في طريقه لتنفيذ العملية الإرهابية التي استهدفت اليوم مسجدين بمدينة كرايست تشيرتش في نيوزيلندا؛ والتي راح مصرعها حتى الآن 49 قتيلًا، وفقًا لتصريحات الأجهزة الأمنية؛  نشر منفذ العملية  الأسترالي برينتون تارنت على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»؛ مقطع مصور مدته 17 دقيقة متضمنة قيادته للسيارة وهو متجهًا لتنفيذ العملية الإرهابية، بينما كان  يستمع في هدوء إلى أغنيات صربية؛ هذا الفيديو الذي وصفته وسائل الإعلام الأجنبية بكونه «مقطع مصور تقشعر له الأبدان»، ولكن تلك الموسيقى التي كان يسمعها لم تكن مجرد مقطوعة عشوائية تؤنس طريقه في بداية مهمته، بل هي أغنية اختراها بعناية لتكون مناسبة للموقف، فما هي تلك الأغنية وعما تتحدث؟

«أزيلوا المسلمين.. أزيلوا المسلمين»

الأغنية التي كان يستمع لها منفذ العملية الإرهابية تحمل اسم «Serbia Strong» أو «Remove Kebab»؛ هي أغنية صُنعت على يد ثلاثة من جنود جيش صرب البوسنة، وكان واحدًا منهم مغنيًا والآخر يعزف على آلة «الأكورديون»، وثالثهم يعزف على آلة نفخ.

وقد أنتج الثلاثة تلك الأغنية بغرض التمجيد والإشادة الوطنية بالسياسي البوسني الصربي السابق رادوفان كاراديتش، والذي صُنّف مجرم حرب عن الحرب البوسنية بين عامي 1992 و 1996، حينما شغل منصب أول رئيس لجمهورية صرب البوسنة، والتي وقعت خلالها مذبحة البوسنة الشهيرة، حيث قتل وذبح ما يزيد عن 8 آلاف من مسلمين البوسنة على يد قوات جيش صرب البوسنة بأوامر من كاراديتش، بالإضافة إلى قتل  ما يزيد عن الألفين من مواطني كرواتيا المدنيين، واغتصاب أكثر من 20 ألف امرأة، وتشريد ما يزيد عن مليوني شخص ؛ تلك المذبحة التي وصُفت وقتها بأنها أبشع من «الهولوكوست».

وظهر هذا المقطع المصور على «الإنترنت» في العام 2008 حينما نشر على موقع «يوتيوب» من حساب مجهول يحمل اسم «ARHIVISTA» ، ووقتها اكتسبت تلك الأغنية سمعة سيئة بسبب لهجتها التحريضية؛ مما دفع الكثير للرد على المقطع المصور بمقاطع مصورة ساخرة منه.

ولكن بعد انتشار هذا المقطع والجدل الذي أثير حوله؛ لفت الانتباه لأغنية مصورة أخرى نُشرت في العام 2006 بعنوان «Dzamije lete» أو «مساجد تطير» كناية عن تفجير وحرق المساجد، والتي يبدأ مطلعها بجملة «أزيلوا المسلمين.. أزيلوا المسلمين»، وحصلت تلك الأغنية في وقتها على ما يقرب من 600 ألف مشاهدة على موقع «يوتيوب»، وكان هذا المقطع المصور يتضمن في بدايته مقطعًا من الأغنية المصورة التي انتشرت في العام 2008 «Serbia Strong»، ليكتشف المتابعون أن الأغنيتين مرتبطتان ببعضهما وتروجان لنفس الفكرة والمضمون بصيغ مختلفة.

تلك الأغنية المصورة، والتي يقف فيها الثلاثة جنود يغنون؛ ظلت مثارًا للسخرية لفترة طويلة على موقع يوتيوب؛ حيث نُشر ما يزيد عن 10 مقاطع مصورة تسخر من صناع الأغنية وربما أشهرهم هو المقطع المصور الذي يشبههم بالأغنية الأصلية المصورة «We Speak no Americano» بعد أن بدلوا اسمها بـ« remove Americano»

«أنا إله الجحيم»

وفي تصريح له بالإعلام اليوم الجمعة أعرب ميرزا ​​هاجريك سفير البوسنة في أستراليا عن قلقه قائلًا: « ما يقلقنا بشكل خاص من البوسنة هو أن القاتل كان ذكرًا أبيض ولد في أستراليا، وأنه أثناء التسجيل المباشر الذي نُشره على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو في طريقه نحو المساجد حيث ارتكب المذبحة، كان يستمع إلى أغنية من أناشيد القوميين الصرب، والتي توصف رادوفان كاراديتش بكونه شخصًا يجب أن يقود الصرب ولا يخاف من أي شخص».

ووضح قائلًا: إن الأغنية تشير إلى وجوب قتل الأتراك، وما لا يعرفه البعض – يوضح السفير – أن مصطلح «أتراك» يستخدمه الصرب للإشارة إلى البوسنيين المسلمين.

أما الأغنية الثانية التي كان يسمعها منفذ الهجوم هي أغنية «Fire» للفريق الغنائي الإنجليزي « The Crazy World of Arthur Brown» والتي يقول المطرب فيها «أنا إله الجحيم» وهي الجملة التي اختارها – منفذ العملية ـ ليختم بها المقطع المصور الخاص به.

كيف يمكننا تتبع تاريخ العنصرية من خلال اللوحات الفنية؟

 

المصادر

تحميل المزيد