لعدة قرون، صارعت أمريكا اللاتينية أشكالًا مختلفة من النفوذ الأجنبي. وما زالت «المظالم والجروح» التي تراكمت على مدى مئات السنين، تحت الحكم الإسباني، والبرتغالي، والبريطاني، والفرنسي، والهولندي، حاضرة اليوم في الذاكرة الجماعية، على الرغم من انتهاء السيطرة الأجنبية رسميًا قبل أكثر من قرن.

وحين أصبحت الولايات المتحدة هي القوة المهيمنة في المنطقة أظهرت حساسية شديدة تجاه أي تدخل من القوى الأجنبية في شؤون نصف الكرة الغربي. لكن مع انهيار الاتحاد السوفيتي في نهاية الحرب الباردة، بدا أن واشنطن تنسى «فناءها الخلفي» في الأمريكتين. 

وبينما ركزت مؤسسة السياسة الخارجية الأمريكية على أوراسيا، خاصة بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، واجهت الولايات المتحدة صعوبة متوقعة في الحفاظ على سيطرتها الإستراتيجية في أمريكا اللاتينية خلال العقدين الماضيين. 

وكما هو الحال دائمًا، بمجرد أن أصبحت الفرصة مواتية لاكتساب نفوذ في أمريكا المنطقة، على حساب الولايات المتحدة؛ حطت الصين رحالها، وبدأت بجد في تعزيز العلاقات الدبلوماسية وتوسيع العلاقات التجارية، وضخ عشرات المليارات من اليوان في استثمارات البنية التحتية، ولم يستطِع حتى المحيط الهادئ الذي يفصل بين الصين وأمريكا اللاتينية أن يحول دون هذا التقارب. 

صحيحٌ أن دورية «أميريكاز كوارترلي» تتوقع أن يتراجع نشاط الصين في المنطقة خلال السنوات القادمة، قائلة: إن «التطورات على الأرض» تشير إلى بعض «الاعتدال» في مستويات النشاط الصيني، سواء من جانب المستثمرين الصينيين، أو من جانب الحكومات، التي تسعى إلى إقامة علاقات مع مجموعة أوسع من الشركاء الاقتصاديين؛ بيدَ أن النفوذ الصيني الحالي ليس أقل من مُقلِق للولايات المتحدة، وأي استفتاء على شعبية البلدين في معظم دول المنطقة لن تكون نتائجه بأي حال في صالح واشنطن.

الصين في أمريكا اللاتينية.. هذا ما جنته العجرفة الأمريكية

شددت ورقة السياسة التي أصدرتها بكين في عام 2008 على أن «الجانبين يتمتعان بصداقة عريقة.. ويواجهان مهمة مشتركة لتحقيق التنمية». وتنص أوراق سياسة الصين الصادرة في عامي 2008 و2016 على «الهدف المتمثل في إقامة شراكة شاملة وتعاونية تتميز بالمساواة والمنفعة المتبادلة والتنمية المشتركة مع بلدان أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي». 

على الجانب الآخر، رحبت حكومات المنطقة، التي كان معظمها يساريًا آنذاك، برسالة الصين «المتناغمة والتعاونية». ولم يكن ذلك مستغربًا بالنظر إلى التجاهل الأمريكي الذي يصل في بعض الأحيان إلى حد العجرفة؛ حتى باعتراف كارلوس روا، المحرر البارز في دورية «ناشيونال إنترست».

في النهاية لا تستطيع بلدان أمريكا اللاتينية مقاومة إغراء عرض التنمية الاقتصادية الذي تقدمه الصين، مُسَلَّحةً بنموذجٍ نجح في دفع الاقتصاد إلى آفاق أرحب على مدى العقود الأربعة الماضية؛ مما أدى إلى انتشال أكثر من 800 مليون شخص من الفقر، ورفع مستوى معيشة المواطن العادي بشكل ملحوظ. 

وبعد مثابرةٍ استمرت لأكثر من عقد من الزمن، آتت جهود الصين أُكُلها، فأصبحت تتمتع بنفوذ اقتصادي ودبلوماسي كبير في المنطقة، لدرجة أزعجت واشنطن خاصة في ظل الحرب التجارية الراهنة بين البلدين. 

وعلى الرغم من هذه التطورات، لم تشهد السياسة الأمريكية تجاه المنطقة الكثير من التحسُّن. بل فرضت الحكومة الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب تعريفات إضافية وقطعت المساعدات عن البلدان التي ترى أنها لا تبذل ما يكفي من الجهد لوقف الهجرة إلى الولايات المتحدة.

تدرك الولايات المتحدة بالتأكيد احتياجات أمريكا اللاتينية؛ فمنذ بضع سنوات فقط، خلال مؤتمر واشنطن السنوي الرابع والأربعين حول الأمريكتين، أشار وزير التجارة آنذاك بيني بريتزكر إلى أن هناك فرصًا استثمارية أمريكية كبيرة متاحة في أمريكا اللاتينية، وخاصة في البنية التحتية. 

لكن بينما يتعين على الولايات المتحدة إقناع الشركات الخاصة بالاستثمار جنوبًا، فإن الصين بمؤسساتها المملوكة للدولة يمكنها التحرك وبناء المشاريع بشكل أسرع. ورغم الهجوم الكبير التي شنته إدارة ترامب على مستوى العلاقات العامة لمواجهة النفوذ المتزايد للصين في أمريكا اللاتينية، فشلت هذه الجهود حتى الآن «فشلًا ذريعًا». 

والحال هكذا، يبدو وكأن واشنطن استيقظت فجأة ووجدت هذا التحدي الجديد على عتبة أبوابها، لكن ليس لديها على ما يبدو فكرة عن كيفية مواجهته. فالسياسة الحالية التي تنتهجها إدارة ترامب، على سبيل المثال، تبدو وكأنها شيء قادم من رحِم الحرب الباردة مباشرة، مع تركيزٍ لا مُبَرِّر له – حتى وفق تقييم مراقبين أمريكيين – ورغبةٍ غير معلنة لكنها ليست خفيّة تمامًا في تغيير الأنظمة بدعمٍ من «وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)». 

العالم والاقتصاد

منذ 7 شهور
«اليوان الرقمي».. هل يكون سلاح الصين الجديد لهز عرش أمريكا؟

وبينما لا تزال السياسات التي أقحمت الولايات المتحدة في هذا المأزق قائمة، فإن بعض الوجوه حتى لم تتغير، ويكفي النظر إلى قرار تعيين إليوت أبرامز، الدبلوماسي المعروف بتورطه في فضيحة «إيران كونترا»، ممثل خاص للولايات المتحدة إلى فنزويل. ناهيك عن أن تاريخ واشنطن مع المنطقة لا يشجع على مدّ العلاقات فوق جسور الثقة، بالنظر إلى التدخلات العسكرية والانقلابات المتعددة والإملاءات الاقتصادية وغيرها.

وتقول «ناشيونال إنترست»: إن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك ميزة أخيرة في هذا السباق، هي: السلطة الثقافية والأخلاقية. لكن هذا طرحٌ مثير للسخرية؛ بالنظر إلى سجل أمريكا المُخجِل ليس فقط في فنائها الخلفي، ولكن على مستوى الكرة الأرضية. وإذا كانت القوة الصلبة الأمريكية ذات فائدة محدودة في حالة أمريكا اللاتينية، فإن توظيف القوة الناعمة، من خلال النفوذ الاقتصادي والدبلوماسي، لن يُسعِف واشنطن كثيرًا، طالما بقيت سياساتها الحالية لم تُمَسّ. 

المارد الصيني وعرضٌ لا يمكن رفضه

كيف يمكن لحكومات أمريكا اللاتينية رفض عرض الصين بزيادة وجودها في المنطقة، واستعدادها لضخ مليارات الدولارات لتشجيع التجارة والاستثمار وتطوير البنية التحتية التي تشتد الحاجة إليها؟ وهل يمكن مقاومة إغراء مد جسور التعاون مع دولة «شهدت تنمية اقتصادية واجتماعية سريعة»، منذ عام 1978، وفقًا للبنك الدولي. «وحققت نموًا في الناتج المحلي الإجمالي قراب 10% سنويًا – وهو أسرع نمو مستدام يحققه اقتصاد كبير في التاريخ – وانتشلت أكثر من 850 مليون شخص من براثن الفقر»؟ 

إنه سجل حافل يتحدث عن نأفسه، وتتشوَّف العديد من الدول النامية لمحاكاته، وهي حقيقة لا تستطيع حتى «ناشيونال إنترست» الأمريكية إنكاره. ومع بقاء أكثر من 60% من طرق المنطقة غير مُعَبَّدة، و70% من مياه الصرف الصحي دون معالجة، وشبكات الطاقة التي تفتقر إلى الكفاءة؛ ما يؤدي إلى خسائر هائلة في الكهرباء؛ يتضح أن هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به.

(القروض الصينية منذ عام 2007 – المصدر: جريدة جنوب الصين الصباحية)

فبمجرد أن منحت حكومات أمريكا اللاتينية الضوء الأخضر، بدأت الصين العمل على الفور، استثمرت الشركات الصينية أكثر من 109 مليارات دولار في أمريكا اللاتينية بين عامي 2000 و2017. وارتفعت التجارة بين الصين وأمريكا اللاتينية من 12 مليار دولار في عام 2000 إلى حوالي 306 مليار دولار في العام الماضي 2018، وأصبحت الصين مستثمرا رئيسيا في المنطقة. 

وصرفت بنوك السياسة الصينية (بنك التنمية الصيني وبنك التصدير والاستيراد الصيني) أكثر من 141 مليار دولار قروض، منذ عام 2005. تم تخصيص 87% منها لمشاريع الطاقة والبنية التحتية. ومن اللافت أن القرض الصيني يفوق 150 مليار دولار، وهو ما يتجاوز إجمالي القروض التي يقدمها البنك الدولي وبنك التنمية للبلدان الأمريكية وبنك التنمية في أمريكا اللاتينية مجتمعة. 

من بين الـ141 مليار دولار المذكورة أعلاه، خُصِّصَت 96.9 مليار دولار (68.5%) لمشاريع متعلقة بالطاقة، و25.9 مليار دولار (18.3%) لتطوير البنية التحتية، و2.1 مليار دولار (1.5%) لمشاريع التعدين، و16.2 مليار دولار (11%) لمشاريع أخرى (تشمل: السندات الحكومية، والتمويل التجاري، وتطوير الأعمال التجارية، وغيرها). 

 

(جانب من المشروعات التي تدعمها الصين في أمريكا اللاتينية – المصدر: جريدة جنوب الصين الصباحية)

المارد الصيني ليس جمعية خيرية

رغم أن وجود الصين في دائرة نفوذ الولايات المتحدة أمر مقلق لواشنطن، لا تستطيع حتى المنافذ الإعلامية والمراكز البحثة الأمريكية إنكار المساعدة التي تقدمها بكين للمنطقة في تلبية احتياجاتها الهائلة من البنية التحتية.

لكن على الجانب الآخر، لا تستطيع الصين نفسها ادعاء أنها جمعية خيرية، والقروض التي قدمها بنك التنمية الصيني بقيمة 115.3 مليار دولار ، وبنك التصدير والاستيراد الصيني بقيمة 25.8 مليار دولار، ذات معدل فائدة أعلى من نظيراتها الدولية؛ مما يضع عبئًا أكبر بمرور الوقت على كاهل الدول المدينة.

وما حدث للإكوادور يوضح التداعيات السلبية التي يمكن أن تحدث عندما تُقَدَّم قروض ضخمة إلى البلدان النامية دون أي قيود تتعلق بالحوكمة أو البيئة. ففي أواخر عام 2018، حصلت الإكوادور على حوالي 18.4 مليار دولار قروض من بنوك السياسة في الصين، وهو ما يشكل حوالي ثلث الدين العام في الإكوادور.

استُخدِمَت هذه الأموال لتمويل عدد من المشاريع، أكبرها (بقيمة 1.7 مليار دولار) هو سد «كوكا كودو سينكلير» الكهرومائي. ولسوء الحظ، كما كشف تحقيق متعمق أجرته صحيفة «نيويورك تايمز»، كان المشروع كارثة مُحرِجة. فمن ناحيةٍ، كان المشروع ضد كل المعايير المنطقية، حيث بني بالقرب من بركان نشط منذ القرن 16. ولم تكن المنطقة نشطة من الناحية الزلزاليّة فحسب، بل حذرت مراجعة مستقلة للمشروع في عام 2010  من أن «كمية المياه في المنطقة لتشغيل السد لم تُفحَص منذ ما يقرب من 30 عامًا».

Embed from Getty Images

ثم هناك مشكلات تتعلق ببناء السد نفسه. فالقروض الصينية، رغم أنها عادة ما تكون متحررة من القيود المتعلقة بالحوكمة والبيئة، إلا أنها تأتي بشروط معينة، وتنص تحديدًا على ضرورة توظيف شركات الإنشاءات الصينية المملوكة للدولة واستخدام المعدات الصينية في مشاريع البنية التحتية؛ ما يمنع المنافسين الآخرين من المشاركة في عقود التطوير.

الأهم من ذلك ، أن غياب الشفافية يمكن أن يؤدي إلى التساهل في معايير المواد والبناء. والنتيجة أن الشروح تفاقمت في سد «كوكا كودو سينكلير» حتى فاق عددها 7 آلاف؛ بسبب استخدام نوعية متدنية الجودة من الفولاذ، وعدم إنجاز شركات البناء الصينية مهام اللحام بكفاءة كافية.

باختصار، في مقابل قرض قيمته 1.7 مليار دولار، حصلت الإكوادور على سدٍ معيب لا يمكن أن يعمل إلا بنصف طاقته بسبب مناخ البلاد الرطب – الجاف. وستحتفظ الصين في المقابل بحوالي 80% من نفط البلاد (الذي يشكل نحو 58% من صادرات الإكوادور) مع خصمٍ بسبب عقود القروض، التي تنص على أن الدين يجب أن يسدد بالنفط بدلًا عن العملة.

كما أن زيادة استيراد السلع المصنعة الصينية يعني منافسة شديدة لشركات أمريكا اللاتينية. فبين عامي 1995 و2011، انخفضت العمالة في أجهزة الكمبيوتر والمنسوجات والأحذية والتجارة بمقدار مليون وظيفة بسبب الواردات الصينية في الأرجنتين، والبرازيل، وشيلي، والمكسيك. ومن عام 2008 إلى عام 2013 واجهت 75% من الصادرات المصنعة في المنطقة تهديدًا من الصين، على الرغم من أن هذا يمثل تحسنًا مقارنة بالفترة بين عامي 2003 و2008، حيث بلغت النسبة 83%. 

وبشكل عام، إما أن تتيح الاستثمارات في البنية التحتية نشاطًا اقتصاديًا أكبر يصب في مصلحة الصين، أو تدفع بلدان أمريكا اللاتينية إلى مصيدة الديون، أو تحولها فعليًا إلى دول تابعة اقتصاديًا؛ وفي كلتا الحالتين تستفيد الصين. 

المارد الصيني في أمريكا اللاتينية.. قوة ناعمة وتسلل أمني 

وضعت الصين خطة تغطي الفترة ما بين 2015 و2019، للتعاون مع دول مجموعة دول أمريكا اللاتينية والكاريبي (كتلة إقليمية مكونة من 33 عضوًا باستثناء الولايات المتحدة وكندا بشكل خاص، وتعتبر البديل لمنظمة الدول الأمريكية التي تقودها الولايات المتحدة وتستضيف مقرها الرئيس) بشكل أوثق في مجالات التنمية الاقتصادية وتعزيز الروابط الثنائية، وهو ما يوفر للصين – على حد تعبير خوان بابلو كاردينال، مؤلف تقرير عام 2017 الصادر عن الصندوق الوطني للديمقراطية  (NED – «إطار ملائم لتعزيز جدول أعمال القوة الناعمة» في المنطقة. 

بموجب هذه الخطة، «قدمت الصين لدول  المجموعة 6 آلاف منحة حكومية و6 آلاف فرصة تدريب و400 فرصة لبرامج الماجستير المؤهلة للعمل في الصين بين عامي 2015 و 2019». ويضيف التقرير أن بكين «قدمت أيضًا مزيدًا من التمويل للمنح الدراسية الدولية، إذ تقدر الأرقام الرسمية أن 377 ألف شخصًا أجنبيًا درسوا في الصين خلال عام 2014، بزيادة عن 84 ألف في العقد السابق. 

علاوة على ذلك، تخطط الحكومة الصينية لرفع هذا الرقم إلى 500 ألف بحلول عام 2020». بيد أن هذه الموجة من التمويل الخيري الذي يبدو سخيًا في الواقع تخدم مصالح الصين؛ إذ توفر فرصة للتأثير على آراء شعوب أمريكا اللاتينية حاليًا ومستقبلًا، وتقديم صورة جذابة للمجتمع الصيني وإنجازاته. 

كذلك تحرص الصين على توظيف استثماراتها ومنحها التعليمية والتدريبية لتحقيق مكاسب جيوسياسية؛ ففي السنوات الأخيرة، قطعت عدة دول، بما فيها بنما وجمهورية الدومينيكات، العلاقات الدبلوماسية مع تايوان، التي تعتبرها بكين مقاطعة متمردة.

وتعد الأنشطة العسكرية والأمنية التي تقوم بها الصين في أمريكا اللاتينية أخف من مبادراتها الاقتصادية؛ ولا غرو فأي شيء يتميز بالجرأة الشديدة، مثل نشر وحدات عسكرية في المنطقة، من شأنه أن يدق أجراس الإنذار في واشنطن وعواصم أخرى. بدلًا عن ذلك ركزت بكين على توريد شيء آخر إلى أمريكا اللاتينية أقل استفزازًا، لكنه ليس أقل إثارة للقلق، وهو نموذج الأمن الداخلي.

على سبيل المثال، أنشأت الإكوادور «نظام ECU-911» للمراقبة والاستجابة لحالات الطوارئ على المستوى الوطني يعتمد على 4300 كاميرا فيديو من تصميم وتصنيع شركتي «هواواي» و«الشركة الصينية لاستيراد وتصدير الإلكترونيات»، المملوكة للدولة والتي أنشأت أيضًا نظامًا مشابهًا في بوليفيا يسمى« BOL-110»، على الرغم من أنه يعمل حاليًا على نطاق أصغر كثيرًا (حوالي 600 كاميرا تقرير) من نظيره الإكوادوري.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد