تعزيزات أمنية تعكف عليها الحكومة الأمريكية في سفارات الولايات المتحدة ببعض الدول خوفًا من ردة الفعل على تقرير يكشف انتهاكات ارتكبتها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وممارسات مخالفة أثناء “الحرب على الإرهاب” التي أعلنها بوش، وتبعه أوباما الذي اعترف بقيام الولايات المتحدة بأمور منافية لقيمها بعد اعتداءات 11 سبتمبر.

وكشف مسؤولون أمريكيون عن نية لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ الأمريكي نشر تقرير مفصل طال انتظاره عن برنامج وكالة المخابرات المركزية (CIA) الاستثنائي لتسليم المعتقلين يتضمن اتباع أساليب استجواب قاسية، وتشغيل الوكالة لسجون سرية استخدمتها لإجراء عمليات الاستجواب، والتي انطوت على تعذيب وإجهاد بدني وخنق وإغراق والتي سمح بها في عهد الرئيس السابق جورج دبليو بوش ضد المشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة، ويزيد هذا لتقرير عن 6300 صفحة.

ولم تكشف وزارة الخارجية الأمريكية حتى الآن عن الدول التي تتطلب تعزيزًا لإجراءات الأمن، لكن المخاوف تحاوط أوباما من اشتعال احتجاجات عنيفة، ودفع بعض الوكالات الأمنية الأجنبية إلى قطع علاقتها بنظيراتها الأمريكية حتى ظهور التقرير، وقد كشفت وثائق عن بعض المواقع التي قامت فيها وكالة المخابرات المركزية بسجن المعتقلين سرًّا كبولندا ورومانيا وتايلاند وأفغانستان والقاعدة العسكرية الأمريكية في خليج جوانتانامو بكوبا.

أزمات أمريكا الداخلية: تجسس واتهامات لأوباما

سعت وكالة المخابرات المركزية لترهيب لجنة مجلس الشيوخ لتكون أول إشارة عن تجسس المخابرات على العاملين بالتقرير في مارس الماضي، بعد دخول ضباط المخابرات على أجهزة كمبيوتر أعضاء بمجلس الشيوخ خلال فترة تحقيق اللجنة، الأمر الذي تكرر وأجبر بسببه مدير الوكالة على الاعتذار.

ويعيش أوباما الأزمة الحالية بعد أيام من موافقة مجلس النواب الأمريكي على قرار يقضي بمحاكمته بتهمة تجاوز سلطاته الدستورية، بدعوى من رئيس المجلس الجمهوري, ليتبع هذه الموافقة إعداد محامي المجلس للوثائق اللازمة لبدء الإجراءات القضائية، وإحالة الدعوى لقاض فيدرالي للبت فيها، وإحالتها بعد ذلك لإدارة الرئيس أوباما حال وجود مبرر قانوني لها.

معتقل جوانتنامو بكوبا

“ناشطو منظمة العفو الدولية يتظاهرون لإغلاق جوانتنامو 2014”

عشر سنوات من عمر المعتقل الأسوء في العالم, عاش فيه 797 معتقلاَ أغلبهم في الحرب على أفغانستان والحرب على الإرهاب، وهما اللتان أعقبتا هجمات 11 سبتمبر, وتحوي جدران المعتقل اليوم 171 معتقلاً حصل معظمهم على إفراج إلا أن الكونجرس الأمريكي أبقى عليهم لأسباب تتعلق بجنسياتهم أو تهديدهم لأمن أمريكا, وقد تأسس المعتقل في عهد الرئيس السابق جورج بوش محققًا بذلك نموذج معتقل بلا محاكمات ولا محامين ولا زيارات أو أسباب للاعتقال أو التزام بمعاهدة جنيف الدولية لمعاملة الأسرى. واشتهر المعتقل باستخدام أساليب استجواب عنيفة أشهرها الإيهام بالغرق كل ذلك تحت مبرر أمريكي أعلنته إدارة بوش وهو أن المعتقلين بجوانتنامو مقاتلون أعداء؛ لذا فهم بلا حقوق, وقد وعد أوباما بإغلاق جوانتنامو قبل أكثر من عامين وهو الوعد الذي تكرر في بداية عهده دون دلائل لإغلاق قريب لجوانتنامو.

الحرب في أفغانستان

طائرات أمريكية بدون طيار تحلق في سماء أفغانستان وقتل مئات المدنيين في غارات أمريكية بحجة ملاحقة عناصر من طالبان، دون أن يستطيع ذوو القتلى فتح تحقيقات عسكرية لافتقادهم للمعلومات, هذا فضلاً عن تورط قوات خاصة تلقب بالقبعات الخضر بين عامي 2012 و 2013، في عمليات استجواب لدفعات من عشرات المواطنين، تتم داخل وحدات القوات الخاصة في ورداك ليتم العثور على جثث المواطنين بعد ذلك قرب تلك الوحدات، وهو الأمر الذي يصبح التحقيق فيه صعبًا عندما يتعلق الأمر بتورط جنود أمريكيين, لتستمر أمريكا في القصف والهجوم الجوي حتى وصلت لإبادة قرية عزيز أباد عام 2008 مستهدفة الأطفال والنساء دون تحقيق في الأمر.

حرب العراق وسجن (أبو غريب)

” جندى أمريكي يرهب سجينًا عراقيًّا بسجن (أبو غريب) “

ما تزال أمريكا محصنة من أي محاسبة دولية حقيقية على جرائم ارتكبتها في العراق منذ عام 2001، العام الذي شهد شن غارات جوية أمريكية وبريطانية على العراق في محاولة لزعزعة شبكة الدفاع الجوي العراقي, ليطلب الرئيس الأمريكي جورج بوش من قادة العالم المتشككين في حرب أمريكا ضد الإرهاب بمواجهة “الخطر الجسيم” للعراق، أو أن يتنحوا جانبًا لتتصرف الولايات المتحدة, لتبدأ أمريكا قصف بغداد بالصواريخ عام 2003، مع الإطاحة بنظام صدام حسين ليتصاعد معها التوتر والانفجارات المستمرة وتأجج العنف الطائفي بالعراق في حرب قدر ضحاياها بنحو مليوني عراقي, بالإضافة لفضيحة التعذيب في سجن (أبو غريب) والتي يتورط فيها أشخاص تابعون لجيش الولايات المتحدة الأمريكية بانتهاك حقوق الإنسان وإساءة معاملة السجناء العراقيين, وبعد نشر صور مشينة أخلاقيًّا عن أحداث داخل السجن ورفع مسجونان دعوى في أمريكا لم ينظر للأمر لوقوع تلك الجرائم خارج حدود الدولة الأمريكية, وقيل إن الجنود كانت تنفذ الأوامر الصادرة لها من مسؤولي الاستخبارات العسكرية الذين أرادوا إخضاع السجناء قبل التحقيق معهم.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد