اجتمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برؤساء شركات الأدوية في البيت الأبيض، بشأن (COVID-19) أو فيروس كورونا المستجد، حديث كوكب الأرض حاليًا، وأثارت تعليقاته سخرية البعض على مواقع التواصل الاجتماعي، حين سأل ترامب إن كان من الممكن أن يُستخدم مصل الإنفلونزا العادية للوقاية من كورونا؟ ثم لم يلبث أن طلب من مديري شركات الأدوية تطوير مصل للفيروس بأقصى سرعة، متعجبًا من عدم طرح الدواء المقترح لعلاج كورونا في الأسواق بدايةً من الغد! 

وذلك لأن ترامب يجهل تمامًا أن أي دواء جديد لا بد من تجريبه أولًا، ولا يمكن اعتماده وطرحه في الأسواق وهو ما يزال فكرة في المعمل.

وقد بلغت الإصابة بفيروس كوفيد-19 أو كورونا، حتى 7 مارس (آذار) الجاري، حوالي 105.938 حالة إصابة حول العالم، وبلغت حالات الوفيات 3.567 حالة، فيما بلغت حالات الشفاء 58.625 حالة، وأصاب الفيروس 100 دولة حول العالم.

التجارب السريرية.. سنوات من التجارب وملايين الدولارات

ما لا يعلمه ترامب أيضًا هو أن التجارب السريرية نوع من أنواع الأبحاث التي تُستخدم من أجل اختبار طرق جديدة للعلاج والوقاية، والهدف من هذه التجارب هو اختبار السلامة والفعالية. وتُجرى التجارب السريرية على الأدوية، والمعدات الطبية مثل الصمامات والاستخدامات الجديدة لأدوية موجودة من قبل.

Embed from Getty Images

وتمر التجربة السريرية بأربع مراحل: 

  1. المرحلة الأولى: تُجرى على مجموعة ضئيلة من الأصحّاء من 20 إلى 100 شخص متطوع، وتستمر هذه  المرحلة لعدة شهور، وغرضها هو جمع المعلومات وتحديد كيف يتفاعل الدواء مع الجسد، ويحدد الباحثون الجرعة بناءً على النتائج الواردة من تجارب الدواء على الحيوانات، وتجتاز 70% من الأدوية هذه المرحلة.
  2. في المرحلة الثانية، يُجرّب الدواء على مئات المتطوعين الذين يعانون من المرض الذي يفترض أن يعالجه الدواء الجديد، وتستمر من عدة أشهر إلى عامين، وفائدة هذه المرحلة أنها تزود الباحثين بمعلومات إضافية عن مدى أمان الدواء وفعاليته وآثاره الجانبية، وتجتاز نسبة 33% من الأدوية هذه المرحلة وتعبرها إلى المرحلة الثالثة.
  3. أما المرحلة الثالثة فيشترك  فيها عدد أكبر من المتطوعين من 300 إلى 3 آلاف متطوع، وتستمر من سنة لأربع سنوات، ولطول مدة هذه المرحلة فهي توفر معلومات أعمّ وأشمل عن الآثار الجانبية والنادرة على المدى الطويل. وتجتاز حوالي 25 إلى 30% من الأدوية هذه المرحلة لتصل إلى المرحلة الرابعة.
  4. في هذه المرحلة تُجرى التجارب على بضعة آلاف من المتطوعين الذين يعانون من المرض المفترض أن يعالجه الدواء، والغرض منها هو اختبار الأمان والفعالية، وتحدث هذه المرحلة فور اعتماده من منظمة الغذاء والدواء «FDA»، خلال مرحلة مراقبة الدواء أثناء طرحه في الأسواق.

ما الأدوية التي ننتظر تطويرها للسيطرة على كورونا؟

تلعب الأدوية المنوط بها أن تعالج كورونا على محورين، أولهما مهاجمة الفيروس نفسه، والمحور الثاني هو تعزيز الجهاز المناعي؛ وتهاجم مضادات الفيروسات أماكن معينة في الفيروس فتمنعه من دخول الخلية، أو تعطل تكاثره، وهذا ما يُبطِّئ أو يعطِّل العدوى. مضاد الفيروسات الذي يُطوّر الآن لعلاج فيروس كورونا المستجد هو «ramdisivir»، الذي تصنع شركة «جيلياد ساينس» الأمريكية للأدوية، وتجرى التجارب السريرية على الدواء أيضًا في الصين.

الخط الآخر للعلاج هو تعزيز الجهاز المناعي، يتم من خلال إنتاج مضادات أجسام، فعندما يغزو الفيروس الجسم تُطلق الـ«B-cells» – نوع من أنواع خلايا الدم البيضاء- مضادات الأجسام، التي تمنع الفيروس من مهاجمة الخلية، وتطوّر شركة «ريجينيرون» الأمريكية للأدوية مضاد أجسام يعمل ضد فيروس كورونا.

التعامل مع انتشار فيروس كورونا – ووهان – الصين

أما شركة «Vir biotechnology» فتحاول تطوير مضادات أجسام لعلاج كورونا باستخدام أجسام مضادة من مرضى أصيبوا في السابق بفيروسات من عائلة كورونا، مثل «سارس». كما تُجرى التجارب لاستخدام أدوية موجودة بالفعل لعلاج من أصيبوا بالفيروس المستجد، مثل أدوية علاج الإيدز التي تعد من مضادات الفيروسات أيضًا، ويبحث العلماء استخدام «الإنترفيرون» لتعزيز الجهاز المناعي؛ إذ يُستخدم لعلاج بعض أمراض المناعة الذاتية.

لماذا نحتاج إلى كثير من الوقت لإنتاج مصل لكورونا؟

تمنى ترامب أن يخرج المصل سريعًا قبل إجراء الانتخابات الأمريكية، لكن مع الأسف لا تجري الأمور هكذا. فتطوير مصل عملية ضخمة لا تحدث بين وليلة وضحاها، وهناك تحديات تواجه إنتاج المصل، وهي تَحوُّر الفيروس، ومنظمة الصحة العالمية «WHO» لها رأي آخر؛ فهي تقرّ بأن تطوير مصل لفيروس كورونا المستجد «covid-19» سيستغرق 18 شهرًا.

وجدير بالذكر أن الصورة الكاملة للفيروس لم تتضح بعد، فما نجهله عن الفيروس الجديد أكثر مما نعمله، فالحالات التي تم التبليغ عنها تتراوح حالتها بين التعب المتوسط والشديد، ويزداد الخطر لكبار السن، ومن يعانون من أمراض مزمنة.

تاريخيًّا يستغرق تطوير الأمصال من عامين إلى خمسة أعوام، لكن بالجهد العالمي والتعلم من اجتياحات الفيروسات الماضية، يرى العلماء أن مصل الكورونا سيظهر في وقت أقل من ذلك، لا سيما إذا تضافرت جهود المعاهد الطبية، فلن يستطيع معهد بمفرده إخراج المصل، ولكي يظهر هذا المصل نحتاج لعدة مراحل؛ أولها فهم طبيعة الفيروس المستجد، وتأثيره في المضيف، وهو الإنسان، وهي مرحلة التجريب على الحيوانات، بعدها ستُحدد الكفاءة والفعالية، وبعد مرحلة التجريب وإثبات الأمان والفعالية، يعبر إلى مرحلة التسجيل، ومن ثم الخروج إلى الأسواق. 

صحة

منذ 7 شهور
نصائح الوقاية من فيروس كورونا.. وما يجب فعله عند الشعور بالمرض

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد