“سأفعل كل ما بوسعي لإغلاق السجن الأمريكي الحربي في خليج غوانتانامو بكوبا”، هي أبرز العبارات التي رددها الرئيس الأمريكي منذ توليه منصب رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية عام 2008، لكن ومع قرب انقضاء ولايته الثانية، لم يحقق ذلك.

جملة من العقبات تحول دون تنفيذ أوباما الوعد الذي قطعه على نفسه، أبرزها قرار الكونغرس الأمريكي، الذي يرفض رفضًا قاطعًا انتقال السجناء إلى داخل أمريكا، خشية مما يسمى “تقويض الأمن القومي” لأمريكا.

وبالتالي، قد يسأل سائل عن السر الكامن وراء نية أوباما إغلاق السجن في الوقت الحالي، وما إذا كان له علاقة بالتغيرات الجارية في المنطقة، خاصة بعد صعود تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، والضبابية المتلفة حوله.

وترى صحيفة “ستريت وول جورنال” نقلا عن موقع “يناير” أن العقبة الأساسية التي تقف حجر عثرة في طريق البيت الأبيض هي تحرك الكونجرس عام 2010 لحظر نقل معتقلي جوانتانامو إلى الولايات المتحدة.

انطلاق سجن غوانتانامو

المدخل الرئيسي في سجن غوانتانامو في كوبا

ويقع المعتقل في خليج جوانتانامو وهو سجن سيء السمعة، بدأت السلطات الأمريكية باستعماله في سنة 2002، وذلك لسجن من تشتبه في كونهم إرهابيين، حيث يعد سلطة مطلقة لوجوده خارج الحدود الأمريكية، وذلك في أقصى جنوب شرق كوبا.

ولا ينطبق عليه أي من قوانين حقوق الإنسان إلى الحد الذي جعل منظمة العفو الدولية تقول أن معتقل جوانتانامو الأمريكي يمثل همجية هذا العصر.

وكان السجن افتتح بعد هجمات سبتمبر عام 2001 لحبس الذين تحتجزهم الولايات المتحدة في نطاق الحرب ضد “الإرهاب”، التي أعلنها في ذلك الوقت الرئيس جورج بوش الابن.

أسباب رفض الكونغرس للقرار

أعضاء الكونغرس الأمريكي

مجددًا، رفض مجلس النواب الأمريكي “الكونجرس”، تعديلا تقدم به الحزب الديمقراطي على القانون العسكري يسمح بنقل المعتقلين من معسكر جوانتانامو إلى الولايات المتحدة وإغلاق المعتقل بحلول عام 2017.

ويمنع الكونجرس الأمريكي منذ العام 2011 وزارة الدفاع الأمريكية من نقل المعتقلين في جوانتانامو إلى الأراضي الأمريكية لمحاكمتهم أو معالجتهم أو سجنهم أو أي سبب آخر، مخافة الحكم بإطلاق سراح أحد المعتقلين بأمر من قاضٍ معين؛ ما يشكل تهديدًا للأمن القومي الأمريكي.

وكان الكونجرس خفف قبل أشهر شروط السماح بإرسال معتقلي جوانتانامو إلى خارج البلاد نتيجة تسوية بين الديمقراطيين والجمهوريين من الممكن أن تسمح بإطلاق سراح نحو نصف المعتقلين.

وتأتي خطوة مجلس النواب بعد تهديدات الرئيس الأمريكي في وقت سابق باستخدام حق النقض ضد مشروع قانون تفويض الدفاع هذا العام إذا شمل قيودًا تمنع نقل سجناء معتقل جوانتانامو.

والجدير ذكره، في هذا الإطار، أن اللجنة العسكرية داخل “الكونغرس” لم تصوت على إغلاق السجن، ولكن صوتت على حذف ميزانية نقل المعتقلين إلى سجون داخل الولايات المتحدة.

وخلال السنوات الماضية، ظل هذا مفتاح الاختلاف بين أوباما وقادة الحزب الجمهوري في الكونغرس، وهو ألا يرسلوا إلى سجون داخل الولايات المتحدة.

أوباما لا يملك القرار

وسيلة من وسائل تعذيب السجناء في غوانتانامو

ويرى متابعون أن أوباما لن يتمكن من إغلاق غوانتانامو في الوقت المطلوب إلا إذا سمح الكونغرس بنقل معتقلين إلى الولايات المتحدة، وهو أمر يبدو بعيد الاحتمال.

ولفتوا في تقرير نشر على موقع صحيفة “الشرق الأوسط” أنه سيبقى نحو 15 معتقلا يعتبرون على درجة كبيرة من الخطورة مثل المتهمين الخمسة باعتداءات 11 سبتمبر (أيلول)، الذين أحيلوا إلى القضاء العسكري لاعتبارهم أخطر من أن يحاكموا ويسجنوا في الولايات المتحدة.

ولكن، ثمة أمل بالنسبة للذين يريدون رؤية نهاية النفق، فعملية النقل الأخيرة إلى الأوروغواي، تزامنت مع تعيين وزير جديد للدفاع مكان “تشاك هاغل”، المتهم بالمماطلة في هذه المسألة.

ومنهم من يعتقد أن أوباما لا يمتلك إرادة سياسية حقيقية لإغلاق المعتقل، وينتقدون عدم جديته تجاه الأمر، وسعيه للإغلاق في الوقت الحالي يدخل في إطار تلميع صورته أمام الرأي العام التي سجلت انحدارًا منذ إعلان الحرب على “داعش”، فضلا على طرد شبح الإرهاب من بلاده نهائيا حتى لا تكون عرضة لأي هجمات إرهابية محتملة على أراضي بلاده.

وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية- في سياق تقرير أوردته على موقعها الإلكتروني أن مثل هذا التحرك سيكون أحدث ومن المحتمل أن يكون أكثرَ استخدامٍ دراماتيكيٍّ للسلطة التنفيذية من قبل أوباما خلال فترة رئاسته الثانية، ومن الممكن أيضًا أن يثير هذا التحرك رد فعل المعارضين عليه.

ردود الفعل الأمريكي حول القرار

واعتبر ديكسون أوزبرن، الخبير في مركز البحوث “أميركان سيكيوريتي بروجيكت”، أنه على الرغم من التسريع الظاهر لقرار الإغلاق، فإن الطريق وعر للتمكن من إغلاق السجن في غضون سنتين قبل نهاية ولاية الرئيس باراك أوباما، على حد قوله.

إلا أن قائد السجن، الكولونيل ديفيد هيث، اعتبر إغلاقه غير ممكن قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016.

ومنهم من اعتبر أن إصرار الكونغرس الأميركي على عدم نقل معتقلين سابقين في غوانتانامو إلى الأراضي الأميركية، سيتوجب إيجاد بلد يوافق على استقبالهم.

الخيارات المتاحة أمام أوباما

مسئولون كبار بالإدارة الأمريكية لفتوا خلال تقرير نشر على موقع” يناير” أن البيت الأبيض يعمل على صياغة خيارات من شأنها أن تسمح للرئيس أوباما بغلق معتقل جوانتانامو الذي يقع في كوبا من خلال تجاوز حظر الكونجرس بشأن ترحيل المعتقلين إلى أمريكا.

وقالت الصحيفة: “إن المناقشات أكدت إصرار أوباما على الالتزام بوعوده التي تعهد بها في حملته الانتخابية قبل مغادرته البيت الأبيض على الرغم من العقبات المحلية والدولية الهائلة التي تنتظره”.

وأوضحت الصحيفة وفقا لمسؤولين في البيت الأبيض أن أوباما لديه على الأرجح خياران لغلق معتقل جوانتانامو؛ أولهما أن يعترض على مشروع القانون السنوي الذي يتعلق بالسياسة العسكرية، والمعروف باسم قانون إقرار الدفاع الوطني.

وينص القرار على حظر نقل المعتقلين إلى الولايات المتحدة، في حين أنه من المحتمل ألا يؤثر الاعتراض بصورة مباشرة على التمويل العسكري، وتنطوي هذه المواجهة شديدة الخطورة مع الكونجرس على مخاطر سياسية كبيرة.

أما القرار الآخر هو أن يوقع أوباما على مشروع قانون يعلن فيه أن القيود على نقل معتقلي جوانتانامو تعدٍّ على صلاحياته كقائد عام، كما فعل سابقًا.

عرض التعليقات
تحميل المزيد