ترك لنا صينيون عاشوا في القرن الرابع الميلادي نصائح ماسية من أجل علاقة جنسية أطول؛ وقالوا: «إن الامتثال لهذه النصائح يمنح شعورًا هو الأمتع على الإطلاق، علاوة على التمتع بصحة أفضل، وشعور وافر بالسعادة، ووعد بالخلود، كل ذلك إذا امتنع الرجل عن القذف خلال ممارسته للجنس».

الأمر الذي يبدو غريبًا، لكنه ما جاء في «التقاليد الطاوية»، تلك العقيدة والنهج الفلسفي، الذي أمر أتباعه بالامتناع عن القذف، وممارسة الجنس باعتباره طقسًا روحانيًا، وقدم لأتباعه نصائح للامتناع عن القذف، أو «على الأقل» تأخيره، وهو ما يمكننا الاستفادة به من أجل الحصول على ممارسة جنسية طويلة ومتعة تمنح ثقة بالنفس.

لا تقذف سائلك وكن من الخالدين

«المرأة عدوك. يجب أن تبقي نفسك تحت السيطرة. تجنب القذف. فكر كما لو كان عقلك يطفو في السماء اللازوردية. اغرق جسمك في العدم». من كتاب في الجنس الطاوي يعود للقرن الثامن الميلادي.

يختلف البعض حول حقيقة «الطاوية» وما نقله عنها الغرب؛ فقد انبهر الغربيون بها منذ مئات السنين، ولم ينقلوا عنها مثلما نقلوا عن الجنس فيها. فيرى الطاويون أن الجنس أمر مهم، ويمارس الكثير منهم ضبط النفس والامتناع عن القذف، لكن يظل الجنس جزءًا صغيرًا جدًا ضمن ممارساتهم في الواقع؛ إذ يفسر الباحث المقيم في بكين، آن جونسون، سبب الامتناع عن القذف عند الطاويين، ويؤكد أنه ليس أمرًا عشوائيًا، وليس نقطة محورية في الممارسة، ولكنه انعكاس لمعان كثيرة في الثقافة الصينية القديمة، أهمها ضبط النفس في جميع جوانب الحياة، وتحذير دائم من الإفراط؛ لأن كل النعم إلى زوال.

Embed from Getty Images

كتب العديد من أساتذة الطاوية القدامى عن ممارسة الجنس بين الرجل والمرأة ووصفوها كما لو كانت معركة، لن يفوز فيها الرجل إلا إذا استطاع أن يصل بشريكته إلى نشوتها الجنسية، بينما يتحكم هو في قذف منيه. إذ إن القاعدة الأساسية للرجل في الجنس الطاوي هي ألا يقذف الرجل أبدًا، وإذا فعل ذلك يخرج من الدين فورًا. فيقسم الطاوون في جميع أنحاء العالم على الامتناع عن القذف أثناء ممارسة الجنس، معتقدين أن هذا يحفظ طاقتهم الجنسية بداخلهم، ويجعلهم محبوبين أكثر. بالطبع في هذه الحالة لن ينجب أحد؛ لكن سيظل الاحتفاظ بالمني مبدأً أساسيًا للمارسة الجنسية الطاوية، أما عند المرأة فيعتقد أن الوصول للنشوة الجنسية ينشطها روحيًا، ولا يستنزفها مثل الرجل.

وفي الصحف القديمة تأتي نصائح الحكماء في ربط الصحة بالجنس؛ فقد عاش الحكيم الصيني، سون سيمياو، في القرن السابع الميلادي، ونصح الرجال بممارسة الجنس مع عشر 10 نساء في كل ليلة، دون أن يسقطوا قطرة من سائلهم المنوي إذا أرادوا البقاء في صحة مثالية. أما سو نو من القرن الثالث الميلادي فقد اعتقد أن الرجل إذا جعل شريكته تصل للنشوة الجنسية 10 مرات متتالية دون قذف فهو خالد. وقال الحكيم تشي أن وصول المرأة للنشوة مرتين متتاليتين دون أن يقذف الرجل يجعل سمعه حادًا ورؤيته واضحة، وأما ثلاث مرات متتالية بدون قذف يشفيه من جميع الأمراض، وأربع مرات تحفظ طاقته في سلام، وخمس مرات تقوي نبضات قلبه، وست مرات تقوي الخصر والظهر، وسبع مرات تمنح الأرداف والفخذين قوة، وثمان مرات تجعل جسمه مشعًا، وتسع مرات تمنحه عمرًا مديدًا، و10 مرات تنقله إلى عالم الخالدين.

تاريخ الجنس في الهند من الكاماسوترا وحتى دخول الإسلام

الجنس رقصة كونية ممتدة المدى

يلعب النوع البيولوجي والجنس دورًا متشابكًا في الطاوية والثقافة الصينية من خلال فهم الطاقة الجنسية وكيف يكون الجسم خريطة للعالم؛ وذلك بناءً على الاعتقاد بأن ما يحدث داخل الجسم يحمل انعكاسه للعالم الخارجي. فمن بين الممارسات الطاوية يأتي الاحتفاظ بالطاقة من خلال التقنيات المختلفة والكيمياء الداخلية؛ ومن بين هذه التقنيات نرى جانبًا مثيرًا من ممارسات جنسية لا تختلف عن ممارسات التانترا والتأمل، وعلى الرغم من أن هذه الممارسات قد تم استقراؤها في غرف النوم في الثقافة القديمة الشعبية؛ إلا أنها ساعدت أيضًا في الطب الصيني بهدف إطالة العمر حتى تحقيق الخلود.

تم تصميم التقنيات الجنسية في الطاوية الكلاسيكية من أجل زيادة الطاقة الجنسية للشخص والاحتفاظ بها لنفسه؛ وذلك لأن الطاقة الجنسية تطيل العمر كما تقول النصوص الطاوية. فيحافظ الرجل على طاقته الجنسية بداخله من خلال عدم القذف أثناء ممارسة الجنس؛ لأن خروج سائله المنوي ينطوي على فقدانه طاقته الجنسية؛ وكذلك تفقد المرأة طاقتها في دورتها الشهرية مع خروج الدماء ومتلازمة ما قبل الدورة الشهرية؛ لذا فهي تحتاج لممارسة الجنس بعد ذلك بغرض الشفاء واستعادة طاقتها.

Embed from Getty Images

توزيع مكامن الطاقة بجسم الإنسان في الطاوية

لتحقيق التوازن تختلف الممارسات بين الرجال والنساء، وما يمكن لكل منهما أن يكتسبه من طاقة؛ فلكل دوره، مكانه الدقيق، في العالم وداخل الجسد في رقصة كونية، رقصة الطاقة الذكورية هي «يانغ»، والطاقة الأنثوية هي «يين»، الراسختين بعمق في الفلسفة الطاوية؛ من أجل ممارسة جنسية تجد صداها في علم كونيات الجسم والطقوس والطب والكيمياء الداخلية والأدب؛ فلك أن تتخيل كل هذا في فراشك.

خلال الممارسة الجنسية تغذي الطاقتين الأنثوية والذكرية بعضهما البعض، وهذا ما يخلق بعد ذلك طاقة «جينغ»، وهي الطاقة الجنسية العظمى؛ والأكثر من ذلك هو أن «يانغ» في اللغة الصينية يرادف السائل المنوي، ومعناها السائل العظيم. وفي الطاوية يحتاج السائل العظيم للبقاء في الجسم ليغذيه، وإذا تسرب وفقده الجسم مرة فمن الصعب للغاية أن يعود. الأكثر إثارة للقلق هو أن هذه الطاقة الثمينة يمكن أن يستوعبها جسد المرأة وتستخدمها لتقوية طاقتها، ولا يتمنى الذكر الطاوي حدوث ذلك؛ لأن الأنثى عدوته في الفراش.

في الاستمناء نجاة للمرأة

قد يكون هناك بعض التمييز المؤسف للتجربة الجنسية للرجال ضد تجربة النساء؛ فعلى الرغم من أن إطالة الممارسة الجنسية وتأخير القذف قد يمتع النساء في الواقع؛ إلا أنه من الواضح أن التعاليم الطاوية بشأن الجنس جاءت من أجل أتباعها وليس الأشخاص العاديين وبينهم النساء، خاصة أنه إذا مارس الأشخاص العاديون هذا المستوى من التحكم في أنفسهم، وامتنعوا عن القذف تمامًا، فسوف ينتهي البشر خلال بضعة أجيال من الآن.

قد تحوي الفلسفة الطاوية بداخلها تناقضات؛ فهي في أساسها تتمثل في عدم التدخل في المسار الطبيعي للأحداث، ولكن هناك بعض النصوص توصي الرجال بالتنقل بين النساء وتعدد الشركاء الجنسيين من أجل تحصيل أكبر قدر من طاقات الفروج الأنثوية؛ وفي نفس الوقت تدعو النساء للاستمناء ومحاولة الاكتفاء بالنفس، وجعلها لا تحتاج لشخص معين أو حدث معين مثل الممارسة الجنسية أو التحفيز، وبدلًا عن ذلك تكون هي مصدر متعتها ورقيب على نفسها. لتبدأ المرأة في إدراك حقيقة أنه يمكنها الوصول إلى طاقتها ونشوتها الجنسية من خلال مجرد التنفس أو الابتسام.

وتقوم المدربات على التقنيات الطاوية للنساء بتدريس الوصول للنشوة الجنسية على أنها فن في الحقيقة وليست ممارسة جسدية؛ فيبدأن بتعليمهن حب الذات وقبول الجسد دون الحاجة للذكور؛ وذلك على أساس أن الجنسين ما أن يلتقيان حتى يحدث بينهما سوء الفهم؛ فهو لا يفهم رغباتها ويحاول قمعها، وهي تهرب منه لهجومه الدائم على جسدها؛ لذلك كان الاستمناء هدية سماوية للجنسين ليسعد كل فرد نفسه، ولا مانع من أن يتلقى كل جنس التحفيز بالنظر للآخر والاكتفاء بذلك، وخاصة النساء، دون الحاجة للتحدث مع الجنس الآخر وفهمه.

نصائح لعلاقة أطول ومتعة أكثر

بالطبع لا يوصي الطب الحديث بالامتناع عن القذف، ولكن يمكننا قول: التباطؤ، أو مزيد من التحكم؛ ففي دراسة بجامعة «هارفارد»، عام 2014، وجد الباحثون أن الرجال الذين قذفوا 21 مرة أو أكثر خلال الشهر، تقل نسب احتمالية إصابتهم بسرطان البروستاتا بنسبة 31%؛ ما يؤكد أن القذف مفيد لصحة الرجل؛ ولكن انتظر قليلًا، فهذا لا يخالف التعاليم الطاوية.

يتم الآن استخدام التقنيات الطاوية في الطب لعلاج الرجال الذين يعانون من سرعة القذف، بتعليمهم أسرار المداعبة الطاوية من النصوص القديمة، وكيفية التحكم في النشوة الجنسية بدءًا من التنفس والتركيز، ووصولًا إلى حركات الرأس والتشبث وممارسة الضغط المستمر على كيس الصفن والضغط على الأسنان.

أثبتت هذه النصائح فاعليتها في عام 2016، مع دراسة جديدة أجريت على رجال يعانون من سرعة القذف، ثم مارسوا هذه التعليمات لمدة أربعة أسابيع ليشهدوا تحسنًا كبيرًا في طول المدة التي يستغرقونها قبل القذف؛ وربما يكون ذلك دافعًا لك لاتباع تقنيات من القرون الأولى لسعادتك وصحتك وسعادة شريكتك:

  • تعود أصول التقنية الأولى إلى الصين منذ نحو 5 آلاف عام؛ وهو أسلوب بسيط ويمكن لأي شخص تعلمه إذا أراد بغرض تأخير القذف؛ فإذا شعرت بقرب خروج السائل المنوي خلال ثوان قليلة اسحب قضيبك من مهبل شريكتك، واضغط بأصابعك البنصر والوسطى والسبابة في يدك اليمنى على المنطقة الصغيرة المسطحة بين فتحة الشرج والخصيتين، وبالتالي فإن هذا الضغط المطبق بقوة متوسطة في هذه المنطقة سيمنع السائل المنوي من المرور بقناته وهو متجه للقضيب.
  • لا يجب أن يضغط بقوة، فأطراف الأصابع الثلاثة قوية بما يكفي لسد القناة، كما لا تقم بالضغط بإصبع واحد أو اثنين، لأنهما لن يكونا كافيين لسد القناة بالكامل، والأهم من ذلك ألا تنتظر طويلًا بعد انقباضات الإعلان عن القذف، والبدء بالضغط مباشرة فور شعورك بذلك، حتى تكون متأكدًا من أن القذف لن يحدث، ونتيجة لتلك الخطوة ستعود الحيوانات المنوية لداخل جسدك مرة أخرى.
  • بعد الانتهاء من التقنية الأولى عدة مرات حتى إتقانها والنجاح فيها؛ اتبعها بالتقنية الثانية، وفيها تقاوم القذف الوشيك بقبض عضلات جسمك بداية بعضلة العجان الواقعة بين فتحة الشرج والخصيتين وكأنك تحبس البول، وتضغط بقوة على فكيك وتقبض كفيك وكأنك ستلكم أحدًا بهما.
  • انشيء مساحتكما الجنسية المقدسة، من التمهل والصبر، والنظر بأعين بعضكما البعض، وتنظيم التنفس؛ فالتنفس هو العنصر الأكثر أهمية في الطاوية؛ فباستخدام أنفاسك يمكنك نشر الطاقة والنشوة الجنسية من الأعضاء التناسلية نحو الجسم بأكمله، فيمكنك مزامنة عملية التنفس مع شريكك، بالاستنشاق في وقت واحد والزفير كذلك أيضًا.
  • تعتبر أول خمسة سنتيمترات من المهبل هي الأكثر حساسية لدى الأنثى، وكذلك أول خمسة سنتيمترات لدى الرجل، حيث تمتلئ هذه المنطقة بآلاف النهايات العصبية. حاول الحفاظ على الحركة في هذه المنطقة؛ لأنك كلما ولجت بعمق انقبضت عضلات مهبل شريكتك؛ مما يجعل الاحتفاظ بالسائل المنوي أصعب، وعند الوصول لهذه المرحلة سيكون الخروج قبل القذف أمرًا يكاد يكون مستحيلًا؛ لأن مئات المليارات من الحيوانات المنوية تكون أنشط أكثر من المعتاد، ومستعدة للانطلاق بسرعة؛ لذا مرن نفسك على الإيلاج ثلاث مرات في الخمسة سنتيمترات الأولى والمرة الرابعة ادخل عميقًا، وكرر التمرين بصبر حتى تزيد من عدد المرات في المنطقة الحساسة بعيدًا عن العمق والعضلات القابضة.
  • في الواقع تحدث النشوة الجنسية داخل عقولنا قبل أن تصل للأعضاء التناسلية؛ وبالتالي فكل ما عليك فعله هو تدريب عقلك لتجربة نوع مختلف من النشوة الجنسية؛ فإذا حاولت شريكتك لف ساقيها حول خصرك لتقترب منها، حاول أن تعمل عقلك وتأخذ مسافتك الكافية لاستعادة السيطرة على طاقتك الجنسية، واطلب منها التهدئة عند الحاجة لذلك، وتذكر أنها حليفك الأفضل إذا تعاونتما معًا، وأن هناك الكثير مما يمكن قوله بشأن تأخير القذف، والاستمتاع بالممارسة بدلًا عن التركيز على النتيجة في النهاية.

مترجم: كيف اختلف الجنس والأساطير حوله منذ العصور الوسطى وحتى الآن؟

المصادر

تحميل المزيد