تقدم لنا الأخبار التي نقرأها عن «الهاكرز»، وترجمة الكلمة إلى اللغة العربية بـ «قراصنة الإنترنت»، صورة قد لا تكون دقيقة عن «الهاكر»، أو المتسلل، ودوره في تطوير شبكة الإنترنت والتكنولوجيا.

إذا قفزت إلى ذهنك عند سماع كلمة «هاكر» صورة خبير الكمبيوتر الشاب، الذي يعمل في حجرة مظلمة على اختراق الأنظمة الخاصة بالأفراد أو الشركات أو الحكومات ليحصل على المال، أو ليغلق موقعًا إلكترونيًّا، أو يسبب كارثة، فتعال معنا لتتعرف إلى مفهوم جديد للكلمة، وأحد تطبيقاتها الحديثة المفيدة للمجتمع.

كلمة «هاكر» والقبعات

لكلمة «هاكر» أو متسلل تعريفان أساسيان: الأول هو اختراق أنظمة الأمان الإليكترونية، لعدة أسباب تحددها ألوان القبعات:

  • القبعات السوداء: المتسللون الذين يقومون باختراق الأنظمة لتحقيق منفعة شخصية، مثل سرقة الحسابات البنكية أوالحصول على معلومات شخصية سرية.
  • القبعات البيضاء: هؤلاء هم «المتسللون الأخلاقيون»؛ الذين يقومون باستخدام مهاراتهم لاختبار أنظمة الحماية الخاصة بالمنظمات والشركات للتأكد من سلامة بيانات المتعاملين معها وقدرتها على سد الثغرات التي ينفذ منها ذوو القبعات السوداء.
  • القبعات الرمادية: عند محاولة اختراق نظام ما، تقوم «القبعات السوداء» بفعل ذلك في سرية ولأغراض غير أخلاقية أو غير قانونية، وتقوم «القبعات البيضاء» بفعل ذلك بإذن المؤسسة التي تحاول اختراق نظامها، وتقدم تقريرًا لها لسد الثغرات، أما «القبعات الرمادية» فتفعل أمرًا بين الاثنين: محاولة اختراق نظام دون إذن المؤسسة أو الفرد الذي يملكه، مع نشر نتيجة تلك المحاولة على الملأ لتحاول المؤسسة علاجها، لكن دون ضمان نجاحها في ذلك قبل أن يستغل تلك الثغرة أحد ذوي «القبعات السوداء».

أما التعريف الثاني فهو الأشمل، ويعود بالكلمة إلى معناها الأصلي: ابتكار أفكار جديدة لحل المشكلات بطريقة أسرع وأكثر كفاءة، وبعبارة «مارك زوكربيرج» مؤسس موقع فيس بوك: بناء شيء ما سريعًا، أو اختبار حدود ما يمكن القيام به.

قد يكون هذا التعريف بعيدًا عن الاستخدام اليومي لغير المتخصصين للكلمة، لكنه يفتح أبواب المشاركة الفعالة أمام مواطنين مهتمين بالتكنولوجيا والإدارة، أو يرغبون ببساطة في جعل المدينة أو البلد الذي يعيشون فيه مكانًا أفضل.

[c5ab_gettyimages ][/c5ab_gettyimages]

«التسلل لخدمة المجتمع» أو Civic Hacking

تبلور مفهوم يُدعى «التسلل لخدمة المجتمع» في الولايات المتحدة الأمريكية خلال العقد الماضي، يشير إلى مشاركة المواطنين في تقديم حلول مبتكرة للمشاكل التي تواجه مجتمعهم المحلي، وحكومتهم، ونظام الإدارة والخدمات الذي يتعاملون معه.

ويكمن أساس الفكرة في تطوير تفاعل المواطنين مع المشكلات والقضايا اليومية التي يواجهونها في مجتمعهم من إبلاغ الهيئات المختصة بها، أو حتى مجرد الشكوى، إلى تسخير جهد المبرمجين، والفنانين، والمهندسين، والمتخصصين في التسويق والإنترنت، وغيرهم، في تقديم حلول مبتكرة لتلك المشكلات، وشهدت الفكرة تطورًا كبيرًا بعد انتشار الأجهزة الذكية بتطبيقاتها البسيطة المتاحة أمام الجمهور بضغطة زر.

وتعمل المؤسسة غير الربحية «برمج لأجل أمريكا» (Code for America) على تنظيم ورش عمل ومسابقات لدمج «الهاكرز» – بالمعنى الثاني الذي ذكرناه – مع المواطنين لحل مشكلات مثل أنظمة التنبؤ بالأعاصير، وتراكم الثلوج، والأسئلة عن الخدمات الحكومية، وركن السيارات، والإبلاغ عن الحرائق، وغير ذلك.

وتشير إحصاءات إلى أن الاعتماد على حلول «التسلل لخدمة المجتمع» أكثر توفيرًا للوقت والمال من الإجراءات الحكومية العادية التي تهدف إلى حل مشكلات مثل تلك التي ذكرناها بنسبة تتجاوز 80% من المال و 70% من الوقت.

وامتد العمل بهذه المنظومة من أمريكا إلى دول عديدة مثل ألمانيا واليابان والمكسيك وإيرلندا.

تقول «كاثرين براسي»، مديرة تنظيم المجتمعات في مؤسسة «برمج لأجل أمريكا»: “إن حلول المجتمع المدني كانت دائمًا حاضرة في حل المشكلات التي تواجه البشر في مجتمعاتهم الصغيرة، لكن القرن الحادي والعشرين أضاف لها بُعدين: التكنولوجيا الحديثة وآلياتها، والتنظيم والعمل الجماعي”.

موقع النسخة الدولية للمؤسسة الذي يمكنك من خلاله بدء مشروع شبيه في بلدك:

https://www.codeforamerica.org/about/international/

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد