يناقش الكاتب إشكالية تمر بها جزيرة هونج كونج، بالرغم التحضير لانتخابات باقتراع عام، إلا أن الشروط بتحديد المرشحين أمر غير آمن العواقب فيقول:

بعد سبعة عشر عامًا من السيطرة على هونغ كونغ، وتعهداتها بعمل اقتراع عام للأراضي، بكين تريد أن تفرغ مبدأ “صوت واحد لشخص واحد” من مضمونه، من خلال إعطاء نفسها الحق الوحيد في اختيار المرشحين. في الوقت الذي سحقت فيه هونغ كونغ من صدمة السير عكس اتجاه الديمقراطية، يتساءل المجتمع الدولي حول مستقبل هونج كونج ومكانتها في نظر العالم.

في عام 1997، عادت هونغ كونغ إلى جمهورية الصين الشعبية مع وعد من الانتقال التدريجي إلى حكومة تمثيلية. في عام 2010، الصين رفعت سقف الطموحات قائلة “ممكن أن تتم انتخابات عام 2017 بالاقتراع العام “، مع تفاصيل ممكن أن تناقش في وقت لاحق. لى فيي مسؤول أول في المجلس الوطني الشعبي الصيني، رفع النقاب عن الخطة يوم 31 أغسطس والخبر فاجأ هونغ كونغ: أن الصين ستقييم بشكل فعال المرشحين لمنصب رئيس هونج كونج وقصر المرشحين النهائيين لاثنين أو ثلاثة، وهو الأمر الذي يحرم العديد من الـ 7 ملايين نسمة – عدد سكان هونج كونج – من التصويت بين عدة اختيارات في قائمة متعددة.

إن هذه الخطوة قد هزت المصداقية الدولية للصين، وهي ثاني أكبر اقتصاد في العالم، والتي تعهدت بأن تكون قوة صاعدة أكثر مسؤولية في الساحة العالمية. إذا كانت بكين من الممكن أن تكسر بسهولة وعدها لهونج كونج، من أين يثق بقية العالم أو يتأمل في أن الحكومة الصينية سوف ترقى إلى مستوى التزاماتها الدولية الأخرى.

قبل وقت طويل من “تسليم وتسلم” عام 1997، نشرت صحيفة الشعب اليومية الرسمية الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الصيني، مقالاً يوم 18 مارس 1993، نقلاً عن لو بينغ، عن مسؤول كبير عن شؤون هونغ كونغ وماكاو: “كيف تتطور الديمقراطية في هونغ كونغ في المستقبل، هو تمامًا في نطاق الحكم الذاتي في هونغ كونغ، ولا تدخل للحكومة المركزية”.

بعد أكثر من 20 عامًا على وعد لو بينغ في هونغ كونغ، فإن مبدأ “دولة واحدة ونظامان” الذي صممه الزعيم الصيني الراحل “دنج شياو بينج” الآن في خطر الانهيار، يرجع ذلك بشكل كبير إلى زيادة التدخل، بشكل مباشر أو غير مباشر، من جانب بكين في جوانب مختلفة،
من الانتخابات المحلية إلى المشرعين وإلى حرية الصحافة، والتي اعتبرت على مدى عقود وعلى نطاق واسع واحدة من القيم الأساسية في هونج كونج، إلى جانب سيادة القانون. يضمن مبدأ “دولة واحدة ونظامان” أنه في حالة أن تستمر في الأراضي الرئيسة للصين الاشتراكية، فممكن السماح بظهور الديمقراطية الرأسمالية في أجزاء أخرى من الصين، مثل تايوان بعد الوحدة مع الصين الشيوعية. ورفضت الحكومة التايوانية مرارًا مثل هذا المفهوم السياسي منذ عام 1971 عندما اعترفت الأمم المتحدة بجمهورية الصين الشعبية، الحكومة الوحيدة للصين ورفض زعماء تايوان الوصول إلى اتفاق ثنائي التمثيل.

إن حركة “احتلوا الوسط “** المؤيدة للديمقراطية في المدينة – تقاتل من أجل مبدأ “شخص واحد، صوت واحد” والاقتراع العام وفقًا للمعايير الدولية بدلاً مما يسمى بـ “الخصائص الصينية” التي تسمح لبكين بتقييم المرشحين أولاً- نظموا احتجاجًا ثوريًّا ضد إعلان بكين لانتخابات عام 2017.

تاريخيًّاهونج كونج أكثر من مجرد مركز مالي، لعب دورًا رئيسًا في الإصلاحات السياسية والتطورات في تاريخ الصين الحديث. هونغ كونغ كانت في وقت ما مقر إقامة لصن يات سان، الأب المؤسس للصين الجمهورية، وخريج جامعة هونغ كونغ، واحدة من أقدم وأعرق المؤسسات الأكاديمية في آسيا. العديد من المسؤولين والعلماء الصينيين يتوقعون أن تكون هونج كونج النموذج الذي يحتذى به للتنمية المستقبلية للعلاقات بين الأرض الرئيسة للصين وتايوان، على أمل أن يجتمع شمل الاثنين يومًا ما بمبدأ “دولة واحدة ونظامان”، كما هو النظام في هونج كونج.
مع موقف بكين بالسماح فقط لاثنين أو ثلاثة مرشحين – بديهيًّا سيكون الأوفر حظًّا هم المرشحين الذي يثق فيهم الحزب وأن يكون ولاؤهم للحكومة المركزية – لخوض انتخابات الرئيس التنفيذي لهونج كونج في انتخابات عام 2017، فإن آخر حلم وربما الأكثر مدعاة للأمل في اتباع نهج تدريجي لتنمو القيم الديمقراطية في التربة الصينية تلاشى.

ردود الفعل على الإنترنت من جيل الشباب التايواني على سيطرة بكين على الانتخابات في هونج كونج، قد تضطرها إلى العمل بكد لكسب عقول وقلوب الشعب التايواني على أمل يومًا في توحيد الجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي مع الوطن الأم.

بكين مصرة على “تحزيم” الاقتراع العام. ربما الصين لديها قلق أعمق في ترسخ الديمقراطية على النمط الغربي في هونغ كونغ، على الأراضي الصينية، وبوصفها منارة لأنصار الديمقراطية في الأرض الرئيسة للصين، ولا سيما تلك المدن الأكثر تطورًا بما في ذلك جوانجتشو وشانج هاي، حيث الزيادة السريعة لنمو الطبقة المتوسطة، والتي لديها رغبة قوية لتحقيق العدالة الاجتماعية والإصلاح السياسي لحماية مصالح السكان المحليين. الصين، تحت قيادة الرئيس شي جين بينج، قد شرعت في حملة لمكافحة الفساد لتطهير الحزب الشيوعي وذلك لإطالة حكمها أنحاء الصين. ومع ذلك، من ناحية أخرى، تكمم الحكومة أيضًا معارضة المثقفين والناشطين المؤيدين للديمقراطية، وتقمع الحريات على الإنترنت مع منطق الحفاظ على السلام والاستقرار الداخلي. ونظرًا للطبيعة المسامية للتواصل بين هونج كونج والأرض الرئيسة، فإن الحرية الممنوحة لسكان هونج كونج لانتخاب مرشحين بدون فحصهم من قبل بكين لها تأثير تخريبي على الصين.

ومع ذلك، فإن إحباط تطلعات شعب هونغ كونغ عن طريق حرمانهم من حق الاقتراع العام كما وعدت الصين قد لا يجلب السلام والاستقرار كما يرغب الجميع.

حركة “احتلوا الوسط” والتي تهدد لقفل المنطقة التجارية، يمكن أن تشكل وضعًا تخسر فيه بكين وهونغ كونغ. لا ينبغي التقليل من شأن قوة حركة “احتلال الوسط”. الحركة ليست فقط حول عدد الأشخاص الذين يحتلون الشوارع جسديًّا، ولكن أيضًا يرسل إشارة واضحة من خلال مجتمع هونج كونج إلى بكين أن هناك بالفعل الأفراد الذين سيقاتلون بكل عنف وقوة للدفاع عن معنى القيم الأساسية في هونغ كونغ، على النحو الوارد في نص الإعلان المشترك بين الصين وبريطانيا الذي ينص على “الحقوق والحريات، وذلك على مستوى حرية الشخص و التعبير والصحافة والتجمع وتكوين الجمعيات والسفر والتنقل والمراسلات والإضراب واختيار المهنة واختيار البحوث الأكاديمية والاعتقاد الديني ستكون مصانة بموجب القانون في منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة. وأن الملكية الخاصة وملكية المؤسسات والحق الشرعي في الميراث والاستثمار الأجنبي، وسوف تكون محمية من القانون”. أستاذ بيني تاي في جامعة هونغ كونغ، وهو أيضًا الزعيم الرئيس والمؤسس المشارك للحركة، أعلن أن الحركة بالفعل “دشنت” فترة جديدة في نضالها وهو “عهد العصيان المدني” لهونج كونج، وكان هذا مجرد بداية. الطريق السياسي لهونج كونج على مدى السنوات القليلة المقبلة، إن لم يكن العقود المقبلة، في الأغلب سيكون وعرًا جدًّا.

كثيرون في الغرب وكذلك في الأرض الرئيسة للصين كثيرًا ما يسألون، بعد كل تلك المناقشات والإحباطات والاحتجاجات، ماذا يريد أهل هونج كونج من هونج كونج أن تكون حقًّا؟ إن إجابة رئيسة هونج كونج السابقة “أنسون تشان” هي أن هونغ كونغ لا ينبغي أن تصبح “مجرد مدينة صينية أخرى” على الأقل ليس في الوقت الراهن.

هونغ كونغ ما زالت قادرة على أن تحدث فرقًا كبيرًا لنفسها والصين في الساحة العالمية، إذا شعبها استطاع أن يستمر في الوقوف إلى جانب القيم الأساسية للمجتمع.

إن توصية بكين بان “يكون اقتراع العام ذي خصائص صينية” – وهو الذي يعني قصر قائمة المرشحين لأولئك الذين سوف يلتزموا يإملاءات الحزب الشيوعي – من شأنه أن يؤدي في هونغ كونغ أن تصبح “مجرد مدينة صينية أخرى”، كما تخشى “شان”. سكان هونج كونج يريدون أن يحتفظوا بهويتهم الخاصة وتشكيل مصيرهم على الرغم من أن المدينة تقبع تحت سيادة الصين.

 

*جورج تشن هو المحرر المالي وكاتب عمود في صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست في هونغ كونغ، و2014 زميل ييل العالم. تابعه على تويترgeorge_che

**المقصود أنهم احتلوا الميادين الرئيسة في المدن واعتصموا فيها, وهي على غرار احتلوا “وال ستريت”.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد