وصف جيمس جاي كارافانو، نائب الرئيس لشؤون السياسة الخارجية والدفاع في «مؤسسة التراث» البحثية الأمريكية، الصين بأنها تشكل تهديدًا حقيقيًّا للولايات المتحدة الأمريكية في منطقة المحيط الهادئ، مطالبًا إياها باتخاذ عدد من التدابير التي من شأنها أن تعزز من مكانة الولايات المتحدة في قارة آسيا.

ما بين الرضا والمواجهة تتأرجح العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين بطريقة تسمح بالمضي قدمًا نحو استيعاب المصالح الحيوية لكل من البلدين في المحيط الهادئ الآسيوي. ويتعين على الولايات المتحدة تحمّل المزيد من الأعباء حتى تظل الحليف الأقوى والأفضل للدول الآسيوية.

خلال العقد الماضي، تبنَّى النظام الصيني سياسات مناهضة للديمقراطية والأسواق الحرة، ناهيك عن محاولاته إعادة كتابة أو حتى تجاهل المعايير الدولية بدرجة أكبر من احترامها. وفي حال ترك فيه الحبل على الغارب للصين، فإن النهج الصيني في إدارة العلاقات الدولية بالعالم سيكون كفيلًا من أن يجعل منه مكانًا أقل أمانًا وأسوأ حالًا.

حتى إن الولايات المتحدة وإن كانت لا تشترك مع الصين في أي من حدودها، إلا أن سياسة التجاهل من قبل واشنطن لسياسات الصين ومنح الفرصة لدول الجوار للتعامل معها لن تجدى نفعًا، خاصة وأن الولايات المتحدة والصين عالقين مع بعضهما البعض.

وفي الوقت الذي تسعى فيه الصين في سياستها نحو واشنطن إلى تقليص أو تهميش النفوذ الأمريكي في منطقة المحيط الهادئ، فإنه ما يزال هناك بعد دبلوماسي لتقويم العلاقات بين البلدين ووضعها في المسار الصحيح. غير أن الأمور تتطلب من الولايات المتحدة العمل بطريقة تزامنية مع الدول التي لديها الكثير لتخسره في حال لم تتوقف الصين عن سياساتها العدوانية. وتشمل قائمة هذه الدول الهند وأستراليا واليابان.

وفي ذات السياق، فإن العنصر العسكري يظل أحد العناصر الفاعلة في هذا الإطار. فالولايات المتحدة لن تحظى بالاحترام التام إذا لم تكن قواتها المسلحة قادرة على حماية المصالح الأمريكية، وكذا ردع الصراعات الإقليمية الكبرى دون الاعتماد حصريًا على الأسلحة النووية.

ولا تقتصر المهام الأمريكية في هذا الصدد على المبادرات الدبلوماسية والعسكرية للرد على التهديدات التي تشكلها السياسات الصينية، خاصة وأن هذه السياسات خلفت العديد من الفرص بالنسبة للولايات المتحدة.

ولتحقيق الاستفادة القصوى من تلك الفرص، سيتعين على الولايات المتحدة أن تعمل على تعزيز عاملين إضافيين للعوامل الدبلوماسية والعسكرية سالفة الذكر. تشمل تلك العوامل القوة الاقتصادية والتحالفات الجادة التي من شأنها أن تجعل من الولايات المتحدة أمة قوية وأكثر مرونة، فضلًا عما ستعود به بالنفع أيضًا على الكثير من أصدقائها وحلفائها في آسيا.

لن تكون الولايات المتحدة في حاجة إلى سحق الصين، فالصينيون قاموا بذلك بالفعل. بيد أن الولايات المتحدة بحاجة إلى التحدث بطريقة أكثر اتساقًا مع مزيد من الإدانة. إن الحكومة الأمريكية والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية باتوا مطالبين بالتخلي عن الصمت إزاء السياسات الصينية المشينة خشية استعداء الصين. لم تقم الولايات المتحدة بإظهار العداء للصين على مدار السنوات الماضية، بل إن الصمت الأمريكي ساهم في تهيئة الأجواء أمام الصين لاستعداء الآخرين تدريجيًّا.

يتوجب على الولايات المتحدة أن تلتزم بقول الحقيقة للسلطة في بكين، وأن تنتقد انتهاكات حقوق الإنسان والاضطهاد الديني، والفساد، وسرقة الملكية الفكرية. هذا بالإضافة إلى الدعم الأمريكي لمزيد من المشاريع الحرة والديمقراطية على السواء، وأن تمنح الخيارات الواضحة لحلفائها في منطقة المحيط الهادئ الآسيوي حتى تكون قادرة على تقرير مصيرها برؤية واضحة للمستقبل.

وأخيرًا، فإن أمريكا بحاجة ماسة إلى خلق حالة من النمو الاقتصادي الحقيقي. ولن يتأتى ذلك إلا من خلال توسيع نطاق الحرية الاقتصادية في الداخل والخارج.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد