سلوى يحيى
سلوى يحيى

914

«السينما ذاكرة الأمة» مقولة شهيرة تبرز أهمية السينما ودورها في حياة الشعوب، عن طريق السينما تستطيع معرفة عادات وتقاليد الشعوب الأخرى، وعن طريق السينما أيضًا تستطيع أن تتعرف إلى أحداث تاريخية وحروب حدثت في الماضي، استطاعت السينما الروائية أو التسجيلية رصدها في أفلامها، وهذا كان دور السينما المصرية أيضًا في التعبير عن حرب أكتوبر (تشرين الأول)، عن طريق تجسيدها لمجموعة من الأفلام الروائية في حدود 12 فيلمًا تقريبًا أو أكثر عن الحرب، لعل من أبرز هذه الأفلام فيلم «الرصاصة لا تزال في جيبي»،و «أبناء الصمت»، وغيرها من الأفلام؛ ليبقى السؤال حاضرًا: هل ظلمت السينما المصرية حرب أكتوبر عندما تناولتها، أم كانت عادلة في تناولها للحرب؟

«السينما التجارية» و«المنتجون» السبب في فشل أفلام «حرب أكتوبر»

في البداية يؤكد علي أبو شادي، الناقد والمؤرخ السينمائي، لـ«ساسة بوست» أن السينما فشلت فشلًا ذريعًا في معظم الأفلام الروائية التي قدمت عن الحرب، لأنها لم تعبر عن حرب أكتوبر على الإطلاق، ويعود السبب وراء ذلك إلى عدم وجود إمكانيات مادية، لكن هناك جوانب أخرى في الحرب من الممكن تناولها، مثل الجانب الإنساني، فهو لا يحتاج لإمكاناتٍ ماديَّة كبيرة، لأنَّ تناول الحرب لايتوقف عند الجانب الحربي فقط، واستكمل أبو شادي بأن السينما العالمية نجحت في عرضها لأفلام عن «الحرب العالمية الثانية»، فيما فشلت السينما المصرية؛ لأنها لا تستطيع فعل ذلك، وأضاف أن أفلام حرب أكتوبر غير تجارية، ولا تعود على المنتجين بأرباح كثيرة، وبالتالي المنتج هو المتحكم الأول والأخير في تمويل الفيلم؛ لذلك يُنتج الأفلام التي يرى أنها ستحقِّقُ أرباحًا لهُ، وأفلام حرب أكتوبر وطنية ذات قيمة فكرية وتحفيزية، والسينما المصرية لا تهتم بذلك.

ووضح أبو شادي أن «السينما التسجيلية»، نجحت إلى حدٍّ ما في تقديم أفلام عن حرب أكتوبر (تشرين الأول)، من خلال بعض المخرجين مثل «صلاح التهامي»، و«هاشم النحاس» لكن أيضًا ليس بقدرٍ كبير، لأنه لم يكن متاحًا التسجيل لهم في اللحظة المناسبة، لكن نستطيع أن نقول إن الأفلام التسجيلية نجحت في عرض الحرب عن الأفلام الروائية. ويختم أبو شادي حديثه، بأنه للأسف الشديد يتم تناول موضوع فشل السينما في تقديم أفلام عن حرب أكتوبر (تشرين الأول) منذ أربعين عامًا، ولا يوجد أحد يهتم بذلك، وإدارة التلفزيون المصري ليس لديها سيولة مالية هذه الأيام، لإنتاج أفلام عن حرب أكتوبر (تشرين الأول).

«التاريخ المزور» و«الإعلام الفاشل» وراء تشكيل وعي المواطن

بينما اتفق المخرج السينمائي محمد كامل القليوبي في حديثه لـ«ساسة بوست» مع «أبو شادي»، فهو يرى أن السينما المصرية سينما تجارية، وحرب أكتوبر موضوع لا يعود بمقابل مادي، وموضوع هذه الحرب أصبح في طور النسيان، ونحن شعبٌ بلا ذاكرة وبلا تاريخ، ونرى ذلك فيما يتمّ تدريسه في المدارس. فأغلب التاريخ الذي يتم تدريسه تاريخ مزور، أو حذف منه مراحل تاريخية كثيرة.

ويتابع القليوبي بأننا لدينا إعلام فاشل يقوم بتشكيل وعي المواطن كما يريد، من خلال ما يتم رصده أو عرضه، لذلك من الممكن أن يهتمَّ الجمهور بسينما حرب أكتوبر، في حالة عرض فيلم في السينما للممثل «محمد رمضان» تحت اسم «عبده موتة في حرب أكتوبر» وسنجد إقبالًا جماهيريًّا كبيرًا، ويعقب القليوبي على الأفلام التي تناولت الحرب بأنها تناولتها بشكلٍ مقبول، ويكفي أنها تذكَّرت الحرب في حدود الإمكانات المحدودة التي توفَّرت لها، ومن الأفلام التي تناولت الحرب تناولًا مقبولًا فيلم أبناء الصمت للمخرج «محمد راضي»، وفيلم «الرصاصة لا تزال في جيبي» على الرغم من «التهريج» الكثير الموجود في الفيلم، لكنه مقبول من ناحية تناوله لحرب أكتوبر.

أفلام سينمائية نجحت في تناول الحرب وأخرى فشلت

«حرب أكتوبر قصيرة الوقت قليلة العمليَّات تمَّت في ستّ ساعات، لا نعلم عنها شيئًا غير عبور خط بارليف، كل هذا أدَّي إلى عدم وجود تناول جيد للحرب»، هكذا بدأ الناقد السينمائي «محمود قاسم» حديثه لـ«ساسة بوست» عن سبب فشل السينما في تناولها لحرب أكتوبر (تشرين الأول)، لكنَّه لا ينكر أن هناك أفلامًا نجحت في التعبير عن الحرب، مثل فيلم «الرصاصة لا تزال في جيبي»، ويرى أن هذا الفيلم استطاع أن يتناول حرب أكتوبر (تشرين الأول) تناولًا جيِّدًا.

لكن هناك أفلامًا فشلت في تناولها للحرب، مثل فيلم «بدور»؛ لأن حرب أكتوبر لم تكن المحور الرئيسي للفيلم، بل كانت محورًا ثانويًّا، ونفس الأمر ينطبق على فيلم «الوفاء العظيم»، وفيلم «العمر لحظة»، ويعدّ فيلم «أبناء الصمت»، من الأفلام التي ينطبق عليها أنها أفلام حربية، ونجحت في تناول الحرب بشكلٍ كبير، ولفت قاسم الانتباه بأن هذا العام عُرض في السينما فيلم أسد سيناء، وكان يتناول حرب أكتوبر، لكنّ الفيلم لم يجد الإقبال الجماهيري الكبير، وقليلٌ جدًّا من الجمهور من شاهد الفيلم.

عدم توافر المعلومات سبب فشل السينما في تناولها للحرب

يشير المخرج حسن عيسى، في حديثه لـ«ساسة بوست»، إلى أنَّ الأفلام التي كانت تناقش هذه الفترة كانت عن حرب الاستنزاف، لكن حرب أكتوبر (تشرين الأول) تم استخدامها كحدث درامي عادي، ولا توجد أفلام تناولت الحرب من الناحية العسكرية، بل كان التناول من الناحية الاجتماعية فقط، وفي منتصف الفيلم أو في النهاية تذكر حرب أكتوبر، والسبب هو عدم وجود معلومات متاحة، وتفاصيل كثيرة للسينمائيين عن الحرب من جانب الجيش؛ مما أدى إلى عدم وجود أفلام جيدة تتناول الحرب.

ويستكمل عيسي بأنه كان أمام وزارة الإعلام والدولة، إنتاج أفلام عن حرب أكتوبر (تشرين الأول) بعد حدوثها، لكن كانت هناك رغبة، في عدم وجود إنتاج لأفلام تؤرخ للحرب، وأشار بأنَّه في حالة وجود أفلام عن الحرب يتم إخراجها بجودة عالية ستحقق أرباحًا مالية كبيرة، مثلما يحدث في السينما العالمية، عندما تتناول أفلام الحروب، وتحقق نجاحًا وأرباحًا كبيرة.

وكان ختام «ساسة بوست» مع الفنان عزت العلايلي الذي وضَّح أن السبب وراء عدم نجاح السينما، في تناول الحرب، أنها تناولت الجانب الحربي وعبور خط بارليف فقط، وكان يجب عند تجسيد الحرب في السينما أن نبدأ بتناول الجانب السياسي، والعلاقات العربية، والدولية، وماذا عن شكل التحضير لحرب أكتوبر؟ وفي النهاية الحديث عن المدافع والطائرات، وتابع العلايلي بأن هناك عدم اهتمام من الدولة في إنتاج أفلام عن حرب أكتوبر، وحتى عندما قامت الدولة بإنتاج فيلم حربي كان فيلم الطريق إلى إيلات؛ لكنه كان يتناول عمليات وأحداث حرب الاستنزاف، ولم يتناول حرب أكتوبر نفسها.

تعليقات الفيسبوك