أيهما المتصفح الأسرع للإنترنت: «موزيلا فايرفوكس» أم «جوجل كروم»؟ تدور الكثير من النقاشات حول متصفح الإنترنت الأسرع بين المستخدمين، مع انحياز واضح في الميل تجاه أحدهما. فإذا وجهت سؤالًا صريحًا لأي مستخدم إنترنت ستلاحظ ميل البعض للاعتقاد أن «فايرفوكس» هو الأسرع، بينما يعتقد آخرون أنه لا يوجد متصفح أسرع من «كروم».

ولكن كيف بنى الطرفان هذه القناعة؟ الجواب في التسويق، وهذا ما كشفت عنه دراسة حديثة ربما تغيّر نتائجها نظرتك للكثير من الأمور في عالم التقنية.

قراءة تقرير واحد يغير القناعات

في هذه الدراسة التي أجريت في مارس (آذار) 2021، طلب الباحثون من 1495 مشاركًا قراءة واحدًا من ثلاثة تقارير إخبارية فقط. يقول التقرير الأول أن تحديث متصفح فايرفوكس الجديد جعل البرنامج أكثر قابلية للاستخدام، بينما يقول التقرير الثاني: إن المتصفح أصبح الآن «أسرع وأكثر سلاسة وأعلى أداء من المنافسين». وتحدّث الثالث يتحدث عن السيارات ذاتية القيادة.

قسم المشتركون على ثلاث مجموعات كل مجموعة، أتيح لها تقرير واحد فقط لقراءته، وكانت المجموعة التي قرأت تقرير السيارات ذاتية القيادة بمثابة المجموعة الحاكمة أو المجموعة القياسية. بعد ذلك شاهد كل الأشخاص مقاطع فيديو لكلٍ من متصفحي «فايرفوكس وكروم»، ينفذ فيه كلا المتصفحين مهام بسيطة مثل فتح علامة تبويب، أو نافذة جديدة، ثم طلب من كل شخص تحديد المتصفح الأكثر سرعة.

Embed from Getty Images

في المجموعة القياسية التي قرأت قصة السيارات ذاتية القيادة، رأى 39% من الأشخاص أن متصفح كروم هو الأسرع، بينما اعتقد 31% أن متصفح «فايرفوكس» كان الأسرع، فيما لم يلاحظ 30% من المشاركين في هذه المجموعة أي فرق يذكر بين المتصفحين.

بالنسبة للمجموعة التي قرأت تقريرًا عن سرعة وسلاسة متصفح «فايرفوكس»، أظهر المشاركون فيها ميلًا إلى اعتبار «فايرفوكس» أكثر سرعة بصورة ملحوظة، وصنف 49% منهم «فايرفوكس» على أنه المتصفح الأسرع، مقابل 24% فقط اختاروا متصفح «كروم». أما المجموعة التي قرأت تقريرًا عن التحديثات الجديدة التي جعلت «فايرفوكس أكثر قابلية للاستخدام»، فقد صنف 38% منهم «فايرفوكس» على أنه الأسرع مقابل 27% ذكروا أن كروم هو الأسرع.

إخبار الناس بالمعلومة هو المفتاح

يقول الفريق البحثي المشرف على الدراسة أنّه من الممكن «تعزيز الأداء بشكل ملحوظ دون إجراء أي تحسينات تقنية» عمليًا، وبمجرد نشر تقارير وأخبار ترويجية يزداد ميلُ الناس لأحد المتصفحين تلقائيًا حتى لو لم تكن هناك تحسينات حقيقية. وباختصار: المفتاح لجعل برنامجك يبدو أسرع هو ببساطة إخبار الناس بأنه أسرع.

الجهة التي تقف وراء الدراسة كانت شركة موزيلا، المطوّرة لمتصفح «فايرفوكس». أراد باحثو المؤسسة معرفة سبب هذا التطور اللافت في انتشار منافسهم «كروم» من شركة «جوجل» وهيمنته على حصة سوقية كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية.

في عام 2009 كانت حصة متصفح «فايرفوكس» في السوق تبلغ 32% من مستخدمي الإنترنت، أي أن واحدًا من كل ثلاثة أشخاص يستخدمون الإنترنت يتصفّحه من خلال «فايرفوكس». ولكن هذه النسبة تراجعت بشكل مطرد خلال العقد الماضي، إذ وصلت الآن إلى 8% فقط، وفي المقابل يستخدم «جوجل كروم» حاليًا اثنان من كل ثلاثة أشخاص، بإجمالي حصة سوقية تصل إلى 66% من مستخدمي الإنترنت.

السمعة أهم

ربما غيّر العاملون في مؤسسة فايرفوكس من نظرتهم للسوق ويعيدون ترتيب أولوياتهم التسويقية. ذكرَ أحد الباحثين المشاركين في الدراسة إن الشاغل الأكبر العمل لجعل المتصفح أفضل وأسرع بكل مقاييس الأداء الهندسي والتقني.

ويقرّ الباحث أن متصفح «جوجل كروم» يحتوي على الكثير من الموارد والتقنيات التي لا يملكونها، وغالبًا هو أسرع بالفعل طبقًا لتجارب السرعة من شركة «Avast»، ورغم جهود تطوير «فايرفوكس» يسمعون دائمًا من المستخدمين: «كروم هو الأسرع». ومن هنا، تكرار هذه الجملة بشكل مستمر ودائم سيعطي انطباعًا بأن «كروم» أفضل وأسرع من «فايرفوكس» مهما تطوّر.

التأثير الاجتماعي على تكوين الرأي

يشيرُ مصطلح «التأثير الاجتماعي» في علم النفس إلى عملية تكييف الأفراد لآرائهم ومعتقداتهم وسلوكياتهم نتيجةً لتفاعلاتهم الاجتماعية مع الآخرين، واليوم ازداد التأثير الاجتماعي مع انتشار الإنترنت وتسهيله لانتشار الأفكار، وأحيانًا تضخيم المخاوف أو تهوين المخاطر، مثلما يحصل الآن مع وباء كورونا.

وتشير الأبحاث في هذا المجال إلى مراجعة الأفراد لأحكامهم الأولية بعد تعرضهم لآراء أخرى، وبعد شعورهم بمستوى ثقة الآخرين بآرائهم. هذا التغير في الرأي قائم على عاملين: الأول «تأثير الخبير»، ويأتي من الثقة العالية لأحد الأفراد برأيه. والعامل الثاني «تأثير الأغلبية»، ويتمثل بوجود أغلبية من الأفراد المتشاركين في الرأي في مسألة ما. على الإنترنت نتعرضُ بشكل مستمر لكلا العاملين في مقالات أو منشورات تقول إن أحد المتصفحين أسرع من الآخر، أو حتى من بقية المتصفحات.

قراءتك لمقال يقول إن متصفحًا بعينه هو الأفضل سيدفعك لتعيد التفكير في المتصفح الذي تستخدمه، ومع تكرر الأمر عدة مرات ربما يتحول هذا الرأي إلى قناعة لتقول: «ليس من المعقول أن يكون كل هؤلاء على خطأ»، أحيانًا حتى لو كان المستخدم يشعر بأن المتصفح الذي يستعمله أفضل من المتصفح الآخر.

العالم والاقتصاد

منذ 3 شهور
«جوجل» و«فيسبوك» أول المتهمين.. الحكومة الأمريكية تعلن الحرب على الاحتكار

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد