطلق عليه الوثيقة التاسعة-خلال التنظيم الهرمي بالحزب في عام 2013، تطالب فيه كل الأفراد بالوشاية عن أي تأييد ظاهر “للقيم العامة” للغرب بما فيها: الديموقراطية الدستورية، والمجتمع المدني، والصحافة الحرة، والاقتصاد النيوليبرالي.

أي حكومة آمنة ومستقرة لن تقوم بمثل حملات القمع الشديدة هذه. ويُظهر هذا أعراض القلق العميق وانعدام الأمن لدى قادة الحزب.

المؤشر الثالث: الإمبراطور العاري

العديد من مؤيدي النظام يتحركون مع المجموع. من الصعب عدم ملاحظة التمثيل المسرحي الزائف في الحياة السياسية بالصين في الأعوام القليلة الماضية. وقد كنت أحد الأجانب قليلي العدد – وكنت الأمريكي الوحيد- الذين حضروا مؤتمر عن “حلم الصين“، – وهذه الكلمة بمثابة الشعار الأساسي للسيد شي- في أحد مراكز الأبحاث التابعة للحزب الشيوعي ببكين. وظللنا طوال يومين كاملين مرهقين للعقل في جلسات وعروض التقديمية لا تنقطع يقدمها العديد من الباحثين الصينيين، لكن وجوههم لم تدل على الحماس، بل على العكس كانت خالية من التعابير كأنها مجمدة، ولغة الجسد كانت متيبسة، ومللهم كان واضحًا. فقد ادّعوا الامتثال لشعارات زعيمهم الجديدة. لكن ذلك كان دليلًا على فقدان الدعاية لقوتها وتأثيرها، وأن الإمبراطور عاري. (قصة الإمبراطور العاري هي قصة قديمة عن إمبراطور يسير عاريًا في الطريق، وهو يظن أنه يرتدي ملابس، لكن لا أحد يجرؤ على قول هذا حتى ينطق بها طفل صغير).

في شهر ديسمبر الماضي عدت لبكين لحضور مؤتمر في مدرسة الحزب المركزية – وهي أحد أرفع المعاهد لتعليم المبادئ الفكرية للحزب- ومرة أخرى، كان كبار المسئولين وخبراء السياسة الخارجية يتلون الشعارات الرسمية حرفيًّا بلا روح. وخلال وقت غداء أحد الأيام ذهبت إلى متجر كتب المعسكر – وهو أمر مهم حتى يتسنى لي الاطلاع على آخر ما يتم تدريسه لكوادر الحزب المستقبليين. وعلى رفوف المتجر كان هناك مجلدات عديدة بداية من “مختارات من أعمال لينين” وحتى مذكرات كونداليزا رايس، وعلى طاولة في مدخل المتجر كان هناك كومة كبيرة مكدسة من كتيب “mass line” والذي يروج له السيد شي في حملته، ويتحدث عن تواصل الحزب مع الجموع. وقد سألت بائع الكتب عن مبيعات هذا الكُتيب، فأجاب بأنه “لا يُباع تقريبًا”. وأضاف: “نحاول التخلص منه”، وكما بينت الكمية المكدسة من الكتيب على الطاولة، فإنه غير مرغوب فيه.

المؤشر الرابع: الفساد والمكافحة الانتقائية

الفساد المُخيم على الحزب وعلى الجيش يعم المجتمع الصيني ككل. نعم، حملة السيد شي لمكافحة الفساد أقوى وأشد من أي شيء سابق، لكن ليس هناك حملة تستطيع إزالة هذه المشكلة. فهي أشياء ضاربة بشدة في جذور نظام الحزب الواحد من المحسوبية، والافتقاد التام للشفافية في الاقتصاد، وسيطرة الدولة على وسائل الإعلام، وحتى غياب سيادة القانون.

وعلاوة على ذلك فقد اتضح أن الحملة التطهيرية للسيد شي لمكافحة الكسب غير المشروع هي حملة انتقائية. والعديد ممن تستهدفهم حتى الآن هم حلفاء ورفاق للقائد الصيني السابق جيانج زيمين البالغ من العمر 88 عامًا، والذي يعتبر الأب الروحي للسياسة الصينية الحالية. والسعي خلف المحسوبين على القائد السابق جيانج وهو ما يزال على قيد الحياة أمر محفوف بالمخاطر، وخاصة أن السيد شي لم يستطع حتى الآن أن يضع كل حلفائه في مراكز قوى منذ تسلمه للحكم. ومشكلة أخرى أن السيد شي من أبناء الجيل الأول لقادة ونخبة الثورة الصينية. ويعتبر كأحد أبناء الطبقة الحاكمة والتي ترتبط سياسيًّا مع العديد من أبنائها بروابط كثيرة. لكن هذا الجيل تعم كراهيته في جميع أنحاء المجتمع الصيني.

المؤشر الخامس والأخير: مشاكل الاقتصاد المستقبلية

 

الاقتصاد الصيني – والذي يراه الكثير من الغربيين كقوة ساحقة آخذة في الصعود- يتعثر في سلسلة مشاكل منهجية لا يبدو أنه سيستطيع الخروج منها. في شهر نوفمبر لعام 2013 ترأس السيد شي المؤتمر الثالث للحزب، وبه تم إطلاق العديد من خطط الإصلاح الاقتصادي، لكنها لم تُفعل حتى الآن. نعم، إنفاق المستهلكين في ارتفاع، وتم تقليل الإجراءات الروتينية، وأُدخلت بعض الإصلاحات الاقتصادية، لكن بشكل عام فالأهداف الطموحة للسيد شي ما زالت مجرد حلم. فالإصلاحات الاقتصادية أمامها تحديات كبيرة، وتمس مجموعات مصالح كبرى – كالشركات المملوكة للدولة ولبعض الكوادر الحزبية-وهم من سيوقفون أمام تنفيذ تلك الإصلاحات.

هذه الأدلة الخمسة على تصدع سيطرة النظام يمكن حل مشاكلها فقط عن طريق إصلاح سياسي عام. وحتى ترخي الصين قبضتها عن التحكم الاستبدادي بالسياسة، فلن يكون لديها أبدًا مجتمع مُبدع و”اقتصاد قائم على المعرفة”، كما كان هدف المؤتمر الثالث للإصلاحات. فالنظام السياسي أصبح العائق الرئيسي للإصلاحات اللازمة على المستوى الاجتماعي والاقتصادي. فإذا لم يرخِ السيد شي وقادة الحزب قبضتهم فربما يذهبون بالتحديد لما أرادوا تجنبه في المقام الأول.

على مدار عقود منذ انهيار الاتحاد السوفيتي صار القادة الصينيون مهووسين بأسباب ونتائج سقوط رفيقهم الشيوعي العملاق. وتم دراسة آلاف التحليلات لمعرفة ما سبب وفاة الاتحاد السوفيتي.

حلم الصين والكابوس السوفيتي

 

وقد أصبح “حلم الصين” الحقيقي بالنسبة للسيد شي هو تجنب الكابوس السوفيتي. فقد صرح السيد شي في أحد الخطابات الداخلية بعد بضعة أشهر من توليه منصبه أنهم متحسرون على زوال الاتحاد السوفيتي، واشتكى من خيانات جورباتشوف. وعزى السبب الحقيقي لما حدث، لافتقار الاتحاد السوفيتي لـ“رجل حقيقي” يقف أمام الإجراءات التي قام بها جورباتشوف.

والقمع الحادث على يد الرئيس شي اليوم المقصود منه عمل عكس سياسة البريستوريكا والجلاسنوست [1] الخاصين بجورباتشوف. وبدلًا من الانفتاح يضاعف شي من الرقابة والسيطرة على المعارضين والاقتصاد، وحتى منافسيه داخل الحزب.

خيار القمع وخيار الإصلاح السياسي

لكن القمع ليس خيار شي الوحيد، فسلفاه السيد جيانج زيمين والسيد هو جينتاو استنتجا دروسًا مختلفة من الانهيار السوفيتي. فمن عام 2000 وحتى 2008 اعتمدا سياسات تهدف للانفتاح التدريجي مع بعض الإصلاحات السياسية الحذرة.

فقد عملا على تقوية لجان الحزب المحلية وأجريا تجربة للتصويت لأمناء الحزب في انتخابات تعددية. وعملا على جذب عدد أكثر من رجال الأعمال والمثقفين داخل الحزب. بالإضافة لتوسيع دائرة الاستشارات الحزبية لجماعات خارج الحزب، وجعل إجراءات المكتب السياسي أكثر شفافية. وتحسين طرق تلقي ردود الأفعال والتقييمات بداخل الحزب، وإنشاء نظام للترقيات يعتمد على الجدارة والاستحقاق، بالإضافة لتنظيم دورات تدريبية إجبارية لـ 45 مليون كادر في الحزب والدولة. وأجبرا البعض على التقاعد، وقررا تناوب المسئولين وضباط الجيش لمهام عملهم كل بضع سنوات.

في الواقع، ولبعض الوقت فقد سعى كلٌّ من السيد جيانج والسيد هو لإدارة التغيير بدلًا من مقاومته. لكن لم يرد السيد شي أيًّا من هذا. منذ 2009 – عندما قام السيد هو والذي كان متفتح العقل حتى هذا الوقت بتغيير الحال وبدء القمع- بدأ النظام – متزايد القلق- بإلغاء كل التغيرات الناتجة من هذه الإصلاحات السياسية – عدا نظام تدريب الكوادر-. هذه الإصلاحات التي خطط لها المساعد السياسي للسيد جيانج ونائب الرئيس السابق زينج جينجهونج، والذي تقاعد عام 2008 ويخضع الآن لتدقيق الحملة المضادة للفساد التي أطلقها السيد شي. وهذا مثال آخر على عداء شي للتدابير التي قد تُخفف من علل النظام المتداعي.

بعض الخبراء يظنون أن الإجراءات المشددة للسيد شي قد تؤدي لإجراءات أكثر انفتاحًا وإصلاحات سياسية أكبر في آخر دورته. لكني لا أعتقد بهذا. فهؤلاء القادة ونظامهم يرون الوضع كمعادلة صفرية، فمن وجهة نظرهم أن إرخاء قبضتهم ستكون خطوة أكيدة في طريق انهيار النظام وسقوطهم شخصيًّا. كما يتبنون أيضًا وجهة النظر القائلة بوجود مؤامرة أمريكية لتقويض نظام حكم الحزب الشيوعي. وكل هذه الافتراضات تؤدي ضعف احتمالية حدوث إصلاحات السياسية.

بداية الانهيار

لا نستطيع أن نتنبأ متى سينهار الحكم الشيوعي الصيني، لكن من الصعب ألا نستنتج أننا نشاهد مراحله الأخيرة. الحزب الشيوعي الصيني هو ثاني أطول الأحزاب عمرًا في الحكم – بعد كوريا الشمالية- ولا يستطيع حزب واحد الحكم للأبد.

وبنظرة مستقبلية، على المراقبين للوضع الصيني أن ينتبهوا لأدوات النظام للسيطرة وعلى من يتحكم في تلك الأدوات. أعداد كبيرة من المواطنين وأعضاء الحزب على حد سواء يصوتون بأقدامهم عندما يغادرون البلاد، أو عندما ينافقون بتظاهرهم بالانصياع لأوامر الحزب.

يجب أن نترقب لليوم الذي يبدأ فيه التراخي من مسئولي الدعاية بالحزب أو مسئولي الأمن الداخلي في تنفيذ أوامر الحزب، أو عندما يبدؤون في التعاطف مع المنشقين. مثل عميل جهاز أمن الدولة في ألمانيا الشرقية في فيلم “حياة الآخرين” والذي يبدأ في التعاطف مع المستهدفين بالتجسس.

فقط عندما يبدأ انتصار التعاطف الإنساني على السلطة المتحجرة، فحينها ستكون نهاية الحكم الشيوعي قد بدأت بالفعل.

[1] البريستوريكا والجلاسنوست هما كلمتان روسيتان تعنيان: “إعادة البناء” و”الشفافية” على الترتيب، وهما عنصران من ضمن سياسة جورباتشوف التي أدت لانهيار الاتحاد السوفيتي في النهاية.

عرض التعليقات
تحميل المزيد