معظمنا تقريبًا يعرف ما إذا كنا أشخاصًا صباحيين بطبعهم أم لا. نعرف ما إذا كان بإمكاننا الخروج سريعًا من السرير بمجرد أن يرن المنبه بجوارنا لنكون في أتم الاستعداد لبدء اليوم – وربما حتى دون الحاجة لاستخدام منبه – أو ما إذا كنا من هؤلاء الذين يصبون اللعنات على المنبه ونبحث عن كميات وفيرة من القهوة كي نشعر أننا على قيد الحياة وجاهزون للدخول في دوامة العمل اليومية.

ولكن خلف هذا الانقسام الأساسي، هناك الكثير من البحوث العلمية التي تنظر في كيفية تحديد ساعات الجسم الداخلية لدينا، أو أنماط الكرونوتايب (chronotypes)، وكيف تؤثر على حياتنا.

 

أنماط النوم الظاهرية

الكرونوتايب أو النمط الظاهري يشير إلى المظهر السلوكي لإيقاعات الساعة البيولوجية الأساسية لعدد لا يحصى من العمليات الفيزيائية. فالنمط الكروني للشخص هو ميل الفرد للنوم في وقت معين خلال فترة الـ24 ساعة. «فترة المساء» أو فترة النوم المتأخرة، و«فترة الصباح» أو فترة النوم المتقدمة، هما نقيضان مع معظم الأفراد لديهم بعض المرونة في توقيت فترة نومهم. ومع ذلك، عبر تقدم نمو الإنسان هناك تغييرات في ميل فترة النوم الخاصة بالأطفال المولودين حديثًا الذين يفضلون فترة النوم المتقدمة، والمراهقين الذين يفضلون فترة النوم المتأخرة، وكثير من كبار السن يفضلون فترة نوم متقدمة.

لدينا جميعًا نوع من الكرونوتايب الفردي – السمة البيولوجية الرئيسية التي تفسر لماذا بعض الناس لديهم سهولة في الوقت بحيث يبدأ يومهم مع شروق الشمس والبعض الآخر يكرهون الاستيقاظ قبل الساعة العاشرة صباحًا (هذا الأمر يجري تحديده بشكل كبير من قبل العوامل الوراثية).

هناك عدد من الاختبارات على الإنترنت التي سوف تصنفك شخصَ الصباح (القرش)، أو بومة الليل، أو أي شيء آخر، ولكن معظم هذه ليست مدعومة من قبل الأبحاث العلمية. لكن استبيان ميونيخ النموذجي (MCTQ) هو أحد تلك الاختبارات القليلة المدعومة علميًا.

أنشأ هذا الاستبيان عالما الأحياء المتخصصان في أنماط الأفراد، تيل رونيبيرغ ومارثا ميرو، وذلك لمساعدتهم على تقييم أبحاثهم الخاصة بالإيقاعات البيولوجية، أو الساعة البيولوجية للجسم. كما أنهم أرادوا معرفة مدى فائدة عمل استبيان لتقييم النمط الكروني للأشخاص.

وكشف استبيان رونيبيرغ وميرو عن بيانات تتطابق مع المؤشرات الحيوية الفيزيائية للنمط الكروني (مستويات الهرمونات مثل الكورتيزول، والتي ترتبط بالإجهاد، والميلاتونين، الذي يرتبط بالنوم). ووفقًا لكتاب رونيبرغ «Internal Time: Chronotypes, Social Jet Lag, and Why You’re So Tired»، فإن النتائج التي تدعم صحة هذا الاستبيان هي «مشجعة للغاية».

يمكنك أن تجرب هذا الاستبيان بنفسك، وستحصل على تقييم الكرونوتايب الخاص بك عن طريق البريد الإلكتروني.

 

 

الاختبار وما يجب معرفته

ولكن قبل البدء في الاختبار يجب أن تعرف أن مصطلحات مثل «طائر القنبرة – lark» و«بومة الليل – night owl» ليست علمية – فلا يمكن تقسيم الأنماط إلى فئات من هذا القبيل. هذه المصطلحات تساعدنا على مقارنة أنفسنا مع بعضنا البعض، ولكن هناك في الواقع توزيعًا للأنماط، مع بعض الناس يميلون بيولوجيًا لبدء (وعادة ما تنتهي) أيامهم في وقت مبكر، والبعض الآخر يميل بشكل طبيعي إلى النوم في وقت متأخر والبقاء مستيقظًا في الليل.

معظم الناس، بشكل لا يثير أي دهشة، يوجد في مكان ما في منتصف هذا التوزيع أو طيف التوزيع. وبالتالي نحن نتحدث عن طيف واسع مرن وليس عن أمور محددة بشكل ضيق. ومع ذلك، فإن نتائج الاختبار ستقول لكم ما إذا كان لديك كرونوتايب في وقت سابق أم في وقت لاحق بالمقارنة مع معظم السكان. في وقت مبكر تعني أنك أكثر ميلًا لبدء يومك في وقت مبكر، وفي وقت لاحق يعني أنك تميل إلى الشعور أكثر بأنك تفضل الاسيتقاظ في وقت متأخر نسبيًا.

هناك عدد من العوامل التي تؤثر على هذا، بما في ذلك الصفات الوراثية التي تؤثر على مقدار النوم الذي تحتاجه وأوقات اليوم التي تشعر خلالها بالتعب أو بالنشاط. يمكن تعديل الأنماط الزمنية لبعض الناس بسهولة عن طريق أشياء مثل التعرض للضوء، مما يجعلك ببساطة تنتقل إلى جدول زمني جديد (البعض الآخر لديهم صعوبة أكبر في القيام بذلك).

حتى طول إيقاعات الساعة البيولوجية الداخلية تختلف – معظم الناس بالنسبة لهم «اليوم الطبيعي» هو أطول قليلًا من 24 ساعة، على الرغم من أن البعض لديهم يوم طبيعي أطول بكثير أو أيام داخلية أقصر. ويذكر رونيبرغ أنه من الأفضل أن تقوم بإجراء الاستبيان قبل أن تحاول البحث عن كتابه وقراءته، لكن هناك أيضًا بعض النصائح المفيدة.

 

1- حتى تتلقى النتائج، سوف تحتاج إلى إدخال عنوان البريد الإلكتروني الخاص بك (والذي سوف يسمح أيضًا للباحثين بالاتصال بك إذا كان لديك كرونوتايب مثيرة للاهتمام بشكل خاص). أهم ما في الأمر هو أن معلوماتك الشخصية محمية وأنت غير ملزم على الإطلاق بالالتزام بمشاركتها في أي بحث آخر.

2- صممت هذه الدراسة الاستقصائية للأشخاص الذين لديهم جداول عمل تقليدية (يبدو أن الاستبيان الخاص بعمال المناوبة الذين يعملون ليلًا أو على الجداول الدوارة قيد الإنشاء).

3- تحتاج إلى قائمة الأوقات التي تنام وتستيقظ فيها على مدار 24 ساعة (إذا ذهبت إلى السرير في 11:30 مساء، فإنك ستكتبه في صورة 23:30).

4- كن مستعدًا لإدراج طولك ووزنك بالكيلومتر والكيلوجرام (يمكنك أن تستخدم جوجل للمساعدة في تحويل وحدات القياس).

الآن أنت مستعد لتخوض الاختبار، ابدأ عبر هذا الرابط.

 

 

العوامل المؤثرة

لم تحدد بعد أسباب وتنظيم الأنماط الزمنية، بما في ذلك التغيير خلال مراحل النمو، والنزوع الفردي لنمط زمني محدد، والنمط الزمني المرن مقابل النماذج الزمنية الثابتة. ومع ذلك، بدأت الأبحاث تسلط الضوء على هذه الأسئلة، مثل العلاقة بين العمر والنمط الكروني.

هناك جينات مرشحة (تسمى جينات الساعة – clock genes) موجودة في معظم الخلايا في الجسم والدماغ، وتشير إلى نظام الساعة البيولوجية التي تنظم الظواهر الفسيولوجية (مستويات الهرمون، وظيفة التمثيل الغذائي، درجة حرارة الجسم، الكليات المعرفية، والنوم).

مع استثناء التنظيمات الأكثر تطرفًا والجامدة، فإن الكرونوتايب من المرجح أنه يتحدد بسبب التفاعلات الجينية والبيئة. وتشمل الإشارات البيئية الهامة الضوء والتغذية والسلوك الاجتماعي والعمل والجداول المدرسية.

عرض التعليقات
تحميل المزيد