شاعت في العقدين الأخيرين ثورات شعبية أطلق عليها مصطلح “الثورات الملونة” وهي الثورات التي تتخذ لونًا محددًا لها ترفع الأعلام به وتتخذ من ذلك اللون شعارًا، كانت أغلب هذه الثورات في مناطق كانت تقع تحت قبضة الاتحاد السوفيتي، وصارت أسيرة للإرث الشيوعي بعد تفكك الاتحاد السوفيتي.

 

الثورات الملونة، دور أمريكي؟

العديد من المفكرين، مراكز الأبحاث، والمحللين يعتقد وبشدة أن استراتيجية الثورات الملونة تصدِّرها الولايات المتحدة عبر منظمات المجتمع المدني وهيئات حقوق الإنسان العالمية والغير هادفة للربح، للتخلص من النظام القائم بشكل سلمي تمامًا وبدون نشوب حروب بين”الثورة”و”الدولة” القائمة. هناك العديد من مراكز الأبحاث التي تبحث في فكرة التغيير السلمي و”الثورات الملونة”.

أحد أشهر هذه المراكز التي تصدِّر وتنظِّر لفكرة الثورة الملونة مركز”ألبرت أينشتاين” بالولايات التحدة والذي أسسه جين شارب والذي يعتقد أنه أحد أبرز عملاء المخابرات المركزية الأمريكية.

الملفت في هذه الثورات أن الولايات المتحدة تصبح أول الدول اعترافًا بها، ودفعًا في سبيل نجاحها، تليها العديد من دول أوروبا والتي ترتبط مصالحها بمصالح الولايات المتحدة وتترابط معها.

 

خطوات مبدئية للثورات الملونة

 

تشترك الثورات الملونة جميعًا في عدة معطيات وخطوات مبدئية:

1ـ تقوم هذه الثورات في دولة نظامها مستبدّ لكنهُ يسمح بتعددية شكلية، يحاول أن يخترق المعارضة ويصنع معارضيه حتى تكون المعارضة محكومة ولها حدودها.

2ـ تبدأ الثورات بدفع من وسائل إعلام خاصة، تمحور برامجها حول الحريات وقضايا الفساد في النظام القائم.

 

3ـ توغل نشطاء المجتمع المدني داخل البلد المستهدف تحت غطاء منظمات غير ربحية ومساعدات إنسانية.

4ـ مظاهرات مليونية شعبية، وسلمية، واعتصام كبير في أحد الميادين الكبرى والمحورية في العاصمة.

5ـ تجنب أيّ صدام عسكري بين الثورة والنظام القائم ومحاولة تحييد قوات الجيش والشرطة.

 

 

نماذج للثورات الملونة

 

ثورة الزهور، جورجيا من الاتحاد السوفيتي للولايات المتحدة

 

إدوارد شيفردنادزه الرئيس الجورجي، الميراث السوفييتي في جورجيا يبقى من خلال بقائه في الانتخابات البرلمانية، فقد كانت القشة التي قصمت ظهر البعير، مع فوز كتلتين مواليتين لإدوارد بثلثي مقاعد البرلمان وفوز 18% فقط من المعارضة.

مظاهرة في ساحة الحرية

بدأت الثورة بمظاهرات شعبية اجتاحت العاصمة تبليسي، استمرت الاعتصامات لمدة 17 يومًا اضطر بعدها الرئيس للاستقالة، بعد إعلان الجيش عدم تدخله في الصراع السياسي الحادث. أعلن زعيم الثورة ميخائيل ساشاكفيلي أنَّ رئيسة البرلمان ستقوم مقام رئيس الجمهورية حتى إجراء انتخابات رئاسية.

ساشاكفيلي مع جورج بوش

أجريت الانتخابات في بدايات 2004 وفاز زعيم الثورة ساشاكفيلي بانتخابات الرئاسة عام 2004 وصار أصغر رئيس وزراء في أوروبا حيث كان في سن 36 عاماً، سميت الثورة بعدة أسماء، أسماها ساشاكفيلي بالثورة البيضاء، بينما سميت ايضًا بثورة الورد وثورة الزهور.

بدأت روسيا علاقات مع النظام الجديد

الثورة البرتقالية، أوكرانيا على خطى جورجيا

 

يانكوفيتش رئيس الوزراء المحسوب على روسيا الاتحادية، الانتخابات على وشك البدء، تعلن المحكمة انتصار يانكوفيتش على زعيم المعارضة فيكتور يوشتشينكو وحليفته يوليا تيموشنكو بدأت المظاهرات في الشوارع باللون البرتقالي، ما جعل الثورة تأخذ لقب “الثورة البرتقالية”.

الثورة البرتقالية

كانت يوليا تيموشنكو سيدة أعمال ناجحة وبدأت في التحرك في الميدان بينما حليفها يوشتشينكو يعمل من الأعلى كمرشح رئاسي، أعلنت المحكمة الأوكرانية بطلان نتيجة الانتخابات وحددت موعدًا لاجراء الانتخابات مرةً أخرى، نجحت الثورة وفاز يوشتشينكو في الانتخابات لكنَّ الملفت في هذه الثورة أنَّ ينكوفيتش عادَ مرةً أخرى على رأس السلطة وحوكمت تيموشينكو، في يناير الماضي (2014) اندلعت الاحتجاجات مرةً أخرى وتزعمت تيموشنكو المظاهرات مرةً أخرى ولا زال الوضع في أوكرانيا يخضع للتغيرات كل لحظة خصوصًا بعد تدخل روسيا والولايات المتحدة في الأزمة.

زعيمة الثورة يوليا تيموشينكو

 

ثورة التيوليب، العدوى تنتقل خلال أشهر قليلة

 

ثورة التيوليب

بعد الثورة الأوكرانية بثلاثة أشهر وبعد ثورة الزهور في جورجيا بـ16شهرًا، كانت ثورة التيوليب في قيرغيزيا، الرئيس عسكر آكاييف عالم البصريات والإلكترونيات محسوب على الاتحاد السوفييتي، ويحكم جورجيا منذ سقوط الاتحاد السوفييتي في 1990 وحتى عام الثورة، العام 2005.

المتظاهرون يقتحمون البيت الأبيض في قيرغيزيا

بدأت الثورة بالاعتراض على نتائج الانتخابات البرلمانية التي زورت، في هذه الانتخابات فاز كلاً من ابن آكاييف وابنته بمقعد في البرلمان، بدأت الثورة في الجنوب وما لبثت أن سيطرت على مدينتين رئيسيتين، اضطر الرئيس بعد محاصرة المتظاهرين للبيت الأبيض الجورجي واشتباكاتهم مع قوات مكافحة الشغب للهرب إلى روسيا. وبدء النظام الجديد.

خلال أربعة أيام كانَ لجورجيا برلمانين القديم والجديد، نظمت مجموعات السلطة الجديدة دوريات لمتطوعين مع الشرطة لفرض الأمن. صار رئيس الوزراء السابق، المعارض لاحقًا، كرمان بيك باكييف زعيماً للثورة، بدأ في التهدئة، وتمّ إخلاء سبيل المعارض السياسي الأشهر في جورجيا، وزير الداخلية السابق ورئيس حزب أرناميس فيلكس كولوف.

كرمان بيك باكييف

صار كرمان بك باكييف رئيسًا لجورجيا في 2005، لكنه سرعان ما أطيح به من خلال انقلاب عسكري عام 2010 بدأ باحتجاجات شعبية واسعة ضده.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد