أظهرت دراسة جديدة كيف أن تغير المناخ يهدد أنماط الهجرة التي تعد أمرًا حاسمًا ومصيريًا لبقاء العديد من الطيور. وتعد هذه الدراسة تذكيرًا جديدًا بمدى حساسية الحيوانات البرية لأي ارتفاع في درجات الحرارة مهما كان طفيفًا.

وفي دراسة أجريت على 413 نوع من أنواع الطيور عبر القارات الخمس، وجد الباحثون فى جامعة أدنبرة أنه ـ في المتوسط ـ الطيور المهاجرة تصل في فصل الصيف إلى مناطق تكاثرها مبكرًا، بمقدار يوم واحد، ارتفاع في درجة الحرارة يساوي درجة واحدة مئوية. قد لا يبدو ذلك أمرًا مقلقًا، لكن في الحقيقة، قد تكون عواقب الأمر وخيمة.

العواقب الوخيمة

الدراسة، التي نشرت في دورية علم البيئة الحيوانية، ليست هي أول من لاحظ العلاقات بين تغير المناخ وهجرة الطيور، ولكن االدراسة الجديدة أعطتنا تحليلًا هو الأكثر شمولًا من نوعه، طبقًا لما ذكره مؤلفو الدراسة. فقد قامت الدراسة بسحب الملاحظات الخاصة بهجرة لطيور منذ حوالي 265 عامًا، بما في ذلك تلك الخاصة بعالم الطبيعة في القرن الـ19، «هنري ديفيد ثورو».

وفي حين وجد الباحثون أن ارتفاع درجات الحرارة يتسبب في تسريع عملية الهجرة، وحث الطيور على الهجرة مبكرًا في جميع أنحاء العالم باختلاف أنواعها، وجدت الدراسة أن الطيور المهاجرة لمسافات قصيرة يصلون إلى وجهاتهم بشكل واضح في وقت مبكر أكثر من الطيور المهاجرة لمسافات طويلة. هذا الأمر يعني أن الطيور المهاجرة لمسافات طويلة هي أقل تأثرًا بارتفاع حرارة كوكب الأرض من الطيور المهاجرة لمسافات قصيرة نسبيًا.

وتسببت هذه التغييرات في خلل في التوازن الدقيق في النظام البيئي، ويمكن أن تكون لها آثار خطيرة. إذا كان وصول الطيور المهاجرة في مناطق تكاثرها في وقت مبكر جدًا – أو في وقت متأخر جدًا، فإن هناك فرصة وإمكانية لحدوث «عدم تطابق في التفاعلات الغذائية»، طبقًا لما ذكرته الدراسة، وهذا يعني أن الطيور قد تفوّت وقت الذروة لتوافر الموارد الذروة أو يمكن أن تواجه منافسة أكبر على مواقع التكاثر أو بين زملائها.

ومن شأن هذا أن يؤثر على توقيت فقس صغار الطيور؛ مما يضع صغار الطيور في موقف شديد الخطورة فيما يتعلق ببقائها. وبطبيعة الحال، فإن أيًا من هذا، لا يحدث في الفراغ. فتعرض أحد أنواع الطيور للخطر أو للانقراض يمكن أن يكون له أصداء أعلى وأسفل السلسلة الغذائية، ويخلق تأثيرًا خطيرًا مضاعفًا عبر النظم الإيكولوجية بأكملها.

وتأتي هذه الدراسة قبل أيام فقط من نهاية ما يرجح أنه العام الأكثر حرارة حتى الآن. في حين أنه من المتوقع أن تنشر النتائج النهائية في الشهر المقبل من قبل إدارة المحيطات والغلاف الجوي الوطني التابعة لـ«وكالة الفضاء الأمريكية» (ناسا). وكان «غافن شميدت»، مدير معهد جودارد لدراسات الفضاء التابع لناسا، قد غرد على حسابه في أكتوبر (تشرين الأول)، قائلًا: إن «السجل الحراري لهذا العام، ربما يكون قد أغلق على العام الأكثر حرارة بالفعل».

[c5ab_tweet c5_helper_title=”” c5_title=”” link=”https://twitter.com/ClimateOfGavin/status/788040889075662848?ref_src=twsrc%5Etfw” ]

وقال «تاكوجي أوسوي»، من جامعة أدنبره مدرسة العلوم البيولوجية، إن العديد من الأنواع النباتية والحيوانية تغير توقيت الأنشطة المرتبطة بها مع بداية فصل الربيع، مثل عملية الإزهار في النباتات والتكاثر في الحيوانات، مُضيفًا «الآن نحن نملك نظرة مفصلة تتعلق بالكيفية التي تغير بها الطيور توقيت هجرتها، وكيف أن هذا التغيير يختلف من نوع لآخر. هذه الأفكار قد تساعدنا على التنبؤ جيدًا بطرق تكيف الطيور المهاجرة مع الظروف المتغيرة في مناطق تكاثرها».

الانقراض حدث بالفعل

منذ آلاف السنين، و«برامبل كاي ميلوميس»، وهو حيوان صغير من القوارض يشبه الفأر، يجاهد لانتزاع لقمة عيشه اليومية على جزيرة مرجانية صغيرة في منطقة الحاجز المرجاني العظيم في أستراليا. هذا الحيوان هو الوحيد من بين الثدييات التي تعيش على هذه الجزيرة معتمدة على عدد قليل من النباتات التي نمت عليها.

ولكن مع تغير المناخ المتسارع، وارتفاع مستوى سطح البحر، وزيادة موجات العواصف التي غمرت الأجزاء المنخفضة من الجزر، أصبحت إمدادات «برامبل كاي ميلوميس» الغذائية مهددة بشدة. وفي يونيو (حزيران) 2016، أعلن العلماء أنهم لم يعودوا قادرين على العثور على أي أثر لهذه القوارض.

السيئ في الأمر أن هذه الحيوانات جرى منحها بعد انقراضها لقبًا مخزيًا كأول حيوان ثديي منقرض بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري التي يسببها الإنسان. وقالت المتحدثة باسم الصندوق العالمي للبيئة في أستراليا، «دارين جروفر»، لصحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية: إن «هذه الكائنات لن تكون الأخيرة».

وبحلول عام 2014، تسبب ارتفاع المد، كنتيجة لارتفاع منسوب المياه في المحيط، إلى استنزاف تلك المنطقة، عدا جزء صغير يقدر بحوالي 0.16 فدان، وهو ما يعني خسارة 97% من المناطق الصالحة للحياة في غضون عقد من الزمان فقط لاغير.

وكانت ظاهرة المد المتزايد هذه هي نتيجة لعاملين رئيسين: الأول هو «الظواهر المناخية العنيفة»، مثل «النينيا». وقد لاحظ واضعو هذا التقرير المأساوي، ومن بينهم باحثون من مركز أستراليا لحماية البيئة والتراث وجامعة كوينزلاند، أن الأحداث المأساوية، مثل هذه الحادثة، «مرتبطة بتغير المناخ، وتحديدًا الزيادة في متوسط درجة الحرارة العالمية»، على حد وصفهم.

ولكن الأحداث المناخية المتطرفة ليست هي العامل الوحيد. وهنا نأتي إلى العامل الرئيس الثاني، والمتمثل في ارتفاع منسوب مياه البحر، والذي يشير الباحثون إليه بعبارة «يعزى في الغالب إلى تغير المناخ الناجم عن النشاط البشري»، وهو ما تسبب في ارتفاع أمواج المد أيضًا.

واستند تقرير إعلان برامبل كاي ميلوميس، أنها كائنات منقرضة، إلى دراسة استقصائية جرت عام 2014 لجزيرة برامبل كاي، حيث لم يجد الباحثون في ذلك الوقت أي أثر للحيوان، على الرغم من الجهود المضنية. يذكر أن آخر رؤية ومشاهدة معروفة لهذه الفئران كانت في عام 2009.

عرض التعليقات
تحميل المزيد