من المفرح أن كتاب تلوين للبالغين يُحقق أعلى المبيعات، لأنه من السهل ونحن نكبر في العمر أن ننسى المتعة وربما التعلم الموجودين في اللعب.

وكما قال جورج بيرنارد شو ذات مرة:

نحن لا نتوقف عن اللعب لأننا نكبر، بل نكبر لأننا نتوقف عن اللعب.

بلغت مبيعات كتاب الحديقة السرية، لجوانا باسفورد، أكثر من 1.4 مليون نسخة وحقق أعلى المبيعات في قائمة موقع Amazon هذا الشهر. فما هو هذا الكتاب؟ هو ستة وتسعون صفحة من الرسومات بالأبيض والأسود لزهور وأوراق وأشجار وعصافير، وما يميزه هو أنه كتاب تلوين للبالغين. وهو ليس الوحيد من نوعه.

والأكثر من ذلك، فقد أظهر تقرير في النيويورك تايمز أنه يوجد في أستراليا مجموعة من الأفراد البالغين يجتمعون ليقوموا بالتلوين مع بعضهم البعض، مثل دائرة الخياطة.

تعجبني فكرة مجموعات التلوين هذه لأنهم حتى لا يتظاهرون بعمل شيء مفيد، فالناس يجتمعون فقط للعب بلا تنافسية، ولمرة واحدة فالأمر لا يتضمن الشاشات. ولا يهم حقًّا وسيلة التقارب، فالمهم هو التقارب بحد ذاته. والتلوين ليس عملًا كسولًا، فأنت بحاجة إلى اتخاذ قرارات مبدعة في اختيار الألوان التي تستخدمها، وفي أثناء تركيزك ألا تخرج عن الخط، فقد تتحرر أجزاء أخرى من عقلك بطرق تجعلك أكثر إبداعًا.

538600349

أن تدع عقلك يتجول بعيدًا عن ما تلونه أيًّا كان هو نوع من اللعب. والأطفال الصغار غالبًا ما يتعلمون بطريقة أفضل وهم يلعبون، فلماذا إذًا لا نطبق هذا المبدأ على البالغين أيضًا؟

ونحن كبالغين يمكن أن نكون في خطر أن ننسى كيف نلعب. واللعب شيء أساسي في كل مراحل الحياة، فهو يمكن أن يُستخدم لممارسة التلقائية وتخفيف القلق. وهو يساعد في الحفاظ على وظائف الدماغ، سواء عن طريق حل المشكلات المتعلقة بالتلوين نفسه، أو عن طريق التفاعل الاجتماعي في الألعاب الجماعية. واللعب أيضًا ينشط الخيال، ويساعدنا على أن نبقى مرنين وأن نبنى حالة عقلية مازحة تكون مفيدة في التأقلم مع الأوضاع المُقلقة، مثل كسر الجليد مع الغرباء.

ولكن إذا كنت ما تزال غير مقتنع بأن التلوين يمكن أن يكون مفيدًا لك، فهناك ادعاءات بأنه أداة تساعد على التأمل. موقع Mandala Coloring Meditation يوفر لك ماندالات مجانية لتلونها. والماندالا على ما يبدو هي “دائرة مقدسة من الضوء والطاقة” يمكن أن تساعدك في استعادة توازنك و”تعالج عقلك وجسدك وروحك”. وأنا لست مرتاحًا جدًّا لهذا النوع من اللغة غير المُحددة، ولكن يبدو أننا نجني بعض الفائدة التي ثبت أن التأمل يوفرها لنا من خلال تلوين هذه الدوائر المعقدة، أو بالأحرى من خلال تلوين أي صورة قد تجذبنا.

أُجريت دراسة في 2009 لرؤية إن كان المشاركين قد حفظوا الأسماء التي تُقرأ من قائمة بها أسماء عشوائية أثناء قيامهم بالرسم في نفس الوقت. وقد شكت هذه الدراسة في أن الرسم قد يساعد الدماغ على البقاء نشيطًا عن طريق الاندماج في “الشبكات الافتراضية” وهي هذه المناطق التي تحتفظ بمستوى نشاط منخفض في قشرة الدماغ عندما تكون المحفزات الخارجية غير موجودة. وفي اختبار مفاجئ طُرح بعد ذلك، المشاركون الذين كانوا يرسمون أثناء استماعهم إلى القائمة تذكروا الأسماء بنسبة 29% أكثر من الذين لم يرسموا. ما الذي كانوا يرسمونه؟ كانوا يظللون أشكالًا مطبوعة، أي كانوا يلونونها.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد