امتد الخلاف السياسي بين الولايات المتحدة وروسيا حول شبه جزيرة القرم، نوعًا ما، إلى الفضاء؛ حيث كشفت مذكرة أصدرتها ناسا، مطلع الشهر الجاري، أن الوكالة علقت التعامل مع روسيا، في أعقاب ضمها للقرم. لكن المقاطعة لم تشمل التعاون الفضائي الأهم بين ناسا وروسيا؛ محطة الفضاء الدولية. فما الذي تعنيه هذه الخطوة بالنسبة للنشاطات الفضائية؟

-إذا لم تشمل المقاطعة محطة الفضاء الدولية، فهل بقي شيء آخر؟

– يقول سكوت بيس، مدير معهد سياسات الفضاء في العاصمة واشنطن: هناك عدد قليل من الأنشطة على نطاق أصغر قد تتأثر؛ مثل اختبارات الطيران التابعة لـ ناسا في أنفاق الرياح الروسية، والجهاز الروسي في مسبار كيوريوسيتي روفر؛ وهو جهاز نيترونات ديناميكي يبحث عن مؤشرات وجود المياه على عمق يصل إلى 50 سم تحت السطح، ومن غير الواضح كيف سيكون وضع مثل هذه المشروعات؛ لعدم صدور قائمة رسمية بالأنشطة المسموح بها، وحدها محطة الفضاء الدولية مستثناة بشكل واضح من التغييرات التي تطرأ على سياسة التعاون، وفي مؤتمر صحفي يوم 3 أبريل، أشار السكرتير الصحفي للبيت الأبيض جاي كارني إلى أن كثيرًا من الأنشطة سيُنظَر في كل حالة منها على حدة.

-هل امتدت المقاطعة في أي وقت مضى لتشمل المحطة الفضائية الدولية؟

– تقول مارسيا سميث، رئيس Space and Technology Policy Group، وهي مؤسسة تحليل سياسات في أرلينجتون بولاية فيرجينيا: من المستبعد جدًّا حدوث ذلك؛ لأنه سيعني عمليًّا إنهاء هذا المسعى، فالبَلدَان يعتمدان على بعضهما البعض في استمرار عمل محطة الفضاء، وناسا لا تملك الموارد اللازمة لتدير العملية برمتها وحدها، مضيفة: “إذا قررنا تعليق أنشطة المحطة الفضائية الدولية، أعتقد أن المرافق لابد وأن تتوقف عن العمل”.

-هل حدث أي شيء من هذا القبيل سابقًا؟

– إعلان الأسبوع الماضي ليس الأول من نوعه في سياق تجميد التعاون الفضائي بسبب التوتر السياسي بين البلدين، ففي أوائل ثمانينيات القرن الماضي، قررت أمريكا عدم تجديد خطط المهمة المشتركة بخصوص محطة الفضاء السوفيتية ساليوت بعدما أعلنت الحكومة الشيوعية البولندية، المتأثرة سوفيتيًّا، الأحكام العرفية، ولسنوات عديدة حالت الخلافات الدولية دون عمل ناسا مع الصين.

-لماذا تفعل ناسا ذلك؟

– إنها لم تفعل؛ تقول مارسيا: “من المهم جدًّا التأكيد على أن ناسا ليست هي من يتخذ هذا القرار، بل الحكومة”، وكان التحول في السياسة جزء من توجيه أكبر أرسله البيت الأبيض للوكالات الفيدرالية الأخرى، مثل وزارة الخارجية، ويقول “بيس”: “في نهاية المطاف، أي مصلحة عامة في تحوُّل ناسا ربما يعكس ما نشعر به حيال الفضاء أكثر مما يقوله بشأن ما سيحدث هناك في الأيام القادمة”، مضيفًا: “تُظهِر ردة الفعل أن الفضاء لا يزال ذو أهمية رمزية للناس”.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد