رغم اختلاف الكتاب والسياسيين حول مفهوم”الحرب الأهلية” وشروطها إلا أنهم يتفقون أنها تكون بين عدة أطراف داخل وطن واحد، وتكون بين الأفراد والدولةـ أو بين الطوائف والقوميات، أو بين قوات الدولة نفسها في حالة وجود عصيان مسلح. نعرّف هنا ببعض الحروب الأهلية.

 

الحرب الأهلية اللبنانية

 

استمرت الحرب الأهلية اللبنانية 16 عاماً (1975 ـ 1990) وراح ضحيتها حسب بعض الإحصاءات 150,000 إضافةً إلى مليون لاجئ وما يقارب 200,000 مصاب ومعاق. بدأت الحرب الأهلية في لبنان بعد محاولة فاشلة لاغتيال الزعيم اللبناني الماروني بيار الجميل قام بها مسلحون فلسطينيون ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص، منهم حارسان لبيار الجميل. وبدأت أطراف الصراع في الاحتشاد بعد هذه الحادثة.

من آثار الحرب


من آثار الحرب

اشترك في الحرب الأهلية اللبنانية عدة أطراف وكانت التحالفات تتغير أثناء الحرب بين الأطراف وبعضها. تدخل الجيش السوري وكذلك الجيش الإسرائيلي الذي احتل الجنوب اللبناني إضافةً إلي حركة أمل وحزب الكتائب اللبنانية وعدة أحزاب وتنظيمات أخرى. بالإجمال تعدت الأطراف في الحرب عشرة تنظيمات وجيوش.

كانت أشهر مجازر هذه الحرب مجزرة صبرا وشاتيلا، التي قامت بها ميليشيا القوات اللبنانية بتغطية من الجيش الاسرائيلي، حيث اقتحمت القوات مخيمي صبرا وشاتيلا وقتلت ما يقارب 3500 فلسطيني.

انتهت الحرب بتوصل النواب اللبنانيين لاتفاقية في الطائف بوساطة المملكة العربية السعودية فيما سمي باتفاق الطائف وبدأت الاتنخابات الرئاسية لتعيين رئيس للبنان.

 

الحرب الأهلية في رواندا

 

منذ أيام كانت رواندا تحيي ذكري الإبادة الجماعية التي راح ضحيتها 800 ألف مواطن رواندي من قبيلة التوتسي. للإبادة الجماعية جذور منذ بداية القرن العشرين، حيث كانت قبيلتا الهوتو والتوتسي ـ المستوطنتان في رواندا ـ تدخلان حروباً أهلية من العام 1900 إلا أن الحرب الأهلية الأشهر بينهما هي التي سبقت الإبادة الجماعية بعدة شهور.

كانت قبيلة الهوتو تسيطر على مقاليد الحكم في رواندا وكانت تعامل مواطني قبيلة التوتسي باعتبارهم مواطنين درجة ثانية، ما أدى إلى إنشاء الجبهة الوطنية الرواندية من أعضاء قبيلة التوتسي في المنفى وكان لها جناح عسكري، قامت الجبهة بعدة عمليات ضد الحكومة الرواندية ـ المدعومة من فرنسا وبلجيكا ـ . استمرت الحرب الأهلية ثلاث سنوات 1990 وحتى 1993 استطاعت الجبهة الوطنية أن تهزم الجيش النظامي وتكبده خسائر في بداية الحرب مما دفع الحكومة لطلب المساعدة من بلجيكا، كما دعمت فرنسا وزائير الحكومة الرواندية. انتهت الحرب الأهلية في أغسطس 1993 عندما وقع الطرفان اتفاقاً لتقاسم السلطة.

لم تمر ثمانية أشهر حتي قتل الرئيس الرواندي في أبريل 1994 بإسقاط طائرته وبدأت الإبادة الجماعية. بدأت قبيلة الهوتو عبر الجيش وميليشيات عمليات قتل جماعي وصل عدد القتلى إلى 800 ألف من التوتسي. انتهت الإبادة الجماعية في يوليو 1994 بعد أن نجحت الجبهة الوطنية الرواندية في طرد الحكومة المؤقتة ـ المؤيدة للإبادة ـ خارج رواندا. الحكومة الرواندية الحالية من قبيلة التوتسي.

 

 

الحرب الأهلية الباكستانية 1971

 

لم تستمر الحرب الأهلية الباكستانية أكثر من تسعة أشهر، إلا أن ضحاياها كانت أعدادهم هائلة، حسب بعض التقديرات تم اغتصاب ما يقارب 400 ألف امرأة من البنغال”باكستان الشرقية” كما تم قتل ما يقارب ثلاثة ملايين مدني في باكستان الشرقية. كانت أعداد اللاجئين من باكستان الشرقية إلى الهند ما بين 8 إلى 10 ملايين حسب بعض التقديرات.

كانت السلطة الباكستانية تتعامل مع البنغال ـ قاطني باكستان الشرقية ـ باعتبارهم مواطنين درجة ثانية ومنعتهم من حقوقهم كمواطنين، حتى أن الحكومة المركزية لم تحترم صندوق الانتخابات حيث أبعدت الشيخ مجيب الرحمن زعيم البنجال عن أية مناصب سياسية رغم فوز حزبه في الانتخابات واعتقلته إبان فوزه في الانتخابات.

الشيخ مجيب الرحمن زعيم البنغال

تزايد السخط البنغالي من السلطة المركزية في بباكستان وشنت القوات الباكستانية هجوماً على باكستان الشرقية، وجدت الهند فرصة لدعم البنغال ودعمتهم عسكرياً مما أدى إلي هزيمة القوات الباكستانية، كانت النتيجة انفصال باكستان الشرقية لتصير دولة مستقلة تحت اسم بنجلاديش.

 

الحرب الأهلية في السودان

 

بعد استقلال السودان عام 1956 طالب السودانيون في الجنوب أن يكون لهم استقلالهم وطالبوا بحكم ذاتي داخل غطاء دولة السودان على النظام الفيدرالي. رفضت الحكومة الاقتراح معللة ذلك بأن هذا سيفضي إلى تقسيم السودان، ولم تعلم الحكومة حينها أنَّه ستقوم حرب من أطول الحروب الأهلية بين الشمال والجنوب وأن السودان سيقسم. بدأت الاضطرابات حين أسس جون قرنق الحركة الشعبية لتحرير السودان 1983.

سلفاكير

نشطت الحركة في جنوب السودان و زعيمها سلفا كير ـ خلفاً لقرنق ـ هو الرئيس الحالي لجنوب السودان. وللحركة ذراع مسلح يسمى الجيش الشعبي لتحرير السودان، تقاتلت الحركة مع الحكومة المركزية في السودان لأكثر من عشرين عامًا انتهت بتوقيع اتفاق نيفاشا للسلام في 2005 .

أعلن الرئيس عمر البشير”الجهاد الإسلامي” ضد ما أسماها ميليشيات الدفاع الشعبي وخاض حرباً أهلية حتى عام 2005 مع توقيع اتفاقية السلام بين الشمال والجنوب. قتل خلال الحرب الأهلية 1.9 مليون من المدنيين، ونزح أكثر من 4 ملايين سوداني منذ بدء الحرب. ويعد عدد الضحايا المدنيين لهذه الحرب أحد أعلى النسب في أي حرب منذ الحرب العالمية الثانية.

تعتبر العديد من المنظمات الحقوقية العالمية البشير مجرم حرب

أعلنت جنوب السودان استقلالها في 9 يوليو 2011 وأصبحت العضو 193 في الأمم المتحدة بعد خمسة أيام من إعلانها. ويبلغ عدد سكانها 8،3ملايين نسمة ويعتمد اقتصادها على النفط. بعد سنتين من إعلان استقلالها قام تمرد جديد بين قادة المقاومة القدماء.

 

الحرب الأهلية الأفغانية

 

بعد الانسحاب السوفياتي من أفغانستان بعد أن كبد المجاهدون الاتحاد السوفيتي خسائر فادحة تعدت 40 ألفاً من الجنود السوفيات وأكثر من 40 مليون دولار إنفاق يومي، كانت الساحة مفتوحة أمام المجاهدين للصعود نحو قمة هرم السلطة في أفغانستان، إلا أن هذا الصعود لم يستمر وكلف أفغانستان حرباً أهلية استمرت لما يقارب العشر سنوات.

ما إن خرجت القوات السوفياتية من العاصمة كابل حتى بدأت تنظيمات وفصائل المجاهدين الزحف نحو العاصمة الأفغانية كابل. كل فصيل بمن يدعمه من القوى الدولية والإقليمية. استولى المجاهدون على كابل عام 1992 وأعلن المجاهدون أفغانستان دولة إسلامية.

مقاتل طالباني

اتسمت العلاقات بين الفصائل المسلحة “المجاهدين” بالعداء الشديد وكان كل فصيل يحاول إخراج الفصيل الآخر من كابل ليحل محله. وعبر العديد من الاغتيالات والمعارك الطاحنة بين الفصائل استطاعت طالبان أن تكثف من انتصاراتها على بقية الفصائل وعلى الحكومة في كابل وقتلت الرئيس الأفغاني نجيب الله وهرب رباني”أحد قادة المجاهدين” إلى الشمال وأعلنت طالبان حكومتها واعترفت السعودية وباكستان والإمارات بها حكومة رسمية لأفغانستان.

انتهت الحرب الأهلية الأفغانية رسميًا بالغزو الأمريكي لأفغانستان ومجئ حكومة بتدخل الولايات المتحدة 2001.


عرض التعليقات
تحميل المزيد