خريطة قطر

خريطة قطر

كتب جستين جينجلر مقالة فيMiddle East Research and Information Project عما أسماه الإحباط المتزايد فى قطر بعد تغيير السلطة من الأمير حمد بن خليفة آل ثاني إلى ابنه الشيخ تميم بسبب ظروف الوالد الصحية كما قيل، في حين قال معلقون إن السبب ربما يكون  إعادة تقويم لأجندة قطر المحلية والدولية بعد كثرة الهجوم على قطر، وذلك بسبب تأثيرها على ثورات الربيع العربي ودعمها للرئيس السابق لمصر محمد مرسي بالإضافة لمنافسة قطر المستمرة للمملكة السعودية في سوريا.

على صعيد آخر تم حرق الأعلام القطرية في ليبيا، واتهم العديد من الليبيين قطر بدعم السلفيين وجماعات تنتمي للإخوان المسلمين هناك، ونتيجة لذلك أصبح الكثير من القطريين يخفون هويتهم القطرية عندما يسافرون للخارج وربما يقولون إنهم من الإمارات تجنبًا للمشاكل.

يقول جينجلر إن نقل السلطة للشيخ تميم كان سببًا في رفع الآمال للتغيير في قطر على كثير من الأصعدة، فقد أشار 77% من القطريين إلى تفضيلهم إنفاق المزيد من الأموال داخل قطر على إنفاقها لدعم سياسة قطر الخارجية، وقد بدت التغييرات الحكومية الجديدة مبشرة في هذا الاتجاه بعد استقالة رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها حمد بن جاسم آل ثاني، والذي كان يُعتبر مهندس علاقات قطر الخارجية ليحل محله في حقيبة وزارة الخارجية وﻷول مرة من 1992، شخص غير ملكي وهو خالد العطية، في حين جمع رئيس الوزراء الجديد بين رئاسة الوزراء ووزارة الداخلية مما اعتبره البعض تغييرًا في أولويات قطر.

في حين يعتبر جينجلر أن القطريين من أثرياء العالم؛ إلا أنه يقول إن هذا الثراء يتم تقييمه بالنسبة للقطريين محليًّا مما يرفع توقعاتهم ويقلل من رضاهم عن أداء النظام، فمثلاً في إحصائية قومية طُلب من القطريين تقييم عائلة قطرية لديها ثلاثة أطفال ودخلها السنوى حوالى 100 ألف دولار وسيارتهم الرئيسية لاندكروسر ويقضون أجازتهم الصيفية في أوروبا ولكن لا يمتلكون منزلاً هناك، فجاءت 22% من الردود بأن هذه العائلة جيدة جدًّا، في حين أشار 36% أن مستوها معقول أو ضعيف، فالمشكلة بالنسبة للقطريين ليست فقط مستوى المعيشة المطلق، ولكن مقارنة هذا المستوى بأقرانهم ومواطنيهم مما يرفع توقعاتهم بشدة.

ويقول جينجلر إن الكثير من القطريين يشعرون بعدم تحسن بالنسبة للتوظيف والمرتبات، على رغم من زيادة المرتبات بنسبة 60% منذ سبتمبر 2011 للقطريين العاملين فى القطاعات الوطنية، وزيادتها من ضعفين إلى ثلاثة أضعاف بالنسبة للبوليس والجيش، فعندما تم السؤال في الإحصائية عمن يعتقدون أنه سيتم تعيينه في وظيفة في شركة كبرى في قطر، أشار 55% أنهم يعتقدون أنه سيتم تعيين شخص غير قطري في حين أشار 9% فقط إلى أن القرار سيتم اتخاذه بحيادية بصرف النظر عن كون المتقدم قطري أم لا، وعندما تم السؤال عن المرتبات في حال تساوي الخبرات بين قطري وغير قطري؛ أشار فقط الثلث إلى أن القطري سيحصل على مرتب أكبر في حين أشار 14% أن المرتب سيكون متماثلاً، وفي سؤال عن أهمية الواسطة؛ تبين أن الأشخاص الذين لديهم علاقات ووسائط متعددة يكون لديهم إدراك سلبي بسبب توقعاتهم العالية، في حين أن الأشخاص الذين لديهم واسطة بسيطة يقيّمون الحالة الاقتصادية برضا أكبر!

ويرى جينجلر أن الحكومات في الشرق الأوسط غالبًا ما تعامل المواطنين بمبدأ “قل ما تريد ولنفعل نحن ما نريد”، وهذا التنفيس ظهر في شكل برنامج راديو صباحي لمدة ساعتين يستقبل مكالمات وشكاوى المواطنين، ودائمًا ما يَعِدُ مقدما البرنامج المواطن بمتابعة شكواه قبل الانتقال للمكالمة التالية، ولكن يبدو أن كثيرًا من الشكاوى لا تتم متابعتها أو أن هناك أمورًا يتم حلها أسرع من أمور أخرى.

وعلى صعيد التعليم أوضح 29% فقط من القطريين رضاهم التام عن نظام التعليم، في حين قالت الأغلبية بوضوح إنهم يرغبون في تعديل نظام التعليم، وقال 42% إن الأمر لا بد من إرجاعه للسلطات المختصة، ويقول جينجلر إن الاحباط يبلغ ذروته عندما يعود الآباء من أجازتهم الصيفية ويجدون في انتظارهم المصاريف المتضخمة وأماكن محدودة في المدارس التي يرغبون في إلحاق أطفالهم بهم، وهو ما دفع أحد مشاهير الصحفيين في قطر – فيصل المرزوقي – لشن حملة لإبقاء الأطفال في المنازل في أول أكتوبر، وصاحبت حملة المقاطعة قائمة بمطالب متعددة، وقد تم إجهاض هذه الحملة بنجاح؛ حيث قام وزير التعليم في اليوم الذي يسبق المقاطعة وفي الأسابيع اللاحقة بمقابلة مسئولي المدارس والموافقة على بعض التغييرات المحدودة، ولكن هذه التغييرات تم رفضها من المجلس الأعلى للتعليم والذي يرأسه أمير قطر شخصيًّا مما جعل الغضب يتجدد مرة أخرى.

large_1354168438

ويختم جينجلر مقاله بأنه يبدو أن مظاهرات ومطالب القطريين بالتغيير لا يتم سماعها إلا على تويتر وفي صفحات الآراء وعلى مكالمات الراديو ولكن حتى الآن يبدو أن الكثيرين لا يرغبون في دفع الثمن المتوقع من تجاوز الخطوط الحمراء.

علامات

قطر
عرض التعليقات
تحميل المزيد