أسدلت السلطات الأردنية، الإثنين، الستار على قضية مقتل مواطنين أردنيين في مبنى ملحق بالسفارة الإسرائيلية على يد حارس أمن إسرائيلي، بعد أن حملت في بيان رسمي صادر عن الأمن العام؛ أحد المواطنين الأردنيين مسؤولية التهجم على الحارس.

وقال البيان إنّ «الشاب تهجم على الدبلوماسي الإسرائيلي على خلفية مشادة، مما تسبب له بجروح فقام الموظف الدبلوماسي بعد ذلك بإطلاق عيارات نارية تجاه ذلك الشخص فأصابه وأصاب مالك المبنى السكني الذي كان يقف بالقرب منه، وتم إسعافهما إلى المستشفى إلا أنهما فارقا الحياة متأثرين بإصابتهما»، وفق البيان.

من جهته، توقع رئيس مركز الدراسات الإسرائيلية في عمان، عبد الله الصوالحة، في حديث لـ«عربي21»، وجود تنازلات أردنية في القضية، مقابل تنازلات من الطرف الإسرائيلي تتعلق بالأقصى. وقال: «الوضع يستعصي على التحليل، حيث تتقاطع السياسة مع القانون الدولي مع الأعراف الدبلوماسية».

وأضاف: «في هذه الحالة لا بد من العودة إلى الأصول والثوابت وما استقر عليه القانون الدولي والأعراف الدبلوماسية، ويتحمل كل طرف مسؤوليته تجاه أعمال رعاياه، أو أننا نمضي في مسار سياسي، وليس قانونيًا، تراعى فيه المصالح العامة للدولة، وهو ما تم على الأرجح، حيث تم الاتفاق على تنازلات في موضوع الأقصى مقابل تنازلات بموضوع حادث السفارة»، وفق تقديره.

وحذرت جهات حزبية أردنية مما أسمته «الصفقة الخاسرة» بين الأردن وإسرائيل، تتضمن السماح لحارس الأمن الإسرائيلي قاتل الأردنيين بمغادرة البلاد، مقابل إزالة البوابات الإلكترونية من محيط المسجد الأقصى.

بدوره، اعتبر عضو حزب الوحدة الشعبية، فاخر دعاس، أن «مثل هذه الصفقات تصب في مصلحة الكيان الصهيوني، وتحقق هدفين رئيسيين: إعادة المجرم الصهيوني إلى الكيان الصهيوني دون محاكمة أو محاسبة ودون أن نعرف حقيقة ما حدث، وإنقاذ حكومة الكيان من المأزق الذي تعيشه والمتمثل بعدم قدرتها على الاستمرار في إبقاء البوابات الإلكترونية في ظل تنامي الاحتجاجات الشعبية الفلسطينية»، وفق قوله لـ«عربي21».

وكانت صحيفة معاريف معاريف العبرية؛ قد كشفت أن «الحكومة الإسرائيلية تسعى لبلورة صفقة مع عمّان تنهي فيها قضية حارس سفارتها في العاصمة الأردنية؛ بعد قتله مواطنين أردنيين داخل مبنى ملحق بالسفارة».

دفعة للموقف الأردني في القدس

وجاء انتهاء التحقيق في قضية السفارة عقب مكالمة هاتفية بين العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مما دفع محللين وسياسيين للتساؤل عما إذا كانت هنالك صفقة بين الأردن وإسرائيل بهذا الخصوص.

لكن بحسب خبراء ومحللين تحدثوا مع «عربي21»، فإن حادثة السفارة الإسرائيلية أعطت الموقف الأردني من القدس دفعة إلى الأمام بعد أن اتسم الموقف الأردني، بـ«الضعف الدبلوماسي» في الأيام الماضية. فقد بحث الملك عبد الله الثاني خلال الاتصال الهاتفي مع نتنياهو؛ الأزمة في المسجد الأقصى، وشدد الملك على «ضرورة إيجاد حل فوري وإزالة أسباب الأزمة المستمرة في الحرم القدسي الشريف، يضمن إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل اندلاعها، وفتح المسجد الأقصى بشكل كامل»، بحسب إعلان رسمي أردني.

وأكد الملك الأردني على ضرورة «إزالة ما تم اتخاذه من إجراءات من قبل الطرف الإسرائيلي منذ اندلاع الأزمة الأخيرة، وأهمية الاتفاق على الإجراءات لمنع تكرار مثل هذا التصعيد مستقبلاً، وبما يضمن احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي الشريف».

«نعومة»

ويقارن البعض التحركات الأردنية بشأن أحداث الأقصى الجديدة؛ بتحركات المملكة مطلع هذا العام للتحذير من تنفيذ تعهدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ«نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وسبق ذلك حراك لا يقل نشاطا في أكتوبر (تشرين الأول) 2015 ضمن مساعي الاحتلال الإسرائيلي لتركيب كاميرات في الأقصى.

الخبير في الشؤون الإسرائيلية، أيمن الحنيطي، يعيد سبب ما يصفه بـ«ضعف» الموقف الأردني بخصوص ما يجري في القدس؛ إلى «اختلاف المعطيات الدولية، واقتران ذلك بما يسمى صفقة القرن لحل القضية الفلسطينية بناء على رؤية ترامب – نتنياهو».

ويقول لـ«عربي21»: «عندما تحرك الأردن سابقًا بخصوص القدس، كانت هناك إدارة أمريكية بآخر أيام الرئيس باراك أوباما، وكانت هناك تحركات اللحظة الأخيرة من قبل الأمريكان التي أفضت لتفاهمات كيري – الملك (عبد الله) – نتنياهو»، على حد قوله.

ويضيف: «في عهد ترامب اختلف الوضع، وأصبح الكلام بقوة وبشدة عن تسوية صفقة القرن، وما يتم على أرض الواقع في القدس بداية لتطبيق التسوية، وهذا يفسر انطلاق الأحداث في القدس، الملف الأخير العالق في التسوية، إذ انتهى موضوع اللاجئين من خلال توسعة قلقيلية وبناء 14 ألف وحدة سكنية لتستوعب عددًا رمزيا من اللاجئين، كما تم الانتهاء من ملف المياه من خلال توقيع اتفاقية قناة البحرين بين السلطة وإسرائيل».

وتابع: «أما موضوع الحدود، فستقوم إسرائيل بوضع يدها على منطقة الغور بحجة الأمن، ولم يبق سوى ملف القدس، وسيتولى الأردن، بحكم الوصاية الهاشمية من خلال لجنة مشتركة مع إسرائيل والسلطة؛ الترتيبات الأمنية في الحرم والقدس، وستشكل هذه اللجنة قريبا»، وفق تقديره.

وتأخذ الوصاية الهاشمية على القدس بعدًا قانونيًا، بعد أن نصت المادة التاسعة في معاهدة وادي عربة، الموقعة بين الأردن وإسرائيل، على حق الأردن في الوصاية على القدس. وجاء في النص: «سيمنح كل طرف للطرف الآخر حرية الوصول للأماكن ذات الأهمية الدينية والتاريخية، بما يتماشى مع إعلان واشنطن، على أن تحترم إسرائيل الدور الحالي الخاص للمملكة الأردنية في الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس».

بدوره، يرى المحلل والكاتب المهتم بالشأن الفلسطيني، حمادة الفراعنة، أن الموقف الأردني من القدس تأثر «بنتائج قمة الرياض التي قلبت الأولويات العربية وأصبح العدو إيران بدلاً من المشروع الإسرائيلي».

ويقول فراعنة لـ«عربي21»: «نتائج هذه القمة التي حضرتها 54 دولة إسلامية؛ أفضت عن غياب روافع عربية مساندة للموقف الأردني الذي تأثر سلبًا بحالة الانقسام السياسي العربي، وأثرت سلبًا على الموقف الأردني، بسبب غياب دول عربية كبيرة مثل مصر التي ترتبط بمصالح مع إسرائيل في سيناء، وغياب دول خليجية التي بدأت تتحالف مع إسرائيل ضد إيران».

وقد دعا عضو لجنة فلسطين في البرلمان الأردني، إبراهيم السيد، الحكومة الأردنية؛ «لاتخاذ موقف أكثر خشونة بخصوص الاعتداءات التي يتعرض لها المسجد الأقصى، من خلال أوراق ضاغطة أبرزها: استدعاء السفير الأردني من تل أبيب، وإلغاء اتفاقية الغاز، واتفاقية وادي عربة»، وفق قوله لـ«عربي21».

عرض التعليقات
تحميل المزيد