لقد نشر الكاتب “لوروهورتا” مقالاً بتاريخ 10 أبريل لعام 2014 عن التزام الصين بإعادة تأهيل البنية التحتية في بعض الأجزاء الأكثر هشاشة في إفريقيا؛ حيث تقوم بكين بإحياء المشاريع الأكثر طموحًا من أي وقت مضى وهذا تصور من قبل القوى الاستعمارية السابقة في القارة – وهذا ما يعتقده الكاتب لورو هورتا.

على مدى العقد الماضي صعدت الصين في القارة الإفريقية وأصبحت الشريك والمستثمر التجاري الرئيسي، وبينما في البداية يبدو دافع بكين في المقام الأول هو التعطش الذي لا ينضب للموارد الطبيعية، فقد أصبحت مواردها بشكل مضطرد أكثر تنوعًا وتعقيدًا، وقد برزت البنية التحتية باعتبارها المنطقة التي استثمرت الصين فيها مليارات وقدمت القروض الكبيرة للحكومات المحلية.

وفي القرنين الـ19 والـ20 حلمت العديد من القوى الأوروبية بربط المستعمرات الإفريقية العظمى بهم عن طريق السكك الحديدية، ومع ذلك ظلت هذه الخطط الكبيرة مجرد أحلام لم تتحقق، ولكن يمكن للصين الآن جعل هذه الأحلام حقيقة واقعية كقوة عظمى جديدة قادمة من الشرق.

توسيع خطوط السكك الحديدية

بدأت الشركات الصينية في منتصف عام 2000 في توسيع وتحديث خطوط السكك الحديدية “بنغيلا” في أنجولا وربطها بالدول المجاورة، بينما في أواخر القرن التاسع عشر، كانت البرتغال تحلم بربط مستعمرتها أنجولا الواقعة على الساحل الأطلسي بممتلكاتها في موزمبيق على المحيط الهندي الذي يربط القارة من الغرب إلى الشرق، وبالرغم من ذلك, انتهى مشروع “كوستا كونترا”  أنجولا عندما تولى البريطانيون السيطرة على الأراضي الواقعة بين اثنتين من الممتلكات البرتغالية، وهو ما تزامن مع رغبتهم في إنشاء السكك الحديدية الخاصة بهم من كيب إلى القاهرة.

ومن المتوقع بحلول عام 2015 أن يتم ربط أنجولا وموزمبيق عن طريق السكك الحديدية عبر زامبيا لتغطي مسافة أكثر من 1400 كيلومتر، وفي شرق إفريقيا تُعتبر الصين الرائدة في مجال الاستثمار في مشروع طموح لربط تنزانيا وكينيا وأوغندا ورواندا وجنوب السودان، والذي تغطي مسافة حوالى 2000 كيلومتر، وفي نهاية المطاف سوف يتم تمديد وصلة السكك الحديدية إلى إثيوبيا والسماح للبلد غير الساحلي للوصول للبحر، ومن المتوقع أن القسم الكيني للسكك الحديدية وحده سيكلف 3 مليارات دولار بمساعدة الصين التي توفر معظم الأموال المطلوبة للمشروع.

الصين أيضًا تساعد جمهورية الكونغو الديمقراطية لربط أراضيها مع أنجولا وبقية جنوب إفريقيا، كما أعلنت الحكومة في جنوب إفريقيا عن خطط لاستثمار موارد كبيرة في شبكة السكك الحديدية، ومن المرجح أن تقوم الصين بدور رائد في هذه الاستثمارات، وإذا تحققت هذه الخطط, سيتم ربط إفريقيا عن طريق السكك الحديدية بطرق لم يسبق لها مثيل من قبل، وهناك بعض المراقبين قاموا بمقارنة الاستثمارات الصينية المتنامية في مجال السكك الحديدية الإفريقية والطموحات الاستعمارية الأوروبية في القرن 19، والبعض الآخر قد جادل بأن مثل هذه الاستثمارات هى بدافع من الصين لحاجتها لنقل الموارد الطبيعية من الساحل على نحو أكثر فعالية وتقليل تكاليف النقل، ومع ذلك, فإن حركة الموارد الطبيعية هي أحد العوامل التي تؤثر في الدعم الصيني للسكك الحديدية الإفريقية والتي تشير إلى أن هذا العامل التحفيزي الرئيسي هو أكثر بساطة مقارنة بالخطط الأوروبية في القرن 19.

ما وراء استخراج الموارد الطبيعية

أولاً: العديد من البلدان التي استثمرت فيها الصين في مجال السكك الحديدية ليست غنية بالموارد الطبيعية، فتنزانيا ورواندا وإثيوبيا يمكن وصفها بالكاد أنها دول غنية بالموارد، والعديد من خطوط السكك الحديدية التي  تستثمر الصين فيها قد اقتُرِحت من قبل الحكومات الإفريقية التي طلبت المساعدة الدولية، ومن الجدير بالذكر أيضًا أن الصين ليس لديها أي احتكار لمثل هذه المشاريع، فعلى سبيل المثال فإن شركات جنوب إفريقيا قد اكتسبت أيضًا العقود الرئيسية في زامبيا وموزمبيق.

الاستثمارات الصينية في السكك الحديدية الإفريقية وغيرها من البنى التحتية قد تكون بدافع مصالح تجارية أخرى، فالصين تملك أكبر احتياطيات من النقد الأجنبي في العالم، وأكثر من ذلك فقد استثمرت في سندات الخزانة الأمريكية،ونظرًا لانخفاض قيمة العملة الأمريكية، فقد فقدت الصين بشكل كبير استثماراتها، وبالتالي تبحث بكين بشغف لاستثمار احتياطياتها الكبيرة في الأسواق الواعدة، والصين تعتقد أيضًا بأن البنية التحتية الحديثة من شأنها تعزيز التجارة والاستقرار في إفريقيا، وتقدم للصين فرصًا تجارية عظيمة عديدة.

إفريقيا اليوم تتكون من دول مستقلة وذات سيادة، ولديها الحرية في اختيار من تريد لإقامة علاقات تعاون معها، ومن مصلحة الصين في إفريقيا – حيث لا تزال تتحرك بشكل كبير بدافع من رغبتها فى تأمين الموارد الطبيعية – أن تتحرك ببطء وراء الصناعات الاستخراجية، وقد استثمرت الصين على نطاق واسع في إفريقيا لتأمين شراكة اقتصادية طويلة الأجل وبالتالي هذا سيساعد على استقرارها.

ويبقى أن نرى ما إذا كان الحلم الصيني لإفريقيا سوف يتحقق، أم سوف يتبخر مثل الأحلام الكبيرة للقوى العظمى الأخرى؟!

وهذا كما يقول المثل الإفريقي “في النهاية كل شيء سيذهب إلى الأرض”.

عرض التعليقات
تحميل المزيد