أحد العملاء الذين تم تصفيتهم مؤخرًا

أحد العملاء الذين تم تصفيتهم مؤخرًا

عند استشهاد أحد المقاومين الفلسطينيين باستهداف أحد المنازل أو السيارات أو الدرجات، عادة ما يُسمع الفلسطينيون وهم يلعنون العميل الذي تسبب في ذلك قبل أن يلعنوا الاحتلال ذاته، فالكل بغزة يدرك أن ظاهرة العملاء هي الأخطر، وهي التي أدت إلى استشهاد غالبية ضحايا عدوان “العصف المأكول” التي تشن الآن على قطاع غزة، ناهيك عن كونها وعلى مدار سنوات النضال ألحقت الكثير من الأذى بالفلسطينيين، فهم كرهوا هذا الخائن الذي يتوسطهم أكثر من عدوهم.

في عملية “خنق الرقاب” التي أعلنتها المقاومة الفلسطينية قبل يومين تستكمل محاصرة ظاهرة العملاء، حيث نفذت المقاومة الفلسطينية عملية إعدام على عدة دفعات لهؤلاء العملاء بعد اكتمال إجراءاتهم القانونية، وقال مصدر أمني كبير لموقع “المجد الأمني” أنه في ظل الوضع الميداني والتطورات الخطيرة التي تجري على الأرض، صدرت قرارات صارمة بالبدء بمرحلة “خنق رقاب العملاء” والتعامل الثوري مع المشبوهين والعملاء في الميدان، مع ضرورة عدم التهاون مع أي محاولة لخرق الإجراءات الأمنية التي فرضتها المقاومة.

وأعلنت في الوقت ذاته المقاومة عن فتح باب التوبة لمن ينوي التراجع عن أفعاله والإقرار بخطئه، فيما  فرضت الإقامة الجبرية على عدد كبير من المشتبه بتعاطيهم مع الاحتلال في مناطق متفرقة من قطاع غزة، على أن يلزموا بيوتهم حتى انتهاء الحرب.

وكانت على رأس المهام التي قدمها العملاء حسب موقع المجد – الذي اطلع على اعترافات عدد منهم- متابعة ورصد قيادات وعناصر، بالإضافة إلى أهداف للمقاومة كانت منها منصات للصواريخ وأنفاق، ونقل معلومات حول عناصر للمقاومة، وبالفعل تم استهدافهم وأصبحوا شهداء.

تسليم أنفسهم

في الساعات الأولي لعملية “خنق الرقاب”، أكدت المقاومة الفلسطينية أن عددًا من العملاء والمتخابرين مع الاحتلال سلموا أنفسهم للمقاومة مباشرة بعد إعدام عدد من أقرانهم أمام العامة من الناس،بل أشارت مصادر فلسطينية أن عائلة سلمت نجلها إلى المقاومة بغزة بعد اكتشاف خيانته. وذكر موقع المجد الأمني المقرب من المقاومة، أن عائلة فلسطينية اكتشفت خيانة نجلها وارتباطه مع جيش الاحتلال منذ أسبوع، فقامت بتسليمه إلى المقاومة الفلسطينية.

وجاء في بيان صحفي للمقاومة: “بعد أن قمنا اليوم بتنفيذ أحكام الإعدام الصادرة عن المحكمة الثورية بحق العملاء أمام مرأى الجمهور الفلسطيني، قامت مجموعة من العملاء بتسليم أنفسهم للمقاومة وإعلان توبتهم”.

وأضاف البيان: “نؤكد من جديد لكل من وقع في وحل العمالة أن يبادر لإعلان توبته وتسليم نفسه لأيٍّ من قادة المقاومة المعروفين، كل حسب منطقته، وسيجد المقاومة رحيمة به وحامية له وحريصةً عليه وعلى سمعة أهله، وسيكون بمجرد تسليم نفسه خارج إطار العقوبة”.

استغلال التهدئة

بعد خرق التهدئة الأخيرة من قبل الاحتلال، فجع الفلسطينيون بمحاولة اغتيال القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف، وهي محاولة أدت إلى استشهاد زوجته واثنين من أبنائه، ثم بعد يوم واحد تم اغتيال ثلاثة من قادة القسام برفح، لذا ربط المختصون الأمنيون والسياسيون بين هذه الجرائم وتكثيف نشاط الاستخبارات الإسرائيلية وعملائها خلال فترة التهدئة.

ويرجع مختص أمني سبب ذلك إلى أن “حركة المواطنين في وقت التهدئة تصبح أكثر انسيابية، فالتحرك الذي يعتبر مشبوهًا وقت التصعيد يصبح طبيعيًّا حينها”. مضيفًا أن هذا بلا شك يعطي مجالاً أوسع لتحرك المشبوهين في مناطق كانوا لا يستطيعون التحرك بها في أوقات التصعيد، وهذا قد يؤدي بالمحصلة إلى حصولهم على معلومات جديدة يمكن أن تفيد استخبارات إسرائيل”.
ويشير المختص الأمني لـ “الجزيرة نت” أن قطاع غزة يعتبر بشكل عام أرضًا خصبة للعمل الأمني لأي جهة خارجية، حيث تم الكشف عن ضبط عدد من الحالات التي تتخابر مع أجهزة مخابرات عربية، وبعض الحالات التي تتخابر مع شخصيات خارجية على وجه الخصوص، مضيفًا أنه “لا يمكن الجزم بعدم وجود أنشطة لأجهزة مخابرات أخرى، خاصة في ظل التجاذبات السياسية القائمة”.

ردود فعل

رغم أن عملية “خنق الرقاب” لاقت تأييدًا شعبيًّا كبيرًا بقطاع غزة، إلا أن بعض شخصيات وقادة فتح بالأخص انتقدوا طريقة إصدار الأحكام وتنفيذها بشكل علني، حيث ندد أمين عام الرئاسة الطيب عبد الرحيم، بعمليات الإعدام. وقال عبد الرحيم في بيان صحفي اليوم السبت (23/8)، إن “هذه الإعدامات المطعون في أسبابها تتم خارج القانون وخارج المحاكم التي تكفل ضمانات المحاكمات العادلة، وبالتالي فهي مرفوضة ومدانة من الشعب الفلسطيني، وتذكرنا بما تقوم به تنظيمات تكفيرية نرى وقائعها على شاشات التلفزة”.

كما أدان عضو المجلس الثوري لحركة فتح، زياد أبو عين، طريقة التعاطي مع العملاء في غزة، وقال إنه لا يجوز الإعدام خارج نطاق المحاكمة والقانون، حفاظًا على أخلاق ونظام وحقوق الشعب الفلسطيني، لا سيما في ظل وجود سلطة وأجهزة وحكومة في فلسطين.
كما انتقد الكاتب والخبير في الشأن الإسرائيلي صالح النعامي على صفحته على “فيس بوك” عملية الإعدام العلنية، وقال إن “إعدام العملاء ميدانيًّا، ونشر صور جثثهم على هذا النحو، خدم الخط الدعائي للكيان الصهيوني، وسيمد آلته الدعائية بالوقود لتشويه المقاومة والربط بينها وبين داعش في الغرب”.
وتابع القول: “لا يمكننا كشعب أن نخطئ في مجال تسويق ذاتنا إعلاميًّا، ونقدم لعدونا خدمات مجانية، فمواجهة العملاء لا تستدعي قتلهم بشكل علني، وبالإمكان الإعلان عن إعدامهم وتبيان الأسباب، وليس هذا الوقت للقول إن الخطوات الاستعراضية لا يمكن أن تشكل حلاً لقضية التخابر، فهذا تحدٍ لا يمكن النجاح به من خلال إجراءات تعكس العصبية والتوتر أكثر من أي شيء آخر”.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد