مؤشر رئيسي من مؤشرات الديمقراطية في أي بلد هو النسبة التي يحصل عليها الرئيس الفائز بالأصوات. فلا أكثر ممن وصفهم التاريخ بالديكتاتوريين الذين حصلوا على نسب تجاوزت الـ95%. وآخرهم حصولاً على نسبة كتلك كان عبد الفتاح السيسي، حيث فاز في انتخابات الرئاسة المصرية بنسبة 97%.

 

لكن حديثنا سيكون عن أمريكا تحديدًا، وكيف فاز ثمانية من رؤسائها بفارق نسب بسيط للغاية.

 

وواجب التنبيه هنا لكون نظام الانتخابات والتصويت بأمريكا مختلف بقدر كبير عن أغلب طرق الانتخاب بدول العالم، حيث يتم هناك تصويتان، أحدهما مباشر، والآخر لاختيار أعضاء المجمع الانتخابي والذين يقومون بدورهم بالتصويت واختيار الرئيس نيابة عما اختاروهم.

 

1- هزيمة جون كينيدي لنيكسون في انتخابات 1960 بفارق 84 صوت انتخابي في الكلية الانتخابية وفاز بالتصويت الشعبي بفارق 2%

تعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي جرت في 8 نوفمبر من عام 1960، من أشهر الليالي الانتخابية التي مرت بها أمريكا في تاريخها، حيث جاءت المؤشرات الأولية للفرز تبشر بفوز كينيدي، في حين جاءت نتائج فرز الأصوات في الولايات الغربية لتنذر باقتراب نيكسون من التغلب على كينيدي.

 

حصد كينيدي في هذه الانتخابات الأغلبية في 11 ولاية بفارق 3% فقط عن نيكسون في حين تفوق نيكسون في 5 ولايات بنفس الفارق تقريبا.

 

2- هزيمة جيمس جارفيلد لوينفيلد هانكوك في انتخابات 1880 بفارق 59 صوت في الكلية الانتخابية وحصد التصويت الشعبي بفارق 0.1%

كان الرئيس راذرفود هايز من الحزب الجمهوري قد وعد بعدم الترشح لدورة انتخابية قادمة أثناء حملته عام 1876، وبناء عليه فقد وقع اختيار الحزب الجمهوري على جيمس أبرام جارفيلد من ولاية أوهايو ليكون مرشح الحزب في السباق الرئاسي، بينما وقع اختيار الحزب الديموقراطي على وينفيلد سكوت هانكوك أحد لواءات الحرب الأهلية ليكون مرشح الحزب في الرئاسة.

 

وكان أن تم انتخاب جارفيلد رئيسًا للولايات المتحدة في هذا السباق بالرغم من حصاده لأقل من 2000 صوت من الأصوات الانتخابية الشعبية، وحصوله على 214 صوت من الكلية الانتخابية من أصل 369 صوت وقتها.

 

3- فوز بنيامين هاريسون على جروفر كليفيلاند في عام 1888 بفارق 37 صوت في الكلية الانتخابية ولكن بفارق تصويت شعبي يصل الى 0.8%

حصل الرئيس جروفر كليفلاند المعاد انتخابه على أكبر عدد من الأصوات الشعبية ولكن المرشح الجمهوري بنيامين هاريسون تمكن من حسم الانتخابات لصالحه بتفوقه في حصد أصوات الكلية الانتخابية، حيث حصل جروفر على 168 صوت فقط في حين حصل هاريسون على 233 صوت من مجموع أصوات الكلية الانتخابية.

 

قبل 12 عامًا من هذه الانتخابات أي في عام 1876 حدث الشيء نفسه وتفوق الرئيس المنتخب حينها بفارق أصوات الكلية الانتخابية وليس بالتصويت الشعبي، ولم يحدث ذلك بعدها إلّا في عام 2000 مع الرئيس جورج بوش الابن، أي بعد 112 سنة.

 

4- فوز جروفر كليفلاند على جيمس بلاين في عام 1884 بمجموع 37 صوت في الكلية الانتخابية وبـفارق 0.7% من الأصوات الشعبية

في 4 نوفمبر من عام 1884 تفوق كليفلاند مرشح الحزب الديموقراطي في نيويورك على المرشح الجمهوري السيناتور جيمس بلاين بصعوبة بالغة، وقد حسمت ولاية نيويورك هذه الانتخابات لصالح كليفلاند بمنحه 36 صوتًا من الممثلين للولاية في الكلية الانتخابية، و بفارق أصوات شعبية يصل إلى 1.047 صوت من أصل مليون و167 ألفًا و3 أصوات في تلك الولاية.

 

وبهذه النتيجة أصبح كليفلاند أول رئيس ديموقراطي للولايات المتحدة منذ عام 1856 أي من فترة ما قبل الحرب الأهلية الأمريكية.

5- هزيمة جورج بوش لجون كيري في انتخابات 2004 بـ35 صوت في الكلية الانتخابية وبفارق تصويت شعبي يصل الى 2.4%

ظهرت الخلافات والمخاوف أثناء وبعد عملية التصويت في هذه الدورة الانتخابية كما كان الأمر في انتخابات عام 2000، وكان ذلك بعد إعلان المرشح الديموقراطي جون كيري بعدم ارتياحه لنتائج التصويت في ولاية أوهايو، وتشكيكه في عدالة سير العملية التصويتية، وقال أنه إذا ما سارت الانتخابات بشكل عادل في هذه الولاية فإن فرصة حزبه في الفوز بالولاية كانت ستكون كبيرة وبالتالي حسم الانتخابات لصالحه.

 

ولكن بالرغم من ذلك فقد فاز المرشح الجمهوري جورج بوش، وتم إعلان فوزه بعد التأخير يومًا كاملًا عن اليوم المحدد لإعلان النتيجة.

 

6- فوز وودرو ويلسون بانتخابات 1916 على المرشح تشارلز هيوز بـ23 صوت في الكلية الانتخابية وفاز بتصويت شعبي يصل إلى 3.1%

تمت هذه الانتخابات أثناء تورط أوروبا في الحرب العالمية الأولى، وفاز فيها ويلسون بفترة رئاسية جديدة، بعد مباراة انتخابية صعبة، وبذلت حملته الانتخابية مجهودًا كبيرًا من أجل رفع نسب الفوز المتوقعة للمرشح الديموقراطي ويلسون أمام قاضي المحكمة العليا ومرشح الحزب الجمهوري تشارلز هيوز.

 

7- فوز جورج بوش الابن في انتخابات عام 2000 أمام آل جور بخمس أصوات في الكلية الانتخابية وبفارق أصوات شعبية تصل إلى 0.5%

أعلن فوز جورج بوش في 7 نوفمبر سنة 2000 بالانتخابات الرئاسية بعد تفوقه على آل جور في الكلية الانتخابية حيث حصد 271 صوت بينما حصل الآخر على 266 صوت، وظهر جدال حول أيهما نال الخمسة أصوات الممثلين لولاية فلوريدا في الكلية الانتخابية وبالتالي يفوز بالرئاسة، وعندئذ تم إعادة فرز الأصوات في هذه الولاية وأعلن الفوز لصالح بوش.

 

ومن المفارقات في هذا السباق أن الخاسر آل جور، الذي عين بعد ذلك نائبًا للرئيس، كان قد حصد أصواتًا شعبية أكثر من التي حصل عليها المرشح الجمهوري جورج بوش، حيث حصد آل جور 543 ألف صوت وبذلك كان متفوقًا على بوش بـ816 صوت أكثر.

 

 

8- فاز راذرفورد هايز في انتخابات عام 1876 على المرشح صاموئيل تيلدن بصوت واحد في الكلية الانتخابية وخسر في التصويت الشعبي بفارق 3%

تعتبر هذه الدورة الانتخابية من أكثر الانتخابات المتنازع عليها في تاريخ الانتخابات الرئاسية بالولايات المتحدة، فقد أعلن فوز مرشح نيويورك صاموئيل تيلدن على مرشح أوهايو راذرفورد هايز في التصويت الشعبي وأنه – تيلدن – قد حصد 184 صوت في الكلية الانتخابية متفوقا على هايز الذي حصد 165 صوت، ولكن حينها كان هناك 20 صوت لم يتم حسابها بعد.

 

توزعت هذه الأصوات العشرين بين ثلاثة ولايات هي فلوريدا ولويزيانا وجنوب كارولينا، وكان كل حزب قد أعلن فوز مرشحه في كل من هذه الولايات، وفي هذه الأثناء كان هناك ناخب واحد في ولاية أوريجون أعلن أن صوته غير قانوني وبالتالي لم يحسب صوته، وببطلان هذا الصوت وحساب الأصوات العشرين الأخرى تم النجاح لصالح هايز بعد نزاع انتخابي مرير.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد