في عام 2012، نشر الرئيس الأمريكي المنتحب دونالد ترامب تغريدة تقول إن التغير المناخي يشكل مفهومًا اخترعته الصين لجعل الشركات الأمريكية أقل قدرة على المنافسة. بعد هذه التغريدة بأربع سنوات، انتُخب ترامب رئيسًا للولايات المتحدة، ولذلك قررت الصين معالجة هذه الادعاء الذي اعتبرته سخيفًا.

التاريخ يتحدث

رفضت الصين ادعاءات دونالد ترامب أن تغير المناخ هو مجرد خدعة الصينية، وحثت الرئيس المنتخب للولايات المتحدة على اتخاذ ما وصفته بـ«القرار الذكي» الخاص بالتزام بلاده بمكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري.

ومن خلال محادثات الأمم المتحدة بشأن المناخ التي تستضيفها مدينة مراكش المغربية، أشار نائب وزير الخارجية الصيني، ليو تشن مين، الأربعاء 17 نوفمبر (تشرين الثاني)، إلى أن الواقع يقول إن أسلاف الملياردير ترامب من الجمهوريين هم الذين أطلقوا مفاوضات المناخ، منذ ما يقرب من ثلاثة عقود.

وأضاف: «إذا نظرتم إلى تاريخ المفاوضات بشأن تغير المناخ، فإنه -في الواقع- بدأ من قبل الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ بدعم من الجمهوريين خلال فترتي إدارة كلٍّ من ريغان، وبوش الأب في نهايات ثمانينات القرن الماضي»، وذلك طبقًا لما نقله موقع بلومبرغ.

وقد عين برنامج الأمم المتحدة للبيئة والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية ((WMO، الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ في عام 1988، في محاولة لفهم أفضل لمخاطر تغير المناخ واستجابة لها. وقد حصل هذا الفريق على جائزة نوبل للسلام في عام 2007؛ لمساعدته في بناء «إجماع واسع أكثر من أي وقت مضى عن العلاقة بين الأنشطة البشرية، وظاهرة الاحتباس الحراري»، طبقًا لما ذكرته صحيفة الغارديان البريطانية.

أكبر مسببين للاحتباس الحراري

قبل حوالي أقل من ثلاثة أشهر، احتفل نشطاء المناخ بموافقة كل من الصين والولايات المتحدة، وهما أكبر دولتين تنبعث منهما الغازات المسببة للاحتباس الحراري في العالم، على التصديق على اتفاق باريس للمناخ، خلال اجتماع بين الرئيسين الصينى والأمريكي، شي جين بينغ، وباراك أوباما.

ودخل هذا الاتفاق بالفعل حيز التنفيذ في بداية نوفمبر (تشرين الثاني)، ليلتزم الموقعون على الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري بعدم زيادة درجة حرارة الكوكب فوق درجتين مئويتين عما كان الوضع عليه قبل الثورة الصناعية. ويقول العلماء إنه إذا زادت درجة الحرارة عن درجتين، فإن هذا يعني أن آثار ظاهرة الاحتباس الحراري والتغير المناخي أصبحت لا رجعة فيها.

الاحتباس الحراري ليس خدعة كما يقول ترامب

وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما ذكر خلال تصريح له على هامش مشاركته في قمة المناخ بمراكش حاليًا: «لدينا مقولة في أمريكا تقول إنك تحتاج إلى وضع أموالك حيث يوجد فمك. وعندما يتعلق الأمر بمكافحة التغير المناخي فإن هذا هو ما نقوم به. نحن مثال يحتذى به»، حسب تعبيره.

لكن الصدمة التي ترافقت مع فوز ترامب بالانتخابات الأمريكية تهدد بالتراجع عن الكثير من هذا العمل. فقد تعهد الرئيس المنتخب سابقًا بالانسحاب من اتفاق باريس للمناخ، وإلغاء خطة الطاقة النظيفة التي أقرها أوباما لخفض انبعاثات الكربون في الولايات المتحدة.

وقال مايكل مان، وهو باحث بارز في المناخ، لصحيفة الجارديان الأسبوع الماضي، إن رئاسة ترامب قد تمثل نقطة النهاية للمناخ. وتتزايد المخاوف بشأن التكلفة البيئية لرئاسة ترامب، خصوصًا في ظل التقارير التي تتحدث عن تولي مايرون إبيل، وهو شخص ذو سمعة سيئة فيما يتعلق بالمناخ، وأحد المشككين فيما يتعلق بظاهرة التغير المناخي، رئاسة فريق ترامب الخاص بوكالة حماية البيئة.

اقرأ أيضًا: دونالد الظاهرة.. هل يجلب «ترامب» نهاية العالم؟

وهيمنت هذه المخاوف على مؤتمر تغير المناخ في مراكش، وهو أول اجتماع من نوعه منذ عام 2015، منذ المحادثات التاريخية في باريس، وبدأت المحادثات المغربية عشية الانتخابات، وتختتم يوم الجمعة 18 نوفمبر (تشرين الثاني).

المخاوف تزداد

ونتيجة لخوف البعض من فوز ترامب، فيمكن لهذا أن يشجع الدول الأخرى الغنية بالوقود الأحفوري على التراجع عن التزاماتها بموجب اتفاق باريس، وهو ما عبر عنه نائب وزير الخارجية الصيني للصحافيين، بأنه »من الضروري أن تستمر الولايات المتحدة في دعم الاتفاق»، وأضاف: »نحن نأمل في أن الولايات المتحدة سوف تستمر في لعب دور قيادي في عملية تغير المناخ، خصوصًا وأن الناس قلقون من تكرار تجربة بروتوكول كيوتو»، والذي لم تصادق عليه واشنطن أبدًا.

ووفقًا لما نقلته وكالة الأنباء الصينية الرسمية (شينخوا)، فقد ذكر نائب الوزير للصحافيين أنه »يجب أن ننتظر ونرى ما الموقف الذي ستتخذه الولايات المتحدة، لكننا نتوقع أن تأخذ قرارًا ذكيًّا لترتقي إلى مستوى التوقعات في العالم». وسعى وزير الخارجية الأمريكي المنتهية ولايته للدولة، جون كيري، إلى طمأنة السياسيين والناشطين في مراكش، بينما أعطى انتصار ترامب شعورًا بعدم اليقين من قبل المجتمع الدولي حول التزام ترامب.

وقال كيري للوفود المشاركة في قمة المناخ بمراكش: »على الرغم من أنني لا يمكن أن أقف هنا وأتكهن حول ما هي السياسات الخاصة برئيسنا المنتخب، إلا أنني سأقول لكم هذا: في الوقت الذي قضيته في الحياة العامة، فإن أحد الأشياء التي تعلمتها، أن بعض الأمور والقضايا تبدو مختلفة قليلًا عندما تصبح في المنصب، خلافًا لما تبدو عليه هذه القضايا خلال الحملات الانتخابية».

وأضاف: «لا أحد، ينبغي أن يشك في الأغلبية الساحقة من مواطني الولايات المتحدة الذين يعرفون أن تغير المناخ يحدث بالفعل، وهم مصممون على الحفاظ على التزاماتنا في باريس».

الاحتباس الحراري هو أكبر خطر يهدد البشرية حاليًا

مؤتمر المناخ

وتهدف قمة المناخ التي تستضيفها مراكش المغربية إلى «ترجمة المحاور المتفق عليها في اتفاق باريس على أرض الواقع، ومن بينها التكيف مع الوضع، والشفافية، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، والخسائر والأضرار»، حسبما صرح نزار بركة، رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر.

ويتضمن اتفاق باريس، الذي جاء في 39 صفحة، هدفًا أساسيًّا، ممثلًا في خفض حرارة كوكب الأرض بدرجتين مئويتين مقارنة بما كان عليه الحال قبل الثورة الصناعية، ولأجل ذلك التزمت البلدان المتقدمة بمنح مائة مليار دولار إلى الدول النامية من أجل الحد من مسببات التغير المناخي.

اقرأ أيضًا: تأثير فوز ترامب في الاحتباس الحراري.. عن «كوب 22»

وكان العالم قد أشاد بقمة باريس للمناخ نهاية عام 2015، والتي نجحت في إلزام الدول بالحفاظ على كمية من ارتفاع درجة الحرارة لا تزيد على 1.5 درجة مئوية، فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية قدر الإمكان. العالم الآن شهد بالفعل ارتفاعًا في درجة الحرارة منذ الثورة الصناعية يصل إلى درجة مئوية كاملة، لكن تأثير الإجراءات التي وعدت بها الدول على المستوى الفردي قد تسمح بزيادة في درجة الحرارة تصل إلى 1.3 درجة مئوية فقط، بحلول عام 2100.

عرض التعليقات
تحميل المزيد