شهد القرن السابق عدة حروب أهلية أدت إلى ملايين القتلى والجرحى والمعاقين وتشريد الملايين، والملايين من النساء اللاتي تمَّ اغتصابهنّ، لكنَّ بعض الحروب انتهت بتقسيم البلاد.

 

الحرب الأهلية الباكستانية

وقعت ثلاث حروب بين الهند وباكستان خلال النصف الأخير من القرن الماضي وعدة مناوشات، وللمشكلات العالقة بين الهند وباكستان جذور منذ انفصال باكستان عن الهند؛ حيث تبنت القيادة الإسلامية في الهند مبدأ دولة مستقلة للمسلمين، وحاول المهاتما غاندي إثناء القيادة المسلمة عن هذا المبدأ إلا أنه لم يستطع، واستقلت باكستان عن الهند 1947 وبدأت المناوشات بينهما في 1949 بسبب إقليم كشمير وتنازعهما عليه.

الجيش الهندي أثناء الحرب الأولى بين الهند وباكستان

كانت الحكومة الباكستانية تعامل مواطني باكستان الشرقية باعتبارهم مواطنين درجة ثالثة، وحرمتهم من حقوقهم المدنية والسياسية، وانخرط البنغال في العملية الديمقراطية واستطاع زعيمهم مجيب الرحمن الحصول على أغلبية في البرلمان ما كان يعني وصوله إلى رئاسة الحكومة؛ لكن السلطة في باكستان لم تحترم الصندوق وألقت القبض على مجيب الرحمن، وقبل إلقائهم القبض عليه أعلن قيام دولة البنغال في باكستان الشرقية.

أثناء غزو باكستان الشرقية (بنجلاديش)

اندلعت الحرب الأهلية بين باكستان الغربية والشرقية في نوفمبر 1971 وتدخلت القوات الهندية إلي جانب البنغال واستطاعت القوات الهندية هزيمة القوات الباكستانية، وأعلنت دولة بنجلاديش 1971.

مجيب الرحمن زعيم البنغال

وحسب تقديرات، تم قتل ما يقارب 3 ملايين مدني في باكستان الشرقية، كما وصلت أعداد اللاجئين من باكستان الشرقية إلى الهند 8 ملايين إلى 10 ملايين، وتم اغتصاب ما يقارب 400 ألف امرأة من البنغال.

 

 

الحرب الأهلية الكورية

 

أثناء الحرب

انضوت شبه الجزيرة الكورية تحت لوائين بعد هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية – التي كانت تقع تحت سيطرتها -؛ حيث سيطر الاتحاد السوفييتي على الجزء الشمالي من شبه الجزيرة الكورية وسيطرت الولايات المتحدة على الجزء الجنوبي منها.

في ديسمبر 1945 اتفق الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة على إدارة كوريا بما سُمِّي “اللجنة المركزية الأمريكية السوفييتية”، وكانت الاتفاقية تنبني على أن يدير الكوريون كوريا تحت الوصاية الدولية، وأنه بعد أربع سنوات من الحكم الذاتي ستصبح البلاد حرة مستقلة، إلا أن كلا القوتين عمد إلى تنصيب حكومة موالية له.

وتنافست كلتا الحكومتين في الجزء الشمالي والجنوبي من كوريا على توحيد شبه الجزيرة الكورية، إلا أن بداية الحرب الأهلية بين الجزئين كانت منذ إعلان كيم إل سونج الحرب على الجزء الجنوبي من كوريا، واستطاع دخول العاصمة الجنوبية سيول بعد إعلان الحرب في يونيو 1950.

استطاعت القوات الكورية الشمالية دخول العاصمة سيول في وقتٍ قصير

بعد شهرين ونصف من بدء الحرب استطاعت الولايات المتحدة – عبر الأمم المتحدة – دخول الصراع واستطاعت دخول عاصمة كوريا الشمالية، إلا أن دخول الصين الحرب إلى جانب القوات الكورية الشمالية رجح من كفة كوريا في مواجهة القوات الأمريكية والدولية الموالية لها.

القوات الأمريكية علي الجبهة

تغيرت إستراتيجية أمريكا في التعامل مع الحرب بعد دخول الصين بأعداد كبيرة جدًّا الحرب، ما أدى إلى رجوع كلتا القوتين إلى خط عرض 38 الذي كان يفصل ما بين جزئي كوريا إبان الوصاية الدولية، وقُسّمت شبة الجزيرة الكورية إلى بلدين (الشمالية الشيوعية والجنوبية المحسوبة على تيار الولايات المتحدة)، ولم يتوصل الطرفان حتى الآن إلى حل.

وكبدت الحرب الأهلية الكورية جميع الأطراف خسائر فادحة، فقد خسر الجزء الجنوبي 147.000 قتيل وأكثر من200.000 جريح، والجزء الشمالي 300.000 قتيل وأكثر من 200 ألف جريح.

 

 

الحرب الأهلية السودانية الثانية

مثل مُشابِهيهم في باكستان الشرقية (البنغال) كان السودانيون في الجنوب محلاً للإهمال من قبل الحكومة المركزية في شمال السودان، وطالب الجنوبيون بحكم ذاتي منذ استقلال السودان عن الحكم البريطاني المصري المشترك عام 1955، وقابلتهم الحكومة بحملات قتل ما أدى إلى تكوين فصائل مسلحة قاتلت الحكومة المركزية.

 

جون قرنق

تأسست الحركة الشعبية لتحرير السودان عام 1983 على يد جون قرنق الذي كان يسعى للضغط على الحكومة للوصول للحكم الذاتي لا الانفصال، وقُتل قرنق في حادث غريب؛ حيث تحطمت مروحيته عام 2005، وقد شكل قتل قرنق تحولاً رئيسيًّا في الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب السوداني؛ حيث صار الجنوب يطالب صراحةً بالانفصال وتأسيس دولة أخرى.

قادة الجيش الجنوب سوداني خلال الاحتفال بالاستقلال

وأَعلنت جنوب السودان دولة مستقلة في يوليو 2011 وانضمت للأمم المتحدة، بعد أن كلفت الحرب الأهلية كلا البلدين ما يزيد عن مليوني قتيل وأعدادً أخرى لا تحصى من المعاقين والجرحى، وتشرد ما يقارب 4 ملايين سوداني.

عرض التعليقات
تحميل المزيد