يمثل السوق في الصين إغراءً كبيرًا للمستثمرين: اقتصاد ينمو بنسبة تجاوزت 300% في العقد الأخير، وخدمة إنترنت يستخدمها عدد يقارب ضعف مجموع سكان الولايات المتحدة الأمريكية (حوالي 630 مليون مستخدم صيني)، وتعداد سكان هو الأعلى في العالم، وفرص استثمار لا تنتهي.

لكن تجارب الشركات العالمية هناك لم تكن دائمًا ناجحة؛ نقدم لك 4 نصائح من التجارب الناجحة والفاشلة للشركات الأمريكية في الصين إذا كنت تفكر في الاستثمار في سوق جديد، أو في الصين نفسها.

1-لا تقلل من قيمة الثقافة والعادات

أسوأ ما يمكن لمستثمر فعله في سوق جديد هو عدم تقدير الخصوصية الثقافية للبشر الذين يعتمد عليهم نجاح أو فشل شركته، ومحاولة فرض طريقته في التفكير والعمل على العملاء أو المستهلكين.

افتتحت شركة «BestBuy» الأمريكية لبيع الأجهزة الإلكترونية فرعها الأول في مدينة «شنغهاي» الصينية عام 2007، وأغلقت أعمالها تمامًا في الصين بعد ذلك التاريخ بـ 5 أعوام فقط؛ فما السبب؟

اعتمدت «BestBuy» على شهرتها العالمية في تقديم خدمة عملاء ممتازة، ومتاجر ضخمة تتوفر فيها المنتجات التي تبيعها، وأهملت أمريْن مهميْن: الثقة وشبكات العلاقات الصغيرة، فالمستهلكون الصينيون يعتمدون على الثقة والمعرفة الشخصية؛ لذلك يُفضلون المتاجر المحلية الصغيرة التي تجمعهم بها شبكة العلاقات الضيقة في المدينة أو القرية..

والنتيجة؟ مبيعاتٌ منخفضة وتدهور في أداء الشركة حتى أعلنت إغلاق متاجرها التسعة الضخمة ودمجها في شركة أخرى تعتمد على المتاجر الصغيرة وشبكة العلاقات المبنية على الثقة.

2-لا تحاول بيع «باربي» في الصين!

السؤال الذي يجتهد المستثمرون في الإجابة عنه دائمًا ما يكون: ما الذي نستطيع بيعه؟

سؤالٌ مهم بالتأكيد، لكن سؤال «ما الذي يريد الناس شراؤه؟» لا يقل عنه أهمية، لكن الكثير من المستثمرين يتجاهلونه.

قامت شركة «Mattel» الأمريكية لألعاب الأطفال – التي تنتج الدمية «باربي» – بافتتاح متجر في مدينة «شنغهاي» الصينية يحمل اسم «بيت باربي» بتصميم مذهل وحجم هائل، لكنها تعرضت لخسائر فادحة واضطرت لإغلاق متجرها؛ فالصينيون ببساطة لا يريدون شراء «باربي»، فهم لا يعرفونها ولا تمثل لهم قيمة كبيرة.

لا تعتقد أن منتجك الرائع سيجد دائمًا من يشتريه حتى لو لم يكن جزءًا من ثقافته واحتياجاته ورغباته.

3-مد الجذور ليس سهلاً… تمتع بالصبر ولا تخجل من طلب المساعدة

تم افتتاح الفرع الأول لسلسلة المطاعم الأمريكية «كنتاكي» في مدينة «هونج كونج» في عام 1973، واستقبله الصينيون بترحاب جعل عدد المطاعم يقفز إلى 11 بعد عام واحد فقط، لكن سوء التخطيط والإدارة تسبب في إغلاقها جميعًا في عام 1975.

ليست هذه نهاية القصة، فقد دخلت مطاعم «كنتاكي» بعد ذلك بعشرة سنوات إلى السوق الصيني مرة أخرى، لكن بطريقة أكثر تنظيمًا وإدراكًا لطبيعة السوق الصيني؛ فأقامت شراكة مع شركة محلية تُدعى «Birdland» يدعمها مجموعة من المستثمرين الصينيين لإدارة فروعها في الصين، وأنشأت شبكة علاقات قوية لتمد جذورها في السوق ببطء وبثبات، حتى تمكنت من الوصول إلى المركز الثاني في سلاسل المطاعم في الصين بأكثر من 3000 فرع وأكثر من 40% من حجم السوق.

تمكنت شركة Yum! Brands – المالكة لـ «كنتاكي» – بعد ذلك من إدارة الفروع وتنظيمها ذاتيًّا بعد أن اكتسبت ثقة السوق الصيني وعرفت كيفية التعامل معه.

4-لا تتجاهل السياسة

يعرف المستثمرون جيدًا أهمية العلاقة بين السياسة والاقتصاد، فالأمر أكبر من مجرد الالتزام بالقوانين والقواعد المتبعة، والحفاظ على علاقات جيدة مع الأشخاص النافذين في الحكومة ودوائر صنع القرار؛ فطبيعة الخدمة أو المنتج الذي تقدمه قد يلعب دورًا كبيرًا في نجاحه عند الدخول في سوق جديد.

يفرض النظام الصيني رقابة شديدة على تداول المعلومات عبر الإنترنت، ويحجب الكثير من مواقع التواصل الاجتماعي مثل «فيس بوك» و«يوتيوب» و«تويتر»، مما يسبب الكثير من المشاكل لمحركات البحث العالمية الكبرى مثل «جوجل» و«ياهو» اللذان يصطدمان كثيرًا مع الحكومة الصينية ورقابتها على المعلومات.

لكن شركة «أبل» التي تنتج «آيفون» و«آيباد» لا تتعرض لنفس المشكلة، في الحقيقة السوق الصيني هو ثاني أكبر سوق بالنسبة لـ«أبل» بعد الولايات المتحدة الأمريكية.

يكمن السر في تحديد ما تبيعه بشكل دقيق، لا تبيع «أبل» في الصين خدمة إنترنت، ولا تبذل الكثير من الجهد في الترويج لخدماتها الأخرى مثل «iTunes» ومبيعات الكتب والأغاني والتطبيقات، فقط الأجهزة هي التي تحمل شهرة «أبل» في الصين.

تحديد المنتج بشكل جيد، والتوغل في السوق المحلي بإنشاء المصانع والتعاقد مع الشركات المناسبة للمبيعات يسمحان لـ«أبل» بالوجود داخل السوق الصيني بشكل ذكي دون الدخول في صدام مع القوانين أو النظام السياسي؛ الأمر الذي جعل الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يعلن في يناير من هذا العام – خلال زيارته إلى الصين – إن شركته تسعى لأن تكون الصين سوقها الأكبر في العالم.

 

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد