«الرياضة عمومًا، تعني الحرب لكن دون إطلاق نار» *جورج أورويل

ينتظر الكثيرون حول العالم انطلاق بطولة الألعاب الأولمبية لمشاهدة أقوى المنافسات في كافة أنواع الألعاب الرياضية والاستمتاع بها. تقام البطولة كل أربعة أعوام، وتشترك بها أكثر من 200 دولة حول العالم، وتنقسم البطولة الأشهر إلى عدة دورات؛ الدورة الصيفية تلعب كل أربع سنوات، والدورة الشتوية التي كانت تقام منافساتها في السنة نفسها حتى عام 1994، حين قررت اللجنة الأولمبية وضع فارق زمني سنتين بين كل بطولة وأصبحت تقام الدورة الشتوية كل عامين، إلى جانب دورة أولمبياد الشباب التي تنظم كل عامين، وهناك أيضًا دورة الألعاب البارالمبية الخاصة بذوي الهمم وتلعب كل عامين.

تنطلق البطولة في السنوات الزوجية عادة، لكن بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد، وإجراءات الإغلاق الكلي حول العالم، أُجِّلت دورة الألعاب الأولمبية الثانية والثلاثين المعروفة بـ«أولمبياد طوكيو 2020» إلى عام 2021، على أن تقام الدورة القادمة في باريس، عام 2024.

يتنافسون «عراة».. هكذا بدأت الألعاب الأولمبية

يتابع بطولة الألعاب الأولمبية الملايين من محبي الرياضة حول العالم، إذ تُعد جرعة رياضية مكثفة وأحد أقدم أشكال البطولات الرياضية المنظمة في التاريخ البشري، يعود تاريخ بدايتها إلى القرن الثامن قبل الميلاد في بلاد الإغريق، اليونان القديمة، وفيها يتنافس الرياضيون من مختلف الدول لإثبات من هو الشعب الأقوى والأكثر كفاءة.

Embed from Getty Images

4 لاعبين في دورة من دورات الألعاب الأولمبية اليوناني القديمة 

كان الرياضيون قديمًا يمارسون الألعاب عراة لإظهار القوة والفحولة الجسدية، وكانت توضع تماثيل الفائزين إلى جانب تماثيل الآلهة الإغريقية لإثبات الفخر والعظمة.

تطورت بطولة الأولمبياد كثيرًا على مر العصور في قوانين وهيكلة المنافسة حتى وصلت لشكلها الحالي الحديث، لكنها لم تختلف كثيرًا في العصر الحديث في فكرة إثبات من هو الأقوى والأفضل، بل أصبحت ساحة حرب باردة تحاول فيها الدول المتحاربة استعراض القوة وإثبات التفوق والسيطرة والهيمنة على الطرف الآخر!

فأصبحت البطولة جبهة حرب باردة بين أقطاب العالم، الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي في البداية، ثم روسيا والصين من بعده.

وبعيدًا عن فكرة أن الرياضة ترسي مبادئ السلام والمحبة، فقد أصبحت الأولمبياد ساحة حرب خفية بين واشنطن وموسكو في انعكاس واضح لمقولة الكاتب «جورج أورويل»، إن: «الرياضة عمومًا، تعني الحرب لكن دون إطلاق نار».

انتهاء الحرب العالمية وبداية الحرب الباردة

عقب نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1949، اختلفت دول الحلفاء فيما بينها على وضع تقسيم ألمانيا المهزومة وانسحاب القوات السوفيتية من الأراضي التي تراها أمريكا محتلة، وهنا نشأت الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد السوفيتي كما هو متعارف عليه، وسميت بالحرب الباردة لأنها حرب مجابهة على كافة الأصعدة والميادين، دون إطلاق الرصاص، أو المدافع، أو المواجهات المباشرة، حرب يحاول فيها كل طرف السيطرة في شتى المجالات سياسية، ورياضية، واستخباراتية، وتسليح، وسباق فضاء.

ومن الجدير بالذكر أن العداء بين القوتين العالميتين لم يكن أبدًا مباشرًا؛ إذ لم يجمعهما في التاريخ أي ميدان قتال، بل على العكس جمعتهما تحالفات عسكرية في الحروب كما حدث في الحرب العالمية الثانية!

Embed from Getty Images

وتقتصر الحرب الباردة بينهما على السباق والمنافسة بشكل عام، ودعم كل منهما أعداء كل طرف بالمعلومات والسلاح والتمويل، بهدف إلحاق الضرر بالطرف الآخر وهزيمته، وفي النهاية يصنف الصراع بينهما صراعًا أيديولوجيًّا، ومدارس سياسية، صراع بين الرأسمالية والشيوعية، مما قد يعود بنا إلى تاريخ بداية الحرب الباردة بينهما لما هو قبل نهاية الحرب العالمية الثانية؛ وبالتحديد عقب قيام الثورة البلشفية وسيطرة لينين والبلاشفة على الحكم، ومساعدة أمريكا الجيش الأبيض في صراعه ضد لينين ورفاقه.

يعتقد البعض أن «الحرب الباردة» انتهت عقب تفكك الاتحاد السوفيتي في التسعينيات، إلا أنها ما زالت قائمة بين أمريكا وروسيا، وأيضًا أمريكا والصين بشكل واضح للجميع، لكنه غير معلن كما كان مع الاتحاد السوفيتي.

الحرب الباردة بين الكتلة الغربية والشرقية «تشتعل» في الألعاب الأولمبية

شهدت البطولة الأولمبية عامًا بعد عام صراعًا قويًّا بين أمريكا والاتحاد السوفيتي، وتحولت لمسرح حرب باردة مشتعل، ولم يقف الحد عند هاتين الدولتين فقط بل شمل الصراع كل الدول المحسوبة على الكتلة الغربية الرأسمالية والكتلة الشرقية الشيوعية، ويذكر التاريخ أحداثًا وقصصًا وحكايات كثيرة توثق هذا الصراع في كتب ومقالات وحتى أفلام سينمائية ووثائقية، والذي حاول كل طرف فيه إثبات تفوق عرقه وشعبه وسياسته على الطرف الآخر من خلال سلاح المقاطعة، أو إشعال الحرب الخفية في المباريات المباشرة لتأجيج القومية، ومن أهم تلك الأحداث التاريخية السياسية التي ارتبطت بالأولمبياد.

1- أولمبياد هلسنكي 1952.. الجيش الأمريكي يسيطر على البعثة الرياضية!

لم يشترك الاتحاد السوفيتي في أولمبياد لندن عام 1948 لأن ستالين كان متخوفًا بشدة من أن يكون الفريق السوفيتي أضعف من المنافسة، لذلك كرَّس كل الجهود والموارد في السنوات الأربع اللاحقة للاشتراك في أولمبياد هلسنكي والظهور بشكل مشرف من وجهة نظهره، وحصد الميداليات الذهبية وإثبات تفوق السوفيت.

اشتعلت الحرب الإعلامية في هذا الوقت بين موسكو وواشنطن، وراحت التقارير الصحفية تروج لشائعات كثيرة. من أهم تلك الشائعات التي خرجت من موسكو وروجت فكرة أن الجيش الأمريكي هو من يسيطر على بعثة الرياضيين المشاركة في البطولة، وهو من يقف وراء التدريب والتمويل وحتى إشراك بعض الجنود من غير الرياضيين.

الأمر الذي جعل البعثة السوفيتية على أهبة الاستعداد والقلق، وبالفعل كانت المنافسات في هلسنكي شرسة للغاية بين الجانب الأمريكي والسوفيتي، وأخذ كل منهم على عاتقه إعلاء تفوق دولته، حتى وصف أحد المشاركين الأمريكيين المباريات بأنها ساحة لمواجهة العدو، وادعى كلا الطرفين تفوقه على الآخر، في النهاية فازت أمريكا بعدد ميداليات أكبر من الاتحاد السوفيتي معلنة انتصارها في تلك الجولة، ورسخت تلك البطولة فكرة انتقال ساحة الحرب الباردة بين الاشتراكية والرأسمالية إلى أرض الأولمبياد.

2- أولمبياد ملبورن 1956.. «دماء في حوض السباحة»!

اجتاح الاتحاد السوفيتي المجر عام 1956 لقمع المظاهرات المضادة للشيوعية هناك، وقتل ما يقارب من ألفي متظاهر. على إثر ذلك دعت العديد من الدول إلى منع الاتحاد السوفيتي من المشاركة في أولمبياد ملبورن 1956 وعلى رأسهم أمريكا بشكل غير مباشر؛ وهو ما لم يحدث في النهاية، وعليه قاطعت بعض دول الكتلة الغربية (إسبانيا وسويسرا وهولندا) الأولمبياد تلك السنة.

Embed from Getty Images

وفي منافسات البطولة جمعت مباراة في لعبة كرة الماء بين فريقي المجر والاتحاد السوفيتي، وكانت المباراة مشتعلة منذ البداية وألغيت قبل الانتهاء بدقائق بسبب عنف الفريق السوفيتي، حتى إن الدماء ملأت حوض السباحة نتيجة إصابة لاعب مجري بجروح كبيرة في الرأس والوجه، في ما عرفت تاريخيًّا بمباراة «دماء في حوض السباحة».

بعدها خرج الفريقان من الماء، وكان التشجيع والدعم من نصيب الفريق المجري، وصافرات الاستهجان والسب للفريق السوفيتي، وأُعلنت هزيمة الفريق السوفيتي، ونجح الفريق المجري في تحقيق الميدالية الذهبية في نهاية البطولة في لعبة كرة الماء وسط حفاوة وإشادة عالمية.

ومن الجدير بالذكر أن الصين قاطعت تلك البطولة أيضًا بسبب دعم الكتلة الغربية لتايوان، والسماح بمشاركتها في المسابقة دولةً مستقلةً عن الحكومة الصينية الشيوعية، وهو ما عدته الصين تحديًا واضحًا، لها لأنها تعد تايوان جزءًا من أراضيها، وامتنعت عن المشاركة في الأولمبياد حتى عام 1980.

فيما قاطعت أيضًا كل من مصر والعراق ولبنان أولمبياد ملبورن بسبب دعم أمريكا للعدوان الثلاثي على مصر في ذلك الوقت.

3- أولمبياد ميونيخ 1972.. فضيحة الثواني الثلاثة!

لم تكف الصحافة العالمية يوميًّا عن تأجيج الصراع بين الكتلة الغربية والكتلة الشرقية، وخاصة واشنطن وموسكو، مقارنات وإحصائيات وعدد ميداليات ومحاولة إثبات تفوق كل منهما على الآخر، مما جعل أي مباريات أولمبية بين الفريقين تعد حربًا حقيقة في الإعلام قبل المباراة وبعدها، وهذا ما حدث في أولمبياد ميونخ عام 1972.

حاولت اللجنة المنظمة تفادي وضع الفريقين الأمريكي والسوفيتي في أي من المجموعات سويًّا خلال البطولة، لكن نجح كلا الفريقين في الصعود إلى المباراة النهائية في لعبة كرة السلة، وفي الدقائق الأخيرة للمباراة نجح السوفيت بسبب أخطاء في التحكيم واحتساب الوقت الصحيح في اقتناص الفوز بفارق نقطة واحدة؛ إذ احتسب الحكم ثلاث ثوانٍ إضافية دون قانون أو منطق، جعلت الفريق السوفيتي يفوز بالمباراة؛ مما أثار سخط وغضب الأمريكيين، وامتنعوا عن تسلم الميدالية الفضية وأعلنوا رفضهم لما حدث، واتهموا كلًّا من الحكام واللجنة المنظمة بمحاباة الفريق السوفيتي وتقاضي رشوة، فيما عرف تاريخيًّا بفضيحة كرة السلة، أو الثلاث ثوانٍ في ميونخ.

4- أولمبياد نيويورك 1980.. عندما هُزمت الشيوعية على ملعب الهوكي!

لم تكن أي دولة في العالم قادرة على منافسة الاتحاد السوفيتي في لعبة هوكي الجليد في ذلك الوقت، ولم يكن المنتخب الأمريكي مرشحًا من الأساس للتقدم في بطولة الألعاب الشتوية 1980، لكن شاءت الأقدار أن يحدث ما لم يتوقعه أحد، بالرغم من كون فريق الهوكي الأمريكي أشبه بفريق هواه مجمع من طلبة الجامعات والمدارس، فإنه استطاع المنافسة والتفوق وصولًا إلى المباراة النهائية أمام فريق الاتحاد السوفيتي القوي، مما جعل المباراة أشبه بالحرب. فاستغلت أمريكا الأمر.

Embed from Getty Images

ضخمت الصحافة من الأمر وجعلت الفريق يبدو عظيمًا ويستطيع التفوق على الديكتاتورية الشيوعية والأموال الطائلة التي تنفقها الكتلة الشيوعية على تلك اللعبة بالتحديد، وجاء يوم المباراة ونجح الفريق الأمريكي في هزيمة الفريق السوفيتي بالفعل في مباراة تاريخية.

خرجت بعدها الاحتفالات في كافة الولايات الأمريكية وكأن أمريكا انتصرت في الحرب العالمية الثانية مرة أخرى، وتصدر المشهد في الصحف العالمية تفوق الرأسمالية الأمريكية على الشيوعية السوفيتية، وعرفت مباراة الهوكي الشهيرة في دورة الألعاب الشتوية بلاسيد نيويورك باسم «معجزة على الجليد» وما زال الأمريكيون يحتفون بها حتى الآن بوصفها انتصارًا مهمًّا على القوة الشيوعية.

5- أولمبياد موسكو 1980.. المقاطعة الكبرى برعاية جيمي كارتر!

في عام 1979 قام الاتحاد السوفيتي بغزو أفغانستان، وأدى ذلك إلى احتجاجات واسعة في كافة أنحاء العالم، وخاصة أمريكا والعالم الإسلامي، استغل الرئيس الأمريكي جيمي كارتر هذا الحدث في محاولة لكسب التأييد الشعبي لإعادة انتخابه مرة أخرى، واستغل الملاكم الشهير محمد علي كلاي في رحلة للدول الأفريقية لشن حملة مقاطعة كبيرة، ودعوة كل دول العالم وخاصة الكتلة الغربية والإسلامية إلى مقاطعة بطولة أولمبياد موسكو الصيفية 1980 بسبب الحرب السوفيتية الأفغانية.

بالفعل استجابت له العديد من دول العالم، وامتنعت 60 دولة عن المشاركة في البطولة، ومنهم أغلب الدول الإسلامية، وعرفت تلك المقاطعة تاريخيًّا بالمقاطعة الكبرى؛ إذ كانت المرة الأولى التي يقاطع فيها هذا العدد من الدول البطولة الأولمبية. رفع الرياضيون الأمريكيون دعوى قضائية لمنع حدوث ذلك لكن دون جدوى، واشترك بعض الرياضيين من الدول المقاطعة لكن تحت العلم الأولمبي وليس العلم الوطني لهم.

6- أولمبياد لوس أنجلوس 1984.. الأولمبياد ساحة صراع بين الكتلتين

ردًّا على مقاطعة أولمبياد موسكو 1980، دعا الاتحاد السوفيتي دول العالم وخاصة الكتلة الشرقية إلى مقاطعة أولمبياد لوس أنجلوس 1984 بحجة أن الولايات المتحدة الأمريكية تستخدم الألعاب الرياضية لتحقيق الأرباح من جانب، ومن جانب آخر أن الدعاية الأمريكية حول العالم تزيد من فوبيا الشيوعية والخوف من دول الكتلة الشرقية والنظام الشيوعي وتعدهم نظمًا قمعية ديكتاتورية، وأن تلك الدورة من الألعاب لن يتوفَّر فيها عنصر الأمان للدول الشيوعية ورعاياها.

Embed from Getty Images

وبالفعل استجابت 15 دولة للنداء السوفيتي؛ مما أظهر في ذلك الوقت حجم الحرب الباردة بين أمريكا والاتحاد السوفيتي، والتي امتدت لشتى المجالات وأخذت من الأولمبياد مسرحًا للصراع بينهم.

7- أولمبياد سيول 1988.. هل انتهى سلاح المقاطعة بين الكتلتين؟

في خضم التوتر بين أمريكا والاتحاد السوفيتي بسبب الحرب الباردة في آسيا، جاء موعد أولمبياد 1988، واعترضت كوريا الشمالية بتحريض سوفيتي على عدم السماح لها بتنظيم بطولة الأولمبياد عام 1988 مع الجارة كوريا الجنوبية، ودعت الدول المشاركة إلى مقاطعة البطولة، انقسم العالم كالعادة بين دول الكتلة الشرقية والكتلة الغربية، نظرًا إلى احتساب كوريا الجنوبية من دول الكتلة الغربية، وكوريا الشمالية من الدول الشرقية.

تخلى الجانب السوفيتي عن كوريا الشمالية وانحازت معظم دول الفريق الشيوعي للجانب الغربي وقررت المشاركة في الأولمبياد وعلى رأسهم الاتحاد السوفيتي والصين، واستجابت كوبا وإثيوبيا ونيكاراجوا لدعوة كوريا الشمالية، وصرح «فيدال كاسترو» رئيس كوبا في ذلك الوقت قائلًا: «إن الذهاب إلى كوريا الجنوبية سيكون أشبه بالذهاب لجوانتانامو المحتلة، وأنه إذا كان عنصر الأمان هو الدافع في عدم المشاركة في أولمبياد لوس أنجلوس 1984، فهل ستكون سيول أكثر أمنًا من لوس أنجلوس؟». ونتيجة هذا التخلي عن كوريا الشمالية رأى البعض أن الحرب الباردة بين المعسكر السوفيتي والمعسكر الأمريكي قد انتهت بالفعل وأن تلك المقاطعة كانت آخر مواجهة وآخر حلقة في سلسلة سلاح المقاطعة المعتاد للبطولة.

8- أولمبياد بكين 2008.. المعسكر الأحمر يفوز بالجولة!

ساد الهدوء الحذِر أجواء بطولة الأولمبياد بعد هزيمة المقاطعة عام 1988 في سيول، وفي أولمبياد بكين 2008 عادت أصوات من أمريكا والاتحاد الأوروبي تطالب المشاركين في البطولة بالانسحاب، بسبب ملف هضبة التبت وقضايا حقوق الإنسان في الصين، وهو ما عده البعض عودة للحرب الباردة مرة أخرى في ساحة الأولمبياد، لكن لم تستجب أي دول للمقاطعة تلك المرة، ونجحت بكين في الاستضافة والتنظيم، وكان الأمر يعد نجاحًا كبيرًا للصين والمعسكر الشرقي.

Embed from Getty Images

10- أولمبياد طوكيو 2020.. روسيا ممنوعة من اللعب وتلعب!

في البطولة الأولمبية المقامة حاليًا في طوكيو باليابان، حظرت اللجنة الأولمبية مشاركة روسيا بالعلم والنشيد الوطني؛ بسبب فضيحة المنشطات في البطولات السابقة، عقب مناشدات عدة من مختلف الدول، وعلى رأسهم أمريكا ودول أوروبية، لكن اللجنة الأولمبية عادت وسمحت بمشاركة 300 رياضي روسي تحت علم الأولمبياد المحايد؛ ما أثار غضب الكثيرين في أوروبا وأمريكا.

يأتي هذا في الوقت الذي روجت فيه بعض الصحف ومن بينها «التايمز» لفكرة أن الحرب الباردة بين الطرفين استؤنفت من جديد في أولمبياد طوكيو بعد لعب روسيا تحت العلم الأولمبي!

دبلوماسية الألعاب الرياضية.. 3 محاولات لإنهاء المقاطعة والحرب الباردة

لم تكن فكرة المقاطعة والحرب الدائمة أمرًا مستحبًّا لأغلب الأطراف، وكانت هناك محاولات ومبادرات عديدة من الجميع لإنهاء تلك الخصومة، وعودة الرياضة والألعاب الأولمبية لتقاليد السلام والمحبة، ومن أهم تلك المبادرات التاريخية لإنهاء العداوة السياسية.

1- «سلسلة الصداقة».. هوكي الجليد يذيب العلاقات الباردة!

سلسلة من المباريات في لعبة هوكي الجليد نظمت بين الاتحاد السوفيتي وكندا عام 1972 لكسر الجليد الذي يخيم على العلاقة بين معسكري الغرب والشرق، نجحت المبادرة على المستوى الرياضي في تقارب الأفكار والمشاعر بين الطرفين في ذلك الوقت، لكنها لم تدم طويلًا مع الأسف؛ بسبب فشل الدعم المادي والترويج الإعلامي.

2- «دبلوماسية تنس الطاولة».. كرة المضرب تجمع شمل الفرقاء!

كانت دبلوماسية ناجحة جدًّا على كل الأصعدة رياضيًّا وسياسيًّا، ونجحت في خلق تقارب بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية بشكل مباشر، وأظهرت تلك المبادرة أن الرياضة عمومًا وتنس الطاولة خصوصًا، تستطيع نشر السلام والمحبة بين العالم والفرق المتناحرة سياسيًّا.

دولي

منذ 5 شهور
مترجم: كيف تُحول الصين أولمبياد بكين 2022 من حدث رياضي إلى بروباجاندا للتفوق؟

وقعت أحداث تنس الطاولة عام 1971، حين قام الفريق الأمريكي لتنس الطاولة بجولة في اليابان، وكان تعامله ودودًا جدًّا مع الفريق الصيني، وعلى إثر ذلك دعت الحكومة الصينية الفريق الأمريكي لزيارة الصين، وافق الفريق الأمريكي على الدعوة الصينية، ولاقت الزيارة اهتمامًا عالميًّا واسعًا على الجانب السياسي والإعلامي، ونجحت تنس الطاولة بالفعل في خلق تقارب بين الصين والولايات المتحدة التي زار رئيسها في ذلك الوقت «ريتشارد نيكسون» الصين عام 1972، وعادت العلاقات الدبلوماسية مرة أخرى بين البلدين، وبعدها جرى قبول الصين عضوًا في الأمم المتحدة، وعرف الحدث تاريخيًّا بـ«دبلوماسية تنس الطاولة».

3- «ألعاب النوايا الحسنة».. محاولة جيدة فاشلة!

كانت محاولة رياضية جيدة لخفض حدة التوتر والصراع بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية، وهي عبارة عن عدة مباريات رياضية لمختلف الألعاب تقام في روسيا وأمريكا، بدأت عام 1986 في موسكو بمشاركة 3 آلاف لاعب من 80 دولة مختلفة. لكن المحاولة فشلت سريعًا بسبب عدم الترويج الإعلامي الجيد لها، وبسبب منع موسكو بعض الدول من الانضمام، مثل إسرائيل وكوريا الجنوبية.

معارك الحرب الباردة.. جولة هنا وجولة هناك

جدير بالذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية هي الدولة الفائزة في الصراع البارد الأولمبي الحديث بفارق كبير عن أي دولة أخرى، فقد فازت أمريكا بعدد 2827 ميدالية خلال تاريخ بطولة الأولمبياد الحديثة، يليها بريطانيا بعدد 883 ثم ألمانيا 855 ميدالية، ثم فرنسا بعدد 840 ميدالية متنوعة.

ومما سبق نرى أن الصراع البارد بين الطرفين والذي يشمل المجال العسكري والتسلح، وكذلك مجال الاستخبارات، ومجال العلوم، والصراع على السباق إلى الفضاء، لا يزال قائمًا، بالرغم من اعتقاد البعض بانتهائه مع تفكك الاتحاد السوفيتي عام 1992.

لكن الصراع البارد لا يزال مشتعلًا بين أمريكا وروسيا من ناحية، وأمريكا والصين من ناحية أخرى حتى الآن في كل المجالات ومن بينها الرياضة، الأمر الذي يؤكد استمرار الحرب الباردة بين الشيوعية والرأسمالية حتى إشعار آخر.

المصادر